Associated News Agency
الأحد 19 تشرين الثاني 2017

مكتبة الإتحاد

1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 |

شبكة مخدرات حزب حسن وخارطة إنتشارها دولياً

الخميس 28 نيسان 2016

كشفت “جريدة الأحد” (“لو جورنال دو ديمانش”) الباريسية النقاب عن شبكة تبييض أموال مخدرات ابطالها لبنانيون يتهمهم الأميركيون بصلات مع “حزب الله”. وكشفت الجريدة أن هنالك 7 لبنانيين تم اعتقالهم في بين فرنسا وألمانيا، وتحدثت عن “مصرفيين لبنانيين” وعن “تواطؤات على مستوى عال” في مطار بيروت!

وتصفّحت “جريدة الأحد” (“لو جورنال دو ديمانش”) ملفّ تبييض الأموال الدولي، الذي تختلط فيه أسماء مهرّبي مخدّرات كولومبيين، ومصرفيين لبنانيين، وعملاء لـ”وكالة مكافحة المخدرات” (“دي إي آي”) الأميركية. ملف يتعلق بملايين اليورو التي يتم تجميعها في أنحاء أوروبا قبل “تبييضها” بين باريس وبيروت بفضل نظام بارع للمقاصة يقوم على تجارة السيارات المستعملة وساعات اليدّ الغالية. وتم اعتقال 5 لبنانيين، بينهم “محمد نور الدين”، في باريس في شهر يناير. ووُضع 3 منهم قيد الإعتقال المؤقت. ثم انضمّ إليهم، في الأسبوع الماضي، اثنان آخران كان قد تم اعتقالهما في ألمانيا، وذلك بعد مثولهما أمام القاضي الفرنسي “بودوان توفينو”، المسؤول عن “ملف الأرز!

نقطة البداية: جهاز مكافحة المخدرات الأميركي

كان كل شيء قد ابتدأ قبل سنة، في يناير 2015، حينما قام ضابط الإتصال في “وكالة مكافحة المخدرات” الأميركية بإطلاع زملائه الفرنسية على الخطوط الكبرى للشبكة: أي، كيف يقوم مهرّبو المخدرات الكولومبيون بتحصيل الأموال الناتجة عن بيع “الكوكايين” في أوروبا؟

وحسب موظفي الجهاز الأميركي، فإنهم كانوا يعتمدون، منذ العام 2013، على نظام لتجميع الأموال يتّسم بطابع دولي لأنه يمتد من اميركا الجنوبية، إلى أوروبا، وإلى الشرق الأوسط. وكان لدى الأميركيين إثباتات. فبفضل “عملائهم” الذي تسلّلوا إلى الشبكة، فقد تمكّنوا عدة مرات من ضبط عمليات نقل اموال، بينها عملية نقل 8 مليون يورو في هولندا وبلجيكا، في الأشهر الأخيرة. وطالت العملية الأخيرة “علي ابراهيم شيخ علي”، وهو ألماني من أصل لبناني، عمره 53 سنة، وتم اعتقاله قرب “روتردام”. وعثرت الشرطة، في حقيبة “أديداس” موضوعة خلف مقعد السائق في سيارة “تويوتا” مسجّلة في ألمانيا، على مبلغ ٥٠٠،٠٢٠ أور (خمسمئة ألف و20 أورو). وكان معظم المبلغ مؤلفاً من أوراق نقدية بقيمة 20 أو  50 يورو.

محصّلو أموال في “الفرن” و”الطاحون!

وحسب المحققين الأميركيين، فإن “المشرف” الرئيسي على العملية يدعى “أليكس”، وهو يعتمد على شبكة من مكاتب الصرافة والسماسرة في لبنان، وفي كولومبيا. من جهته، ركّز التحقيق الفرنسي الأوّلي على دور “المنسّق”، وهو “محمد نور الدين”، وعلى صهره “حمدي زهر الدين”، الذي يعمل محاسباً في شركة “ترايد بوينت إنترناشينال”، وكذلك بصورة خاصة على محصّلي الأموال الذين تمّ التعرّف إليهم بفضل عمليات “التنصّت” على أرقام الهاتف العديدة التي كان “محمد نور الدين” يستخدمها. وتم فتح ملف قضائي يتعلق بـ”تبييض الأموال”، و””المخدرات”، و”جمعية مجرمين”، في فبراير 2015.

