Associated News Agency
السبت 21 تشرين الأول 2017

حقيبة الإتحاد

1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 |

بلاد الشام على طريق قبرص: تقسيم-نفط-فدرلة؟؟!!

محمد سلام، الخميس 18 شباط 2016

قبل 42 عاما، تحديداً في 15 تموز (يوليو) العام 1974 إنقلب تنظيم إيوكا-ب اليميني اليوناني على الرئيس القبرصي الأسقف مكاريوس أثناء وجوده خارج البلاد وأعلن عن حملة لضم الجمهورية-الجزيرة إلى اليونان وإخضاع القبارصة الأتراك. بعد خمسة أيام (5 أيام) غزت القوات التركية قبرص وإحتلت الجزء الشمالي تحت عنوان "حماية المواطنين الأتراك."

قد يصح وصف تقسيم قبرص بأنه "ألطف" حرب تقسيم في التاريخ. توقفت العمليات الحربية بعد ثلاثة أيام (3 أيام) فقط من بدء "الغزو" بالتزامن مع سقوط المجلس العسكري اليوناني الذي كان يدعم إنقلاب منظمة إيوكا-ب القبرصية، وعاد الأسقف مكاريوس إلى رأس السلطة ولكن ليس رئيساً لجمهورية قبرص الواحدة، بل ليحكم فقط الجزء اليوناني من دولة كانت واحدة. رؤوف دنكطاش حكم الشطر التركي. التقسيم صار أمراً واقعاً.

 إنتقل 160 ألف نازح قبرصي يوناني من الشطر التركي-الشمالي وإستقروا في الشطر الجنوبي-اليوناني ونزح 5 آلاف قبرصي تركي من الجنوب اليوناني إلى الشمال التركي ... بموجب إتفاقية تبادل السكان وانتهت "ألطف" قصة تقسيم دولة في العالم. التكلفة البشرية لتلك الحرب هي ألفي "مفقود" (2،000) منهم 500 قبرصي تركي والباقي من القبارصة اليونانيين. ترى كم عدد القتلى والجرحى والمفقودين في "حروب" بلاد الشام منذ العام 1975 في لبنان حتى الآن في ... سوريا وملحقاتها؟؟؟

*جمهورية قبرص التركية، التي لا تعترف بها أي دولة سوى تركيا، هي الآن أشبه بلاس فيغاس الأميركية، حيث الملاهي، والكازينوهات، ومحلات بيع السيكار والكحول وتوابعها فيما "الدولة" مفتوحة ومرتبطة برحلات جوية للطائرات والمروحيات الخاصة التي تنقل الأثرياء إلى مواقع السياحة واللهو. وجمهورية قبرص اليونانية، التي تبلغ مساحتها نصف مساحة لبنان تقريباً، هي عضو في الإتحاد الأوروبي وتستقطب السياح من مختلف أرجاء العالم عبر مرافئها البحرية ومطاريها الدوليين، أحدهما مخصص لطائرات الرحلات السياحية فقط (تشارترد)، فيما لبنان يعجز عن تجاوز عقدة مطار حسن نصر الله الدولي، الذي كان اسمه مطار رفيق الحريري الدولي.*

بعد إكتشاف مخزون الغاز الطبيعي في المياه القبرصية المتوسطية وضعت الجزيرة على سكة التوحيد مجدداً كدولة "فدرالية" ما يتيح لمكوناتها، أو بالأحرى لمكونيها، التركي واليوناني الإستفادة من ثروة الغاز التي لايمكن (بل يستحيل) تقسيمها، ما يحتم الشراكة فيها بين الأصدقاء (الأصدقاء) في الولايتين التركية واليونانية للدولة القبرصية الموحدة فدرالياً.

الخلاصة-العبرة من هذا السرد التاريخي الموجز هي: (1) الصراع السياسي الإقليمي-الدولي  قسّم قبرص. (2) ثروة الغاز حتمت إعادة توحيدها. (3) الفدرالية هي أداة التوحيد.

السؤال المقارن رقم (1) الذي يعنينا من عرض مسار التجربة القبرصية هو: أليس ما يجري في بلاد الشام حالياً هو نسخة طبق الأصل عن الحلقة الأولى من التجربة القبرصية، أي الصراع السياسي الدولي-الإقليمي الذي يؤدي إلى التقسيم، طبعاً بإستثناء فترة النزاع التي كانت 3 أيام في قبرص وتكاد تكمل سنتها الخامسة ( أي 1825 يوماً) في 15 آذار المقبل في بلاد الشام؟؟؟؟

السؤال المقارن رقم (2) اليست الثروة الغازية التي حلّت بالقبارصة هي "شقيقة" ثروتنا الغازية-النفطية، ما يضعنا في الحلقة الثانية من التجربة القبرصية؟؟؟

السؤال المقارن رقم (3) بما أن الثروات الطبيعية، ولا سيما تلك الموزعة في البحر، تفرض التوحيد لتأمين الشراكة في عائداتها بين شركاء-أصدقاء، وبما أن العداوة لا تتيح لأي طرف الإستفادة من أي ثروة من هذا النوع ما يحرم الجميع من عائداتها، ألا تضعنا ثرواتنا النفطية البحرية على حافة الحلقة الثالثة من مسار التجربة القبرصية، أي التوحّد بالفدرالية؟؟؟

السؤال الأكثر صراحة، بل الأكثر فجاجة، هو: ألا نستطيع أن نكون حضاريين كالقبارصة الأترك واليونانيين فنتحارب لثلاثة أيام (3 أيام) فقط، ونتبادل السكان من دون سفك دماء وبراميل متفجرة وأسلحة كيميائية وإعدامات جماعية، ثم نعود لنستفيد من نعمة الله التي حلت بنا ونتشارك فيها فدرالياً-حبياً؟؟؟

قد يكون الجواب أكثر فجاجة وأشد إيلاماً من السؤال:

 قد لا نصل إلى فدرالية مقوننة-مسالمة، قد نعيش حالة من فدرالية الأمر الواقع الشرسة التي تحافظ مكوناتها على ثقافة القتل والقتال والإقتتال ضمن دولة واحدة وتتقاسم الثروة في آن، ولكن ليس لصالح الشعوب، بل لمصالح المتاجرين بدماء جماهير ... الغنم.   



(لبنان 360)