Associated News Agency
الأربعاء 28 حزيران 2017

حقيبة الإتحاد

1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 |

الحرب العالمية في الشرق الأوسط

محمد سلام، السبت 15 تشرين الأول 2016

كل مبادرات التسويات السياسية لنزاعات الشرق الأوسط سقطت، من اليمن إلى سوريا مروراً بالعراق، وبدأ الدخان الأسود ينبعث من حرائق حرب عالمية سواء في قواعد رادارات الحوثيين باليمن أو قوافل الإغاثة الأممية في سوريا أو على وقع قرع الطبول بين العراق الإيراني ممثلاً بحيدر العبادي والرئيس التركي رجب طيب أردوغان .

سقطت كل أطراف النزاع من مفهوم التسوية، وعادت إلى متاريسها وخرائطها وأسلحتها، كا سقطت فرص أي "رئيس طرف منازع" بتولي رئاسة الجمهورية اللبنانية لصالح نظرية رئيس "حيادي"، يدير الإستقرار الهش كي لا ينزلق البلد بالكامل إلى ميدان الصراع الشرق أوسطي المباشر .

أطراف النزاع كلها –روسيا، أميركا، إيران، تركيا، السعودية، أوروبا- تريد لبنان "مستقراً" وبالتالي يفضلون رئيسا يدير الإستقرار الهش ويبقي الحال على حاله بإنتظار نتيجة الصراع كي يبني على الشيء مقتضاه .

ووفق نظرية الحرب المتصاعدة تخضع جبهات القتال إلى قاعدة "المقايضة" فيقول كل طرف للآخر: تسقطون لنا هذه الجبهة، نسقط لكم مقابلها تلك الجبهة. هكذا، برأي الكبار، يتم الحفاظ على توازن القوى بإنتظار ساعة الحسم التي لا يبدو، من وجهة نظر أي طرف، أنها قريبة .

فإذا أسقط بوتين حلب نهائيا، مثلا، فإن تركيا ستتجاوز الفرات السوري بعمق يعوّض "خسارة" حلب أو يتجاوزها ما يلغي مفاعيلها ويحول دون إستثمارها سياسياً، بغض النظر عن عدد الذين يسقطون هنا أو هناك .

أميركا قد تجدد تجربة "الأفغان العرب" فتسمح ضمن ضمانات وقيود وإجراءات رقابية مشددة، بتمرير أسلحة مضادة للطائرات "لفصائل مختارة" من الثوار السوريين تعينهم على مواجهة القصف الجوي الأسدي أكان حربياً أم مروحياً من دون أن تشكل تهديداً مباشراً لطائرات بوتين .

وإذا أصر بوتين على الغطرسة الجوية مستهدفاً المدنيين فقد يتم "تمرير صاروخ مع طاقمه يسقط طائرة بوتينية ويعود إلطاقم إلى قاعدته" ولن يكون رد الفعل الروسي أسوأ أو أعظم من رد فعل بوتين على إسقاط تركيا إحدى طائراته، علماً بأن ظروف بوتين آنذاك كانت أفضل مما هي اليوم، وقيوده صارت أكثر بعدما أضيف إليها قيد أنبوب الغاز التركي .

أوروبا متجهة إلى إستعادة دورها في الشرق الأوسط لموازنة الدور الروسي، ومن المرجّح أن تتقدم أميركا وكندا وأستراليا وأوروبا والدول العربية (بإستثناء مصر طبعاً وربما الجزائر) بإقتراح إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة (وليس إلى مجلس الأمن الدولي المقيد بحقوق النقض) لحظر قصف المدنيين جواً وبحراً وربما براً من اليمن إلى سوريا، ما سيشكل "مدخلاً" طبيعيا لتكوين "تحالف الراغبين" من الدول الداعمة للقرار للتصدي للإعتداء على "الجنس البشري" غير الضالع في النزاع .

هذه الحرب لن تنتهي بمنتصر أو مهزوم من الأطراف الشرق أوسطية، أقلّه في سنتها الأولى، بل ستسفر عن "تساوٍ في الهزيمة للأطراف المحلية" يدفعها إلى القبول "بمناطق آمنه" تخصها وتدافع عنها في مقابل مناطق آمنة تخص عدوها وتدافع عنه، وهذا ما تتراوح تسميته في علم السياسة بين الفدرلة والتقسيم والأحزمة الآمنة .

فصائل الثورة السورية لا خيار أمامها كي تبقى إلا أن تتبنى صيغة شبيهة "بمنظمة التحرير الفلسطينية" أي مظلة تحتمي تحتها وتمارس "أدوارها" تحت سقف "أهدافها". لم نقل تمارس دورها تحت سقف هدفها، بل أدوارها (بالجمع) تحت سقف أهدافها (بالجمع ).

هذا يعني قيام تفاهم تحت المظلة بين متعددين، لا قيام حالة معارضة واحدة أو حالة ثورة واحدة. ويعني بالمقابل الإعتراف بتفاهم الأعداء المتعددين لا العدو الواحد .

خلاصة القول: عنوان مرحلة الحرب العالمية في ميدان الشرق الأوسط هو "وداعاً للدولة الواحدة" في اليمن، في العراق، في سوريا ... وداعا لفكرة فلسطين الواحدة أيضاً في ضوء تمزّق منظمة التحرير الفلسطينية على وقع تحول "فتح" من حركة التحرير الوطني الفلسطيني إلى جيش السلطة ... الوطنية ... الفلسطينية .

وماذا عن الأردن ودول الخليج العربية؟؟؟

الجواب البديهي هو: من يريد أن يبقى واحداً لا خيار أمامه سوى أن يحارب، مباشرة أو عبر وكيل، في العراق وسوريا .

وماذا عن لبنان؟

الجواب النهائي هو: لا خيار أمام لبنان سوى المحافظة على شغوره الرئاسي أو إختيار رئيس لا يغير في المضمون السياسي للوضع القائم في ظل الشغور الرئاسي. أي خيار ثالث هو بمثابة إعلان زج البلد في الحرب العالمية في ميدان الشرق الأوسط.



(لبنان360)