Associated News Agency
الأحد 26 شباط 2017

تحقيقات

1 | 2 | 3 |

"الزيكا" يزور بلد تخصيب الفيروسات قريباً ؟

نهلا ناصر الدين، الثلاثاء 2 شباط 2016

بينما تستمر المناكفات السياسية في ازمة النفايات التي تتحضر للدخول في شهرها الثامن بعد أيام، ما زالت مئات آلاف الاطنان المشردة من النفايات تطغى على مشاهدنا اليومية، حتى اصبحت عامل جذبٍ قويا للفيروسات المنتشرة على اختلاف أنواعها ومخاطرها، فبعد الـH1N1 والكوكساكي وارتفاع معدلات الاصابة بمرض السرطان والتخوف من الكوليرا... ها هو لبنان اليوم بدأ يعد اشهره التنازلية قبل الوصول للصيف المقبل الذي من شأنه ان يولّد اضعافاً مضاعفة من الحشرات التي بدورها تعتبر وسيلة النقل الرئيسية لفيروس "زيكا" الذي رُصد في الأميركيتين العام الماضي، وينتشر بصورة شرسة اليوم، لدرجة دقت فيها منظمة الصحة العالمية ناقوس الخطر إزاء هذا الفيروس، الذي يُخشى أن يتحوّل الى وباء، بعدما توقعت المنظمة ارتفاع عدد المصابين به الى أربعة ملايين العام 2016.



اكتشف فيروس زيكا العام 1947 في أوغندا، ويعمل على نقله نوع من البعوض. وانتشر الفيروس خلال الصيف الماضي بشكل كبير في البرازيل. و"يعاني معظم المصابين بفيروس زيكا من حمى خفيفة وطفح جلدي والتهاب الملتحمة لمدة تصل إلى أسبوع. ولكن، لأول مرة، وبالتزامن مع اندلاع آخر فاشية، حدثت زيادة حادة غير طبيعية في ولادة لأطفال ذوي رؤوس صغيرة الحجم ومتلازمات عصبية". إذ ربطه البعض بـ"الميكروسيفيليا" الذي يؤدي الى تشوه في الرأس والنخاع والدماغ لدى الأجنة، وهو مرض لا علاج له يؤثر على القدرة العقلية للطفل في 85 في المئة من الحالات. وتشير بعض التقارير الى انه تم تشخيص 4000 إصابة بـ"الميكروسيفيليا" بين مواليد العام 2015، في البرازيل، وكانت البرازيل التي تشهد اوسع انتشار للفيروس، حذرت منذ تشرين الاول الماضي من الارتفاع غير العادي في عدد المواليد المصابين بصغر الجمجمة في شمال شرق البلاد. ومنذ ذلك الحين سجلت 270 اصابة مؤكدة بصغر الجمجمة ويشتبه بـ3448 حالة اخرى، مقابل 147 طوال العام 2014. واوصت كولومبيا والسلفادور والاكوادور والبرازيل وجامايكا وبورتوريكو النساء بتجنب الحمل قبل السيطرة على وباء زيكا، وسجلت عشرات الاصابات بالفيروس في اوروبا واميركا الشمالية لدى اشخاص عائدين من عطل ورحلات عمل الى الدول التي ينتشر فيها الفيروس.



لا إصابات محلية

حتى الآن لا وجود لأي اصابة بمرض الزيكا في لبنان، ولكن "نظراً لوجود انواع من البعوض يمكن ان تلعب دورا في نقل هذا الفيروس، وحرصاً على نشر الوعي بين المواطنين" نّبهت وزارة الصحة العامة في بيان لها على أن هذه الأنواع من البعوض تتكاثر في مستوعبات مياه صغيرة حول المنازل وتنشط خلال الأشهر الدافئة الممتدة بين شهري نيسان وتشرين الأول وتلدغ خلال النهار. وطالبت المواطنين باتخاذ التدابير المناسبة لتفادي انتشار ولدغ البعوض ومنها استعمال المستحضرات المنفرّة. كما وطالبت البلديات بضرورة العمل على تجفيف الأماكن التي تركد فيها المياه قرب المنازل مهما كانت صغيرة، وازالة المستوعبات كالأواني والأكياس المفتوحة وعلب المأكولات الفارغة والإطارات القديمة، ورش المبيدات بعد اتخاذ هذه التدابير. وحذر البيان النساء الحوامل من السفر إلى البلدان الموبؤة. على أن تتابع وزارة الصحة العامة رصد انتشار هذا الوباء، واصدار البيانات تباعاً لإعلام المواطنين عن التطورات واعطائهم الإرشادات المناسبة، ازاء هذا المرض الذي قد يؤدي إلى تشوهات خلقية دماغية لدى اطفال اصيبت امهاتهم بالمرض خلال فترة الحمل.



تدابير استباقية

مدير عام وزارة الصحة وليد عمار يشير في حديثه لـ"البلد" الى أن النقطة الأهم التي يجب التركيز عليها لتفادي وصول الزيكا الى لبنان هي مكافحة الحشرات، باعتماد النظافة وتجفيف تجمعات المياه، مهما كانت صغيرة، ومن ثم رش المبيدات الحشرية، لأن "رش المبيدات على تجمعات المياه وأكوام النفايات لا تكون له اي نتيجة ايجابية في مكافحة الحشرات اذا ما عولج التلوث في الاماكن عينها قبل استخدام المبيدات". ويطمئن عمار اللبنانيين بأن لبنان ما زال خارج دائرة الخطر حاليا، فـ"الحشرة التي تنقل فيروس الزيكا موجودة، أما الفيروس غير موجود" ، ولكن تحسبا من الفيروس الذي يعتبر القضاء على الحشرات الناقلة له اهم خطوات مكافحته، "لا بد من البدء بمكافحة الحشرات التي تنشط في الصيف، ابتداء من الآن كخطوة استباقية، وعدم انتظار الفيروس حتى يصل الى لبنان او البلدان المجاورة". وتترافق هذه التدابير مع متابعة ملف البلديات التي تحرق نفاياتها،حيث أحال وزير الصحة وائل ابو فاعور، 74 بلدية الى النيابة العامة التمييزية.



بيئة حاضنة

اذا، ما زال لبنان خارج دائرة خطر الزيكا حتى الآن، ولكن من يضمن لبلد التلوث ان يبقى خارج هذه الدائرة في حال استمرت نفاياته بالتكاثر حتى استقبال الصيف القادم، الذي من شأنه ان يؤمن بالشراكة مع النفايات بيئة حاضنة للحشرات الناقلة لفيروس الزيكا. والى ذلك الحين يبقى البحث جاريا عن فيروس منشّط لضمير طبقة حاكمة باعت صحة مواطنيها لأول مشترٍ في سوق المصالح الشخصية، حتى أصبح لبنان معها بلداً مخصّباً للفيروسات.



(البلد)