Associated News Agency
الجمعة 18 آب 2017

قرأنا لكم

1 | 2 | 3 | 4 |

صناعة الارهاب والتطرف ومن ثم الاستثمار في دماء الابرياء...؟؟

حسان القطب*، الأربعاء 23 آذار 2016

ما يجري لا يمكن فهمه كما لا يمكن تبريره، فالقتل لمجرد القتل ليس هواية، مما يعني انه عمل اجرامي لتحقيق اهداف سياسية...؟؟ كما لا يمكن ان يكون الهدف منه، ان يؤدي الى جمع التأييد لقضايانا العادلة، وفضح ممارسات انظمة القمع التي تدمر بلادنا للحفاظ على سلطتها...؟؟؟ مما يعني ان المستقيد من هذه التفجيرات، كل من هو متمسك بالسلطة ولا يرى لنفسه مكاناً آخر سوى ان يكون جالساً على كرسي السلطة متحكماً برقاب الشعب والبلاد والعباد....!!  لأن زرع العبوات وتفجير المواطنين اي مواطنين في اي بلدٍ في العالم عمل اجرامي، غير مبرر، كما  لا يمكن قراءته او تفسيره على انه ردة فعل عفوية، او غير مدروسة، أو تصرف دموي انتقامي رداً على تجاهل معاناتنا نحن مواطني وسكان ومعذبي بلاد ودول الشرق الاوسط..؟؟ لأن تصرف اجرامي بهذا الحجم والشكل والاهداف والاستثمار في النتائج يتطلب تحضيراً ورعايةً وتسهيلات، كما تحضير اعلامي وقراءة سياسية هادفة وتوجيه اصابع الاتهام باتجاهات معينة، وكذلك جهة تعلن مسؤوليتها (داعش) التي لا يمكن مناقشتها او حتى فهم مبرراتها كما دوافعها أو حتى ان تشرح لنا كيف انها سوف تستثمر سياسياً نتيجة تصرفاتها..؟؟؟ لأن هناك فعلاً من سوف يستثمر في نتائج هذا الاعتداء ويقدم نفسه حامياً وراعياً ووصياً... وان لا بديل له وعنه وسواه سوى زرع الفوضى والقلاقل وانتشار ثقافة القتل والتدمير والدم...وكانه يمثل ويطبق ويلتزم كافة المثل الانسانية العليا..؟؟

وفي استقراء وتنبوء مسبق، بل ربما هو تهديد ووعيد... فإن هذا ما قاله بشار الأسد في تقرير نشرته وكالة (رويترز) في.. 06 يوليو/تموز 2014: إن انتصار المعارضة في سوريا سوف يزعزع استقرار الشرق الأوسط.. فقد حذر الرئيس السوري بشار الأسد من ان استيلاء المعارضة التي تسعى للاطاحة به على السلطة من شأنه زعزعة الاستقرار في الشرق الاوسط لعقود قادمة. وانتقد الرئيس السوري المسؤولين الاتراك ودولا عربية مجاورة قال إنها تسلح وتأوي مقاتلي المعارضة. واضاف في مقابلة مع التلفزيون التركي "الكل يعرف بانه اذا حصل في سوريا اضطراب وصل إلى مرحلة التقسيم او سيطرة القوى الارهابية في سوريا او كلا الحالتين فلا بد ان ينتقل هذا الوضع مباشرة إلى الدول المجاورة اولا وبعدها بتأثير الدومينو إلى دول ربما بعيدة في الشرق الاوسط غربا وشرقا وشمالا وجنوبا. "هذا يعني خلق حالة من عدم الاستقرار لسنوات وربما لعقود طويلة." وتصريحاته التي بثتها الرئاسة السورية على الانترنت تكرار لتأكيداته السابقة بان المنطقة ستواجه مستقبلا قاتما في حالة سقوطه.

