Associated News Agency
السبت 21 تشرين الأول 2017

اقلامنا

خطير هو الملف القطري. الأخطر منه هو "مواقف" الشعوب!!!

محمد سلام، الثلاثاء 6 حزيران 2017

***"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ." (سورة الحجرات-6)

***"قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ." (الزمر-9)

**"ولا يستحي من يعلم إذا سئل عما لا يعلم أن يقول الله أعلم." (الإمام علي رضي الله عنه-مركز الفتوى)

*"ما جادلتُ عالماً إلا غَلَبْتُه ، وما جادلَني جاهلٌ إلا غَلَبَني." (الإمام الشافعي رحمه الله-البحوث الإسلامية)

*"الجاهل هو من يملك أجوبة عن كل الأسئلة" (حكمة صينية)

*"الحكيم هو من يسأل عما لا يعلم" (حكمة صينية)

= خطير، فعلاً، هو الملف القطري، ولكن الأشد خطورة منه هو "مواقف" الشعوب التي أغرقت وسائل التواصل الإجتماعي، ومنها صفحتنا، بالمواقف بعد "دقائق" وبضع ساعات من الإعلان عن الحدث ما يعكس كارثة ثقافية حقيقية يعاني منها العقل العربي تجعله يتجاوز أمر الله الصريح بالتبيّن، ويتجاوز نصيحة الإمام علي رضي الله عنه بإعلان عدم المعرفة، ويتجاوز حكم الفقهاء حيال غلبة الجاهل المجيب على العالم السائل.

هذا أيد قطر والأخوان وحماس وجعلهم في مصاف المجاهدين لله وإنتقد السعودية ومن قاطع قطر وحوّلهم إلى عبيد لترامب وإسرائيل، وذاك شتم الإمارات، ولكن –وهنا مربط الفرس- لم يسأل أحد لماذا حدث ما حدث؟ ولم يناقش أحد في ما حدث؟؟؟؟

هذا يعكس عدم الرغبة في فهم ما حدث، أو عدم إدراك أهمية فهم ما حدث، قبل إتخاذ موقف مما حدث. هذا وباء فكري خطير، قاتل، مميت.

نحن، في الشأن الديني، نقرأ، نحاول أن نفهم، نسأل لنتبين، ثم "نفكر كي نقرر" في الشأن العام، أي في الإجتماع والسياسة، فيما الغالبية تعتقد أن عدم إتخاذ موقف فوري من حدث ما هو موقف ضد قناعاتها.

العقل العربي أدمن ثقافة "إحفظ وكرر" كي لا يفكر ويقرر. بل تجاوزها إنحداراً إلى قعر غير مسبوق وهو شتم من يسأل ويفكر ليتبين قبل أن يقرر.

بالأمس، على سبيل المثال لا الحصر، وفي تغطيتي الأولية لحدث الملف القطري، طرحت 7 أسئلة، وأوضحت كتابة أنها أسئلة، والملفت أن فقط 1 بالألف من القراء ناقش احد الأسئلة أو بعضها، البقية حددوا مواقف، وبعضهم إتهمني بإتخاذ موقف مع أنني صرحت وأعلنت أنني أسأل، وقلة شتمني معتبرة

على لسان أحدهم أنني "منافق كلب".

الملفت أن الذين أكرومني وشتموني يستشف من مراجعة صفحاتهم أنهم "إسلاميون" أو هكذا يوحون. فهل أرادوا بشتمهم لي أن يهينوا شخصي فيما هم أكرموني بشتمي أم، وهذا الأشد خطورة، أن يوحوا بأن الإسلام "دين شتام" والعياذ بالله؟؟؟

من يملك كل الإجابات الفورية عن كل الأسئلة والتساؤلات هو حتماً غبي، أو متغابي، أو متآمر، أو في أحسن الأحوال مريض عقلياً.

=من خارج السياق: طلب مني وكيل إحدى كبرى شركات السيارات في الكويت سنة 1983 أن أزكي له "شابا لبنانيا لبقاً ليشغل منصب مدير صالة العرض الرئيسية للوكالة" إتصلت بصديق في بيروت وكان مديراً لصالة عرض شركة سيارات أيضا، فقبل وزكيته لرجل الأعمال الكويتي وتم توظفه براتب جيد جداً وتقديمات سخية. بعد 3 أشهر جاءني باكيا وقال "فنشوني" يعني فصلوني. سألت رجل الأعمال الكويتي عن السبب فأجابني بما جعلني أخجل. قال: "طلبت مديرا لصالة العرض الرئيسية ومن زكيته ناجح في هذا الصدد، لكنه صار يتدخل في قسم السيارات المستعملة، وقسم الصيانة، وقسم المحاسبة، وهذا ليس من ضمن عمله. ولما سألته عن السبب قال لي -أنا بعجبك بعرف بكل شي ووين ما رميتني بجي واقف- هذا يسيئ إلى العمل. لذلك فنشناه"!!!!!

خلاصتي: من يعتقد أنه "بيعرف كل شي ووين ما رميته بيجي واقف" هو أغبى خلق الله. هو الذي لا يتقن شيئاً.



(صفحة كلام سلام )