Associated News Agency
الجمعة 17 آب 2018

اقلامنا

الطائفة السنيّة غير محبطة

محمد سلام، الخميس 19 تشرين الأول 2017

صحيح. الطائفة السنيّة غير محبطة. الكلام صحيح ودقيق أيضاً، بل دقيق جداً: الطائفة السنيّة غير محبطة.

بكل المقاييس، الطائفة السنية غير محبطة.

الشريحة البيروتية من الطائفة السنيّة هزمت، وأهينت وتم الدوس على كرامتها في الإجتياح الذي نفذه حزب السلاح الفارسي في 7 أيار العام 2008.

فتم حقنها مع الشرائح السنية الأخرى بجرعة محفزات تحت شعار "سنثأر من هزيمة 7 أيار في صناديق الإقتراع" عام 2009.

فازت الطائفة السنية مع حلفائها السياديين في إنتخابات ال 2009، ولكنها لم تثأر لهزيمة 7 أيار، لأن حزب السلاح الفارسي تحول إلى "حزب إحتلال فارسي" وفرض التطبيع معه على الطائفة السنيّة تدريجاً وصولاً إلى تتويجه مرجعاً أعلى للدولة اللبنانية، كلها، بكامل مواقعها... بعدما تولت "الطائفة" الرسمية دفن كل من قال "لا" للإحتلال الفارسي.

ومع ذلك، الطائفة السنية غير محبطة.

لا أدري إذا كانت الطائفة السنيّة سعيدة بعدم الحصول على حصتها من الوظائف العامة، في بلدية بيروت، وشرطة بلدية بيروت، وفوج إطفاء بيروت، أو بإلغاء الإنتخابات البلدية في بلدات سنيّة، أوفي تعيينات شركة كهرباء قاديشا لعمال ليس بينهم طرابلسي، وفي القضاء، وفي عدم تشغيل مطار الرئيس الشهيد رينه معوض بعكار، أو بناء جامعة لبنانية في عكار، أو بعدم وجود عمداء سنّة في الجامعات الخاصة بما يتناسب مع حصة الطائفة، أو بتمييع المسار القضائي في الجرائم الإرهابية التي إستهدفت رموزها ومساجدها، أو ببروز شريحة من الفاسدين السنّة الذين يتم فضحم ولا تتم محاسبتهم بما يتناقض مع كرامة الطائفة أو أو أو ...

فعلاً لا أدري إذا كانت الطائفة السنيّة سعيدة بكل ما سلف، ولكن الطائفة السنيّة قطعاً غير محبطة...

في البقاع، الطائفة السنية غير محبطة إطلاقاً، بل تعيش "إستقراراً بحماية المتأيرنين شرقاً وغرباً، وتنتظر "تطبيع البطاطا" مع نظام بشار وتشهد "إزدهاراً" في "شغل" التهريب ينعكس صراعاً بين المافيات، لا ينافسه إلا صراع مافيات السنة المكهربين في صيدا.

الطائفة السنية تنتظر "عفواً" عاماً عن موقوفيها في السجون وتراهن على تجار المخدرات والبشر كي يشملها عفوهم، وتنتظر إعلان نتيجة التحقيق في من تفنن بضرب وتعذيب أولادها في سجن رومية، وتنتظر "وظائف" كي يعيش أولادها العاطلين عن العمل، وتنتظر جامعة لبنانية تستطيع أن ترسل أولادها إليها مرفوعي الرأس، وتنتظر وتنتظر، وتنتظر ... للسنة الخامسة على التوالي وعد وزير الداخلية بالكشف عمن قتل اللواء الشهيد وسام الحسن لكن الطائفة السنية غير محبطة. الإحباط عيب، والسنة يرفضون ... العيب.

الطائفة السنيةً فعلاً غير محبطة، لأنها لكثرة ما أهينت وأضطهدت جاعت، وجاعت، وجاعت، فهي إما فقعت من الغيظ وماتت، وإما تراكم غيظاً سينفجر يوماً.

فإذا كانت الطائفة السنية قد "فقعت" من الغيظ وماتت، فهذا يعني علمياً أنها غير محبطة، لأنها ميتة، والميت لا يصاب لا بالإحباط ولا بالسعادة. وفي هذه الحالة يكون الكلام صحيحاً ودقيقاً: الطائفة السنيّة غير محبطة.

وإذا كانت الطائفة السنيّة تراكم غضباً، فهذا يعني فعلاً أنها غير محبطة، لأن من يراكم غيظاً وغضباً ينفجر يوماً والمحبط لا ينفجر بل ... ينفلج.

فعلاً الكلام صحيح ودقيق: الطائفة السنية غير محبطة.



(صفحة كلام سلام F)