Associated News Agency
الخميس 29 حزيران 2017

حقيبة الإتحاد

1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 |

قمة الطلاق مع إيران: مؤخر المهر من حساب سوريا ولبنان

محمد سلام، السبت 1 نيسان 2017

 ليست صدفة أن تكون قمة الأردن قد حشدت 16 رئيساً وملكاً وأميراً عربياً على شاطئ بحر ميت وصدر بيانها تحت إسم عاصمة تحيطها الجبال ولا تطل على أي بحر. وليست صدفة أن تكون قمة الموقعين الجغرافيين المتناقضين قد أحيت مبادرة "الأرض مقابل السلام" مع إسرائيل بعدما غاب عنها الزواج الأسدي-الإيراني الذي عطّلها لحظة إطلاقها من بيروت المحتلة سنة 2002 .



وليس من قبيل الصدفة أن يلجأ الرئيس اللبناني ميشال عون، الذي حارب الإحتلال الأول الأسدي وتفاهم مع الإحتلال الثاني الإيراني، إلى التحذير من أن  نذهب "جميعاً عمولة حل لم يعد بعيداً، سيفرض علينا ."



الرئيس اللبناني يعلم أن ما يسميه عمولة –وفق التوصيف الأقرب إلى مهنة اللبنانيين- هو واقعياً مؤخر المهر الذي يدفعه من كان قد تزوج الخيار الإيراني، بالفرض الأسدي أساساً ثم بواقع وثيقة التفاهم تالياً. ويبدو واضحاً جداً لمن يبصر أن سوريا تدفع الآن حصتها من مؤخر مهر الطلاق الذي عقد زواجه حافظ وسار به بشار، ويستطيع كل ذي بصيرة أن يستقرئ أن حصة لبنان من مؤخر مهر طلاق الخيار الإيراني ستدفع، عاجلاً وليس آجلاً، بعدما تغير كبير قضاة الشرع في الشرق وصار إسمه دونالد ترامب بدلاً من أبو حسين أوباما .



وليس سراً أن إيران ترفض، بل رفضت وما زالت ترفض وستبقى ترفض، مبادرة السلام العربية التي عرضها العاهل السعودي الملك عبد الله في قمة بيروت لأنها تسرق منها حلمها بالوصول إلى شاطئ البحر الأبيض المتوسط تحت عنوان وهمي هو "تحرير" كل فلسطين بينما الهدف الحقيقي للدولة الصفوية هو إحتلال كل الأراضي العربية المحيطة بفلسطين .



وليس صحيحاً، بل هو مجاف للحقيقة، القول بإن قمة الموقعين الجغرافيين لم تغضب إيران، لذلك لم يتحفظ على مقرراتها أحد .



القمة أزعجت إيران، بل أغضبتها، وستشهد الساحات العربية قريباً، بل قريباً جداً، ردود إيران الغاضبة على قرار إحياء مبادرة "الأرض مقابل السلام" وفق حل الدولتين، وستكون موجات الغضب الإيرانية موجهة تحديداً من الأراضي السورية إلى الأردن والسعودية، إلا إذا (إلا إذا) سبقها التحالف العربي_الدولي وضربها على الأرض السورية هي "وداعشها ".



"
والعمولة" التي يحذر منها الرئيس اللبناني ستكون مرتفعة في لبنان، سواء نفذ الطلاق مع إيران في سوريا أو ثبت الزواج. في الحالتين لبنان سيدفع مع أنه، في ما خص العمولة بمفهومها العام، يفضل أن يقبض .



من البديهي القول إن بيان القمة أدان تدخلات إيران، فهذا وارد في البيان، ومن يدين الرأس يدين الذيل، أي حزب إيران المصنف "منظمة إرهابية" عربيا وغربياً .



ومن البديهي أيضاً أن تطلب القمة من تركيا الإنسحاب من العراق، فالعراق الذي شارك في القمة طلب إنسحاب تركيا، ولا يستطيع القادة العرب رفض طلب دولة عربية .



ومن البديهي جداً أن لا تطلب القمة من تركيا الإنسحاب من سوريا، فسوريا لم تتمثل في القمة لا بنظامها ولا بثورتها، وبالتالي فسوريا لم تطلب شيئاً من العرب، ومع ذلك أدان العرب تدخل إيران، ولم تصدر أي إشارة إلى الدور التركي في سوريا .



ومن البديهي والتقليدي أن تؤيد القمة مطالبة دولة الإمارات العربية المتحدة بإستعادة جزرها، أبو موسى وطنب الكبرى والصغرى، التي تحتلها إيران. فهذا بند تقليدي يتكرر في كل القمم بناء على طلب دولة الإمارات .



ومن الطبيعي أن تؤيد القمة حق لبنان وشعبه في مقاومة التهديدات الإسرائيلية، فهو يعطي هذا الحق للدولة اللبنانية أولاً ويفتح، ثانياً، باب مقاومة الإعتداءات الإسرائيلية لمن شاء من اللبنانيين من دون أن يحصره بشريحة بذاتها أو بحزب بذاته أو بمحور بذاته لأنها مقاومة "دفاعية" لا مقاومة محور "ممانعة" ولأن مهمتها الدفاع عن لبنان، لا الدفاع عن حزب بذاته ولا مهاجمة أهداف إسرائيلية خارج الشق اللبناني من قرية الغجر العلوية، ومرتفعات كفرشوبا ومزارع شبعا، التي إحتلتها إسرائيل من الإحتلال السوري أساساً وتستطيع الدولة اللبنانية إسترجاعها بالتفاوض أو التحكيم بعد ترسيم الحدود مع سوريا .



حكمة الجغرافيا، التي وزعت القمة بين البحر والداخل، تعلن أن البحر لمن يسكن ضفافه، أكان ميتاً أو متوسطاً، وأن الأرض للعرب، ولا مكان لإيران على شواطئ البحرين، الميت والمتوسط .



أما إعتماد الرئيس عون النزعة الوجدانية في خطابه فيبدو أنه محاولة لتأجيل إستحقاق "العمولة" عسى أن يقضي الله أمراً كان مفعولا .



لذلك حاول الرئيس عون أن يختم كلمته بعبارة يفترض أن تكون "اللهم إني قد بلغت، اللهم فاشهد" كما وردت في نصها الأصلي الذي ينسب إلى الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وليس كما وردت خطأ في النص الرسمي .


.



(Lebanon360)