Associated News Agency
الأحد 26 شباط 2017

حقيبة الإتحاد

1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 |

العرب في الصراع بين "مهدي" اليهود "ومهدي" الولي الفقيه

محمد سلام، الخميس 26 كانون الثاني 2017

ليس للعنوان أساس ديني أو فقهي أو لاهوتي، لكنه مصطلح سياسي إفتراضي خرج إلى البصيرة مع إنتخاب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة الأميركية.

إسرائيل ترقص فرحاً "بمهديها" السياسي الذي شغل البيت الأبيض الأميركي، كل دول العالم رحبت به بحرارة، وإن بدرجات متفاوتة، بإستثناء إيران التي عبّرت أثناء وبعد حملته الإنتخابية عن قلقها منه.

العرب هنأوا ترامب بروتوكولياً، "وذكروه" –بروتوكولياً أيضاً- بأن القدس هي عاصمة فلسطين فيما رحبوا به ضمنياً على قاعدة أنه عدو محتمل للدولة الصفوية، إيران، كون إيران هي التهديد الفعلي الآني والمستقبلي لأكثر من 20 دولة عربية مكوناتها في غالبيتها مسلمة سنيّة في المشرق وأفرقيا، فيما إسرائيل تحتل أرض دولة واحدة كان إسمها فلسطين، وليس لها "عداوات" مع محيطها منذ 40 سنة بإستثناء "نزاع حدودي محدود" مع سوريا ولبنان يمكن تسويته بالتفاوض أو بالتحكيم. هكذا يقولون.

الصراع، إذن، قائم بين المهديين: "مهدي اليهود" الأميركي ترامب، ومهدي الفقيه الفارسي. العرب ... على الحياد، شكلاً، ضد مهدي الفقيه علناً، وغير متحالفين مع "اليهود" ولكنهم يراهنون على مهدي اليهود ترامب لإنقاذ النظام العربي من السقوط تحت إحتلال "مهدي الفقيه".

مشهد "الصراعات" الدائرة على الأرض السورية وما آلت إليه محادثات أستانه يكشف للمتبصّر مؤشرات هذه الحقيقة:

-تركيا تقاتل على الأرض السورية لصالح ... تركيا، وتقول إنها تمثّل "المعارضة" أو المعارضات السورية.

-روسيا تقاتل على الأرض السورية لصالح ... روسيا وتقول إنها تمثّل نظام الأسد.

-إيران تقاتل على الأرض السورية ... لصالح الولي الفقيه وتقول إنها تدافع عن نظام الأسد.

-نظام الأسد يقاتل تارة لصالح إيران وتارة لصالح روسيا ... ويقول إنه يريد إسترداد سوريا كلها أو الإحتفاظ بسوريا "المفيدة".

-"المعارضات" السورية تتقاتل على الأرض السورية ولا تتفق حتى على أنها تمثل فكرة موحدة إسمها ... سوريا.

-"العرب هم خارج الميدان السوري ويراهنون على دخول أميركا-ترامب في محادثات التسوية لمواجهة الوجود الإيراني، بالتفاهم مع الروسي والتركي.

-إسرائيل تتفرج وتصفّق وتضرب سلاح "مهدي الفقيه" كلما وصل إلى سوريا كي ... لاينتقل إلى فيلق الفقيه في لبنان، المسمى عرفاً "حزب الله" وهو الأب العضوي لفيالق مهدي الفقيه التي تهدد العرب في كل الشرق وأفريقيا.  

ترامب سيعمل بالتعاون مع روسيا وبعدم ممانعة عربية على ضرب العقائد العابرة للحدود، أكانت قومية أم دينية أم علمانية، وسيفتح العالم، أيضاً بالتعاون مع روسيا، على النظام العالمي الجديد، أي على "الدولة السوق" حيث الحدود مفتوحة للسلع، ومغلقة بوجه العقائد.

