Associated News Agency
السبت 21 تشرين الأول 2017

حقيبة الإتحاد

1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 |

قطر-العراق-سوريا-لبنان: العودة إلى 1970

محمد سلام، الأربعاء 28 حزيران 2017

ما يجري في قطر والعراق وسوريا حالياً هو مجرد إستعادة لمشهد جرى تمثيله في الأردن عام 1970-1971 حيث كانت خطة "مهندسي الأمم" تقتضي تنظيف الأردن من "الإرهاب" الفلسطيني، وتجميع "الإرهاب" الفلسطيني والقومي والأممي في لبنان كي تتولى إسرائيل والأسد حافظ القضاء عليه وهو ما حصل فعلا في العام 1982 .

حالياً يجري "تنظيف" قطر من "الإرهاب " الحماسي، وإرسال هذا التنظيم إلى لبنان. ويتم "تنظيف" المنطقة من الإرهاب "التكفيري" والإرهاب "الإيراني" وتجميع كل هذه "الإرهابات" في لبنان كي يتم "دفنها أو شفطها" على أرض لبنان .

وكما إبتكر لبنان في العام 1969 "إتفاقية القاهرة" التي غطّت عمل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان، إبتكر لبنان في هذه الحقبة وريثاً لإتفاقية القاهرة لإستيعاب الإرهابيين الجدد إسمه "المكوّن اللبناني ".

وكما كانت إتفاقية القاهرة في بدايتها ونصّها مخصصة لتغطية م.ت.ف.، فوريثها "المكون اللبناني" مخصص إسمياً لتغطية حزب حسن وسلاحه .

ولكن م.ت.ف. لم تكن الوحيدة التي دخلت لبنان بعدما طردها الملك الأردني حسين بن طلال نهائيا من أرض مملكته الهاشمية. بل جاءت معها جوقة كل "الإرهاب" العالمي-القومي-الأممي من الجيش الأحمر الياباني، إلى الألوية الحمراء، إلى بادر مانهوف، إلى الجيش السري الأرمني لتحرير أرمينيا، إلى  الثورة الأريترية، إلى ثوار ظفار، إلى كوريا الشمالية .... والإرهابي العالمي كارلوس وجماعته إلى وإلى وإلى ... حتى ثوار توباماروس الذين كانوا يخوضون حرب العصابات اليسارية في الأوروغواي بأميركا الجنوبية كان لهم مكتب "إعلامي" في شارع الحمرا ببيروت .

جميعهم خرجوا مع منظمة التحرير التي طردتها إسرائيل من الجنوب وبيروت وجبل لبنان وطردها حافظ الأسد من البقاع والشمال. وتم تسليم لبنان إلى "المتعهد الإداري العلوي" بمباركة النظام العربي فأدخل الإرهاب الإيراني إلى لبنان .

الأردن دفع دما لإخراج الفدائيين الفلسطينيين نهائياً من أرضه بعدما قتلت "قوات البادية" أبو علي أياد وتم تسليم رأسه إلى الملك حسين. آليات جيش حافظ الأسد تولت مهمة وكالة السفر فنقلت الفدائيين ومن معهم من الأردن إلى لبنان وأنزلتهم في العرقوب، وتوالى المشهد كما عشناه جميعاً وصولاً إلى محطة مؤتمر الرباط في العام 1974 الذي إعترف بمنظمة التحرير الفلسطينية بصفتها "الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني" ما أهلها للمشاركة في منظمة الأمم المتحدة وهيأها "للهزيمة-الإنتصار" التي تتلخص بالخروج من لبنان والذهاب إلى تونس فأوسلو ومنها إلى رام الله .

قطر، حالياً، تخوض نفس التجربة ولكن "من دون دم وعنف". لن يكون هناك صراع مسلح خليجي-خليجي ولا عربي-قطري ولن تقع حرب في قطر، ولن تجوع قطر، ولن يتبهدل شعب قطر، ليس لأن قطر محميّة بقاعدة أميركية، ولا لأن قطر محمية بقاعدة تركية -فأميركا تعمل لأميركا وتركيا تعمل لتركيا- بل لأن قطر قامت بمهمتها على أكمل وجه ودفعت سلفاً ما يتوجب عليها لصندوق عملية تجميع "الإرهاب" في لبنان وسوريا الذي تديره دوائر "هندسة الأمم ".