وقضى المحققون الفرنسيون وقتاً طويلاً للتعرف على “الرموز” التي تستخدمها الشبكة. مثلاً، “فولفو 75” تعني 75000 أورو. أما “كميون” فتعني 1 مليون أورو.  أما “الساعة” فتعني 100 ألف أورو. و”نصف ساعة” تعني 50 ألف أورو.

من جهة أخرى، هنالك شبكة”الطاحونة”، أي هولندا، وشبكة”الفرن”، أي بلجيكا، ويرمز “الفرن” في الواقع إلى صالون حلاقة في مدينة “أنفير.

وتنصّت رجال الشرطة لأعضاء الشبكة وهم يتذمرون من الأوراق المالية الصغيرة (110 بينها  80  زبالة”(أي 80 ألف أورو كلها اوراق 20 أورو). ولتمييز أعضاء الشبكة المفضّلين الذين يورّدون أوراق 50 أورو، فإن أحد أعضاء الشبكة يقول “هذا مقاسه 50 دائماً!

ومن بيروت، كان “محمد نور الدين” وصهره “زهر الدين” يعطيان التعليمات: “هذا، قل له فقط أنك من طرف “الحاج”!أو تعليمات بالحذر، مثلاً حينما يتم “فتح خط جديد”، وحينما يمكن أن تكون البضاعة “غير عالية الجودة”. كما كانا يتفاوضان حول عمولتهما (2،5 بالمئة من زبون يتحدث عن تحصيل 1 مليون أورو أسبوعياً)، أو يتولّيان توزيع الأموال التي يتم تحصيلها.

وفد نجحت الشرطة الفرنسية في تعيين مالكي أرقاام الهاتف التي كانت ترنّ في كل أنحاء أوروبا، كما نجحت خصوصاً ف تحديد أسماء فرق العمل:  مثلاً، “حسن طرابلسي”، ولقبه “سمير”، وهو صاحب كاراج في “دوسلدورف”، ومعه أقرب مساعديه، “جمال خليل”، ولقبه “جيمي”، الذي كان قد جهّز مخبأ للأموال تحت مساحات الزجاج في سيارته، والذي تبيّن أنه كان يختلس٥٠٠٠ أورو من كل عملية “تحصيل”! وبمعدّل عمليتي تحصيل في الأسبوع، تبيّن لرب عمله أنه كان يختلس ٤٠ ألف أورو شهرياً.

ولهذا السبب، تمّ استبداله بـ”علي زبيب”، الذي كان يعشق شراء ساعات اليد المرتفعة الثمن في ألمانيا، والذي كان يتولّى عمليات التحصيل بمساعدة إبن “صديقته”، “علي منصور”…

كما كشفت الشرطة وجود شبكة لبيع السيارات، ولنقل الأموال، في “ساحل العاج”. وتنصتت الشرطة على أحد اللبنانيين الذين تم اعتقالهم وهو يقول لمراسله في “ساحل العاج”: “قل لي، هنالك أغراض في باب سيارة “ياريس”! فيجيبه مراسله في إفريقيا: لا تقلق، استخرجتها!

كما كشفت الشرطة الفرنسية وجود “تواطؤات على مستوى عالٍ” في مطار بيروت..!

وبفضل نظام “جي بي إس”، كان يتم تتبّع كل عملية  تسليم أموال، وكانت عمليات “التنصّت على الهاتف” تؤكّد صحة معلومات”جي بي إس”:  ١٣ مليون أورو في العام ٢٠١٥.

١٢٥ ألف أورو من “وكالة مكافحة المخدرات” الأميركية

لكن الأموال التي كان يتم تحصيلها لم تكن تذهب كلها إلى لبنان.  فبفضل نظام مقاصة غامض، تم تحصيل ٥٠٠ ألف أورو في بلجيكا في ديسمبر ٢٠١٥، وتم توزيع أكثر من نصفها إلى مراسلين في ألمانيا، وإلى محامي باريسي (أنظر لاحقاً ما يرد حول المحامي “بشارة طربيه”). أما بقية المبلغ فكان من نصيب “علي زبيب.

وقال مصدر قريب من التحقيقات أن  علي زبيب “كان يحصل الأموال نقداً في أوروبا، ويشتري ساعات لوكس لتصديرها إلى لبنان حيث يقوم شقيقه ببيعها في محل مجوهرات يملكه في بيروت. ثم يتم تسليم حصيلة بيع الساعات إلى “نور الدين.

