Associated News Agency
الإثنين 20 شباط 2017

قرأنا لكم

1 | 2 | 3 | 4 |

ايران تعتبر دول العالم العربي عبارة عن جماعات وطوائف وقبائل...؟؟؟

حسان القطب*، الجمعة 1 كانون الثاني 2016

تقييم الآخر هو المدخل والمفتاح الأساس لرسم طبيعة العلاقات السياسية والاجتماعية والاقتصادية معه.. وايران تقرا الساحة العربية بمنظور طموحاتها ورغباتها، وتحاول ان تستثمر فيها ما زرعته طوال عقود...فلا ترى هذه الساحة او هذه الدول إلا عبارة عن عدة جماعات وطوائف وقبائل تشكل بتحالفها دولاً عربية، وينتج عن تخاصمها واختلافها حروب اهلية وصراعات دموية...؟؟؟...من هنا وبناءً على هذه الممارسة والقراءة تبدأ عملية رسم السياسة الخارجية الإيرانية مع هذ الدول العربية ومن بينها طبعاً لبنان..؟؟

اتفاقية سايكس بيكو الشهيرة والتي تمر ذكراها المئوية هذا العام تلاعبت بتركيبة الدول العربية وغير العربية في المنطقة من حيث التنوع الإثني والعرقي والديني وسوى ذلك... كما وضعت ورسمت اسس الصراع المستقبلي حول الحدود والثروات...؟؟ يضاف الى ذلك ضعف الروح الوطنية والحس القومي العربي، وانعدام الشعور بالانتماء للأمة، وتفاقم التباين بين مكونات وقوى هذه الدول..!!.إلى جانب حال الشرذمة التي انتجتها الاتفاقية المذكورة، ومع نهاية عقد السبعينيات من القرن الماضي... فقد دخلت ايران عقب انتصار الثورة الخمينية الدينية في ايران، على خط التلاعب بالمزاج والانتماء الديني المذهبي في العالم العربي والاسلامي،، كمقدمة لزرع الشقاق والصراعات بين المكونات الإسلامية.... وقد تم زرع ورعاية هذا الواقع ايرانياً لسنوات، مما سمح لإيران ولغير ايران بالعبث واللعب على الساحة العربية....مما اعطى إيران ما نراه حالياً من حقٍ بالتدخل في هذه الدول كراعية لاتباعها دينياً ومذهبياً وسياسياً لحمايتهم اذا كانوا اقلية او لفرض سلطتهم على اي كيان إذا تمكنت من ذلك كما سبق واشار احد مسؤولي ايران بقوله بأن عواصم عربية اربع تقع تحت سلطة الولي الفقيه، او وسيطة اذا كانت الامور لا تحتمل الانتصار والتمكن والتملك...؟؟ وجعلت ايران من مدينة قم مرجعاً دينياً، ومن طهران عاصمةً سياسية تشد اليهما الرحال من كافة الاتباع والمريدين والطامحين...؟؟ كما وضعت نفسها تحت العنوان الديني مرشداً سياسياً لكافة الفصائل التي انشأتها ورعتها ومولتها وادارة شؤونها..في مختلف الدول ..؟؟ وممولاً مالياً وراعياً سياسياً لكل من يرغب في ركوب موجة الرعاية السياسية والمالية من اتبع الديانات والمذاهب الاخرى..؟؟

فيما يتعلق بالملف الرئاسي اللبناني شدد الرئيس السنيورة على أنّ الطرح الرئاسي لم ينتهِ وتوقع أن يُعاد تحريكه بعد عطلة الأعياد، وقد أكد السنيورة مسؤولية إيران في عرقلة الموضوع على المستوى الإقليمي...لذلك نرى تناغماً كاملاً في الموضوع الرئاسي اللبناني، بين الموقف الإيراني وحزب الله الملتحق والمنخرط بسياسات طهران....إذ انه حين خاطب وزير الخارجية الإيراني الشعب اللبناني بما يتعلق بانتخاب رئيس للجمهورية، لم يخاطب في هذا الشعب، الحس الوطني ولا الانتماء القومي ولا اشار الى المصلحة الوطنية اللبنانية العليا وإلى اهمية ضمان استقرار لبنان وتفعيل عمل مؤسساته..؟؟ متحدثاً عن مواقف حزب الله من الموضوع الرئاسي بتبني، اعتبر وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف: («ان مواقف حزب الله في لبنان تندرج في إطار المصالح العامة»، قائلاً: «إن الكرامة التي صنعها الحزب في التصدي لمؤامرات الكيان الصهيوني مبعث فخر الدول الاسلامية». وافادت وكالة «مهر» للأنباء بأن ظريف كان يتحدث امام نائب الأمين العام لـ «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم الذي زار طهران... وعن ملف الرئاسة اللبنانية نقلت الوكالة عن ظريف قوله: «ان مواقف الجمهورية الاسلامية الايرانية في دعم وجهات نظر الشعب اللبناني في قضية الانتخابات الرئاسية تكمن دوماً في هذه الاستراتيجية بأن كل الجماعات والطوائف والمكونات السياسية تستطيع ان تبلور موقفها بما يحقق مصلحة الشعب اللبناني». وحمل ظريف على «بعض الدول باتخاذها أساليب خاطئة مبنية على تهديدات زائفة بصدد تجاهل الحقائق الراهنة في الهيكلية الاجتماعية والسياسية في المنطقة وتعمل في شكل يتنافى مع روح مصالح الأمة الإسلامية». ونقلت الوكالة عن الشيخ قاسم «تقديره لاستراتيجية الجمهورية الاسلامية الايرانية في الدفاع دوماً عن مصالح الشعب اللبناني والمقاومة الباسلة في التصدي لمؤامرات الكيان الصهيوني، وباتخاذها سياسات حكيمة وثاقبة خلال الأحداث على الصعد الدولية والإقليمية». وفي بيروت، اعتبر وزير الدولة لشؤون المجلس النيابي محمد فنيش أن «حرباً شعواء تشن اليوم على المقاومة». ولفت إلى أن لا خيار أمامنا في مواجهة العدوان والتكفير والإجرام والظلم إلا أن نبقى حاضرين في ساحة المواجهة، ونؤدي تكليفنا، ونفي شهداءنا ما بذلوه».وأكد «أننا كما بذلنا دماءنا من أجل حماية هذا الوطن، سنستمر في العمل من أجل الدفاع عن أمن المواطنين وعن قيمنا بالتصدي لكل مشاريع التكفير والاستحواذ والاستغلال والاستعباد، وسنستمر في إقامة وبناء المؤسسات التي تعنى بإنساننا ونلتزم الالتزام الصحيح والصادق بقيادتنا الشرعية المتمثلة بالولي الفقيه وبقيادة المقاومة)...