قطر موّلت إعادة بناءالبنية التحتية لحزب السلاح الإيراني في لبنان بعد حرب العام 2006. أتذكرون لافتات "شكراً قطر"؟؟؟

قطر "متهمة" بأنها موّلت تسليح المعارضة السورية ما وفّر لبشار "العذر القانوني" لقتلها، لأنه واجه مشكلة دولية في قتل معارضة سلمية لا تطالب بإسقاط النظام. فكان لا بد من تسليح هذه المعارضة كي يجد الأسد مبرراً لقتلها تحت عنوان "مكافحة الإرهاب" بدلاً من أن يواجه تهمة دولية خطيرة تتلخص بإبادة شعب غير مسلح يطالب بإصلاحات لا بالإطاحة بالنظام .

قطر،"متهمة أيضاً" بأنها سددت لحزب السلاح الإيراني ثمن السلاح الذي نقل إلى المعارضة السورية، سواء ذلك السلاح الذي قيل إنه تم بيعه، أو تلك المستودعات التي قيل إنها تعرضت لإنفجارات نتيجة "إحتكاك كهربائي". أتذكرون؟؟؟؟

كان "تسليح" المعارضة السورية مطلوباً كي يتم تبرير إبادتها تحت عنوان "منظمات إرهابية ".

قطر دفعت حصتها سلفاً، وما يحكى الآن عن تعرضها لعقوبات وتهويلات وتهديدات هو مجرد مسخرات أشبه بمسخرات نظرية "الكفاح المسلّح" وشقيقتها "حرب التحرير الشعبية" التي كانت سائدة في سبعينات القرن الماضي حتى موعد عملية "التنظيف" في العام 1982 ".

مثالان من زمن وباء "عشق البندقية والتخلي عن القضية" الذي يتكرر حالياً :

-1-عندما كانت بيروت محاصرة إسرائيلياً، عقد ياسر عرفات إجتماعاً مع أركان السفارة السوفياتية في كورنيش المزرعة للتباحث في ما عرف ب "آفاق المعركة". بعد الإجتماع مر أبو عمار بسيارة فولكسفاغن بيتل بيضاء اللون على "مخبأ" محمد عباس (أبو العباس قائد جبهة التحرير الفلسطينية) في الطريق الجديدة، بالطابق الأول من مبنى في ما يعرف بتلة الأيتام قرب مستشفى المقاصد وصودف وجودي عند أبو العباس .

دخل علينا أبو عمار وقال لأبو العباس: "كنت عند الروس، وقالوا لي هم معانا في المعركة ".

سأله أبو العباس، رحمهما الله، "هما معانا وإحنا واقفين أو معانا وإحنا مقرفصين"؟؟؟؟

أشر أبو عمار بأصبعيه، ما يحمل تفسيرين: إما إشارة النصر أو إشارة إلى الرقم 2 أي "مقرفصين" وغادر .

تلك "المقرفصين" كانت تعني تحديداً تغطية قرار الهزيمة والإنسحاب بحراً مع رفع شارة النصر !!!!!

-2- بعد إحتلال الجيش الإسرائيلي لبيروت وتنفيذ عمليتين ضد عناصره في مقهى الويمبي بالحمرا وقرب صيدلية بسترس بشارع فردان إستفقنا باكرا على نداءات تبثها مكبرات صوت ثبتت على سيارات جيب تابعة لجيش الإحتلال الإسرائيلي وهي تردد عبارة: "جيش الدفاع الإسرائيلي سينسحب. لا تطلقوا عليه النار" وإنسحب المحتل من بيروت وإحتفلنا ورقصنا في الشوارع وقلنا إننا "دحرنا العدو وأجبرناه على الإنسحاب من أول عاصمة عربية إحتلها وإستعدنا شرفنا" إلى آخر ما في هذا القاموس من عنتريات البندقية ... الكاذبة .

