Associated News Agency
السبت 27 أيار 2017

حقيبة الإتحاد

1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 |

أميركا إذ تبرز شهادة حسن سلوكها للسعودية

محمد سلام، السبت 23 نيسان 2016

القمة الخليجية-الأميركية حققت إنجازاً فائق الأهمية أعاد التوازن إلى مشهد الصراع الذي يضرب الشرق الأوسط ويتسرب منه إلى العالم. الإنجاز يتلخص بتوحيد الموقف من "الإرهابين": إيران، وتنظيم الدولة الإسلامية.

قبل هذه القمة كان ميزان الصراع مختلاً لصالح إيران وأدواتها، فيما التركيز فقط على محاربة تنظيم الدولة.

الآن صار "العدو الإرهابي"، كما العملة، ورقة واحدة بوجهين:  إيران وتنظيم الدولة.

لذلك، أصدر وزير الدفاع الأميركي أشتون كارتر في تصريح رسمي بعد لقائه بنظرائه الخليجيين ما يشبه "شهادة حسن سلوك" أو حسن نوايا لأميركا، إذ قال إن "الاتفاق النووي مع إيران لا يفرض أي قيود على الولايات المتحدة، فما نقوم به في وزارة الدفاع لم يتغير بما في ذلك عملية التخطيط والشراكة للجيش الأميركي في مواجهة الأنشطة الإيرانية المزعزعة للاستقرار، خصوصاً لدى حلفائنا في الخليج."

قبل القمة الخليجية-الأميركية كان العرب بقيادتهم السعودية يشكون من إنحياز أميركا لإيران، ويعبّرون صراحة عن مخاوفهم من أن تكون أميركا قدمت الشرق العربي والعالم السني "جائزة" ترضية لإيران لقاء موافقة طهران على الإتفاق النووي.

القمة وظيفتها إثبات نقيض ما كان يخشاه العرب، بل ما كان حقيقة موقف أميركا لفترة. لذلك شدد وزير الدفاع الأميركي كارتر على "الجهوزية الأميركية المستمرة للتصدي للأنشطة الإرهابية الإيرانية،" مؤكداً على أن "الولايات المتحدة تشارك دول الخليج قلقها من النشاطات الإيرانية على الرغم من الاتفاق النووي."

"على الرغم من الإتفاق النووي" هذه عبارة محددة أدخلها كارتر في تصريحه، لتؤكد أن الخلاف مع أميركا كان نتيجة تغاضيها عن النشاطات الإرهابية الإيرانية في الشرق، سواء مباشرة أو عبر حزب حسن و "أشقائه" العراقيين والأسديين.

ولكن، هل قررت أميركا، نتيجة صحوة أخلاقية أو أدبية أو يقظة ضمير، مراجعة سياستها تجاه العرب والمسلمين السنة ووقف تغاضيها عن التوسع الإيراني بأدوات إرهابية؟؟

أميركا والأخلاق، في السياسة، لا يلتقيان. ومن يعتقد عكس ذلك يكون ... ساذجاً.

خروج السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، عن سياسة المملكة التقليدية حيال أميركا القائمة على "المسايرة وعتاب الأحباب" وإعتماد الرياض سياسة الحزم والرعد عبر إقامة التحالف السني الواسع، هو الذي أيقظ أميركا على كابوس لم يكن في حسابها: سلامة المصالح الأميركية في الشرق السني مهددة نتيجة فقدان السنّة الثقة بسياسة واشنطن حيال طهران.

وبعدما صنّفت السعودية حزب حسن منظمة إرهابية، وتبني مجلس التعاون الخليجي والجامعة العربية والقمة الإسلامية التصنيف، إستفاقت أميركا على حقيقة قرار المواجهة السعودي-الخليجي-العربي-الإسلامي ما يهدد مستقبل علاقاتها مع السنّة ومصالحها في بلاد السنّة، لذلك "تطوع" كارتر لإنقاذ رئيسه باراك أوباما من تلعثمه السياسي وصولاً إلى وصفه حزب حسن بأنه "أحد الأنشطة الخبيثة التي تقوم بها إيران في المنطقة."

وجاء الإتفاق الإستراتيجي بين المملكتين السعودية والمغربية ليضيف ثقلاً إلى وزن التحالف السني بتمديده إلى شمال أفريقيا ما يشكل حزام دفاع على ضفة البحر الأبيض المتوسط يصل شمال أفريقيا بتركيا، ما يعتبر تحديثاً لقاموس "الشراكة الأوروبية-المتوسطية" الذي يبقي إيران خارج أرض العرب وخارج أرض أوروبا.

هذا الحزم، من المغررب إلى تركيا، يترجم الإستراتيجية السعودية القائمة على قاعدة: "نحاصر النار التي تهددنا فنخنقها قبل أن تصل إلى داخلنا."

النار تختنق في اليمن وخُنِقت في البحرين. في العراق تأكل ألسنة اللهب الإيرانية بعضها وتتأجج النيران بين الصدر وجماعة المالكي والعبادي والجعفري. في سوريا سقطت محاولة جنيف الروسية للملمة الأسد فيما يتجه النزاع إلى المزيد من المعارك وتجتهد روسيا لإطلاق فسادها في تنظيم "معارضة" مزعومة تحت إسم تيار "الغد" السوري بالشراكة مع حيتان العقار والإعمار بإنتظار إكمال هدم سوريا ليسرقوا جزءا من كعكة إعادة إعمارها تكون إدارته بالشراكة مع حيتان الفساد اللبناني ... ومن لبنان.

حيتان الحجر يتاجرون بدماء البشر ... والحرب مستمرة.

تبقى مصر التي تدفع عملتها ضريبة مغامراتها مع بشار العلوي، فلا هي "مع ستي بخير، ولا مع سيدي بخير". مسكين الشعب المصري الطيب، يدفع من قوته ودمه ثمن تهوّر نظامه.



(لبنان360)