Associated News Agency
الأحد 26 شباط 2017

حقيبة الإتحاد

1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 |

أدوات إيران تتهاوى ...والجيش اللبناني لن يحمي 'منظمة إرهابية'

محمد سلام، الأربعاء 11 كانون الثاني 2017

زيارة الرئيس ميشال عون للسعودية كانت مجرد محاولة لإذابة الجليد الذي ضرب العلاقة الثنائية، كما أن نتائجها لن تتبلور قبل زيارة الرئيس اللبناني لإيران كي يتبين واقعياً أين يقف لبنان، هل هو جزء من المحور الإيراني، أم هو "دولة مستقلة خالية من التدخلات الأجنبية" وفق الوصف الدقيق لوزير الخارجية السعودية عادل الجبير.

ولن يتضح أين يقف لبنان على الخارطة الإقليمية قبل أن يتبين ما هو مصير إيران وأحزابها في سوريا، حيث زرعت إيران سيلاً من جثث الشيعة وحصدت روسيا الإنتصار، فيما تنتظر أميركا الحصاد الأكبر في عهد دوونالد ترامب عبر إخراج إيران وفيالقها من سوريا والمشرق العربي ... وأفريقيا.

السعودية لم تعد الرئيس عون سوى بدرس ما طلبه، والدرس، واقعياً، يعني متابعة الأداء اللبناني كي يبنى على الشيء مقتضاه.

وليس صحيحاً القول بأن السعودية وافقت على رفع تجميد هبة ال 3 مليارات دولار للجيش. ليس صحيحاً إطلاقاً. بل المملكة تدرس الأداء كي يبنى عليه ما بعدهه تحت عنوان أساسي هو: أي هبة لأي مهمة؟؟؟

أي هبة في العالم من أي واهب لأي مستفيد لها مهمّة محددة، أكانت مالية أو إقتصادية، أو صحية، أو إغاثية، أو إنمائية ... ألخ.

والهبة العسكرية السعودية لم تجمّد لأن المملكة غضبت من عدم إقتراع لبنان لصالح القرار العربي تصنيف حزب السلاح منظمة إرهابية.

الهبة جُمِّدت لأن الحكومة اللبنانية لم تظهر أي نية لتلبية الهدف منها وهو ضبط الحدود الشرقية مع سوريا ومنع عناصر حزب السلاح من عبور الحدود للقتال في سوريا.

المملكة عندما غضبت من قرار لبنان في جامعة الدول العربية قالت لمواطنيها لا تذهبوا إلى لبنان، فترنّح الإقتصاد وتهاوى حتى كاد يسقط.

لكن المملكة الغاضبة لم تسحب ودائعها من المصرف المركزي لأنها لو فعلت ذلك لتهاوت الليرة اللبنانية وأفلس الشعب اللبناني فيما المملكة تريد معاقبة الحكومة التي خذلتها لا الشعب الذي لا يوافق في غالبيته على قرارات حكومته المتعلقة بالسعودية والسياسة العربية عموما.

لذلك، فإن المملكة تدرس ما طلبه الرئيس عون وتراقب الأداء اللبناني كي يبنى على الشيء مقتضاه، والأداء اللبناني يبدأ بالظهور عندما يزور الرئيس عون إيران.

والموقف الإيراني، الذي سيبنى عليه الأداء اللبناني، لا يبدأ بالظهور إلا مع تبلور المشهد الروسي-التركي في سوريا، الذي لا يلحظ حتى الآن أي مستقبل أو جدوى للدور الإيراني في سوريا.

إيران، التي زرعت سيلاً من القتلى في سوريا، لم تحقق أي نصر، قياساً لما حققه الروس والأتراك. فالروس كسبوا قاعدة جوية، إضافة إلى القاعدة البحرية، والأتراك كسبوا منطقة عازلة في سوريا، والروس والأتراك يشاركون في ضرب تنظيم الدولة الإسلامية الذي يشارك كل العالم في التحالف ضده بإستثناء إيران، والروس بدأوا بتكوين ميليشيا خاصة بهم كي تحارب على الأرض السورية نيابة عنهم إسمها "الفيلق الخامس" والأتراك صاروا وكلاء المعارضة السورية، فيما إيران غارقة في الوحل السوري ولا حديقة خلفية لها إلا ... لبنان، لأنها في العراق تتصارع مع العراقيين، سنة وشيعة وكركاً.

أميركا-ترامب، عدوة إيران اللدودة، ستحصد كل عقود إعادة إعمار سوريا مع شركاء دوليين وعرباً وغير إيرانيين، وروسيا سترث مع أميركا إمتيازات النفط والغاز في المتوسط مع شريك صيني وأوروبي لكن من دون شريك إيراني. إيران، كما وكيلها في لبنان حسن نصر الله، تقول إنها لن تنسحب من سوريا.

الهبة السعودية لتسليح الجيش اللبناني قد (قد) يتقرر "جدولة رفع تجميدها" بمعنى: خذ ودعنى أرى ماذا ستفعل بما أعطيتك كي يبنى على ما فعلته مقتضى ما بعده.

وبالتالي، السؤال المحوري هو: هل ستتخذ حكومة أو حكومات عهد الرئيس عون قراراً بضبط حدود لبنان مع سوريا بما يحول دون تدفق إرتدادات الحرب على كل الإرهاب من سوريا إلى لبنان؟؟؟

شو يعني إرتدادات كل الإرهاب؟؟؟؟

يعني إرتدادات إرهاب تنظيم الدولة الإسلامية وإرتدادات الإرهاب الإيراني معاً، رزمة واحدة، وليس بالتجزئة.

يعني، على سبيل المثال لا الحصر، ألا تحوّل القرارات الحكومية الجيش اللبناني المسلّح أميركياً وفرنسياً بتمويل سعودي إلى مجرد "حارس مؤخرة جيش حسن في إرتداده من سوريا."

يعني أن تكون الحكومة اللبنانية واضحة في قرارها لجهة أن مهمة الجيش اللبناني هي حماية الحدود اللبنانية لا حماية ميليشيا مصنفة عربياً وغربياً "منظمة إرهابية".

لبنان على مفترق طرق: إذا كان يريد أن يكون شريك أميركا والعرب وروسيا وتركيا في إعمار سوريا وإستخراج نفطه عليه ألا يكون شريك إيران في أي تآمر على أي دولة في الشرق العربي وأفريقيا وأينما كان.

 أدوات إيران تتهاوى في كل العالم، في أفريقيا حيث يسقط القتلى من الكوادر واحداً تلو الآخر، وفي نيجيريا تم إستئصالهم بعدما كشفهم حادث التدافع في منى أثناء أداء الحج قبل سنتين إذ تبين من التحقيقات أن الإيرانيين زجوا بهم في التسبب بالتدافع بعدما كانوا قد دفعوا تكاليف "حجّهم" وتنظّيم حملاتهم.

أدوات إيران في العالم تتساقط كأوراق الخريف، بهدوء ومن دون عواصف، وعلى لبنان أن يحسن إختيار خطواته ومواقفه كي لا يتحول إلى ورقة في مهب الريح.

... فصل الربيع يبدأ بعد ثلاثة أشهر، فإذا كان مزهراً يكون صيف لبنان مزدهراً.



(لبنان360)