Associated News Agency
الثلاثاء 25 تموز 2017

حقيبة الإتحاد

1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 |

أوروبا تستيقظ على أهمية 'أمن الشرق السني'

محمد سلام، الإثنين 28 آذار 2016

يعتبر دبلوماسيون أوروبيون على دراية عميقة بمضمون إستراتيجية الأمن القومي للقارة العجوز أن "الشرق السني هو مفتاح أمن أوروبا. خسرناه للمد اليساري منتصف القرن الماضي فضربنا الإرهاب الماركسي، وخسرناه للمد الشيعي منذ بداية القرن الحالي فضربنا الإرهاب التكفيري."

ملفتة هي المقاربة التي تتقاطع عند نقطة تحليل، إذ أن الدبلوماسيين قد تتقاطع معلوماتهم، ولكن تقديراتهم غالباً ما تبقى متباعدة، إن لم نقل متضاربة.

دبلوماسي أوروبي غير فرانكوفوني، يوضح أن "كل الإرهاب الماركسي-الشيوعي الذي ضربنا في ستينات وسبعينات وبعض ثمانينات القرن الماضي، إنطلق من الشرق السني. منظمات مثل بادر مانهوف، العمل المباشر، حزب العمال الكردستاني، منظمة أيلول الأسود، الجيش السري الأرمني لتحرير أرمينيا، وحتى الجيش الأحمر الياباني، إنطلقت من قواعد في الشرق السني لتضرب الأمن الأوروبي."

ويذكّر دبلوماسي آخر بأن "حتى كوريا الشمالية كانت تجند عملاء من بيروت عندما تحتاج إلى وجوه غير آسيوية، ومشهورة قصة ذلك الإعلان في صحيفة بيروتية عن الحاجة إلى سكرتيرات للعمل في اليابان، إختفين بعد سفرهن، ثم تمكنت إحداهن بعد سنوات من الهرب أثناء تأدية مهمة للمخابرات الكورية الشمالية في بلغراد ولجأت إلى السفارة الكويتية التي أمنت إعادتها إلى لبنان."

مع بداية هذا القرن، يضيف الدبلوماسي، "أهملنا الشرق السني فتسللت إليه إيران، بمساعدتنا، وتمكنت منه على حساب السنّة، فضربنا الإرهاب التكفيري."

تفجيرات بروكسل ليست هي التي أيقظت العقل الأمني الأوروبي على هذه القراءة التاريخية، بل هي التي حلّت عقدة اللسان الأوروبي الذي صار يعترف "أننا قررنا أن ننسى أهمية الشرق السني عندما دعمنا المفاوضات النووية مع إيران، وساعدتنا إيران على النسيان بعدما لجمت من هجماتها الإرهابية على أهداف في أوروبا."

ويوضح الدبلوماسي الأوروبي العريق أن المشكلة تكمن الآن في "سلسلة من الأسئلة علينا الإجابة عنها كي نتخذ القرار الصلب (solid) للدفاع عن أمن أوروبا".

صار واضحاً بالنسبة للأوروبيين أنهم لا يستطيعون حماية أمن أوروبا من داخلها، ولا بد من حماية الأمن الأوروبي من خارج  القارة، أي من الشرق السني.

"ولكن، هل نستطيع أن نطلب من الشرق السني مساعدتنا على حماية أوروبا من الإرهاب التكفيري من دون أن يطلب منا، أو نعرض عليه، المساعدة في حمايته من الإرهاب الشيعي؟" يتساءل الدبلوماسي الأوروبي، لافتاً إلى أنه "حتى الفرنسيين بدأوا يطرحون نظرية حماية الحدود الخارجية لأوروبا، وهذا غير ممكن إلا من الشرق السني" الممتد من شمال أفريقيا إلى تركيا.

في هذا الصدد دعا رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس، ولأول مرة، إلى "ضرورة تعزيز مراقبة الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي."

ونقلت إذاعة أوروبا-1 عن فالس، قبيل إنتقاله إلى بروكسل للقاء رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر ونظيره البلجيكي شارل ميشال، تشديده على أنه "يجب التقدم في مجمل الوسائل لمكافحة الإرهاب، لأنه باعتداءات بروكسل تمت مهاجمة كل أوروبا لذلك يجب أن يكون الرد أوروبياً."

فهل تتحالف أوروبا مع "الشرق السني" لمحاربة الإرهاب الذي يضربه كما الإرهاب الذي يضربها؟؟؟

بريطانيا، التي كانت أول من صنف "فرع العمليات الخارجية"  (External Security Operations) لحزب السلاح "منظمة إرهابية" في العام 2004، كانت أيضاً وراء توسعة التصنيف الأوروبي ليضم الجناح العسكري للحزب وليس الأمني فقط في العام 2013.

بريطانيا هذه بدأت تؤشر إلى إحتمال رفع مستوى تصنيف الحزب بأكملة "منظمة إرهابية، وبدا لافتتاً في هذا الصدد إعلان السفير البريطاني لدى السعودية سايمون كوليس قبل أسبوعين أن "تصنيف دول مجلس التعاون الخليجي في الآونة الأخيرة لـ”حزب الله”، منظمة إرهابية، ينسجم تماًما مع رؤية لندن، التي كانت قد اقترحت على الاتحاد الأوروبي ضرورة ضم الجناح العسكري لهذا الحزب إلى قائمة الإرهاب."

 القاعدة الدبلوماسية القديمة تقول: "إشارات التحول تبثها إذاعة لندن، وإشارات القلق يلتقطها رادار باريس".

* نشر في 24/3/2016



(لبنان360 )