Associated News Agency
الأحد 26 شباط 2017

حقيبة الإتحاد

1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 |

تفجير زجاج مصرف، أم تلاعب بهيكلية التسوية؟؟

محمد سلام، الثلاثاء 14 حزيران 2016

التفجير "الهزلي" الذي ضرب بيروت غروب الأحد الرمضاني الأول هو أكبر من تهديد لمصرف، أو لقطاع مصرفي بكامله. هو محاولة للتدخل في "هيكلية" التسوية السياسية التي تعمل "القوى العظمى" على إعدادها للبنان وسوريا والعراق.

ليس سراً أن نادي دول 5+1 (أميركا، روسيا، الصين، بريطانيا، فرنسا، ألمانيا) متفقة على مبدأ تسوية سياسية في سوريا على أن يكون هذا المبدأ هو النموذج المعتمد في لبنان والعراق، أي طرفي الهلال المضطرب الممتد من شاطئ الخليج إلى شاطئ المتوسط.

مبدأ التسوية هذا، بغض النظر عن مضامينه السياسية، يفتقر إلى تحديد "المواصفات المطلوبة" لقيادة تسوية تؤمن لمهندسيها  100 سنة من "الإستقرار والإزدهار" في الهلال، شبيهة بال 100 سنة التي هندستها تسوية المنطقة بعد سقوط الدولة العثمانية.

والسؤال الذي ما زال مطروحاً في غرف "مهندسي التسوية" هو عن أحد خيارين: (1) هل تؤمن القوى العظمى الإستقرار أولاً، بحيث تكون قيادة التسوية لاحقاً من نصيب "منفذي الإزدهار" تحت عنوان الإستثمار؟ (2) أم أن على الدول العظمى أن تدعم قيادة إقليمية تؤمن هي الإستقرار بدعم "مهندسي التسوية" وتحمي لهم لاحقا جماعة الإستثمار والإزدهار؟؟؟

التفجير "الهزلي" - من حيث قيمة "أضراره" المباشرة على الواجهة الخلفية لمبنى بنك لبنان والمهجر والذي تغطي تكلفته شركات التأمين - هو رسالة إلى "مهندسي التسوية" هدفها الترويج لنظرية تعزز دور "دولتين إقليميتين إحداهما عربية"  في خيار تأمين الإستقرار في المنطقة وحماية الإزدهار تحت عنوان الإستثمار، أي رسالة ترويج لخيار رقم 2 "شرط مشاركة هاتين القوتين فيه".

وبالتالي، وبتبسيط من دون إبتذال، هذا العنوان التفجيري يطرح السؤال التالي:متى تنضج "مواصفات قائد التسوية" في لبنان، قبل نزع فتيل التفجير أم بعدما "تستوي نتائج الحرب المالية على حزب حسن"؟.

ومتى تنضج مواصفات التسوية في سوريا ... والعراق، بعد إنهاء القتال (الحرب على الإرهاب) أم قبله؟

بعد حسم الإجابة عن التساؤلات، تنتقل التسوية إلى إختيار "رجالاتها" في لبنان، سوريا والعراق.

وقبل حسم الإجابة يبقى كل حديث عن إنتخبات رئاسية لبنانية ومرشحين للرئاسة وتوافق وما إلى ذك من "شطحات" مجرد كلام محلي يتم تداوله في دكاكين بيع الفلافل، ولا يصل حتى إلى مستوى مقاهي الأرصفة.

وقبل حسم الإجابة عن التساؤلات يبقى الكلام عن رحيل الأسد أو بقائه أو دور أو لا دور له في مستقبل سوريا هو دخان مشبع برائحة الدم.

الخيارات مفتوحة في لبنان بعد توصل "المهندسين" إلى قرار تنفيذ التسوية، ولكل حالة رجالها.

أما سوريا، فإن قيادة تسويتها محفوظة في "صندوق الودائع" اللبناني إذا فاز خيار الإستثمار مدخلاً للإزدهار، لذلك تم إعتماد بنك لبنان والمهجر "صندق بريد" من قبل القوتين الإقليميتين اللتين تطمحان إلى دور في "تحقيق الإستقرار" السوري ومن ثم ضمان الإزدهار عبر الإستثمار.

ولكن، من هو السوري الذي سيقود "فرض الإستقرار" ثم "حماية الإزدهار"؟؟؟؟

قد تتفق دول 5+1 مع القوتين الإقليميتين على "وريث للأسد، من صنف الأسد، وليس من طائفة الأسد"

هذه الصيغة، التي كان ترشيح سليمان فرنجية أشبه بملعقة على طرف طبق حسائها، أسقطها إنعدام مساحة الإختيار في العراق منذ وفاة رجل الأعمال-المصرفي  أحمد عبد الهادي الجلبي في 3 تشرين الثاني (نوفمبر) 2015، وخلو الساحة من أي خليفة بمواصفاته، وغياب أي خيار لشخصية عسكرية-أمنية "مقبولة" لضمان الإستقرار إذا حققه الحفاء والسير بعد ذلك بالبلد إلى ضمان

"الإزدهار" عبر الإستثمار.

هذا الفراغ يحاول السيد مقتدى الصدر تغطيته بعباءته التي يريدها أن تكون "مظلة واقية" للمكونات، بديلة من سلطة العبادي وجيشه وحشده الشيعي-الإيراني، تؤمن "الوفاق" الذي يضمن "الإستقرار" ويدفع البلد إلى "الإزدهار".

يبقى أنه، ومن دون توجيه أصبع الإتهام إلى أي طرف "محلي" ، لا بد من طرح سؤال جدّي: هل ستفكك القوى الأمنية مفاصل جريمة تفجير "الواجهة الخلفية" لبنك لبنان والمهجر كما سبق وفككت الكثير مما سبقها، أم أن تكلفة التفكيك هي أكبر، وبكثير، من النتيجة التي أريد لها أن تكون هزيلة إلى درجة بدت معها الجريمة أشبه بمسرحية هزلية تعرض على جمهور من الدمي ولا يفهم مغزاها إلا المعني بكتابة نصها والمتمعن بأبعاد مشهدها؟؟



(بنان360)