Associated News Agency
السبت 21 تشرين الأول 2017

حقيبة الإتحاد

1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 |

القاع بين هزيمتين إيرانيتين في غزة وسوريا

محمد سلام، الخميس 30 حزيران 2016

تفجيرات القاع نُفّذت وسط هزيمتين إيرانيتين كبيرتنين: خسرت إيران غزة لصالح تركيا، وخسرت إيران حلب لصالح تركيا.

إسرائيل سلمت شريان حياة غزة لتركيا، وصارت تركيا هي مصدر الحياة لغزة. ولّى زمن كانت فيه فصائل تابعة لإيران كالجهاد الإسلامي ومشتقاتها تطلق الصواريخ من غزة على إسرائيل. حماس، بعد إتفاق التطبيع الإسرائيلي-التركي، ستتولى هي كبح جماح الفصائل الإيرانية. نتنياهو إعتذر لأردوغان وسيدفع تعويضات لضحايا باخرة مرمرة. غاز إسرائيل ستصدره تركيا لأوروبا.

بالمنطق المعكوس، أردوغان إعتذر لبوتين عن إسقاط الطائرة الروسية، وسيدفع تعويضات لعائلتي الطيارين الروسيين. بوتين، بالمقابل، رفع الحظر الإقتصادي عن تركيا، وأبلغ الأسد أن طائراته لن تغطي حرب بشار وإيران على حلب. بوتين أهدى حلب لأردوغان كما نتنياهو أحدى غزة لأردوغان.

الرابح في غزة وحلب هو أردوغان. الخاسر في غزة وحلب هو إيران. الأسد ليس رقماً كي نتحدث عن خسارته أو ربحه، بقائه أو رحيله، حياته أو ... موته.

أميركا أنزلت جواً جيشها السوري الجديد في منطقة البوكمال السورية على الحدود مع العراق قاطعة الطريق على قاسم سليماني الذي كان يتطلع لقيادة جيشه من حلب إلى البوكمال لربطه مع حشده الشعبي المتقدم على الأرض العراقية من الفلوجة إلى البوكمال عبر محافظة راوة وعانا العراقيتين السنيتين في منطقة القائم-عكاشات. عشائر راوة وعانا شاركت جيش اميركا السوري الجديد التقدم إلى البوكمال.

تقطعت أوصال إيران على الأرض العربية السنية في سوريا وسقط حلمها بربط حشدي سليماني الشيعيين، السوري والعراقي  ... ووقعت تفجيرات بلدة القاع اللبنانية المسيحية بعدما تمزقت خارطة إيران على الأرض العربية المتوسطية في الخلاط (Blender ) التركي-الإسرائيلي-التركي-الروسي ثم جاء الساقي الأميركي لخفق الكوكتيل بعد صبه في كأس ... البوكمال.

القاع كانت هادئة. لم تكن مضطربة كغزة وحلب، فما الداعي إلى هزها؟؟؟

غير صحيح. القاع لم تكن هادئة، بل إهتزت بهدؤ في الإنتخابات البلدية التي فاز فيها حزب القوات اللبنانية، الرافض خيار الجيش والشعب والمقاومة، والمتمسك بخيار الدولة والشعب والجيش لكل البلدات المسيحية في البقاع فماذا حصل في القاع؟؟؟

حصل في القاع الآن تماماً ما حصل في القاع قبل38 سنة؟

أقتبس من مقالة الزميل علي منتش على موقع لبنان24: "بعد الإنتخابات (البلدية) شعر "حزب الله" أن وجوده غير مرغوب به في الجرود، كذلك وجود سرايا المقاومة داخل البلدة، فأخذ قراراً صعباً تجنباً لأي حساسية مع البيئات المسيحية في البقاع بالإنسحاب حصراً من جرود القاع ورأس بعلبك، فسحب محمولات 23 ملم وكذلك أجهزة الرؤية الليلية، إضافة إلى تراجع المساهمة الأمنية إلى حدّ كبير من قبل الأحزاب الحليفة له كالقومي والبعثي والشيوعي."

ولكن ما الذي كان قد حصل في القاع قبل 38 سنة؟

في 27 حزيران العام 1978 إنسحبت قوات الردع الأسدية المتمركزة في القاع من البلدة ومحيطها من دون سبب. كان الوضع عادياً، والأمن ممسوك ومستتب ... وغاب جنود الأسد. خرجوا في شاحناتهم ودباباتهم وناقلات جندهم وتركوا القاع. هكذا بكل بساطة.