وتقدّر الشرطة أن “علي زبيب” كان ينفق ٨٠٠ الف أورو شهرياً لشراء الساعات في العام ٢٠١٤. وهنالك تفصيل طريف: فمع أن نقل الساعات كان يتم بواسطة أشخاص مختلفين، فإن “علي زبيب” كان يبدي حرصاً شديداً على إرسال علب الساعات الأصلية، وأوراقها، وشهادات إثبات منشأها، على حدة لتسهيل بيعها.

وبعد ذلك؟ لقد اعترف “محمد نور الدين”، الذي ينشط كذلك في تجرة الذهب والمجوهرات والعقارات، أنه كان يعمل تحت أوامر شخص يدعى “عبّاس ناصر”، المتزوج من إحدى نجمات التلفزيون والأغنية في لبنان، والذي يملك مكتب “صرافة” في نيجيريا

بالمقابل، نفى “محمد نور الدين” أن يكون قد عمل مع “حزب الله!

الأميركيون يتّهمون حزب الله

ولكن العلاقة مع “حزب الله” هي إحدى حجج الأميركيين الذين أعلنوا، في يوم اعتقال “محمد نور الدين” في باريس، عن تجميد أمواله كإجراء لمكافحة تمويل الإرهاب (“لو جورنال دو ديمانش” بتاريخ ٣١ يناير). كما قام الأميركيون بجمع معلومات في أميركا الجنوبية. إن “الكارتيلات” التي تتعامل مع الشبكة اللبنانية هي إما مكسيكية أو كولومبية. وتم تسجيل إتصالات هاتفية بين مهربي مخدرات من البلدين و”محصّل أموال” لبناني، خصوصاً أثناء عملية تسليم أموال حصلت في ضاحية “مونتروي” الباريسية في فبراير ٢٠١٥.

ولكن محصّلي الأموال اللبنانيين كانوا يرتادون منطقة “الشانزيليزيه” بصورة خاصة: حفلات غداء في مطعم “الفوكيتس” الشهير، وغرف في فندق “برانس دو غال”، وعمليات تسوّق في محلات “فويتون..

والواقع أن جهاز مكافحة المخدرات الأميركي نجح، في جادة الشانزيليزيه”، في نصب فخ لـ”مصرفي لبناني” في غرفة بـ”بالاس” كان قد تم تجهيزها مسبقاً بنظام لالتقاط الأصوات والتصوير.

وفي جادة الشانزيليزيه، أيضاً، تمّت تحت رقابة مشددة من الشرطة، عملية تسليم أموال نقدية بقيمة ١٢٥ ألف دولار. وكان المبلغ، الذي أمّنته وكالة مكافحة المخدرات الأميركية، قد وصل قبل يومين من الولايات المتحدة.

ويشير  التقرير إلى أن “مدير الاستخبارات الوطنية” في الولايات المتحدة يمكن أن يُصدر تقريراً قراراً بتصنيف حزب الله “منظمة إجرامية عابرة للحدود”، الأمر الذي سيشكل ضربة قوية جداً للحزب لأنه سيضعه، في أميركا نفسها وفي أوروبا والقارات الأخرى، في نفس مصاف “الناركو” الكولومبيين أو المكسيكيين، أي في مصاف “بابلو إسكوبار”! مما سيضطر أجهزة الشرطة في أنحاء العالم للتعامل معه على هذا الأساس!

في أعقاب العديد من الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الأمريكية لاستهداف المؤسسات الإجرامية العالمية التابعة لـ«حزب الله»، ومن بينها لوائح الاتهام التي أصدرتها وزارة العدل وتصنيفات وزارة الخزانة، من المتوقع أن يصدر “مدير الاستخبارات الوطنية” تقريراً، بتكليف من الكونغرس، حول هذا الموضوع في المستقبل القريب. وكان من المقرر أن يصدر التقرير في 18 نيسان/ إبريل ولكن تم تأجيل ذلك بسبب حساسية الموضوع ما بين الوكالات الأمريكية المتعددة. فبالإضافة إلى كونه يشكل العامل الأساسي لتحديد ما إذا كان سيتم تصنيف «حزب الله» كـ”منظمة إجرامية عابرة للحدود” أم لا، فإن التقرير سيسلط الضوء على الجدل المستعر منذ فترة طويلة بين الوزارات المختلفة حول كيفية تمييز الأنشطة الإجرامية للحزب.

