Associated News Agency
السبت 21 تشرين الأول 2017

حقيبة الإتحاد

1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 |

"أشجار الدم" نبتت في حقول الغرب الذي زرعها في الشرق!!!

محمد سلام، الجمعة 15 تموز 2016

كي نفهم ما يجري الآن في الشرق المسلم وحوله في الغرب المسيحي علينا أن نعود بالذاكرة 40 عاما، وتحديداً إلى العام 1977، عندما قرر الإقطاعي الغربي إقتلاع أشجار الدم العروبية (العروبية وليست العربية) من حقله المشرقي وزرع شتلات إسلامية (إسلامية لا مسلمة) مكانها لتجديد "الإنتاج".

نعم، المشرق أو الحقل القديم في قاموس الإقطاع السياسي الغربي، هو مجرد حقل، يزرع الغرب فيه ما يريد حصاد إنتاجه. هذه هي الجدوى الوحيدة لهذا الحقل القديم، من وجهة نظر الغرب.

في العام 1977 دخل رئيس أميركي جديد إلى البيت الأبيض هو جيمي كارتر يحيط به مساعدان، سياسي إسمه هنري كيستجر، وأمني إسمه زبغنيو بريجنسكي.

إرتأى الفرسان الثلاثة أن أشجار الدم العروبية (العروبية بمعنى العقيدة السياسية لا العرق العربي) التي زرعها البريطاني لورانس في أرض المسلمين عبر "تبنية وقيادته" ما سمي الثورة العربية الكبرى عام 1916 قد شاخت، ولم تعد تثمر، بعدما لفظت آخر ثمراتها في مسرحية شبه الإنتصار على إسرائيل في حرب العام 1973، فقرروا إقتلاعها لزرع "شتلات" أميركية "مهجّنة" غزيرة الإنتاج بدل البريطانية التقليدية التي تقدمت في السن فشح إنتاجها وتوقف.

بدأت عمية إقتلاع أشجار الدم العروبية العتيقة يوم 19 تشرين الثاني (نوفمبر) العام 1977 بالتحديد عندما حطت طائرة "رامبو" حرب تشرين الأول "المجيدة" الرئيس المصري أنور السادات في إسرائيل، وليست صدفة أبداً أن ذلك التاريخ كان يوم عرفة في حج ذلك العام. وليس صدفة أبداً أن السادات أدى صلاة العيد من المسجد الأقصى المحتل، بديلاً من الملك السعودي الراحل فيصل رحمه الله وطيب ثراه الذي كان يريد أن يصلى في الأقصى محرراً، لا محتلاً.

تزامن تاريخ إقتلاع أشجار الدم العروبية في العام 1977 مع "إنطلاقة" الفصل الأول من "الثورة الإيرانية" التي كانت تحالفا بين اليبراليين واليساريين والملالي في إيران ضد الشاه، وتوجها كارتر بإرسال مذكرة إحتجاج إلى الشاه على قمع الحريات وتجاوز "حقوق الإنسان" لتصدي مخابراته لتظاهرات طلابية "وإستجاب" الشاه بإطلاق 357 سجيناً سياسياً من معتقلات المخابرات، السافاك.

التزامن بين بدء إقتلاع أشجار الدم العروبية وإقتلاع أشجار الشاه الدموية ليس صدفة، مع إحترامي للمعتقدين بقانون الصدفة. الأشجار الدموية العروبية والشاهنشاهية زرعتا في حقبة واحدة وشاختا في حقبة واحدة.

هذه عبر، لمن أراد أن يعتبر، لا بد من التوقف عندها والتعمق فيها جدياً .....!!!!

فصل إقتلاع الأشجار التي شاخت في الحقل المشرقي العتيق بشقيه العروبي والشاهنشاهي تم إنجازه بنجاح بغض النظر عن صراخ "الفلاحين" فهذا أمر طبيعي يحصل في كل حقول الإقطاعيين بين الحين والآخر، وينتهي بإلقاء فتات للجياع كي "يتنعموا" بملء جوفهم ... ويبقوا فلاحين نشطين. يمكن إستغلالهم في خدمة الحقل حراثة وزراعة ورياً وحراسة، بغض النظر عما يزرع غيه

بإكتمال مهمة الإقتلاع كان لا بد من الإنتقال إلى حقبة زرع شتلات دم جديدة بديلة من الأولى لتسويق ثمارها في السوق الجديدة ....

تم إعتماد خارطة طريق زرع شتلات الدم الجديدة في 16 أيلول (سبتمبر) العام 1978 وسميت الخطة اتفاقية كامب ديفيد التي وقعها السادات مع رئيس وزراء إسرائيل بعد 12 يوماً من المفاوضات في منجع كامب ديفيد الرئاسي الأميركي بولاية ميريلاند.

فماذا زرعوا؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

بعدما أكملوا حراثة الحقل وتهذيب أثلامه بمساعدة اليبراليين واليساريين وطردوا الشاه من إيران في  16 كانون الثاني (يناير 1979) "زرعوا" شتلة الخميني على أرض مطار طهران حيث حطت طائرته الفرنسية في الأول من شباط (فبراير)، أي بعد أسلوعين من طرد الشاهنشاهية ... فصفى الخميني "شركاء حقبة الإقتلاع والحرث وأقام "الجمهورية الإسلامية الإيرانية" بأشجار دم شيعية.....

