Associated News Agency
الإثنين 17 حزيران 2019

حقيبة الإتحاد

1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 |

يوم فقد لبنان عن الخارطة ويوم وجد في رقم حساب

محمد سلام، الإثنين 21 كانون الثاني 2019

قبل 25 سنة بالتمام والكمال، في مثل هذا اليوم 21 كانون الثاني العام 1994 فرغ لبنان من سكانه ومُحيت حدوده عن الخارطة وألغيت كل المعابر البرية. فما الذي حدث؟؟؟ أين ضاع لبنان وإلى أين نزح اللبنانيون؟؟؟

الذي حدث هو أن باسل، النجل البكر للرئيس السوري حافظ الأسد، توفي في "حادث سير". فإنتقل اللبنانيون للتعزية.

للتعزية في سوريا؟؟؟؟

كلا. سوريا عاصمتها دمشق، واللبنانيون لم يذهبوا إلى دمشق للتعزية بل إلى "عاصمة" لبنان ... القرداحة، مسقط آل الأسد ومحج شعوبهم ... اللبنانية.

اللبنانيون يفاخرون بأنهم "أصحاب واجب"، فكيف إذا كان "الواجب" مع رئيس الشعبين ... "إلى الأبد"!!!

يومها أصدرت مطبعة صحيفة بيروتية عريقة يسمح لها بالبيع في السوق السورية مليون (مليون) صورة للأب والإبن ضمن إطار أسود وزعتها حواجز جيش الأسد على كل سيارة مرت بها. كما تبارت التنظيمات "الوطنجية-القومجية" بإصدار صور مشابهة للأسدين ظهرت عليها أسماء تلك التنظيمات، كما العادة اللبنانية في كل المناسبات، أفراحاً كانت أم أتراحاً، لا فرق.

لبنان "الرسمي" أعلن الحداد "الرسمي" على الفقيد. وأقفلت البلد بقطاعيها العام والخاص.  تنافست شركات النقل البري على تقديم حافلات لنقل المشاركين في العزاء إلى القرداحة.غالبية الأفران أقفلت لأن عمالها من السوريين غادروا لأداء "الواجب" الذي يعاقب من يتخلف عن الإلتزام به. محل للحلويات في بيروت (الغربية) تحدى مشهد الإقفال وبقي بابه مفتوحاً على مصراعيه.

لفتني المشهد. أوقفت دراجتي النارية ودخلت المحل مستطلعاً بدافع مهني. وإزدادت دهشتني لعدم وجود أي "صدر" حلويات في المحل الذي "غرق بصدورة اللحم بعجين مطبق" وكانت محتوياتها "توزع مجاناً عن روح الشهيد الباسل" الذي قضى في حادث سيارة، وفق الرواية الرسمية.

الحجاج إلى القرداحة كانوا من الطوائف والمذاهب والكنائس اللبنانية كلها، من دون إستثناء، وتوزعوا على 3 شرائح: -1- أقلية شاركت على قاعدة تأدية "واجب" العزاء. -2- أكثرية شاركت لتعزية "الوالد" بفقدان وريث "ومبايعة" أي وريث يختاره الوالد. -3- أقلية شاركت تحت عنوان "دفع البلاء" كي لا يسجل إسمها بين المتخلفين عن أداء واجب الطاعة.

أقلية ضئيلة مما كان يعرف يومها "باليمين المسيحي المتطرف واليسار المغامر" قاطعت القرداحة.

الملفت فعلاً أن الذين كانوا قد قاطعوا القرداحة "بشرف" يزايدون اليوم على من زاروها قبل 25 عاماً، إذ يصرون على إستعادتها إلى حضنهم اللبناني ليكسبوا "ترف" الزعم بتوزيعها على بقية العرب وإحتساب "بدل الأتعاب".

الفرق بين الشرف والترف ليس مجرد حرف كما في قاموس اللغة، بل هو ... رقم... وفق قواميس ... اللحس

والوطن ليس مجرد مساحة على خارطة كما في علم الجغرافيا، بل هو ... رقم ... وفق قواميس ... كشوفات الحسابات المصارفية سواء كانت ملتزمة العقوبات على تمويل الإرهاب أم لا ...

أهلاً بكم في رقم حسابكم الثاني ...



(كلام سلامf)