الخلفية

بموجب “قانون حظر التمويل الدولي لـ«حزب الله»” الصادر في عام 2015، يتعين على الرئيس الأمريكي أن يقدم تقريراً عن “أنشطة الحزب الإجرامية الكبرى العابرة للحدود” في مدة لا تتجاوز 120 يوماً من المصادقة على مشروع القانون. وقد انقضت هذه المهلة في 18 نيسان/ إبريل. وفي الشهر الماضي، فوّض الرئيس الأمريكي باراك أوباما مسؤولية التقرير إلى “مدير الاستخبارات الوطنية”، الذي من المتوقع أن يقدّم مكتبه هذا التقرير في غضون الأسابيع القليلة المقبلة. وفي غضون شهر من تقديم التقرير، يتطلب من الإدارة الأمريكية إطلاع الكونغرس على محتويات التقرير ووضع الإجراءات المقررة لإدراج «حزب الله» على لائحة “المنظمات الإجرامية الكبرى العابرة للحدود” بموجب “الأمر التنفيذي رقم 13581” الصادر في عام 2011.

ومنذ نشأته، يهيمن «حزب الله» على شبكات عالمية تضم أعضاءً وأنصاراً لتقديم الدعم المالي واللوجستي، وحتى العملياتي في بعض الأحيان. ويتمكن الحزب، من خلال هذه الشبكات، من جمع الأموال وشراء الأسلحة والمواد ذات الاستخدام المزدوج والحصول على وثائق مزورة، وحتى أكثر من ذلك. يُذكر أن بعضها شبكات رسمية تديرها عناصر «حزب الله» على الأرض وفي لبنان نفسها، إلا أن معظمها تم تنظيمه بشكل متعمد ليكون غير رسمي إلى حد كبير؛ وتسعى هذه الشبكات إلى إبقاء صلاتها مع الحزب ضبابية من أجل توفير قدر من الإنكار. وبشكل عام، يميل هذا المشروع الإجرامي لـ«حزب الله» إلى أن يكون منظماً حول عقد مترابطة بشكل فضفاض ولا يعتمد على صلات هرمية وصولاً إلى سلسلة القيادة.

ولكن يجب أن لا يخالجنا أي شك في ذلك: فـ«حزب الله» يعمل بشكل واضح كـ “منظمة إجرامية عابرة للحدود”، وقد تم التأكيد على هذا التقييم مراراً وتكراراً وعلنية من خلال تحقيقات إنفاذ القانون والمحاكم الجنائية. على سبيل المثال، في حكمها الصادر في آذار/ مارس 2013 ضد أحد عناصر «حزب الله»، حسام يعقوب، خلصت لجنة من ثلاثة قضاة في قبرص إلى عبارات لا لبس فيها توضح أن الحزب “يعمل كمنظمة إرهابية.

«قسم الأعمال التجارية» في «حزب الله»

في شباط/ فبراير الماضي، أسفرت تحقيقات سلطات إنفاذ القانون في الولايات المتحدة وأوروبا عن الكشف على أن الجناح الإرهابي لـ«حزب الله»، أي «منظمة الأمن الخارجي» (التي تُعرف أيضاً بـ«منظمة الجهاد الإسلامي»)، تدير كياناً مخصصاً يكرس عملياته لتهريب المخدرات وغسل الأموال في جميع أنحاء العالم. وقد تم التوصل إلى هذا الاستنتاج من خلال عملية مشتركة شملت وكالات أمريكية كـ”إدارة مكافحة المخدرات” و”إدارة الجمارك وحماية الحدود” ووزارة الخزانة، و”وكالة تطبيق القانون الأوربية” (“يوروبول”)، ووكالة “يوروجست” (وكالة تابعة للاتحاد الأوروبي تتعاون قضائياً في المسائل الجنائية)، والسلطات الفرنسية والألمانية والإيطالية والبلجيكية. وقد امتد التحقيق ليشمل سبع دول، وأدى إلى اعتقال عدد من أعضاء ما يسمى «قسم صفقات الأعمال التجارية» في «حزب الله» بتهمة الإتجار بالمخدرات وغسل الأموال وشراء الأسلحة لاستخدامها في سوريا.

