Associated News Agency
الأحد 24 أيلول 2017

حقيبة الإتحاد

1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 |

من جرابلس سوريا إلى طرابلس لبنان: السنّة إلى أين؟؟

محمد سلام، الخميس 25 آب 2016

بل من موصل العراق إلى طرابلس لبنان مرورا بجرابلس سوريا، من الرابح ومن الخاسر؟ من المنتصر ومن المهزوم؟؟؟

 الخاسر كل ما هو قومي، عابر للحدود، والرابح كل ما هو "وطني"، معشش ضمن الحدود، أي حدود.

في التفصل العروبة هي الخاسر، والقومية الكردية هي الخاسر، والأممية الإسلامية هي الخاسر.

الرابح هو "الوطنية السنية والوطنية الكردية" في العراق حيث تعمل عشائر الموصل والرقة اعربية السنية على الإنضمام إلى إقليم مسعود بارزاني (كردستان العراق) بحيث يتشاركا النفط، والدفاع، والإستقرار.

العروبة إندثرت في الموصل، وبفضل الحشد الشيعي الذي يهيمن على ساحة المعركة فيحرق ويدمر كل ما هو سني يستعيده من تنظيم الدولة الإسلامية، يتجه السنّة إلى مسعود بارزاني الكردي ليتحالفوا مع البشمركة ضد "الشيعمركة" .

والبارزاني، الذي يقود تنظيما كردياً وطنيا (محلياً) حدوده ضمن حدود العراق، يتحالف مع تركيا الأردوغانية ضد حزب العمال الكردستاني الشيوعي بزعامة السجين عبد الله أوجلان. وهذا الحزب، الذي كانت المخابرات السوفياتية قد "خلقته" أساساً لضرب إستقرار تركيا، ما زال بعد زوال الإتحاد السوفياتي عدواً لتركيا، وهو حزب قومي، بمعنى أنه يؤمن بقيام دولة كردية واحدة في الدول الأربعة التي يقيم فيها الأكراد: سوريا، تركيا، العراق، إيران.

لذلك "تقاطعت مصالح" أردوغان مع مصالح بشار الأسد مع مصالح البارزاني مع مصالح إيران في "لحظة سياسية" على رفض السماح للإتحاد الديمقراطي (الكردي السوري) بالتمدد لإقامة كانتون كردي في سوريا، كي لا تنتقل العدوي إلى بقية الدول المعنية.

العنوان الذي يعمل جميع "الكبار" تحت مظلته هو ضرب تنظيم الدولة الإسلامية وإخراجه من المناطق التي يسيطر عليها في سوريا والعراق.

على هذا يتفقون كلهم ... حتى نهاية تنظيم الدولة. ولكن "تقاطع المصالح" ضد الأكراد القوميين هو تقاطع "اللحظة السياسية" (اللحظة)، هو ليس حتى إلتقاء مصالح هو فقط (تقاطع) مصالح ينتهي بإنتهاء اللحظة السياسية التي أنتجته.

لذلك، فإن الضلوع التركي في محاولة دحر تنظيم الدولة من جرابلس، وقصف الأسد للأكراد في الحسكة، ليس إتفاقاً بين تركيا والأسد، وليس غزلاً بين أردوغان والأسد، وليس تحولاً في السياسية التركية حيال سوريا. هو فقط تقاطع مصلحة تحت عنوان "ينهزم القوميون الأكراد ولا ينتصر الأسد".

 لذلك أدخل التركي عناصر الجيش السوري الحر كي يبقوا في جرابلس بعد دحر تنظيم الدولة عنها، كي لا يدخل الكرد إلى "درع الفرات"، وكي لا يستعيدها الأسد.

