Associated News Agency
الأربعاء 29 آذار 2017

قرأنا لكم

1 | 2 | 3 | 4 |

إسرائيل مفتاح علاقات الدول الكبرى مع الدول الإقليمية

حسان القطب، الجمعة 1 تموز 2016

تحت عنوان " التفاهم مع اسرائيل مدخل اجباري لتعزيز علاقات الدول الكبرى مع القوى الاقليمية في الشرق الاوسط.." كتب الزميل حسان القطب :

"" التفاهم الاسرائيلي – التركي واعادة تطبيع العلاقات بين الدولتين، بعد سنوات القطيعة التي اعقبت الاعتداء على السفينة التركية (مرمرة) والتي كانت تحاول فك الحصار عن قطاع غزة واسفر عن سقوط قتلى وجرحى من المواطنين الاتراك.... كشف الكثير من الغموض الذي يكتنف الاسباب التي تؤدي الى العداء...والاشارة الى من يملك مفتاح اعادة انتاج مسارات سياسية جدية وتسوية ملفات شائكة ومعقدة والتخلي عن المباديء وتجاهل الشعارات لصالح ما يطلق عليه الواقعية السياسية وحماية الاستقرار في المنطقة... وهذا ما يدفعنا لاعادة قراءة بعض الوقائع والاحداث والتسويات التي سبق حصولها مع دول اخرى قبل تركيا..

 لقد اصبح واضحاً ومما لا شك فيه، ان استقرار اسرائيل هو اساس تحديد السياسات الدولية في منطقة الشرق الاوسط، واي خروج على هذا المنطق وهذا السياق من قبل دول المنطقة التي تحاول لعب دوراً اقليمياً فاعلاً ومؤثراً، يعتبر مدخلاً للنزاع مع الدول الكبرى صاحبة اليد الطولى في تحديد مستقبل منطقة الشرق الاوسط والتوازنات السياسية والامنية فيه..

-          تحرير الجولان واعادة الحقوق لم تعد اساسية بالنسبة لنظام الاسد عندما اصبحت الثورة السورية تهدد بقاءه..لذا عند اندلاع الثورة السورية صرح رامي مخلوف ابن خال الرئيس بشار الأسد في مقابلة نشرتها صحيفة "نيويورك تايمز" أن النظام السوري لن يستسلم بسهولة و"سيقاتل حتى النهاية". و"لن يكون هناك استقرار في اسرائيل اذا لم يكن هناك استقرار في سوريا"اوأضاف مخلوف أن السلفيين هم البديل عن النظام...

-          الموت لاسرائيل والموت لاميركا.. واميركا هي الشيطان الاكبر..شعارات رفعتها الثورة الايرانية.. منذ انطلاقتها وبنت عليها سياساتها وحددت بموجبها علاقاتها مع بعض الدول وحتى مع عددٍ من الاحزاب... ولكن حيثيات توقيع الاتفاق النووي الاميركي – الايراني الى جانب الدول الخمس الاخرى... كشفت الكثير..؟؟ فقد سبق التوقيع تصريحات نشرتها وسائل إعلام إيرانية رسمية عن نائب وزير الخارجية الايراني عبد اللهيان يقول فيها: (إن بلاده قد تبادلت الرسائل مع أميركا حول الصراع الدائر مع تنظيم الدولة الإسلامية «داعش» في سوريا والعراق، بإشارة أولى من نوعها، وتعترف بوجود تنسيق بين البلدين، بالرغم من تبادل الاتهامات خلال الفترة السابقة. وتابع عبد اللهيان بالقول إن إيران حذرت أميركا وسائر الدول المتحالفة معها من أن السعي لإسقاط نظام الرئيس السوري، بشار الأسد، خلال المواجهة القائمة مع داعش، سيعرض أمن إسرائيل للخطر)... من هنا ندرك لماذا تجاهلت اسرائيل التدخل الايراني العسكري في سوريا ووجود آلاف الجنود والحرس الثوري الايراني وفصائل مسلحة شيعية من دول مختلفة بما فيها لبنان..للقتال الى جانب ميليشيات نظام الاسد...؟؟ أمن اسرائيل هو المدخل الطبيعي والالزامي للتفاهم مع الولايات المتحدة.. كما للحفاظ على المصالح الايرانية في سوريا والعراق...؟؟

-          لقد سبق التدخل الروسي في سوريا زيارات ولقاءات بين الرئيس الروسي بوتين، ورئيس الوزراء الاسرائيلي نتنياهو..وكذلك عقد اجتماعات على مستوى رئاسة الاركان الروسية مع قادة الجيش الاسرائيلي..ادت جميعها الى تطوير العلاقات الدبلوماسية والتجارية والامنية بين الدولتين وصولاً الى تنفيذ مناورات عسكرية مشتركة وتعزيز التنسيق الوثيق بين غرفة عمليات الجيش الروسي في سوريا مع وزارة الدفاع الاسرائيلية..منعاً لحصول اي احتكاك...كما تمت الاشارة..التفاهم الروسي الاسرائيلي خفف حدة التوتر بين الولايات المتحدة واوروبا من جهة وروسيا من جهة اخرى على جبهة الصراع في اوكرانيا.. وزاد من مستوى التعاون في الشان السوري بين الولايات المتحدة وروسيا...

