Associated News Agency
الثلاثاء 25 تموز 2017

حقيبة الإتحاد

1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 |

حرب ال 7 سنوات من تركيا إلى ليبيا، لبنان وسوريا ضمناً

محمد سلام، الخميس 28 تموز 2016

هي حرب السنوات ال 7 الأخيرة من عمر معاهدة لوزان التي تنازلت بموجبها تركيا عما كان تحت سيطرتها عندما كانت عثمانية ومنها تحديداً قبرص ومصر والسودان والعراق وسوريا وليبيا إضافة إلى لبنان وفلسطين اللذين فقدتهما للإنتدابين الفرنسي والبريطاني .

معاهدة لوزان الموقّعة في 24 تموز (يوليو) العام 1923 تنتهي في نفس اليوم من العام 2023، أي بعد 7 سنوات من إنتصار تركيا في معركتها الأولى بإفشال الإنقلاب الأميركو-غولني (نسبة إلى غولن) ... لكن الحرب طويلة وستستمر حتى تتمكن القوى العظمى من إعادة رسم خارطة "الدول" التي أورثتها تركة الأمبراطورية العثمانية، بعدما تفتقت الخارطة العتيقة ولم تعد قادرة على البقاء .

تركيا، كونها الإبن البيولوجي للإمبراطورية العثمانية (بفحص ال DNA) هي أيضاً الأم الجغرافية لخارطة الشرق الأوسط المسلم (العربي)، لذك سيمتد شعاع حرب السنوات السبع من مضيق بوسفورها إلى ليبيا التي تنازلت عن إمتيازاتها فيها بموجب معاهدة لوزان بعدما كانت قد كسبتها من "مملكة إيطاليا ".

لذلك، وبما أننا كلنا ورثة بالوكالة فيما تركيا هي الإبن والأم في آن، ستقوم في الدول الواقعة ضمن شعاع ساحة النزاع حروب صغرة بين "أحزمة آمنة وأحزمة ناسفة" بإنتظار حسم مصير الخارطة الجيوسياسية للمنطقة بعد 7 سنوات ... على الأقل .

ما هي "الأحزمة الآمنة"؟

هي المساحات التي ستقيمها "دول" المنطقة على حدودها لحمايتها من "الأحزمة الناسفة" ولكن تحت عنوان "إنساني" مزيف هو "مناطق آمنة لإيواء ضحايا صراعات المنطقة الملتهبة .

إسرائيل، الخبيرة بتجربة "الحزام الآمن" وهي تسميتها للشريط الحدودي الذي أقامته في جنوب لبنان بين العامين 1978 و 2000، طوّرت تجربتها مؤخراً وبدأت بإقامة "حزامين آمنين" دفعة واحدة على الأرض السورية في القنيطرة، حزام درزي يمتد من قرية الحضر إلى الداخل الدرزي، وحزام سني يغلف الحزام الدرزي .

هكذا، تكون إسرائيل "الرؤوفة الإنسانية" قد أقامت "منطقتين آمنتين" لشريحتين سوريتين نازحتين، يمكن أن تعودا إليهما من لبنان أو الأردن أو غيرهما، حيث يحميا بعضهما البعض، وتحميهما إسرائيل لقاء حماية "حدودها" وتقدم لهما "خدمات إنسانية" عند الحاجة، كمعالجة المرضى والمصابين في مستشفياتها، وتزويدهما بالمحروقات والكهرباء، إضافة إلى ما تحتاجه مهمتهما من السلاح والذخيرة والعتاد .

وبذلك تستجيب إسرائيل طلب "دولة" لبنان إقامة مناطق آمنة للنازحين السوريين. أليس هذا مطلباً لبنانياً رسمياً؟؟ وبذلك تحصل إسرائيل على جزء من الدعم الدولي للبنان تحت عنوان مساعدة النازحين السوريين .

في حزامها الأمني اللبناني الأول (1978-2000) كانت إسرائيل تدفع. تعلمت الدرس, وتطبقه في حزاميها الحديثين السوريين بحيث لا تدفع ... بل تقبض بدل المساعدات الإنسانية للنازحين .

أما العبقرية اللبنانية-العربية فتجلّت في ما تسرّب عن أن قمة نواكشوط وضعت مزارع شبعا "اللبنانية المحتلة" تحت القرار الدولي 242 لعام 1967 !!!!!

يا جماعة الخير، هذا بالتحديد مطلب إسرائيلي منذ إحتلت إسرائيل مزارع شبعا من قوات الدرك السورية في حرب الأيام الستة العام 1967، وإسرائيل تقول إنها إحتلتها من سوريا وبالتالي فمزارع شبعا "غير لبنانية" من وجهة نظر إسرائيل، وتقع تحت مفاعيل القرار 242 وليس القرار 425 لعام 1978 الذي إنسحبت إسرائيل بموجبه من جنوب لبنان في العام 2000 .

ولم يلاحظ كثر أن إسرائيل، وقبل أقل من أسبوع، ألحقت الشطر اللبناني من قرية الغجر المحتلة لقانون التنظيم المدني الإسرائيلي، ما يعني أنها ضمتها إلى الأراضي التي "أقر" الكنيست ضمها، كما الجولان .

تذكير: الكنيست لم يضم الشريط الحدودي اللبناني السابق إلى الأراضي الإسرائيلية، لذلك إنسحبت منه إسرائيل في العام 2000 .

والملفت أيضاً أن أحد الوزراء اللبنانيين البارزين كان قد قال إن لبنان سيطلب منطقة آمنة للنازحين السوريين "بالتعاون مع الأردن "!!!!

فهل يؤشر هذا الكلام إلى إمكانية قيام الأردن بإقامة "حزام آمن" على الأرض السورية يقيه هجمات "الحزام الناسف" من الأراضي السورية، ويكون عنوان هذا الحزام الآمن "إقامة منطقة آمنة للمساكين النازحين السوريين للإقامة فيها على أرض وطنهم، ما يعني أن المحور العربي ممثلاً بالأردن سيتولي حمايتهم ومساعدتهم وهم سيتولون إبعاد الأحزمة الناسفة عنه ... وعن غيره من العرب؟؟؟؟؟؟

حزام آمن ثالث ستقيمه تركيا على الأرض السورية المحاذية لها، لنفس الأسباب المعلنة، ولأسباب مضمرة قد تتضمن، إضافة إلى حماية الآمنين، تمرير أسلحة جديدة إلى الثوار السوريين بعدما تم تغيير الضباط الأتراك الذين كانوا على الجبهة السورية، كونهم من عناصر "الكيان الموازي" الإنقلابي، والمتهمين بأنهم كانوا يعيقون المساعدات العسكرية التركية للثوار السوريين ."

يبقى السؤال مطروحاً، ويتصاعد منه دخان كثيف: من سيقيم الحزامين الآمنين على الحدود السورية-العراقية وعلى الحدود السورية-اللبنانية؟؟؟؟؟

مصر أيضا ستشهد أحزمة آمنة، ولكن على أرضها، لتقيها تسرّب الأحزمة الناسفة من غزة، ومن السودان ومن ليبيا .

وليبيا ستشهد أكثر من "حزام آمن" يقي أراضيها المقسمة من الأحزمة الناسفة الآتية من الأراضي  الليبية الأخرى .

هي حرب الأحزمة الآمنة والأحزمة الناسفة حتى حسم مصير أمنا الجغرافية ... تركيا



(لبنان360)