لا تبحثوا في كتب العلوم السياسية والإقتصادية عن مصطلح "الدولة السوق". لن تجدوه. لكنها الهدف الحقيقي الذي بدأ مع العولمة في عهد ريغان وثاتشر، وما إتفاقية التجارة الحرة إلا ترجمة له. والآن حان أوان تظهيره، وما كل الصراعات التي تشهدها المنطقة، والتفككات التي يشهدها العالم، سوى مقدمة لتظهير "الدولة السوق" الأم.

لم يعد تحرير فلسطين مطلباً، بل المطلب في عقيدة السوق صار "إنقاذ الفلسطينيين" وتأمين حق العمل والتملك لهم حيث هم. والأمر نفسه ينطبق على ... النازحين السوريين.

وما الحديث عن رغبة الأسد بالإحتفاظ بسوريا "المفيدة" سوى إستعارة لمفردة من قاموس "الدولة السوق".

العقائد السياسية العابرة للحدود ستدفع الثمن. فلا يمكن "إصلاح" حزب قومجي، بعثي أو ناصري مثلاً، طالما أنه يقوم على "قيادة قومية" مهمتها الرسمية الوحيدة التدخل في شؤون كل الدول العربية غير القومجية لتوحيد "قوى الشعب العاملة" أو تحقيق "الأمة العربية الواحدة" سواء أكانت رسالتها خالدة أم بائدة.

والأحزاب الإسلامية، مصيرها أيضاَ كالبعث والقومجيات الأخرى، ستدفع الثمن لأنه لا يمكن السماح بالدعوة إلى "وحدة الأمة الإسلامية" كونها من وجهة نظر غير المسلمين "أمة إحتلال وإخضاع"، فما نعتبره نحن في تاريخنا "فتحاً" هو من وجهة نظر الآخرين مجرد "إحتلال إسلامي" يجب عدم السماح بتكراره.

وما إخراج الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لأحمد داوود وغلو من هيكلية السلطة، مع أنه كان المدماك الأساسي في العقيدة الأخوانية لحزب العدالة والتنمية، إلا تعبير عن إدراك نفعي (براغماتي) مبكر لدى أردوغان بإستحالة "أخونة" تركيا أو أسلمتها، فلجأ إلى خيار تركيا أولاً على قاعدة تحويل النظام إلى رئاسي يضمن عدم تحول تركيا القوية إلى إسلامية أو علمانية، على قاعدة دولة سوق قوية بقيادة مزكزية حديدية.

دولة الولي الفقيه الفارسي أيضاً ليست في موقع أفضل من القومجيات العروبية  والإسلاميات التوحيدية. فحرسها الثوري هو وصفتها للقيادات القومجية العروبية التي مهمتها تصدير النظام، وفيالقها الخارجية بقيادة حزب "الله" هي التحدي الذي يواجة "الدولة السوق".

فيالق الولي الفقيه الخارجية، أي حزب "الله" ومتفرعاته، ستضرب حيثما وجدت كما ستضرب الحركات الإسلامية العابرة للحدود حيثما وجدت. والكل سيصفّق، بإستثناء إيران وشراذم القومجيين"،"للإستقرار والإزدهار" الذي ستقدمه "الدول الأسواق" لشعوبها بحيث تعيش هذه الشعوب  في السوق، تعمل في السوق، تتزاوج في السوق، تتناسل في مستشفيات السوق، يتعلم أولادها في مدارس وجامعات السوق، يعملون في السوق، وعندما يموتون يدفنون في ... السوق.

ولكن. ماذا عن إسرائيل في كل هذا المشهد؟؟؟؟

سيعرض ترامب بالتوافق مع بوتين على العرب مقايضة "مفيدة"، شبيهة بسوريا "المفيدة" خلاصتها: "تقييد إسرائيل بحدود نهائية معترف بها في دستورها وموثقة دولياً بحيث لا تعود تشكل تهديداً لجيرانها ومحيطها لقاء الإعتراف بها دولة إدارة السوق في الشرق... وإلا سنترك فيالق مهدي الفقيه تفتك بدولكم العشرين."!!!!!



(لبنان360)