بعدها بيوم واحد، وفق ما روته الزميلة فيرا بو منصف في مجلة المسيرة ،"كان الليل، 28 حزيران 1978، قرع الباب “حنا مطر موجود؟” ردّت الزوجة بخوف واستهجان “نعم شو بتريدو؟” وبكل لياقة وأدب أجاب الضابط السوري “ما تقلقي ستنا رايح معنا شوي ع المركز تدابير أمنية روتينية ومنرجعو الصبح وما تواخذونا ع الإزعاج تفضل سيد حنا .

"ستة وعشرون بيتاً دخلوها بالأسلوب “المهذّب” إياه وبثياب مدنية، عناصر من قوات الردع العربية السورية، بحسب تسميات ذاك الوقت، وبرفقتهم شبّان لبنانيون، للأسف لبنانيين ينتمون الى أحزاب يسارية (نفس أحزاب محور الممانعة الحالي) أرشدوهم الى تلك المنازل بحسب اللائحة السوداء التي حملوها، وكانت القرية ومحيطها شهدت حدثاً غريباً قبل يوم واحد، إذ أخلت فجأة القوات السورية الشوارع من الحواجز وأي مظهر عسكري لها، وسط دهشة الأهالي وتساؤلاتهم عن سبب الأمن المستتب فجأة الذي دعا السوريين لإزالة حواجز التفتيش."

" اقتيد إذن ستة وعشرون شابًا في شاحنات عسكرية الى المجهول، حلّ الصباح ولم يأت الشباب بعد، لم تنم القاع ليلتها ولا رأس بعلبك المجاورة ولا جديدة الفاكهة، القرى التي تنتظر عودة أبنائها .

"عند الظهر ذهب كاهن الرعية الأب ميشال بركات الى الجهات الأمنية المختصة لمعرفة مصيرهم، وهناك في وادي الرعيان القريبة من بلدة الوزالية رآهم، في السهل الواسع الذي زُرع بجثثهم بدل أن يُزرع  بمواسمهم .

“إجا الأبونا وقلنا اصرخوا وشقّوا تيابكن” قالت أم شهيدين، كان المشهد أكبر من أن يوصف، أفظع من أن يشاهد، يفوق حدّة الألم وانكسار الإنسانية، كانت غابة مزروعة بوحشية غير موصوفة تتخطى حدود الإنسان وعقله، تفوق حتى خيال مجرم سفاح اعتنق الجريمة، ستة وعشرون جثة مربوطة اليدين والرجلين بحبال سميكة الى الخلف، مصفوفة بشكل مستقيم ومصابة كل منها بأكثر من عشرين رصاصة من الخلف، ومنكّل بها بأسلوب بربري وحشي لا يجيده إلا من كان وحشاً ولو لبس ثياب الإنسان." (إنتهت رواية المسيرة)

بعد  38 سنة، تكرر نفس السيناريو، في نفس الوقت، في نفس البلدة: إنسحب الحزب كما إنسحب عسكر الأسد، وجاء الإنتحاريون كما جاء ضباط مخابرات الأسد...!!!!!!!!!!!!!

تقول الحكمة الصينية: الفاجعة يذكرها إثنان: من أرتكبها ومن ورثها."

فعلاً الفاجعة يذكرها إثنان من إرتكبها ومن ورثها.

وريث آخر، الحزب الكردستاني الإيراني، إستأنف قبل نحو 3 أشهر العمل العسكري ضد إيران محاولاً إعلان إستقلال إقليمه وريثاً لجمهورية مهاباد الكردية٬ التي أقامها بدعم سوفياتي عام  1946 وعاشت أقل من عام إذ سحب حوزيف ستالين فجأة ومن دون مقدمات جيشه من شمال غرب إيران وباع مهاباد لإيران التي دخلها جيشها وأعدم رئيسها الشيخ قاضي محمد.

وكما باع ستالين أكراد إيران في تسوية مع أميركا وبريطانيا أعطته جزءاً من نفط إيران باع بوتين الأسد وإيرانه لقاء تسوية مع أميركا وتركيا وإسرائيل أعطته حصة من غاز ونفط المتوسط.

وكما تذكر بوتين درس ستالين، تذكر أكرد إيران فاجعة أسلافهم.

فعلاً الفاجعة يذكرها من إرتكبها ومن ورثها.

فماذا ينتظر نصر الله وإيرانه في سوريا ... ولبنان بعد هزيمتهما في البوكمال وحلب؟؟؟

القلمون والقصير؟؟؟ ريف دمشق وريف حمص؟؟؟؟

الجواب في ... القاع



(لبنان360)