Associated News Agency
الثلاثاء 25 تموز 2017

حقيبة الإتحاد

1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 |

ثورة الطبقة الوسطى "البيضاء" إختارت ترامب قائداً ... لأي أميركا؟؟؟

محمد سلام، الخميس 10 تشرين الثاني 2016

الحزبان، الجمهوري والديمقراطي، هزما عملياً في الإنتخابات الرئاسية الأميركية التي فاز بها تجمع "الحزام الصدئ" أو "The Rusty Belt" كما يعرف في القاموس الإجتماعي-الإقتصادي الأميركي، وهو يمثل الطبقة الوسطى البيضاء الخائفة والغاضبة التي تريد إسترجاع "أميركتها" أي أميركا التي تعتقد أنها تفقدها لصالح الملونين والأثرياء والفاسدين.

ترامب فاز بأصوات شريحة "الحزام الصدئ" من كلا الحزبين، وهو تجمع إجتماعي-إقتصادي غير معلن يمثل شريحة الطبقة الوسطى البيضاء الغاضبة والخائفة من فقدان دولتها التي عرفتها لمئات السنين.

قد يفاجأ العقل العربي بثورة "الحزام الصدئ" التي لم يعرف مثلها، فالثورات عندنا، إذا قامت، تشنها "أحزمة البؤس" أي قعر السلم الطبقي، أي الفقراء، بينما "الحزام الصدئ" يمثل الطبقة الوسطى التي لا تريد أن تهبط إلى البؤس.

فعلاً غاضبة هي طبقة "الحزام الصدئ" البيضاء، ولكن ما سبب غضبها وخوفها؟؟؟؟؟؟

-غاضبة من دراسة تقول إن الملونين سيشكلون الأكثرية في أميركا بحلول العام 2040. وهؤلاء لا يقتصرون على الأميركيين من أصول أفريقية فقط، بل يضمون الباكستانيين، والهنود، والبنغال، والعرب، والآسيويين، والمكسيكيين، والبورتوريكيين، والإيرانيين، والأتراك، والصينيين و و و ويتميزون  بأن غالبيتهم ... مسلمة.

-شريحة "الحزام الصدئ" المكوّنة في غالبيتها العظمى من العمال الصناعيين غاضبة جداً لأن تهجير الصناعة (Out Sourcing) أقفل في وجهها أبواب العمل المجدي ودفعها إلى العمل في قطاع الخدمات (Services Jobs) الذي تعتبر عائداته قليلة بل ضئيلة بالنسبة للعمال الصناعيين الذي يشكلون غالبية الطبقة الوسطى الأميركية وكانوا يعيشون وضعاً إقتصادياً مميزاً في زمن إزدهار الصناعية الوطنية، فكان العامل الصناعي الأميركي يملك منزلاً، وسيارة، ومقطورة يستخدمها للنزهة في الغابات وزورقاً صغيرأ للنزهة وصيد السمك في البحيرات، وبعضهم كان يملك كوخ غابة (Forest Cabin) أو كوخ بحيرة Lake Cabin)). هذه النعم فقدوها ... فغضبوا على الأثرياء والشركات التي زادت أرباحها على حساب خفض عائدات الطبقة الوسطى.

-شريحة "الحزام الصدئ" غاضبة لأن الإدارات المتتالية قضت على "قيم العائلة الأميركية" التي هي من أغلى قيم المجتمع الأميركي وفتحت أبواب المجتمع للوطيين والمتحولين جنسياً والأم العزباء وضربت أقدس قيم المجتمع الأميركي المدونة على الدولار الأميركي (IN GOD WE TRUST) ما سمح لإمرأة أميركية قبلت بخيانة زوجها لها مع إحدى موظفاته في المكتب الرئاسي بالبيت الأبيض بأن "تتجرأ" وتترشح للإنتخابات الرئاسية.

-شريحة "الحزام الصدئ" تريد إعادة أميركا إلى الجذور، إلى حقبة الرجل الأبيض الذي إستملك الأرض العذراء أو العالم الجديد أو الحلم الأميركي، وبدا لافتاً جداً، بل فاقعاً، إعلان وزير خارجية ولاية لويزيانا David Duke مباشرة بعد فوز ترامب إستقالته من منصبه كي يترشح لمقعد في مجلس الشيوخ، علماً بأن السيد ديوك هو قائد سابق في مجموعة Ku Klux Klan البيضاء المتطرفة.

اللافت، بل الفاقع أيضاً، أن Michigan Militia أو ميليشيا ميشيغان، وهي تجمع لبيض مسلحين إلى مستوى يتفوق على تسليح حزب السلاح في لبنان، تحتفل بفوز ترامب قائدا لمئات الميليشيات المشابهة في أميركا، والتي جميعها تتفق على إتهام الإدارتين الديمقراطية والجمهورية بأنها ضحت بألأميركييم لصالح الغرباء ولصالح شركات "الفساد" التي تغطيها ... الإدارات "الكاذبة".

هل تعلمون أن أكبر شتيمة وأقسى إهانة يمكن أن توجه إلى أي شخص في المجتمع الأميركي هو أن تقول له "كذاب". هل لاحظتم أن ترامب منذ اليوم الأول لحملته وحتى بدء الإقتراع كان يردد القول لكلينتون "كذابة ... كذابة ... كذابة..."؟؟؟؟

"الحزام الصدئ" يقود ترامب وأميركا إلى الجذور، إلى الأصول، إلى الأصولية الأميركية التي كانت تعرف بعصر الإنعزال أو الإنعزالية أو العزلة (Isolation) مع فارق بسيط ولكن جوهري وهو أن الإنعزالية الأميركية السابقة كانت قائمة على فلسفة الدفاع عن الأرض الأميركية من المحيط إلى المحيط (coast-to-coast) فيما الإنعزالية الجديدة تقوم على الدفاع عن أميركا بالهجوم على الأعداء في أراضي الأعداء.... ومنع الأعداء من التسلل إلى الأرض الأميركية....

مع "الحزام الصدئ" بقيادة ترامب سنتعرف على "أميركا قديمة بعتاد جديد هجومي"

أما سياسة أميركا الخارجية التي تعنينا في الشرق وتعني غيرنا في أرجاء مختلفة من العالم فلن نتلمس ملامحها إلا عندما يلقي ترامب خطاب حال الإتحاد (State Of The Union) أواخر كانون الثاني (يناير) المقبل بعد إطلاعه على تقرير الأمن القومي الأميركي.

بدأ تقليد خطاب حال الاتحاد سنة 1790 عندما ألقى جورج واشنطن (أول رئيس أميركي) "رسالته السنوية" أمام الكونغرس في مدينة نيويورك التي كانت آنذاك عاصمة مؤقتة للبلاد، ثم تبعه في ذلك خلفه جون آدمز.

يبقى أمر واحد حقيقي، وهو أن كل ما عرفناه من توقعات سياسية ومالية في الشرق قبل إنتصار "الحزام الصدئ" في أميركا هو مجرد وهم ... مجرد وهم ... مجرد مضاربات في أسواق بورصة عرجاء أشبه بسراب الماء في صحراء قاحلة.



(لبنان360)