Associated News Agency
الإثنين 26 آب 2019

حقيبة الإتحاد

1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 |

المنطقة التركية الآمنة في سوريا ... وما بعدها

محمد سلام، الخميس 17 كانون الثاني 2019

المنطقة التركية الآمنة في سوريا ... وما بعدها

 

محمد سلام

المنطقة التركية الآمنة التي إتفق أردوغان وترامب على "مسودة" إقامتها في سوريا مع "عدم معارضة" بوتين بإنتظار إعلان موافقته تتراوح مساحتها بين 14،720 و 16،560 كيلومتراً مربعاً -أي أكبر من لبنان البالغة مساحته 10،452 كيلومتراً مربعاً، وبالتالي فإنها تتسع لتعداد سكاني لا يقل عن 5 ملايين نسمة، وتحتاج إلى إعمار لإسكانهم، ولها خطة لإزدهارهم، يسيل لها لعاب الزاحفين إلى إعادة الإعمار والمستثمرين في سوق الإزدهار، مع التشديد على أن الباب إلى جنة الإستثمار هذه هو في أنقرة.

هذه المنطقة يتراوح عمقها بين 32 و 36 كيلومتراً، ويبلغ طولها 460 كيلومتراً وتضم مناطق من 3 محافظات سورية هي حلب والرقة والحسكة.

العيش في هذه المنطقة "غير متاح" للمنتمين إلى داعش، ووحدات حماية الشعب الكردية، وحزب العمال الكردستاني "والشرائح المنظمة الغريبة" ما يعني تحديدا إيران وميليشياتها الملحقة من عراقية ولبنانية وما شابه من الشراذم.

لا تلحظ مسودة الإتفاقية، حتى الآن (حتى الآن)، أي دور لقوات بشار الأسد أو إدارته، مع أن الروس يضغطون بإتجاه تسليم "الجمارك" الأسدية معابر التبادل التجاري والنقل البري مع تركيا في محاولة لتأمين مداخيل مالية لخزينة بشار.

ولا تلحظ مسودة الإتفاقية وجود مفارز "إدارة جوازات" أسدية أي أمن عام على معابر المنطقة الآمنة إلى الأراضي التركية، ما يوحي بأن الأتراك لا يريدون إعطاء بشار "ثغرة" رسمية تتيح له التسلل إلى معلومات أمنية عن علاقة سكان المنطقة الآمنة بهم وما يستبعها مما إشتهر نظام الأسدين به.

ولا تلحظ مسودة الإتفاقية، حتى الآن، من سيتولى مهمة الفصل بين حدود المنطقة الآمنة وبقية الأراضي السورية، مع وجود إعتقاد بأن الروس يرغبون بأن تكون هذه المهمة من نصيب شرطتهم العسكرية، تحديداً.

وذكرت وكالة أنباء "أناضول" التركية أن أبرز المناطق المشمولة في المنطقة الآمنة هي الواقعة شمالي الخط الواصل بين قريتي صرّين التابعة لمحافظة حلب،وعين عيسى التابعة لمحافظة الرقة)

 

كما تضم المنطقة الآمنة مدينة القامشلي، وبلدات رأس العين، وتل تمر، والدرباسية، وعامودا، ووردية، وتل حميس، والقحطانية، واليعربية، والمالكية التابعة لمحافظة الحسكة إضافة إلى عين عرب وتل أبيض  من محافظتي حلب والرقة تباعاً.

هذا ما يتعلق "بمسودة" المنطقة التركية الآمنة "جغرافياً" الآن، ولكن ماذا عما بعد بعد الإعلان عن القيام الرسمي لهذه المنطقة على الصعد السياسية والحياتية والإستثمارية؟؟؟؟

*سياسيا-تركياً: بعد الإعلان الرسمي عن تأسيس المنطقة التركية الآمنة في سوريا سيحقق أردوان "نصراً سياسياً" كبيراً في الداخل التركي بإسقاط ورقة مزاحمة النازحين السوريين للأتراك في أعمالهم وعيشهم، لأنه سيعيد  النازحين السوريين من تركيا إلى "الأرض السورية" التي ترعى تركيا أمانها، وهو ينتصر أخلاقياً أيضاً بعدم إعادة السوريين إلى مقصلة بشار الذي هجرهم، بل إلى الأرض السورية الآمنة بضمانة تركيا.

*إقتصاديا-تركياً: سيمسك أردوغان بورقة الإستثمار في إعمار المنطقة الآمنة، وبورقة الإستثمار في أسواق المنطقة الآمنة، وهي ورشات هائلة تبدأ من البنى التحتية لتصل إلى الإستيراد والتصدير مروراً بإعمار مجمعات سكنية وتجارية وتعليمية وطبية ... ومطار ... ألخ. الممر الإلزامي لمن يسيل لعابهم على الإستثمار في المنطقة الآمنة يمر من أنقرة تحديداً. حتى "خصوم" تركيا سيمرون من أنقرة لأنهم جماعة ... مال وأعمال.

*حياتياً: ستشهد المنطقة الآمنة "فورة نهضوية مستدامة" أفضل وأرقى وأقوى وأثبت من الفورة غير المستدامة التي شهدتها كردستان العراق لأن المنطقة التركية الآمنة في سوريا ستكون "إبنة تركيا" لا إبنة تقاطع نكايات سياسية بل إبنة سياسة "تقاطع إستراتيجيات على قاعدة حماية الوجود المشترك والإستثمار في المصالح المشتركة".  

*هل تتحقق المسودة؟؟؟

*سؤال خاطئ وغبي.

*السؤال الصحيح والذكي هو: هل ستتحقق المسودة بإرادة من يريد أن يحيا أو برغبة من يريد أن ينقل جثة في تابوت؟؟؟؟



(كلام سلامf)