Associated News Agency
السبت 25 آذار 2017

حقيبة الإتحاد

1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 |

الإتفاق التركي-الروسي: لا إيران في سوريا ولبنان

محمد سلام، الخميس 11 آب 2016

معركة حلب، التي ما زالت في بدايتها بالنسبة لطرفيها، هي عنوان فرعي لأحد بنود ما يرقى إلى معاهدة إستراتيجية بين تركيا وروسيا، تشمل كل سوريا، وتمثل تركيا فيها نفسها والعرب، وتمثل روسيا فيها نفسها "وسمكتها الذهبية" بشار الأسد. إيران ليست طرفاً، بل أن هدف الإتفاقية هو ألا تكون إيران طرفاً في المشهد السوري وجواره الغربي، أي ... لبنان.

هذا البند الصغير في الإتفاقية الكبرى التي رُسِمَت خارطتها في محادثات أردوغان-بوتين ستتبلور تفاصيلها في محادثات تركية-روسية مشتركة تضم ممثلين لوزارة الخارجية والجيش والمخابرات في كل من الدولتين لتكون بمثابة المخطط التنفيذي لما إتفق عليه بخصوص إستيعاب "النزاع الجاري على الأرض السورية وتسرباته الغربية" أي  The ongoing conflict on Syrian terrain and its western spillover وفق حرفية التعبير باللغة الإنكليزية الذي إستخدمه مصدر دبلوماسي رفيع.

وأوضح المصدر أن الفكرة تقتضي المحافظة على نفوذ تركيا في سوريا، ونفوذ العرب في سوريا، ونفوذ روسيا في سوريا، ما يقتضي إقصاء إيران عن سوريا إلى جزء من العراق، ومنعها من إحكام السيطرة على لبنان.

بالإستنتاج، هذا يعني أنه يتم التخلي لإيران عن جزء من العراق، بحيث تتراجع السيادة العربية في العراق إلى أقاليم سنية مجاورة لسوريا، مقابل "إقتلاع النفوذ الإيراني من سوريا وإمتصاصه من لبنان".

معركة حلب، هي مجرد نسائم تسبق الريح الآتية "من كل اطراف النزاع" وما زال الوقت مبكراً لتوقع نتائجها، بإستثناء التأكيد على أن العاصفة ستكون "قوية جداً، ولكنها لن تكون هوجاء. رياحها شديدة، ولكن هناك من يتحكم بوجهاتها."

أظهرت معركة حلب ما ليس سراً وهو  أن تركيا والسعودية وقطر تدعم ثوار سوريا، تماماً كما تدعم إيران نظام الأسد، الذي وصل دعمها له إلى حدود قتالها نيابة عنه.

 واقع الحال هو أن إيران تقاتل مباشرة وعلناً في سوريا لنفسها، وروسيا تقاتل مباشرة وعلنا في سوريا  لنفسها، فيما المحور التركي-العربي يدعم ثوار سوريا للدفاع عن نفسهم وعن تركيا والعرب.

بشار هو "السمكة الذهبية التي يحتفظ بها بوتين في حوضه الصغير، يطعمها ساعة يشاء، كي تبقى ملكه، لأن بشار هو السلطة التي تسمح لبوتين بالتواجد في سوريا. إيران تريد هذه السمكة أيضاً لكنها لم تستطع، حتى الآن، سرقتها من بوتين، الذي لولا فشل إيران في الدفاع عن السمكة بشار لما دخل سوريا أساساً."

تركيا والعرب لا يستطيعون دخول الأرض السورية مباشرة لأنه "لا توجد سلطة سورية تطلب منهم ذلك وتغطي هذا الطلب. القادة العرب لم يمنحوا ثوار سوريا الصفة التمثيلثة التي كانوا قد منحوها يوماً لمنظمة التحرير الفلسطينية (الممثل الشرعي والوحيد) لذلك فهم يكتفون بدعم الثوار من الخارج ولا يستطيعون دخول الميدان السوري،" وفق ما أوضحه المصدر الدبلوماسي.

العرب، وفق المصدر الذي واكب أحداث المنطقة منذ ثورة الخميني، "قرروا أن تكون حدودهم الآمنه مع إيران على إمتداد حدود سوريا شرقاً وشمالاً، ما يعني أن مان كان صدام حسين يسميه البوابة الشرقية للعالم العربي في مواجهة إيران قد إنتقل غرباً إلى الحدود السورية-العراقية وصار إسمه البوابه الشرقية للسنة بتحالف عربي-تركي ما يترك البوابة الغربية للعالم السني، أي الحدود السورية مع لبنان، مفتوحة على صراع كبير."

على هذه الخلفية إتخذت "دول خليجية قراراً بتقليص مصالحها في لبنان إلى الحد الأدنى، أكان على المستوى الدبلوماسي أم غيره، تحسباً لمواجهة متوقعة مع النفوذ الإيراني على الأرض اللبنانية،" على حد تعبير المصدر.

ولفت المصدر إلى أنه "يبقى تفصيل أساسي وهو أن كل الأطراف متفقة على مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية لأنه يطرح نفسه بديلاً من الجميع، سواء في سوريا أو في دولهم، لكنهم لا يستغنون عما يقدمه من خدمات في مواجهة خصومهم وخصومه، وإن بالقطعة، فمن يعاديه لأسبابه يستفيد من قتاله مع أعدائه. هي فعلاً صورة مركبة ومعقدة، ولكن من قال إن الشرق ليس معقداً ولا مركباً."

في هذه الأثناء تنشط الإستعدادات من قبل كل (كل) أطراف النزاع لإطلاق 4 معارك كبرى في سوريا: معركة حلب (تحريراً أو توسعة إحتلال)، معركة الغوطة في الوسط (تحريراً أو توسعة إحتلال)، معركة درعا في الجنوب (تحريراً أو توسعة إحتلال) ومعركة القنيطرة (من يكون جار إسرائيل).

"دول منطقة الهلال الخصيب كما نعرفها إنتهت، البديل آت، وملامحه بدأت تظهر،" بهذه العبارة إختتم المصدر الدبلوماسي حديثه.

 ولكن من سيحسم الصراع مع النفوذ الإيراني على الحدود السورية-اللبنانية، سواء أكان مقدمة المعارك الأربعة أم خلاصتها ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟



(لبنان360)