-          اندفاع حزب الله الى سوريا للقتال الى جانب الاسد، من المفترض ان يؤثر سلباً على قدراته وجهوزيته لمواجهة اسرائيل على الحدود الجنوبية للبنان..؟؟ وقد يثير ضعف حزب الله وانتشاره على اكثر من جبهة عربية (سوريا، العراق واليمن) شهية اسرائيل لتوجيه ضربة عسكرية قاسية ومدمرة لحزب الله.. مستغلة انشغاله..؟؟ ولكن الموقف الايراني الحريص على امن اسرائيل كما اشار عبداللهيان، والتزام حزب الله بالموقف الايراني وخضوعه المطلق للقيادة الايرانية كان بمثابة ضمانة امنية لاسرائيل..وتاكيد على ان هذا القتال سوف يخدم المصالح الاسرائيلية على المدى الطويل..لذلك فإن الضربات الجوية الاسرائيلية لبعض قوافل السلاح القادمة من سوريا الى حزب الله في لبنان إنما هي رسائل تحذيرية بعدم المساس بما تم الاتفاق عليه والاشارة اليه...؟؟ وان القدرات العسكرية مسموح استخدامها على الاراضي السورية وليس القيام بتخزينها على الساحة اللبنانية... كما ان خطابات نصرالله التحذيرية والمتكررة لاسرائيل من الانجراف الى عمل عسكري، مع الالتزام بإبقاء جبهة جنوب لبنان هادئة تماماً.. هذه الاشارات التي تكون عنيفة اللفظ بعض الاحيان ولكنها في الوقت عينه تحمل في طياتها وابعادها بعداً دفاعياً لا هجومياً، مما لا يقلق اسرائيل بل يعطيها الاطمئنان، بل ويزيدها قناعةً بالتزام حزب الله بالسقف السياسي الايراني.. وهذا ما ساهم فعلياً في تسهيل توقيع الاتفاق النووي الاميركي – الايراني.. وهذا ما يؤكد عليه نصرالله عند كل خطاب، من ان ميليشياته تلتزم اوامر الولي الفقيه الايراني بالكامل..

-          الملف التركي، ليس بعيداً عن هذا المسار، فمن الملاحظ ما تتعرض له تركيا منذ فترة من ضغوطات امنية وسياسية، واقتصادية تستهدف قطاع السياحة التركي.. وضغوطات دبلوماسية لتغيير بعض سياساتها او على الاقل تعديل جزءٍ منها..؟؟ فالرعاية الاميركية لاستقرار تركيا وحماية حدودها مع سوريا اصبحت ضعيفة، والتدخل التركي في العراق رفضته الولايات المتحدة مؤيدةً الموقف الايراني المندد، وموقف حكومة بغداد الرافض التي تسير في ركاب الهيمنة الايرانية بغض طرفٍ اميركي..والازمة التركية – الروسية التي استجدت عقب اسقاط طائرة روسية اخترقت المجال الجوي التركي اعتبرتها الولايات المتحدة حادثة تخص تركيا وروسيا وليس حلف الناتو الي تعتبر تركيا مكوناً اساسياً فيه.. والان وبعد ان نضجت التسوية التركية – الاسرائيلية، كان من السهل جداً اعادة انتاج مسار جديد للعلاقات الروسية – التركية. وتم التواصل بين القيادتين والاتفاق على قد لقاء قريب.. بين اردوغان وبوتين..وفي محور اخر أكد نائب الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية مارك تونر أن بلاده ستدعم أنقرة، حليفتها في الحلف الاطلسي.... وهي التي كانت وما تزال الى الان تدعم الاكراد في شمال سوريا بالسلاح والعتاد بالرغم من معارضة تركيا..

تقديم الضمانات لاستقرار اسرائيل هو مفتاح تحسين العلاقات بين الدول الكبرى نفسها وكذلك بينها وبين الدول الاقليمية في منطقة الشرق الاوسط.... فالولايات المتحدة تنظر بعين الرضى لتحسن العلاقات بين اسرائيل وروسيا.. ولا تعترض ابداً على المناورات المشتركة بين الدولتين.. إذ حول الوجود الروسي العسكري في سوريا فقد قال جون برينان مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي.آي.إيه) أمام مجلس العلاقات الخارجية إنه بدون تعاون روسي نشط لن يتحقق أي تقدم على الصعيد السياسي... لذلك لم تعد ترى الولايات المتحدة اي خطورة امنية وسياسية تهدد حضورها ومصالحها في المنطقة من وجود الجيش الروسي ومستشاريه في سوريا والذين فاق عددهم 25000 الفاً كما اشارت موسكو..

ايران تنسج علاقات سياسية وامنية وعسكرية مع روسيا..وتغازل اسرائيل مؤكدة لها ضبط اداء حزب الله..والاكراد يتمددون على حدودها مع سوريا بعد ان امسكوا بحدود تركيا مع العراق.. مما سيجعل تركيا في حالة حصار فعلي...سيعزل تركيا عن التواصل مع العالم العربي... لقد ادركت تركيا ولو متأخرة بعض الشيء، ان حلقة الحصار على حدودها البرية، قد بدات بالاكتمال..  كما بتضييق الخناق على دورها السياسي في المنطقة بعذ القطيعة مع مصر وتوتر العلاقات مع بعض دول الخليج.. وكذلك على استقرارها الامني وتطورها الاقتصادي .. فكان لا بد لها من العمل على فك هذا الحصار، مما يتطلب عودة التعاون والتنسيق وتسوية الخلافات مع اسرائيل مفتاح العلاقة مع الغرب ولكن من الباب الفلسطيني والذي يستلزم كما يبدو ضبط اداء حركة حماس وسياساتها دون شك وهذا كان مطلباً مصرياص قبل الموافقة على تطبيع العلاقات بين تركيا واسرائيل.... وبما ان التنمية الاقتصادية واعادة بناء غزة تتطلب استقراراً امنيا....فالدور التركي في غزة سيكون مشابهاً للدور الايراني في لبنان وتحديداً في جنوب لبنان.. وهذا ما حدث بالفعل منذ عام 2006 والى الان...""

مدير المركز اللبناني للأبحاث والاستشارات



(المركز اللبناني للأبحاث والاستشارات)