Associated News Agency
الثلاثاء 11 كانون الأول 2018

حقيبة الإتحاد

1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 |

جريمة قتلت خاشقجي "واحد" وأصابت دولتين ... فإلى أين؟؟؟

محمد سلام، الثلاثاء 23 تشرين الأول 2018

قد تكون من النوادر، إذا وجدت لها سابقة، أن تتسبب جريمة قتل شخص واحد في إصابة دولتين في آن، بإستثناء عملية إغتيال ولي عهد النمسا الأرشيدوق فرانز فرديناند التي أشعلت الحرب العالمية الأولى في العام 1914 وأخرجت الهواشم من مكة تحت شعار "الثورة العربية الكبرى" ضد الدولة العثمانية وأدت إلى قيام الدولة السعودية ... وشقيقاتها العربيات.

القتيل السعودي جمال خاشقجي سيدخل التاريخ، حتماً، بعدما دخل الحاضر من بابه الواسع بجثة، ينهمك العالم في البحث عنها، أو عن أجزاء منها، لكن قتله ترك دولتين جريحتين: السعودية "المربكة" وتركيا "الغاضية".

السعودية أصيبت في "مصداقيتها"، وتركيا أصيبت في "كرامتها". الأولى أُحرجت وما أُخرجت، والثانية إستفزت فأقدمت.

السعودية إعترفت "بالوفاة في مشاجرة" ووعدت بمعاقبة من تجاوزوا الأوامر. الرئيس رجب طيب أردوغان أقدم، وكان إقدامه تركياً هجومياً في مواصفاته، معتبراً أن الخاشقجي قتل بقرار مسبق، ما رفع التهمة من وفاة وقتل إلى "تصفية" بقرار وخطة وفريق عمل، وطالب بمحاسبة كل من شارك من الأسفل إلى "رأس الهرم".

وطالب أردوغان بلجنة تحقيق محايدة، أطلق عليها وزير خارجيته جاويش أوغلو تسمية لجنة تحقيق دولية ...فأقفل أبوب المساومة حتى على نفسة، إذ لم يعد بإستطاعته "التراجع" عما طالب به علناً، هذا إذا كان يرغب أساساً في مقايضة "من تحت الطاولة".

الأمم المتحدة تلقفت الكرة التي قذفها أردوغان وأعلنت أنها مستعدة لدراستها جدياً إذا تقدمت تركيا بطلب لتأليف لجنة تحقيق دولية في جريمة الخاشقجي. فهل يفعلها أردوغان، ومتى يفعلها، أو هل "ينام" عليها؟؟؟؟

أميركا، بلسان نائب الرئيس مايك بنس، تسللت من ليونة رئيسها ترامب تجاه السعودية وأعلنت أن "الوقائع التي سردها أردوغان تعزز عزم إدارتنا على معرفة ما حدث ...".

"المنظور" من المشهد هو أن العصا بيد أردوغان يحركها كما يشاء، أما "فرضيات" غير المنظور فتتضمن "إحتمالات" أن تنكسر العصا، أو تفلت من يد أردوغان، فتصيبه إما مباشرة أو بشظايا العصا المكسورة.

كثر يراهنون على "الفرضيات والإحتمالات" ليس لعدم إقتناعهم "بالمعطيات" بل فقط لأن المعطيات ... "لا تناسبهم."  



(كلام سلام f)