الصحيح أن الذي أخرج إسرائيل من بيروت ليس البندقية، بل العاهل السعودي الملك فهد الذي إتصل بممثله الشخصي في واشنطن الأمير بندر وأمره بالتوجه إلى البيت الأبيض الساعة 2 فجراً فأيقظ الرئيس الأميركي رونالد ريغان وقال له ما مفاده إن جلالة الملك يريد خروج إسرائيل من بيروت الآن. إتصل ريغان برئيس الحكومة الإسرائيلية مناحيم بيغن وقال له "get the hell out of Beirut now.now" كما رويت لي في واشنطن من أحد مستشاري البيت الأبيض سنة 1993، وكما رويت لي في أحد قصور الرياض قبل بضع سنوات .

إسرائيل، بإحتلالها بيروت، تجاوزت الخط الأحمر ما يهدد تماسك النظام العربي بأكمله، لذلك فرضت عليها قيادة "هندسة الامم" التي صنعت النظام العربي الإنسحاب من بيروت إلى خلدة، 7 كلم جنوبي العاصمة اللبنانية .

وما زال المصابون بداء "عشق البندقية" يقولون حتى الآن: "طردنا إسرائيل وحررنا بيروت ... وسنحرر ......"

قطر دفعت سلفاً، ونفذت مهمتها لاحقاً فأخرجت حماس "بالتي هي أحسن" وشكرتها حماس "شكراً قطر" على الإستضافة، كما كان حزب السلاح قد شكرها على إصلاح بنيته التأسيسية ولم يشتمها حسن نصر الله في أي كلمة من خطاباته التي خصت السعودية بكل ما يحفل به قاموسه من تهم وشتائم .

قطر وكل منطقة الخليج ليست مهدده إلا من قبل إيران، ربما، وهذا شأنٌ حساباته معقدة بوجود تركيا التي يتمحور تحسّبها الإستراتيجي حول الوصول إلى مكة قبل إيران أو إسرائيل، بعدما أعادتها قطر إلى أرض الجزيرة العربية بعد 100 عام على طردها منها .

العراق يشهد، وسيشهد أكثر، عملية تنظيف تطرد "التكفيريين" منه إلى سوريا، ومن ثم تطرد الإيرانيين منه إلى سوريا، ومن ثم تبدأ مرحلة طردهم من سوريا على شكل حرب وراثة ما كانت داعش تسيطر عليه ودفعهم إلى "أرض القتل" النهائي في لبنان، وإذا تعذر دفعهم كلياً بإتجاه لبنان، فليبقوا أيضا في سوريا على أن يتم "التعاطي مع حالتهم في سوريا ولبنان بصفتها ساحة واحدة ... ومصير واحد ".

في سبعينات القرن الماضي تولى "كبير العلويين" حافظ مهمة وكالة سفريات متخصصة بنقل "الإرهابيين" إلى لبنان تمهيداً لقتلهم ودفنهم. واليوم يبدو ان حزب ايران سيتولى هذه المهمة بحسب ما أعلن امينه العام عن فتح الأجواء لاستقدام آلاف المقاتلين من حشد شعبي وحوثي وما شاكل .

السؤال المقلق اليوم هو: أي "زعيم أقلية" يدير وكالة سفر سيتولى "إكمال" نقل الإرهابيين المتأيرنين إلى لبنان، علماً بأن غالبيتهم صارت متواجدة على أرضنا من الحوثيين إلى العراقيين والأفغان .... ألخ؟؟؟؟

السؤال الثاني المقلق: أي الطريقين أقصر: إلى مكّة أولاً أم إلى القدس أولاً؟؟؟؟؟

وفي موازاة هول المشهد يتلهون في لبنان بالحديث عن قانون إنتخاب، يطالب بتعديله من إقترحة بعد يوم من إقراره، ويختلفون على مطمطته أو مغنطته، فيما الشعب يخوض معركته المفضلة مدحاً وشتماً، هذا يمدح قطر ويشتم السعودية، وذاك يمدح السعودية ويشتم قطر ولا أحد يسأل: لماذا يحصل هذا الذي يحصل وإلى متى؟



(لبنان 360)