Associated News Agency
الأحد 23 نيسان 2017

قرأنا لكم

1 | 2 | 3 | 4 |

سياسة الخطف أسلوب قديم جديد

حسان القطب*، الإثنين 18 كانون الثاني 2016

سياسة الخطف او هواية احتجاز حرية المواطنين والرعايا الاجانب، ليست جديدة، بل هي اسلوب قديم يتم استخدامه مجدداً بنمط مطابق لما سبق..؟؟؟  والهدف منه الضغط على حكومات عربية ودولية، رغبةً في تعديل مسار سياسات، او السعي لفتح حوار ومحادثات.. او منع اتخاذ اجراءات.. وربما توجيه رسالة حادة للإعلان عن رفض واقع اقليمي معين، او محاولة لتنفيس احتقان جمهور تم وعده بتحقيق انتصارات ولكنها لم تتم ...؟؟

عقب انتصار ثورة الخميني وخوفاً من تدخل اميركي او غربي لدعم شاه ايران او اسقاط النظام الجديد، تم اقتحام السفارة الأميركية والبريطانية في طهران وتم احتجاز رهائن لمدة 444 يوماً.. وانتهت حالة الاختطاف بالتأثير على مسار الانتخابات في الولايات المتحدة التي أثمرت فوزاً ساحقاً للجمهوريين بزعامة رونالد ريغان، وحماية النظام الجديد من التدخل العسكري الأميركي في الساحة لإيرانية بعد محاولة فاشلة لانقاذ الرهائن، وامتناع الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر، عن ممارسة اي ضغط عسكري على نظام طهران الجديد.. حفاظاً على حياة الرهائن... ثم كان في لبنان في عقد الثمانينات من القرن الماضي...اختطاف الرعايا الغربيين من صحافيين ودبلوماسيين وأساتذة جامعات ومن جنسيات مختلف بمن فيهم المفاوض الغربي مع الجهة الخاطفة لمبادلتهم (تيري وايت).. وكانت مهمة الخاطفين من تنفيذ الاختطاف أو انه كان المطلوب من عملية الخطف حينها هو تامين قطع غيار اسلحة اميركية للسلاح الإيراني خلال الحرب العراقية – الإيرانية عبر اسرائيل..؟؟؟ وتم ذلك وفق ما عرف حينها بإيران – غيت....!!

مجدداً عادت نغمة الاختطاف في الساحات التي تهيمن عليها ايران ميليشياتها ومن يؤيدها ومن يعتبر نفسه في خدمة المشروع الإلهي المعروف بولاية الفقيه.. في العراق تم اختطاف رعايا قطريين.. تمت معرفة الخاطفين.. لكن دون الافراج عنهم حتى الآن..؟؟ وتم التواصل بين وزير خارجية قطر ووزير خارجية ايران حول هذا الموضوع بالذات..النتيجة لم تظهر بعد...؟؟ من المعروف ان إيران مستاءة من الموقف العربي الموحد من الشأن اليمني ومن الدعم العربي لثوار سوريا.. ومن انكشاف المشروع الإيراني في المنطقة العربية وخاصةً في منطقة الخليج..؟؟ وايضاً خوفها من انهيار النظام الطائفي في العراق، ومجازر ديالى لا زالت شاهداً على عمق الفكر التكفيري لدى حلفاء ايران في سلوكهم كما في شعاراتهم وممارساتهم ..؟؟

وبالامس أيضاً جرت حادثتي خطف... الأولى في لبنان حيث تم خطف مواطن كويتي.. قد يقال لاسباب مادية وقد يقال بهدف السرقة... وقد يقال الكثير، ولكن لا بد لنا من القول بان هناك ارضية وبيئة خصبة تم تحضيرها في لبنان والمنطقة وحيث تتواجد الاقليات المؤيدة لطهران مشروعها.. بشعارات العداء لعرب الخليج والعالم العربي والاسلامي عموماً..وغياب كامل لشعارات العداء لأميركا واسرائيل... مما يؤشر لمرحلة جديدة تتطلب شعارات ووقائع وممارسات مختلفة تتوافق مع الاستراتيجية الإيرانية الحديثة.. للتعامل مع المرحلة المقبلة... فجاءت حادثة الخطف وهي ليست الاولى ولا اظن انها ستكون الأخيرة..طبعاً يتم حلها عبر وسطاء او ربما شركاء مفترضين كما اعتدنا.. لكن دون اعلان...؟؟

في العراق اعترضت ادوات ايران من ميليشيات الحشد الشعبي على اية فكرة لحل الميليشيا الحاقدة او اي تصرف قد يمنعها من ممارسة سياسة التطهير الديني والعرقي في مناطق مختلفة من بلاد العراق وحيث يكون في ذلك خدمة للمشروع الفارسي الإيراني الجديد.. إذاً مع انكفاء الهيمنة الإيرانية الكاملة على الشأن العراقي ومع تزايد التدخل الدولي متعدد الجنسيات في العراق بعذر مكافحة الارهاب.. ومع ازدياد الضغط على الحكومة العراقية وخاصةً الأميركي منها لحل الميليشيات الطائفية.. التي تحاول ان تؤسس لاستمرارها عبر تشريعها برلمانياً بإصدار مواد قانونية تضمن استمرارها وشرعيتها على غرار الحرس الثوري الإيراني وميليشيات الباسيج...لحماية النظام الطائفي.. جاء اختطاف الأميركيين الثلاثة..لإعادة احياء سياسة الخطف لحماية المشروع والضغط على معارضيه سواء كانوا محليين.. إقليميين او دوليين... فقد : (اختطفت ميليشيات مسلحة 3 أميركيين ومترجمهم في الدورة جنوب العاصمة العراقية بغداد، ولكن لم ترد أنباء حول ما إذا كان المختطفون مدنيين أم عسكريين. وأعلنت وزارة الخارجية الاميركية ان الولايات المتحدة والسلطات المحلية تحاولان العثور على مجموعة من الاميركيين فقدوا في بغداد. وقال المتحدث باسم الخارجية جون كيربي «تلقينا تقارير عن فقدان مواطنين اميركيين في العراق». واضاف ان «سلامة وأمن المواطنين الاميركيين في الخارج اولوية قصوى لدينا». وتابع من دون ان يحدد هويات المفقودين، «نحن نعمل بالتعاون الكامل مع السلطات العراقية لتحديد مكان هؤلاء الاشخاص واستعادتهم»)....

سياسة الخطف هذه تؤكد ان السياسة الإيرانية لم تتغير وانها لا تستطيع ان تقدم للعالم وللمجتمع الإيراني قبل المجتمع الدولي أية رؤية موضوعية للعيش المشترك والعيش بسلام.. وتأسيس دولة مكتملة القواعد لبناء مستقبل زاهر وآمن للمواطن الإيراني ومحيطه العربي والمجتمع الدولي ايضاً.. والشعارات ترفع وتوضع وتتغير بحسب الحاجة، من العداء لأميركا اسرائيل إلى العداء للمملكة العربية وآل سعود، والدول العربية والنواصب.. أي اهل السنة والجماعة... طالما ان الجمهور يزداد اقتناعاً بانتصار المشروع الإلهي على اعدائه في فترات زمنية يتم تحديدها عندما وكما تدعو الحاجة..وطالما ان التحريض المذهبي مستمر على قاعدة العداء التاريخي والانتقام الديني ممن يفترضه هؤلاء عدواً...

* مدير المركز اللبناني للأبحاث والاستشارات



(المركز اللبناني للأبحاث والاستشارات )