Associated News Agency
الثلاثاء 11 كانون الأول 2018

حقيبة الإتحاد

1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 |

"معركة" شارع مصطقى بدر الدين تبدأ بعد صدور قرار المحكمة

محمد سلام، الأربعاء 19 أيلول 2018

"الطنين" المثار حول تسمية شارع في بلدة الغبيري بإسم مصطفى بدر الدين لا أساس قانونياً أو منطقياً له. هو مجرد طنين فارغ أشبه بالنقر على طبل مثقوب يصدر ضجيجاً ملتبساً يضيع تعريفه بين الخرير والشخير وهو، في كل الأحوال، لا يضبط إيقاعاً ولا يرسم مساراً.

بغض النظر عن المآثر المشنوقية في عدم الرد على رسالة بلدية الغبيري المرسلة إليه حول تسمية الشارع قبل 15 شهراً من لحظة إنطلاق الطنين، لا بد من التأكيد على أن بدر الدين هو حالياً أحد "المتهمين" بإغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وبالتالي هو قانونياً "بريء" طالما أن المحكمة الدولية لم تصدر حكماً بإدانته حتى الآن.

وبما أنه "بريء" قانونياً، فليس هناك ما يمنع من إطلاق إسمه على أي شارع، ليس في الغبيري فقط، بل في كل لبنان أيضاً.

وبما أن حزب الله الذي ينتمي إليه بدر الدين هو شريك كامل في كل السلطات مع "الطنانين" إعتراضاً على تسمية شارع بإسمه، فلا يحق أو يليق "سياسياً" بمن طن ورن أن ينزعج من "قشة" في عينه فيما هو يصفق "لأعمدة" جسر الشراكة مع حزب الله "المكون االلبناني" على عينك يا تاجر.

هنا، يصير من المنطقي والحتمي طرح السؤال:

-س- لماذا كل هذا الطنين طالما أنه لا يغير ولن يغير شيئاً؟؟؟؟

-ج- لأن الطنّانين، كل الطنّانين، يريدون الطنين للمحافظة على عدم تغيير أي شيء وإستباق تفلّت إرتدادات حكم المحكمة الدولية إذا أدانت –والأرجح أنها ستدين- بدر الدين.

"المعركة" السياسية الحقيقية تبدأ بعد إدانة بدر الدين لأنه عندها:

-1- ستكون بلدية الغبيري ملزمة بإلغاء التسمية موضوع النزاع لأن القانون العام (المركزي) لا يسمح بتسمية شارع بإسم مجرم قاتل لرئيس حكومة ونائب منتخب.

-2- إذا قبلت بلدية الغبيري الحكم وقررت إزالة إسم مصطفي بدر الدين، فإنها بذلك ستدخل في صراع مع حزب الله لا تريده البلدية، ولا يريده الحزب والأهم لا يريده شركاء الحزب في السلطة الذين يفضلون الطنين على "اللعب بالنار" التي هم من ضمن حطبها.

-3- إذا قبل حزب الله "السماح" لبلدية الغبيري بإلغاء إسم مصطفى بدر الدين يكون قد أعلن هزيمته في مواجهة المحكمة الدولية التي كان قد صنفها "إسرائيلية"، والحزب لا يستطيع أن يقبل أي هزيمة، لأنه "آلهي" الآلهي لا يهزم، ومن يهزم هو غير آلهي.

-4- إذا بقي إسم بدر الدين على الشارع إياه، أو غيره، بعد صدور حكم الإدانة، فهذا سيلزم "معسكر المحكمة"  إتخاذ إجراء جدي ضد سلطة متخبة شرعاً هي بلدية الغبيري، وإذا تمسكت البلدية "بحقها" في الإحتفاظ بالإسم طالما أن من إنتخبها لا يعترض عليه، وإذا قبل "معسكر المحكمة" بتبريرات البلدية، فهذا يعني أن لبنان دخل فعلياً حقبة تغيير النظام السياسي المركزي والتحول إلى "الفدرالية" مع ما تعنيه من تغيير شامل لهيكلية "الدولة" اللبنانية.

-5- لذلك توافق الطنانون على خيار الطنين وحاولوا ضبط إيقاعه "بالرنين" على دف إسمه "لا مركزية".

-س-  فما هي اللامركزية؟؟؟

-ج-  لا يوجد تعريف أو فهم مشترك للامركزية. وقد يتباين معني اللامركزية جزئيا بسبب اختلاف الطرق التي تطبق بها. طبقت مفاهيم اللامركزية علي ديناميات المجموعات وعلم الاداره في الاعمال التجارية والمنظمات الخاصة، والعلوم السياسية، والقانون والاداره العامة، والاقتصاد والتكنولوجيا. (ويكيبيديا)

اللامركزية، عملياً، هي هرطقة أو بدعة إبتكرتها جماعات "الفوضويين" في فرنسا الذين شكوا من دكتاتورية الحكم المركزي الشبيهة بالدكتاتورية الملكية، ثم تحولت تدريجياً إلى تنظيم إداري-محاسبي لا صيغة موحدة له، ولكنها في كل التعريفات ليست نظاماً سياسياً إطلاقاً.

اللامركزية هي أشبه "بالبوط أبو شريط" كل ثقب يمر به شريط البوط يعتقد أنه صاحب قرار حيث هو موجود، علماً بأن الشريط الذي يربط الثقوب ويثبت البوط في القدم هو صاحب القرار المركزي الذي يحافظ على ضرورة إنسجام الثقوب لتحقيق غاية تثبيت البوط.

"طنين" إسم مصطفى بدر الدين على شارع، مربوطاً "برنين" اللامركزية (إستعرنا مربوطاً من نظرية جماعة ربط النزاع) هو مجرد محاولة من "المعنيين"  لتفادي إنهيار النظام السياسي اللبناني وتفادي خياري الفدرالية أو التقسيم اللذين سيطرحا بقوة بعد صدور الحكم بإدانة مصطفى بدر الدين، علماً بأن الفدرالية هي خيار مطروح جدياً لترتيب أوضاع دول الهلال الأخضر وتنفيس نواعات شعوبها.

-سى- وماذا إذا صدر حكم ببراءة مصطفى بدر الدين وبقية المتهمين بقتل رفيق الحريري؟؟؟؟؟

-ج-  عندها يدخل البلد فيلم طنين جديد، فمن كان يتبنى المحكمة سيتهمها بأنها "إيرانية" ومن كان يتهمها بأنها إسرائيلية سيمجّد حكمها على أنه "عدالة آلهية".

*هو كيان الطنين ورجع الصدى عزفاً على مزمار الرنين منذ ولادته إبناً لرفضين ... لا وليداً لقبولين ... وستبقى الشعوب اللبنانية ترقص على إيقاع الطنين والرنين حتى تحوّل الدولة السوق الدبكة إلى "بريك دانس" وتفاخر موائدنا بتقديم التبولة مع كاتشاب، وسندويش الفلافل بالمايونيز ...

تصبحوا على "أمّة السوق"



(كلام سلامf)