ولكن بعد تحقيق "نصر اللحظة" بدحر تنظيم الدولة من جرابلس وسيطرة الجيش السوري الحر عليها، ينتهي تقاطع المصلحة، فمن يضمن  ألا يحاول الأسد طرد الجيش السوري الحر من جرابلس؟؟؟؟

بل هل يبقى الجيش السوري الحر في جرابلس "عارياً" من دون حماية تركية وسط عدوين معلنين هما أكراد الحسكة ونظام بشار؟؟؟

أم هل يطلب الجيش السوري الحر حماية تركية، تماماً كما يسعى سنة العراق إلى التحالف مع مسعود بارزاني الكردي "الوطني الليبرالي" الذي زار تركيا قبل أيام وإتفق مع أردوغان على خارطة طريق لمحاربة العدو المشترك، حزب العمال الكردستاني وشقيقه السوري القابع في الحسكة؟؟؟؟

في وسط هذا المشهد المركب لا نقرأ ولا نشاهد ولا نسمع كلمة عروبة. في العراق سنة يتحالفون مع سنة ضد الحشد الشيعي. في جرابلس سنة سوريا يتحالفون مع سنة تركيا ضد الأكراد القوميين، ولا يتحالفون مع الأسد، لأن الجيش الحر إذا تحالف مع الأسد يلفظ خارج مشهد النزاع، ومن يكون خارج مشهد النزاع لا يجد مقعداً على طاولة تبحث في حل أو تسوية.

وفي حلب سنة سوريا يتحالفون مع سنة تركيا ضد علويي الأسد وشيعة إيران وأحزابها، وفوقهم روسيا.

كلهم يتحالفون ضد تنظيم الدولة الإسلامية، وضد أي تنظيم إسلامي "أممي" عابر للحدود. "لا دولة إسلامية، نعم لدول مسلمة وطنية ليبرالية، إذا لم يتم تحقيق دول علمانية في الشرق المتدين." هذه هي المعادلة الدولية-الإقليمية التي تتحكم بالمشهد الآن، بغض النظر عما إذا كانت ستتحقق.

في كلا المشهدين لا نرى ولا نقرأ ولا نسمع كلمة عروبة أو عرب ومشتقاتها.

تختفي مفردة عرب أو عروبة عن المشهد من العراق، مرورا بسوريا، وخصوصاً في جرابلس، لتظهر في طرابلس لبنان كفقاعة صابون أو قطعة من معدن صدئ يسعى حداد لرقعها في ثوب من قماش.

تحل الذكرى الثالثة لتفجيري مسجدي التقوى والسلام، والمتهم الرئيسي بها العلوي رفعت علي عيد، المسؤول عن "الحزب العربي الديمقراطي" ما زال "متوارياً" بمعنى أنه لم يتم توقيفه، وحزبه "العربي الديمقراطي" المتحصن بجبل العلويين (محسن) ما زال عاملاً "بحرية" فيما الذين قاتلوا طغيانة على طرابلس من السنّة يقبعون في السجون ... اللبنانية.

وفي حمأة مشهد "العروبة العلوية الجلادة" في طرابلس "الضحية"، أطلت علينا عبر مواقع التواصل الإجتماعي المسماة "شبكة أخبار الوطن العربي" (مومياء الوطن العربي كله من المحيط إلى الخليج) لتبشر بقرب إنطلاق "حملة تضامن كبيرة خلال الساعات القريبة على صفحات التواصل الإجتماعية لدعم حركة حماة الديار"

 لماذا يهتم "الوطن العربي" العظيم" بتأييد مشهد إسمه حركة "حماة الديار" لم يوفر أي زعيم سني أو وطني لبناني جهداً للتحذير منها، وصولاً إلى إعتبار البعض أنها مقدمة لحرب أهلية؟؟؟

"حماة الديار عليكم سلام

 أبت أن تذل النفوس الكرام

 عرين العروبة بيت حرام

 وعرش الشموس حمى لا يضام"....

ما سلف هو مقدمة النشيد الوطني السوري، أو ما يشار إليه بالنشيد العربي السوري، حيث، على ما جاء في النشيد، "عرين العروبة بيتٌ حرام"........!!!!!!!!!

يبقى السؤال: أي عروبة وأين عرينها الحرام؟؟؟؟؟

أهي التي سقطت وخرجت من القاموس في العراق وسوريا لتنبت في لبنان مع ما وصفه وزير الداخية نهاد المشنوق بأنه "سرايا إحتلال" وما قال عنه نواب طرابلس بأنه يؤدي إلى حرب أهلية؟؟؟؟

السؤال بصراحة:هل هناك من يحاول أن يلبس لبنان غطاء عروبة معادية للسنة بعدما سقطت قومياته الكاذبة ومقاوماته الزائفة وتقوقعاته الواهية؟؟؟



(لبنان360)