Associated News Agency
الإثنين 21 آب 2017

حقيبة الإتحاد

1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 |

بين سوريا الروسية وسوريا التركية وسوريا الإيرانية أين تقع سوريا العربية؟؟؟

محمد سلام، الخميس 29 كانون الأول 2016

سوريا الآن، واقعياً، هي ثلاث مناطق نفوذ: سورية الروسية التي يديرها "شكلاً" نظام بشار الأسد، وسوريا التركية التي تتكون على الأراضي السورية المجاورة لتركيا، وسوريا الإيرانية التي تديرها الميليشيات الإيرانية وتوابعها.

وسوريا الآن، أيضاً، هي سوريا الدولة الإسلامية (داعش) وسوريا "الفصائل" المتساكنة على التراب السوري من دون ضوء يحدد ما إذا كانت مساكنتها ستتحول إلى عقد زواج أم تبقى مجرد "سلعة متعة" للمستمتع حالياً، والمتحسّر مرحلياً والبائد مستقبلياً.

وسوريا الآن، أيضاً وأيضاً، هي مشروع شركة عقارية لإعادة إعمار حلب –مرحلة أولى- "تمنح" مالكيها السابقين أسهماً ورقية في ملكيتها بعد أن "تخمّن" بدلات تعويضاتهم عن ملكياتهم العقارية، وهو ما ستحققه لهم تركيا بعدما طلبت منهم إثبات ملكياتهم، متفوقة على الأمم المتحدة التي لم تستطع أن تؤمن للاجئين الفلسطينيين أسهماً بدل ما سلب  منهم بالقوة منذ العام 1948.   

"الكوكتيل السوري" هذا الذي نشهد بداية تكوّنه لا خرائط نهائية له، حتى الآن، وكل ما فيه قابل للتغيير، تقلصاً أو توسعاً أو إندثاراً، لكن الثابت الوحيد فيه هو أن سوريا لن تكون دولة مركزية، بل ستتحول إلى فدرالية ضمن غلافها الحدودي الحالي المعترف به دولياً، ولن يكون فيها ما هو عربي إلا إسمها "الجمهورية العربية السورية" الذي سيتلحّف به السوريون السنّة، كما يتلحّف اللبنانيون السنّة بإتفاق الطائف الذي أعطاهم حضوراً ورقياً-إسمياً تعويضاً عن غيابهم، أو تغييبهم، الواقعي في زمن الحرب الأهلية ... وما بعدها.

وتوحي (توحي) معطيات "التوافق" الروسي-التركي-الإسرائيلي الذي تباركه أميركا بأن "لا مكان" للمكون الإيراني في الصيغة النهائية "للكوكتيل السوري" لأن "المصلحة الدولية" إرتأت أن تكتفي إيران بحصتها العراقية مقابل الحصة التركية-الكردية-التركمانية السنية، على أن يتلقى العرب تعويضهم في "الجمهورية العربية السورية" على شاكلة تعويضهم في "لبنان-الطائف" الذي يدافعون عنه برموش عيونهم حتى لو إقتضى الأمر القبول بتصنيف الحزب الإيراني "مكوناً لبنانياً" شرط أن يتوقف عن شتمهم ومهاجمتهم وإنتقادهم وتهديدهم.

هذا ما رسمته الإرادة الدولية على ... الورق من دون ممانعة عربية معلنة، ما يطرح سؤالاً جوهريا:

كي تكتمل خارطة "الجمهورية العربية السورية الفدرالية" لا بد من إخراج المكون الإيراني من هذه الدولة "العربية". فكيف يتم ذلك؟؟؟؟

ليس سراً أن إيران الآن هي مالك عقاري رئيسي في سوريا. نعم مالك عقاري بكل مع تعنية الكلمة من معان قانونية، فهي تملك سندات تمليك عقارات شاسعة إشترتها أو سجلها لها نظام الأسد بإسمها وبأسماء تنظيماتها. فكيف تطرد مالكاً من ملكه؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

العالم بأسره لم يستطع أن يطرد "الجمعيات الخيرية اليهودية" مما إستملكته في فلسطين في حقبة ما قبل إعلان "دولة إسرائيل" في العام 1948. فكيف ستطرد إيران مما "تملكه" في سوريا؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

هل سيقبلها العرب "شريكاً" في شركات إعادة الإعمار التي ستحكم، عفواً ستعيد إعمار، "الجمهورية العربية السورية" لقاء أسهم تحدد حجم شراكتها في هذا "الإستثمار"؟؟؟؟؟؟

أم هل سيطلب العرب من روسيا وتركيا إخراج المكون الإيراني من تراب "الجمهورية العربية السورية الفدرالية" لقاء زيادة حصة كل منهما فيها؟؟؟؟؟؟؟؟؟

لن نسأل عما إذا كان العرب سيدعمون وحدة "فصائل المساكنة" السورية بحيث تنتقل من المتعة إلى المنعة (بالنون) ولكننا لا نستطيع إلا أن نتنفس مع كل شهيق رائحة الدم الذي يغلي بالألم في أرض سوريا وقلوب المسلمين السنة في بلاد الشام، ولا نستطيع إلا أن نرى في اليقظة كيف يتحول الألم إلى غضب، ولا نستطيع إلا أن نشاهد بالإيمان كيف سينفجر الغضب، ليس في سوريا وحدها فقط، بل على مساحة خارطة الوجود السنّي.

وإذا كان لا بد من أن تترجم حصص مكونات سوريا الفدرالية بأسهم في شركات، فلا بد من أن تكون أسهم العرب السنّة وفق حجمهم التعدادي، وهذه لا تحصّل في ردهة بورصة، بل ...

إلا إذا كان النظام العالمي، والعربي ضمناً وأساساً، يعتبر سنّة بلاد الشام مجرد أسهم في سوق بورصة .... يمكن تداول ملكيتهم لقاء بدل.

ما يطرح سؤالاً علمياً-موضوعياً في أسواق الأوراق المالية في العالم:

-س- ما هو سعر سهم "الشركة" التي تتعهد بإخراج إيران من التراب السوري؟؟؟؟؟؟

-ج- ........................................................................

هكذا يفكرون ... في عالم السوق، سوق المال والأعمال ... وصولاً إلى أداء فريضة الحج بقروض البطاقات المصرفية بإعتبارها مجرد "أعمال سياحية" ... وإن دينية.



(لبنان360)