وفي تناغم مع ما قاله الاسد وتثبيتاً لمعانيه واهدافه لذلك وعقب تفجيرات بروكسيل الدموية التي استهدفت مواطنين عاديين.. جاء تعليق قيادة حزب الله في لبنان على الشكل التالي:

بيروت (رويترز) – (اعداد ليلى بسام للنشرة العربية - تحرير دينا عادل).. حزب الله :أوروبا تكتوي بالنار نفسها التي أشعلتها بعض الأنظمة في سوريا والشرق الأوسط.. قالت جماعة حزب الله اللبنانية إن أوروبا تكتوي بالنار نفسها التي أشعلتها بعض الأنظمة في سوريا والشرق الأوسط في رد على هجمات وقعت في بلجيكا يوم الثلاثاء. وجاء في بيان "إن هذه الجرائم المتنقلة في مدن العالم تقع مسؤوليتها على المفجرين التكفيريين وعلى القوى الإقليمية والدولية التي تقف وراءهم وتمدهم بالدعم العقائدي والمعنوي والمادي وتؤكد هذه التفجيرات مرة أخرى على خطر هذه المجموعات الإرهابية وتكشف أن النار التي تكتوي بها أوروبا خاصة والعالم عموما هي نفسها النار التي أشعلتها بعض الأنظمة في سوريا وغيرها من دول المنطقة."..

وهنا لا بد من العودة الى الوراء، اى وثائق ويكيليكس .. فقد نشرت جريدة «الشرق الأوسط» ..(شهدت العاصمة السورية زيارة عدد من الوفود الأميركية كان أبرزها زيارة وليام بيرنز، الذي التقى الرئيس السوري بشار الأسد، والذي عده المسؤولون في كلا البلدين اجتماعا إيجابيا حسب برقيات وزارة الخارجية الأميركية السرية التي ينشرها موقع «ويكيليكس». وفي الاجتماع. لم يبد السوريون أي معارضة في التعاون مع الولايات على تأمين الحدود العراقية السورية، ولم تفوت سورية الفرصة فعمدت إلى وضع شروطها لمثل هذا التعاون. وتحدثت برقية سرية عن حضور رئيس إدارة المخابرات العامة السورية اللواء علي مملوك في الاجتماع الذي عقد في الثامن عشر من فبراير (شباط) الماضي 2010، بمقر وزارة الخارجية السورية بين نائب وزير الخارجية فيصل المقداد والوفد الأميركي الــــــــذي يقوده منسق مكافحة الإرهاب دانيال بنيامين، ووصف فيصل المقداد نائب وزير الخارجية السوري خطر المنظمات الإرهابية العاملة في المنطقة بـ«الصحيح»، كما شدد مملوك على الترابط بين التقدم في القضايا السياسية في مسار العلاقات الأميركية - السورية والتعاون الأمني والاستخباراتي المحتمل. وأكد مملوك والمقداد على ثلاث نقاط هامة بشأن التعاون الأمني والاســــــــتخباراتي المحتمل مع الولايات المتحدة:

أولا: يجب أن تتمكن سورية من الاضطلاع بدور القيادة في أي تحركات إقليمية.

 ثانيا: السياسة جزء مكمل في محاربة الإرهاب ومن ثم ينبغي أن تعمل «مظلة ســــــــياسية» للعلاقات الأميركية السورية الثنائية على تيســـــــير التعاون ضد الإرهاب.

ثالثا: لإقناع السوريين بالفائدة التي ستعود عليهم من جـــــــراء هذا الاتفاق ينبغي حدوث تقدم في قضايا مثل العقــــــوبات الاقتصادية ضد سورية وتشمل قطع غيار الطائرات وطائرة للرئيس بشار الأسد.

