Associated News Agency
الخميس 29 حزيران 2017

حقيبة الإتحاد

1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 |

الثورة السنية تنطلق بعد سقوط حلب والموصل

محمد سلام، الخميس 24 تشرين الثاني 2016

إذا إحتل العلويون والروس والشيعة حلب، فهذا سيعني سقوط الإسلاميين والعلمانيين والعروبيين، وإنطلاق شرارة الثورة السنية.

وإذا إحتل الحشد الشيعي ومعه جيش العبادي الموصل فهذا سيعني سقوط الإسلاميين والعروبيين، وإنضاج ظروف إنطلاق الثورة السنية.

الإحتلالان سيعنيان نهاية كل من يطالب بدولة إسلامية عابرة للحود، وكل من يطالب بدولة إسلامية ضمن الحدود، وكل من يروّج لوحدة الأرض تحت عنوان العروبة.

الصراع سيتخذ عنوانه السني في مواجهة الجميع بغض النظر عن الثمن، أكان فدرالية أم كونفدرالية ... وصولاً إلى التقسيم.

لن يحكم العلوي سنّة سوريا مجدداً، ولن يحكم الشيعي سنة العراق، ولن يتمكن العروبي الفاشل من التمسك بنظرية وحدة الوطن تحت مظلة عروبة هي المؤسس العضوي لمأساة السنّة في منطقة الهلال.

سيفرح العرب والغرب والروس وإيران والأتراك بإنتهاء وتلاشي تنظيم الدولة الإسلامية، وسيفرح العرب والغرب والأتراك والإيرانيين بتلاشي "فتح الشام" ولكن ليستفيقوا على أن الخروف العربي-العلماني المسمى "الجيش السوري الحري" سيكون هو أول من ستضحي به التطورات.

مع سقوط حلب والموصل وتلعفر والرقة تحت الإحتلالات الروسية والعلوية والإيرانية والتركية ستنتهي وتموت صيغة الوطن الواحد. لن يقبل شيعة العراق بأن يحكمهم السني مجدداً، ولن يقبل سنة سوريا بأن يحكمهم العلوي مجدداً، مع التأكيد على أن الحكمين السني والعلوي سيطرا وإستبدا فقط بإسم العروبة التي ستصير، إن لم تكن قد صارت، بائدة.

الإسلام السياسي العابر للحدود سقط، أسقطه تنظيم القاعدة وأسقطه تنظيم الدولة، لكن السقوط لا يعني بتاتاً أن المسلمين السنّة صاروا جاهزين كي يحكمهم نعل العلمانية، مع أنه يجري العمل على تحضيرهم لهذا السقوط النهائي الذي لن ... يحصل.

السنيات الوطنية تنتفض، حتى في مصر حيث سقط إسلام الأخوان، وما ساد حكم العسكر.

النوبة تنتفض على الظلم العربي الذي لحق بها منذ صادر "السد العالي" العروبي-الناصري أراضيها وهجر أهلها للمرة الأولى وصولاً إلى سعي مصر-السيسي إلى مصادرة ما أعطي لها من أراض تعويضاً عن أرضها التي دفنت تحت مياه العروبة.

 السنيات السياسية تستفيق، حتى في فلسطين، تستفيق، لا للصدح بالأذان من دون مكبرات صوت، بل لرفض جدار العزل الذي يفصل القدس عن أهلها.

والسنيات الفلسطينية في الشتات أيضاً تستفيق، لمواجهة جدار العار الذي يشاد حول مخيم عين الحلوة في لبنان بالتواطؤ مع فلسطينيين من أتباع إيران وفلسطينيين من حيتان مال السلطة "الوطنية". لم تعد الهوية في عين الحلوة فلسطين الضائعة بين سلطة محمود عباس وبقايا منظمة التحرير وسفارة فلسطين في بيروت. صارت الهوية "أنا سني" لا أقبل أن يحاصرني جيش حسن في سجن ويعزلني عن صيدا السنيّة. جيش حسن يثأر من عين الحلوة الذي أخرجه من صيدا في 8 آذار العام 2008 بتصريح قيل فيه "أمن صيدا من أمن المخيم".

والسنيات السورية النازحة تستفيق في مخيم الريحانية بسهل عكار الشمالي حيث مصير 300 عائلة سورية معلق رهينة إنذار شفهي بضرورة إخلاء المخيم إلى شتات جديد.

ولكن هل ستستفيق السنيّة اللبنانية؟؟؟؟؟؟؟؟؟

كلا. لا. لن تستفيق الطائفة المثقوبة لأنها ... مثقوبة. وعلى ما تقول الحكمة الشعبية: الإناء الذي لا يفيض ... معيوب.

وليس سراً أنه يجري حالياً مسح للأثرياء السنة الراغبين في الترشح للإنتخابات لإعداد لوائح مختارة منهم قادرة على شراء ولاء الجائعين وأصواتهم في الإنتخابات الموعودة.

وقد أجرى أحد المتابعين دراسة مالية عن الأثرياء السنّة القادرين على خوض الإنتخابات النيابية الموعودة في بيروت ذات الغالبية السنية على النحو التالي: مطلوب 90 ألف صوت للفوز، 60 ألف منها موظفة ومدفوعة وتبلغ تكلفة الصوت 250 دولاراً من ضمنها توظيف الناخب وسياراته وأفراد عائلته ليوم واحد ونفقة إطعامهم ... يعني المطلوب للفوز  60 ألف X 250=15 مليون دولار يضاف إليها مليون دولار بدل نفقات "مجاملة وضيافة" ل 30 ألف صوت "مجاني" يصبح المجموع 16 مليون دولار بدل الترشح للإنتخابات والفوز في بيروت.

فعلاً، وبصدق وأمانة، هكذا إحتسبت نفقة الترشح للإنتخابات والفوز في بيروت، نموذجا عن كل الدوائر السنية في لبنان.

يعني من يستطيع الترشح للإنتخابات يجب أن يكون قادراً على رصد 16 مليون دولار.

يعني لكل صوت تكلفته كي لا نقول ثمنه.

يعني، إستنتاجاً، لماذا يرصد مرشح 16 مليون دولار للفوز بالإنتخابات؟؟؟؟؟؟

السؤال ليس بحاجة إلى جواب.

السؤال المقلق هو: لماذا يقبل ناخب أن يكون ثمنه لأربع سنوات 250 دولاراً، أي 17 سنتاً في اليوم؟؟؟؟؟

الجواب: لأنه ... مثقوب، إلى درجة أنه لم يدرك أن العرض العسكري الذي أقامه جيش حسن في القصير سيصل إلى مدينته وبلدته وقريته وشارعه وبيته، ولم يدرك أن جدار العزل الذي يشاد حول مخيم عين الحلوة يهدف إلى إسقاط صيدا تحت إحتلال جيش حسن، ولم يدرك أن "تنزيح" النارحين السوريين من مخيمهم سيتبعه "تنزيحه" من مدينته وبلدته وقريته وشارعه وكي يبقى ولا يهجر عليه أن يبقى ... "مثقوباً"

هل يبقى المثقوب مثقوبا أم يتحوّل إلى سني غير معيوب؟؟؟

الجواب يأتي من الموصل وتلعفر والرقة وحلب.......



(لبنان360)