و«قسم الأعمال التجارية» في «حزب الله» ليس عملية منفردة. فقد توصل المحققون الأمريكيون إلى نتيجة أنه تأسس على يد عماد مغنية، الشخصية الإرهابية الأبرز في الحزب، قبل وفاته في عام 2008، ويتم تشغيله حالياً من قبل مسؤول كبير في «حزب الله» يُدعى عبد الله صفي الدين وغيره من العناصر مثل أدهم طباجة. يُذكر أن صفي الدين، وهو ابن عم الأمين العالم للحزب حسن نصر الله، كان ممثلاً للحزب في طهران وساعد المسؤولين الإيرانيين على الوصول إلى “البنك اللبناني الكندي” المنحل الآن، والذي وضعته وزارة الخزانة الأمريكية على القائمة السوداء في عام 2011 بسبب علاقاته بتهريب المخدرات على نطاق عالمي وبشبكة غسل الأموال و بـ«حزب الله» مباشرة. وعلى نحو مماثل، أدرجت وزارة الخزانة طباجة على لائحتها في حزيران/ يونيو 2015 لتوفيره الدعم المالي للحزب عن طريق شركاته في لبنان والعراق، واصفة إياه بأنه “عضو في «حزب الله» يحافظ على علاقات مباشرة مع كبار العناصر التنظيمية … من بينها العنصر التنفيذي للحزب الإرهابي، «منظمة الأمن الخارجي».

ونتيجة لهذا التحقيق العابر للحدود، ألقت السلطات القبض على “كبار قادة” «قسم الأعمال التجارية» في «حزب الله» في “الخلية الأوروبية”. ومن بينهم محمد نور الدين، وهو “مبيّض أموال لبناني عمل مباشرة مع الجهاز المالي لـ«حزب الله» لنقل أموال الحزب” من خلال شركاته، مع الحفاظ على “علاقات مباشرة مع عناصر «حزب الله» التجارية والإرهابية في كل من لبنان والعراق.” وفي كانون الثاني/ يناير صنفت وزارة الخزانة الأمريكية نور الدين وشريكه، حمدي زهر الدين، كناشطيْن في «حزب الله»، مشيرة إلى أن الحزب يحتاج إلى أفراد مثلهما “لغسل العائدات الإجرامية لاستخدامها في الإرهاب وزعزعة الاستقرار السياسي.

الشركاء الإجراميون لـ «حزب الله

جاء كشف «قسم الأعمال التجارية» في «حزب الله» نتيجة سلسلة من قضايا [الجرائم التي حققت فيها] “إدارة مكافحة المخدرات” الأمريكية والتي جرت تحت عنوان “مشروع كاساندرا” الذي استهدف “شبكة عالمية لـ«حزب الله» مسؤولة عن توزيع كميات كبيرة من الكوكايين في الولايات المتحدة وأوروبا”. ولكن برزت العديد من الحالات الأخرى في المدة الأخيرة التي تم في إطارها ارتكاب الأنشطة الإجرامية المنظمة العابرة للحدود من قبل أشخاص يتمتعون بعلاقات رسمية، وحتى وثيقة جداً مع الحزب.

أعضاء آخرين في الشبكة:  إيمان قبيسي في أميركا وجوزيف الأسمر في باريس

لننظر إلى العنصرين اللذين تم اعتقالهما في تشرين الأول/ أكتوبر 2015 بتهمة التآمر لغسل أموال المخدرات والاتجار بالأسلحة على الصعيد الدولي نيابة عن «حزب الله». إن  إيمان قبيسي، التي اعتقلت في أتلانتا (بولاية جورجيا)، قد عرضت غسلَ أموال المخدرات على عميل سري وأبلغته بأن زملاءها في «حزب الله» يسعون إلى شراء الكوكايين والأسلحة والذخيرة. إلى جانب ذلك، ناقش جوزيف الأسمر، الذي اعتقل في باريس في اليوم نفسه في عملية منسقة، إجراء معاملات محتملة خاصة بالمخدرات مع عميل سري، وعرض استخدام علاقاته مع «حزب الله» لتوفير الأمن لشحنات المخدرات. وبشكل إجمالي، أشار المشتبه بهما إلى وجود اتصالات إجرامية في عشر دول على الأقل في جميع أنحاء العالم، وسلّطا الضوء على الطابع العابر للحدود لهذه العملية التي يديرها «حزب الله».

وفي الواقع، فعلى مدى الأشهر القليلة الماضية تم القبض على ميسّري العمليات الإجرامية للحزب في جميع أنحاء العالم، من ليتوانيا إلى كولومبيا وإلى العديد من الدول بينهما. وقد تم إدراج آخرين على لائحة وزارة الخزانة الأمريكية، بمن فيهم رجل الأعمال قاسم حجيج الذي له صلات مباشرة بـ«حزب الله»، وعضو «منظمة الأمن الخارجي» حسين علي فاعور، وعبد النور شعلان، وهو شخص بارز يعمل على شراء الأسلحة لـ«حزب الله» وتربطه علاقات وثيقة مع قادة الحزب. وعلى حد تعبير مسؤول كبير في وزارة الخزانة الأمريكية، “يستخدم «حزب الله» ما يسمى بالأعمال التجارية المشروعة لتمويل وتجهيز وتنظيم أنشطته التخريبية.