الشق الإيراني-الشيعي من حقل أشجار الدم الإسلامية هو جزء من المشهد. فماذا حصل في الحقل السني في العام 1977 أيضا؟؟؟؟

بعد 10 أشهر على زرع أشجار الدم الخمينية الشيعية في مان كان سابقاً حقلاً شاهنشاهياً، وتحديداً  فجر يوم 1 محرم 1400 هجرياً الموافق 20 تشرين الثاني (نوفمبر) 1979 استولى أكثر من 200 مسلح من أتباع جهيمان العتيبة على الحرم الشريف في مكة، مدعين ظهور المهدي المنتظر.هزت العملية الوجدان المسلم في العالم، خصوصاً لتزامنها مع فجر أول يوم من القرن الهجري الجديد، ولم يصدر عن الخمينية أي موقف منها، سوى إدانة الإقتتال في شهر محرم.

أهي صدفة أن يتحرك جهيمان في أول أيام القرن الهجري، وبعنوان ظهور المهدي، وفي أول أيام محرم؟؟؟؟؟؟؟

أي صدفة تجمع هذه العوامل الرمزية الثلاثة في لحظة واحدة؟؟؟؟؟؟

المهدي في الكعبة، وفي أول محرم حيث "يحرّم" القتال؟؟؟؟؟؟ صدفة؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

ولكن الأهم هو السؤال عن نتجة ما عرف "بثورة العتبان" في الحرم، بما يتجاوز تصفية العناصر الذين شاركوا فيها ... فإين زرع فكر جهيمان؟؟؟؟

إذهبوا "قاتلوا الملحدين الشيوعيين في أفغانستان". هكذا قيل لهم، وإلى أفغانستان ذهبوا، من كل الدول المسلمة، بدءاً بفلسطين  التي خرج منها الداعية الشيخ عبد الله عزام معلناً رفض تحرير فلسطين تحت الرايات العلمانية وداعيا إلى الجهاد في كتيبه الشهير الذي حمل عنوان "إلحق بالقافلة".

في أفغانستان تمكن ذلك الجهاد الذي دعمته أميركا بالسلاح النوعي والتدريب والمال من إسقاط "الجمهورية الديموقراطية الأفغانية" المدعومة من قبل الاتحاد السوفييتي في عام 1992 بالتحالف بين المجاهدين العرب وحركة طالبنان. وسادت الفوضى في أفغانستان.

ولكن ماذا حدث بعد ذلك؟؟؟

فعلت حركة طالبنان الأفغانية ما فعله الخميني تماماً. قضت على شركائها. قتل الشيخ عبد الله عزام، ولد تنظيم القاعدة

كيف حكمت طالبان أفغانستان؟؟؟؟

في ربيع العام 1994، بعد سنتين من شيوع الفوضى في أفغانستان، "شاعت رواية" "رامبو الطاباني" عن اختطاف وأغتصاب فتاتين عند إحدى نقاط السيطرة التابعة لأحد الفئات الأفغانية المتناحرة في قرية سانج هيسار قرب مدينة قندهار "ونما" إلى زعيم طالبان الملا محمد عمر خبر اختطاف الفتاتين فألف قوة من 30 رجل وسعي مع الرهط لتخليص الفتاتين وقد نجح في عملية التخليص وقام بدوره بتعليق قائد عملية الخطف والاغتصاب على المشنقة .

 فر الملا عمر بعد هذه الحادثة إلى بلوشستان الواقعة في باكستان وعاود الظهور مرة أخرى في أفغانستان في الخريف إلا أنه هذه المرة كان معززاً ب 1500 مسلح بهدف معلن هو "توفير الحماية لقوافل التجار الباكستانيين لعبور الأراضي الأفغانية إلى تركمانستان، إلا أن التقارير كانت تفيد أن هذه القوافل لم تكن إلا مقاتلين باكستانيين متخفين كقوات طالبان. بهذا، تكون طالبان قد تلقت دعما ماديا، عتاديا، والتدريب اللازم من الباكستانيين .

 في شتاءالعام 1995 حاصرت طالبان العاصمة "كابول" وأطلقت الصواريخ على المدينة وقطع الطرق التجارية المؤدية إليها وتمكنت من السيطرة عليها في أيلول (سبتمبر) العام 1996 وإعلان إقامة "إمارة أفغانستان الإسلامية . "

وإكتمل زرع أشجار الدم في الحقلين: الشيعي والسني. وبدأ الشجر يثمر ... دما.

الطيور المهاجرة:

الطيور المهاجرة، التي تقتات على الثمر، نقلت بذور أشجار الدم في رحتلي الشتاء والصيف، فنمت البذار وأزهرت الأشجار، وعقدت زهورها، وتدلت ثمارها وأينعت في أرض أهلها الأولين خارج الحقو المحروسة ... وفي أرض الغرب الذي زرعها في غير أرضه من دون أن يحتسب مخاطر الطيور المهاجرة التي تنقل بذار كل الثمار في كل الكون منذ كان الكون كوناً.

صار الدم يقتل من زرعه، ومن حرث أشجاره، ومن هجّن بذاره ... فما العمل؟؟؟؟؟؟



(التاريخ يتكلم)