Associated News Agency
الثلاثاء 25 تموز 2017

قرأنا لكم

1 | 2 | 3 | 4 |

هل تتقسم بريطانيا التي قسًمت العالم ؟؟!!

حسان القطب، الإثنين 27 حزيران 2016

تحت عنوان " هل تتجرع بريطانيا من كاس التقسيم الذي اذاقت طعمه لشعوبٍ ودولٍ عديدة في هذا العالم..؟؟ " كتب الزميل حسان القطب :

" تاريخ بريطانيا .. او المملكة المتحدة التي لا تغيب الشمس عن ممتلكاتها.. كما كان يتم وصفها سابقاً ..لا يحمل سوى عناوين واخبار وتفاصيل وروايات الاستعمار والاحتلال، والاستعباد والتفتيت، وزرع الفتن والانقسامات بين الشعوب والدول...لم تستعمر بريطانيا بلداً الا وقسمته الى دول ودويلات.. قبل ان تغادره.. لتترك الصراعات تنهش شعبه والانقسام يدمر اقتصاده والحرب تفتك بكل ما يملكه..

البداية المعلنة لهذه السياسة او الاستراتيجية كانت مع اتفاقية سايكس – بيكو.. التي اعلن عنها قبل قرنٍ من الزمن، وكنا قبل فترة وجيزة نعيش مئويتها والتي عانينا وما زلنا من تداعياتها، والتي بموجبها تم تقسيم العالم العربي والاسلامي او تركة الرجل المريض كما كان يطلق على الامبراطورية العثمانية..الى دول وشعوب ومذاهب واديان واسست لصراع الاكثرية والاقلية..؟؟

فلسطين اهم ضحايا سياسة التقسيم البريطانية.. ابتداءً من اعلان وعد بلفور عام 1917، وتطبيق سياسة بناء المستوطنات وتوطين اليهود في ارضها..وصولاً الى اعلان دولة اسرائيل وتهجير شعب فلسطين من ارضهم..عام 1948..

الهند كانت من ضحايا تطبيق سياسة التقسيم المنهجية.. عام 1947.. والاعلان عن دولة باكستان المقسمة هي الاخرب بين باكستان الغربية والشرقية.. قبل ان تتحول باكستان الشرقية الى دولة بنغلادش في مرحلة لاحقة...

اليمن السعيد، تم تقسيمه الى يمن شمالي ويمن جنوبي...ليبقى في حالة صراع الى اليوم... ولا يعرف السعادة ابداً..

قامت بتوسيع دولة فارس على حساب العرب في الاحواز والبلوش والاكراد والاذريين.. وتسميتها بدولة ايران بعد تنصيب احد ضباط جيشها..من الفرس شاهً وحاكماً عليها..

بريطانيا هي المسؤولة عن ابتداع مشكلة الاكراد، ومعاناة شعب البلوش الموزع بين ايران وباكستان وافغانستان..

سنغافورة انشقت عن دولة ماليزيا.. وغيرها كثير..

دول وشعوب كثيرة عانت من سياسة التفرقة وبث الخلافات التي اتبعتها حكومة جلالة الملك او جلالتها في امبراطورية بريطانيا العظمى، حتى ان ايرلندا الجزيرة الجارة لبريطانيا عانت هي الاخرى من التقسيم لاسباب دينية، وتوزع سكان الجزيرة بين مواطنين في جمهورية ايرلندا.. وبين تابعين للمملكة المتحدة تحت اسم ايرلندا الشمالية... التي شهدت ثورة مسلحة استمرت لعقود..

واليوم بعد تصويتها على الخروج من الاتحاد الاوروبي، تواجه المملكة المتحدة امكانية استقلال اسكتلندا وكذلك ايرلندا الشمالية عنها.. واللتين يؤيد ناخبوهما البقاء ضمن الاتحاد الاوروبي، ويرون انهم على وشك ان يتم اخراجهم عنوة من هذه الكتلة المتحدة.. وقع هذا الخروج من الاتحاد لأن منطق السياسة البريطانية والثقافة البريطانية قائم تاريخياً على بث الفرقة والخلاف بين الشعوب والدول نتيجة الطموحات الاستعمارية وتطلعات الهيمنة والسيطرة واستغلال ثروات الشعوب والدول..لذا فإن  طغيان هذه الثقافة على العقلية البريطانية  جعلها لا تتحمل او تستوعب ان تكون جزءاً من حالة وحدة اوروبية، متعددة الثقافات والاعراق واللغات والتطلعات .. فاختار شعب بريطانيا بارادته الخروج من الاتحاد الاوروبي...

فهل يكون هذا الخروج مقدمة لتفكك دولة بريطانيا او المملكة المتحدة لتشرب من كأس التقسيم والشرذمة وتأجيج الصراعات الذي اذاقته لشعوبٍ ودول عديدة في مختلف القارات..."

( مدير المركز اللبناني للأبحاث والاستشارات )



(المركز اللبناني للأبحاث والاستشارات)