Associated News Agency
السبت 25 آذار 2017

حقيبة الإتحاد

1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 |

نبت الزرع في طرابلس. هل سيصل إلى الحصاد أم يأكله الجراد؟؟؟

محمد سلام، الخميس 2 حزيران 2016

 السؤال لم يعد عن فوز لائحة "قرار طرابلس" التي دعمها اللواء أشرف ريفي، فهي قد فازت، وهزمت تحالف قوى السلطة. هذا أحد وجوه الحقيقة لا مجال للتشكيك فيه. الوجه الآخر للحقيقة يكمن في طرح السؤال: هل هذا الفوز بداية مسار... وهل يصل إلى مستوى إنتصار؟؟؟

هذا الفوز أشبه بزرع نبت في حقل، بغض النظر عمن حرث وبذر وروى، ما يطرح جدياً السؤال: هل يصل الزرع إلى موسم الحصاد أم يأكله تحالف الجراد فيضيع المحصول ويندثر الجهد؟؟؟؟

الجراد، الذي كان يفتك بمواسم طرابلس على مدى سنوات، ما زال موجوداً وهو يجمع أسرابه لينقض على الزرع الذي نبت في غفلة منه فخرقت براعمه الطرية كتل الإسمنت، سواء منها ما بانت معالمه، أو تلك التي ما زالت متخفية في خرائط بإنتظار ظروف صبّها على رؤوس البشر.

 جدران طرابلس وأحياؤها الداخلية تختزن التاريخ بفخر، وتئن بألم خوفاً على مستقبلها. يكفي لمن يتفقدها أن يتنشق رائحتها، ليبصر حقائقها واضحة كعين الشمس.

سيدة، أضاف الشيبب وقاراً إلى طلّتها، إخترقت وجداني ببصيرتها فسألتي: "أتعلم أن باب التبانة كان إسمها باب الذهب (باب الذهب) لدى بدء الحرب الأهلية سنة 1975"؟

"باب الذهب!!" سألت متعجباً.

بهدوئها الصاخب أجابت: "نعم باب الذهب. كل تجارة المنطقة كانت تمر من باب الذهب. محلاتنا ومكاتب شركاتنا كلها كانت في باب الذهب".

يعني، سيدتي، كانت التبانة بمثابة "القلب النابض لتجارة طرابلس؟" سألت.

"نعم. وليس المقصود تجارة طرابلس. كان باب الذهب مركز تجارة المنطقة ودول الجوار،" أجابت السيدة ... وسألت:

"بتقدر تشرح لي مين هجّر التجارة مما كان باب الذهب، وكدّس الفقراء، ثم ذبح الفقراء وبدأ بتهجيرهم من التبانة؟""

وأضافت "القصة لا تقتصر على باب الذهب، بل تمتد إلى ساحة التل (موقع المرأب الموعود)، لتشمل كل طرابلس القديمة."!!!!

 تكلّمت، روت، أوضحت، لخّصت التاريخ بجملة، سألت ولم تنظر جواباً تلك السيدة الفاضلة لأنها تعرف ... الجواب.

عندما إستقبلتني سألتي بإبتسامة ذكيّة: "جايي تتفرج على الإنقلاب يللي صار بطرابلس"؟؟؟

إنقلاب صار بطرابلس؟؟؟؟؟ ضج السؤال في رأسي.

ب 40 سنة تحولت التبانة من "باب الذهب" إلى بيئة "حاضنة للإرهاب"!!!!

مرأب في ساحة التل!!!!

فلنلتقط صوراً للتبانة كي تبقى في ذاكرة الأجيال قبل أن يحولها الجراد إلى "داون تاون" تزدحم فيها المقاهي والمحال ال "سينيه" ومكاتب الشركات، وشقق الفخامات، وتوابعها تحت عنوان "إعادة الذهب إلى باب الذهب" مع فارق جوهري هو أن أصحاب الذهب الجديد لن يكونوا هم أصحاب باب الذهب القديم ولا سكان تبانة الفقر الحالي.

تمشّيت من ساحة التل إلى التبانة مروراً بالزاهرية فتنشقت هواء ... رائحته هي ذاتها رائحة بيروت قبل أن تكون "داون تاون" فأدركت أن أمراً ما قد حصل في طرابلس، في غفلة من زمن، إذ كيف يمكن أن أتنشق في طرابلس اليوم رئاحة بيروت قبل 40 سنة؟؟؟؟

فجأة شاهدت رموز الجراد يشحذون أسنانهم للفتك بالزرع الذي أنبته "الإنقلاب"، بدأوا يحفرون تحت كل برعم، ويطلقون جرافات الكلام: هذا ليس إنتصاراً ولا إنقلاباً، هؤلاء تبنوا شعاراتنا وفازوا بها"!!!!!!!!!

أقصوا المسيحيين هؤلاء الإنقلابيين. ضربوا العيش المشترك، هددوا الوحدة الوطنية، سيسقطون "ميثاق البلد"، هكذا يتحدثون بكل ... عهر.

أغفلوا عمداً أن المرشحين المسيحيين على لائحة "قرار طرابلس" حصلوا على أصوات سنية أكثر من مرشحين سنة، ولم يحصلوا على أصوات مسيحية، وإن حصلوا فهي نادرة. عهر، عهر، عهر.

إستفتى الجراد نفسه وجاء في نتيجة إستفاء نفسه لنفسه أن النبات يطالب به كي يلتهم ... "الإنقلاب" ويعيد الجراد إلى مهمة حارس الحقل كي لا يهدده "إنقلاب" آخر.

لذلك تنطح الجراد لتهنئة اللبنانيين على "التعبير عن آرائهم بديمقراطية في إنتخابات نزيهة"!!!!!

نزيهة!!!! مين نزيهة؟؟؟؟؟ هل هي أخت "إعتدال" أم شقيقة "ماريكا" أم أن الثلاثة هن أسماء حركية "لفصيحة واحدة"؟؟؟؟ 

وأعود إلى السيدة الفاضلة لأعتذر منها: عفواً أمر واحد أخالفك الرأي فيه: لم يحصل في طرابلس إنقلاب، نبت برعم ثورة، لم يستطع حارس الفساد أن يبطش به لحظة ولادته، لذلك ستتولى جحافل الجراد المرتدية قفازات بيضاء مهمة إلتهامه "بالشوكة والسكينة" قبل أن يقام بيدر الحصاد ... في الإنتخابات النيابية، بغض النظر عن قانونها وموعدها.

وكي لا يكون طبقاً على مائدة، على هذا البرعم أن ينمو ويتوسع ويتمدد إلى بقية الميادين المضطهدة على كامل مساحة لبنان كي يتحوّل أنينها إلى غضب، وغضبها إلى تحالف، وتحالفها إلى براعم والبراعم إلى تحالف وطني عريض ضد ... تحالف الجراد.

مصائد الكيد كثيرة. أولها أنشدوة "فزتم بشعاراتنا" يتبعها ترنيمة "سنعود إلى شعاراتنا فشاركونا فوزكم" وإذا فعلتم يسوقوكم إلى قبركم الذي لن تخرجوا منه بعد الآنً.

إياكم ومشاركة الطغاة، لأن الطاغية ينتصر لحظة قبول ضحيته بمشاركته.

حقبة التسوية المُذِلّة سقطت لحظة نبتت براعم الحقل في طرابلس. فلا تضحواً باللحظة التاريخية التي لن تتكرر.



(لبنان360)