 وقال المقداد: «خلاصة القول إن الرئيس الأسد يرغب في التعاون، لكن لا بد لنا من تولي زمام القيادة في هذا التعاون». وبحسب وثيقة ويكيليكس فقد قال مدير إدارة الاستخبارات السورية إن بلاده كانت أنجح من الولايات المتحدة والدول الأخرى في المنطقة في مجال مكافحة التنظيمات الإرهابية "لأننا كنا عمليين لا نظريين". موضحاً نظرية (اختراق الجماعات) حيث أرجع نجاح سورية في ذلك لقدرتها على التغلغل داخل تلك الجماعات، وقال "من حيث المبدأ نحن لم نهاجمهم أو نقم بقتلهم على الفور، نحن نقوم باختراقهم ونقوم بالتحرك في الوقت المناسب". ووصف المملوك عملية اختراق الجماعات "الإرهابية" وزرع عملاء داخلها بأنها معقدة...)...

يتبين لنا مما تقدم انه قد أكد المملوك خلال اللقاء..على التغلغل داخل المجموعات الارهابية المتطرفة وزرع العملاء في صفوفها..وهذا ما يؤكد ان الارهاب صناعة سياسية بغطاء ديني يبرر لأنظمة الاستبداد والاسد نموذجها الامثل البقاء في السلطة وكذلك تجاهل العالم بأسره للجرائم التي يرتكبها بحق الشعب السوري وشعوب المنطقة ايضاً فدور الاسد في ممارسة الارهاب على الشعب العراقي برز واضحاً خلال اللقاء الأمني حين طلب المملوك من الولايات المتحدة دوراً اقليمياً مقابل الحد من تدفق المتشددين الى العراق عبر الحدود السورية.. والعالم بأسره يعرف انه لا يمكن ان يمر اي مسلح عبر الحدود دون موافقة النظام واجهزته الامنية.. وما جرى في لبنان حين تم اعتقال الوزير السابق ميشال سماحة واعترافاته المثيرة بالتخطيط لتنفيذ تفجيرات تؤدي الى قتل رموز دينية واشعال فتنة دينية مسيحية اسلامية وسنية شيعية... يتوافق مع ما قاله المملوك في لقائه مع الأميركيين... ومع ما يجري في اوروبا وتركيا الأن...؟؟؟ تنفيذ الجريمة بادوات غير مباشرة دينية الشكل والمضمون، والاستثمار في نتائجها لمصلحة مشروع محور ايران – الاسد...

المشهد الدموي في عالمنا العربي والاسلامي والذي انتقل الى اوروبا ويهدد استقرار العالم بأسره هو صناعة نظام متطرف في سلوكه وفكره وممارساته، وهو نتاج فوضى السلاح التي اسست لها ايران في المنطقة بتأسيس ميليشيات مسلحة ومنظمات متطرفة في فكرها وثقافتها، في مختلف الدول العربية والاسلامية، او التحريض على انشائها، وإلى جانب تسهيل عمل منظمات متطرفة اخرى ليست منتمية لثقافتها ونهجها، ولكن قد تخدم مشروعها بطريقة او بأخرى.. كما اشارت وثائق نشرت حديثاً تتحدث عن تسهيلات ايرانية لتنظيم القاعدة...

المطلوب من انتشار هذا المشهد والاضاءة الاعلامية عليه وتوجيه اصابع الاتهام الى فكر ديني محدد، لا تؤمن به ايران ومن معها بل تناصبه العداء وترفضه..حالياً كما تاريخياً..هو الاستثمار في دماء الابرياء بعدما اتقنت صناعة الارهاب ونشرت فوضى السلاح وعززت روح العداء بين مكونات المجتمع العربي والاسلامي، وناصبت شعوب المنطقة العداء، ورفضت سعيها لتحقيق حريتها وتحقيق خلاصها من حكم الطاغية والطغاة امثاله... وخاصةً في سوريا حين نشرت شعار (الأسد او يفنى البلد)..

الاستثمار في الاستقرار هو الحل الأمثل وعزل الطغاة واسقاط الديكتاتوريات الظالمة يؤدي الى منع قيام تنظيمات متطرفة او السماح لأنظمة الشر والعدوان من الاستثمار فيها والعبث بدماء الابرياء في كل مكانٍ من العالم..

*مدير المركز اللبناني للأبحاث والاستشارات



(المركز اللبناني للأبحاث والاستشارات)