Associated News Agency
الإثنين 23 تموز 2018

اقلامنا

هل يقرر الحذاء أن تنتعله القدم؟؟؟؟

محمد سلام، الجمعة 2 آذار 2018

الإختراع الأول في التاريخ هو الحذاء. صنعه إنسان الكهف كي ينتعله خارج كهفه ويحمي به قدمه أثناء تنقله. ومع تطور الإنسان إبتكر أحذية متعددة تناسب الظروف المناخية. فالحذاء النعل، مثلاً، الذي يناسب التنقل في الصحراء لا يفيد القدم التي تنتعله إذا أرادت أن تتنقل في سيبيريا أو أحد القطبين المتجمدين. كذلك "بوط" سيبيريا لا يناسب القدم التي تريد التنقل في الصحراء.

ونشأت العلاقة الجدلية بين الحذاء والقدم التي تنتعله حتى ظن الحذاء أنه أهم من القدم، متناسياً أن صلاحيته تنتهي، وعندما تنتهي الصلاحية، يرمى الحذاء في المهملات ويستبدل بحذاء آخر.

وأصيب الحذاء برهاب الإضطهاد، وصار كلما رُمي يقول إن كل الأقدام تتآمر عليه، رافضاً الإقتناع بأنه مجرد حذاء، له "دور" وله "عمر" يحدده من صنعه، وعندما تنتهي وظيفته أو دوره ... يرمي في المهملات.

إستنتاجاً: الأقدام هي "الصانع" والأحذية هي "الأدوات المصنوعة" التي يحدد عمرها من صنعها.

الأحذية تبكي قدر ما تشاء، وتتهم الكون بأنه يتآمر عليها، وتفرح وتصفق إذا إستخدم أحدهم فردة منها لغير غرض الدوس عليها، فقذفها على رئيس أميركا جورج بوش، مثلاً، ولكنها تبقى أحذية تفرح بدور "جديد" للحذاء ولا ترتقي إلى مستوى قدم. لماذا؟؟؟؟

ليس لأنها لا يمكن أن ترتقي، وليس لأنها لا يمكن أن تفكّر، بل لأن كل تفكيرها محصور بقناعتها أنها ... مجرد أحذية ولا تريد أن تقتنع أنها يمكن أن تتحول إلى ... أقدام إذا قررت أن تفكر وترتقي أو تحاول أن تقنع صانع الأحذية بأن هناك حذاء آخر يناسبه أكثر الآن.

وإذا قرر صانع الأحذية إستبدالها لأسبابه وغاياته وخدمة أهدافه، لا لأسبابها وغاياتها وأهدافها، تشعر أنه يتآمر عليهاً ... فتبكي خوفاً من الإحالة إلى التقاعد من وظيفة حذاء

هو إدمان ... الحذاء



(كلام سلامf)