Associated News Agency
الإثنين 26 آب 2019

حقيبة الإتحاد

1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 |

اللبناني العليل ... وعلاج الطبيب الهندي

محمد سلام، الخميس 18 نيسان 2019

يقال في الطُرف الشعبية أن لبنانياً أصيب بمرض عُضال في إحليله (عضوه الذكري) فجال على كل الأطباء في البلد آملاً في الحصول على علاج، لكن كل الأطباء أجمعوا أن لا علاج إلا بتر إحليله.

غضب العليل اللبناني، تظاهر في الشارع، أحرق إطارات، هتف، شتم، أهان، إتهم السلطة بأنها مسؤولة عن مرضه العضال متوقعاً أن يستشري ويتحوّل الداء إلى وباء نظراً لفشل السلطة في مكافحة النفايات، والإنبعاثات التي تتسبب بالمرض.

لجأ العليل إلى أخصائيين أجانب، في سيدر1 وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وجميعهم أجمعوا أن لا شفاء للعلة إلا بمكافحة الفساد الذي هو سبب تراكم النفايات وتصاعد الإنبعاثات وإختراق المناعات. ولكن، حتى تحقيق ذلك، لا علاج لعلة هذا المريض إلا بتر إحليله تحت شعار الحفاظ على حياته كي لا ينتشر المرض ويتصاعد من إحليله إلى رؤوس بقية القوم، من ذكور وإناث.

لجأ العليل المسكين إلى أميركا فقيل له أن سبب علته هو "الإرهاب" ولتدارك تفشي العله وتحولها إلى وباء، لا بد من قطع دابر الإرهاب، بشقيه الداعشي والإيراني. ولكن، حتى تحقيق الإنتصار على "منابع" الداء، لا بد من بتر إحليل اللبناني العليل، إنقاذا لحياته كي لا يتفشى الداء ويصل إلى رأسه ورؤوس بقية القوم.

حار العليل في أمره، وكان قد أفلس لكثرة ما أنفقه في رحلة البحث عن علاج لإحليله العليل، حتى جاءه من نصحه باللجوء إلى طبيب مشهور في الهند حيث سيجد العلاج الشافي لإحليله وبقيه الأحاليل.

إنتشرت رواية الطبيب الهندي الشافي في الأوساط المرعوبة من داء الإحليل العليل، فتبرع أهل "الخير" بثمن تذكرة السفر ونفقات الإقامة في الهند وواكبوا العليل حتى المطار مع الدعاء له بالشفاء، كي لا يتفشى الوباء وتصاب العقول بما أصاب الأحاليل.

دخل العليل عيادة الطبيب الهندي شبه منهار، عرض الحاله على "البرفسور" الذي نظر إلى موضع الإصابة وقال له: "لا تخف يا بني، لا ضرورة للبتر".

فرح العليل. قفز عن طاولة الفحص، رفع سرواله، وخرج راكضاً إلى الشارع وهو يضحك، يصفق، يرقص، يغني "راجع راجع يتعمر لبنان ... وسوريا كمان" وفجأة تذكّر أنه لم يدفع "للبروفسور" بدل أتعابه ولم يحصل على وصفة طبية للعلاج الشافي من البتر.

عاد إلى العيادة، سدد بدل الأتعاب لسكرتيرة "البروفسور" الجميلة ولم ينس أن يحصل على رقم هاتفها للتواصل معها بعد الشفاء ثم قال للطبيب: "نسيت أخذ الروشتة لشدة فرحي".

تبسم الطبيب الهندي، ربت على كتف العليل بتحبب، وقال له:

*"لا يحتاج إلى وصفة ولا إلى بتر. لا تخاف يا إبني ... بيهرّ لحالو".

... بيهرّ لحالو...



(كلام سلامf)