إلا أن تورط عناصر فعليين من «حزب الله» في الأعمال الإجرامية ليس بالأمر الجديد. فبغض النظر عن الأتباع الذين يتبرعون للـ”قضية” من عائدات الأنشطة الإجرامية التي يقومون بها، هناك العديد من الحالات السابقة من شبكات “الجرائم العابرة للحدود” التي يديرها «حزب الله» مباشرة. على سبيل المثال، ترأس “شبكة بركات” في منطقة الحدود الثلاثية في أمريكا الجنوبية ممثل نصرالله الشخصي في المنطقة، أسعد أحمد بركات. وعندما أدرجت وزارة الخزانة الأمريكية بركات على لائحتها في عام 2004، لم تترك أيمجال للشك حول مكانته في الحزب، واصفة إياه بأنه “ممول رئيسي للإرهاب في أمريكا الجنوبية استخدم كل جريمة من الجرائم المالية المعروفة، بما فيها شركاته، لتوليد التمويل لـ«حزب الله»… فمن التزوير وإلى الابتزاز، ارتكب هذا الشخص المتعاطف مع «حزب الله» جرائم مالية واستخدم شركات وهمية لضمان المال للإرهاب.

المحصلة

«حزب الله» ضالع بعمق بالمؤسسات الإجرامية المنظمة، ويدير شبكات غير مشروعة خاصة به في حين يشارك أيضاً في نشاطات تقوم بها كيانات إجرامية أخرى. ويستند النقاش بين الوكالات الأمريكية حول كيفية تصنيف هذه النشاطات على تمييز لا يحدث فرقاً كبيراً من الناحية العملية. ففي بعض الحالات، تقوم عناصر إجرامية في «حزب الله» بتنفيذ التعليمات التي تحصل عليها مباشرة من مسؤولي الحزب. وفي حالات أخرى، يتشارك أعضاء الحزب أو مؤيدوه عائدات جرائمهم مع «حزب الله» ولكن لا يعملون دائماً تحت إشرافه. وفي الحقيقة، يُنظم الحزب أنشطته الإجرامية وعملياته السرية عمداً لتكون مبهمة قدر الإمكان، وبغض النظر عن النموذج المستخدم، يكون الحزب هو المستفيد النهائي.

بالإضافة إلى ذلك، أدى الارتفاع الأخير في التحقيقات الجنائية إلى تخويف الحزب. ففي خطاب ألقاه في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، نفى الأمين العام للحزب حسن نصر الله نفياً قاطعاً الاتهامات القائلة بأن «حزب الله» متورط في الاتجار بالمخدرات وغسيل الأموال وجرائم أخرى، متحدياً متهمي الحزب بقوله “أحضروا لي أدلة على ذلك!” وهذا ما تم إنجازه، قضية بعد الأخرى، مع الأدلة الوافرة التي قدمتها وكالات إنفاذ القانون الأمريكية والأوروبية. وكجزء من أعمالها المعتادة، تحقق هذه الوكالات بالأنشطة الإجرامية وبالتالي تتمتع بالنظرة الأفضل للحكم على انخراط أي جماعة في جريمة منظمة عابرة للحدود. وفي هذا الصدد، إن وكالات الاستخبارات في وضع صعب وغير مناسب، لذلك يجب أن يعكس التقرير الذي سيصدر في المستقبل من قبل “مدير الاستخبارات الوطنية” الاستنتاجات المتكررة التي توصلت إليها وكالات إنفاذ القانون والمحاكم الجنائية ووزارة الخزانة. وكما بيّن نفي نصر الله على شاشات التلفزيون، تابع المحققون العديد من القضايا المتعلقة بـ«حزب الله» بحيث لا يمكن للحزب بعد الآن التظاهر بتجاهلها. كما لا يجب على “مدير الاستخبارات الوطنية” تجاهلها أيضاً.

ماثيو ليفيت هو زميل “فرومر- ويكسلر” ومدير برنامج “ستاين” للاستخبارات ومكافحة الإرهاب في معهد واشنطن.



(شفاف الشرق الأوسط-)