حول الشأن العراقي، لا تزال ايران تتعامل مع الملف العراقي بمنظور الأكاسرة والدولة الساسانية الغابرة..؟؟ والصراع التاريخي بين العرب المناذرة والغساسنة في بلاد ما بين النهرين..؟؟ مع فارق التسمية في هذا العصر والزمان، حيث تلتزم مجموعات مذهبية عراقية بالموقف الإيراني التزاماً منها بالموقف الديني والسياسي الذي يجب الخضوع له دينياً وتظهيره سياسياً...؟؟ ويعتبر الالتزام به تكليفاً أي تعبداً وتقرباً إلى الله، وهذا ما سبق واشار اليه الوزير اللبناني التابع لحزب الله محمد فنيش.. حول الملف اللبناني، واكده نعيم قاسم في إطار مدحه للسياسات الإيراني..  إذ حول الشأن العراقي، قال وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف: ( إنه يجب على جميع القبائل والمجموعات العرقية في العراق الحفاظ على الوحدة في معركتها ضد التطرف. وأكد ظريف -خلال لقائه برئيس المجلس الأعلى الإسلامي في العراق عمار الحكيم فى طهران، حسبما نقلت قناة “برس تى في” الإيرانية، على أهمية تعزيز الوحدة بين العراقيين خاصة عقب الانتصارات الأخيرة التى حققتها قوات الجيش العراقي بمشاركة قوات المقاومة الشعبية ضد عناصر تنظيم “داعش”، وفقا لوكالة «أ ش أ». وحث ظريف المسئولين الإيرانيين والعراقيين على عقد مشاورات منتظمة حول جميع التطورات الإقليمية والدولية. بدوره، قال الحكيم إن الآلاف من المقاتلين السنة يشاركون فى تحرير المدن العراقية من قبضة تنظيم “داعش” وهو ما سيعمل على الحفاظ على وحدة وسلامة البلاد...).. فى محاولة للمساعدة فى استعادة السلام والاستقرار فى المنطقة

إن ايران وطوال سنوات عملت على تفتيت الواقع العربي وشرذمته مذهبياً وعرقياً، والقراءة والتوصيف الذي يقدمه وزير الخارجية الإيراني للبنان والعراق، وبالتأكيد فإن هذه هي رؤية ايران لليمن وسائر الدول العربية...؟؟ إنما يؤكد ان التوجه الرسمي الإيراني هو العمل على اخضاع هذه الدول وشعوبها ومواطنيها للسياسات الإيرانية من خلال شرذمتها وضرب وحدتها، لتصبح جزءاً من منظومتها الاستراتيجية لحماية نظامها إلى جانب استغلال ثروات هذه الدول لخدمة ايران وطموحاتها ومجموعاتها التابعة لها.. ومشهد الفساد العراقي خير دليل...(فقد أعلن البنك المركزي العراقي عن اتخاذه سلسلة إجراءات قانونية بحق المصارف والزبائن المخالفين للتعليمات الخاصة بمزاد بيع العملة الصعبة ما بين عامي 2012 و2014، خلال ترؤس نوري المالكي الحكومة السابقة. وقال البنك في بيان "من بين تلك الإجراءات، إقامة الدعاوى لدى المحاكم العراقية إضافة إلى فرض غرامات مالية كبيرة ويجري تحصيلها حاليا"، مشيرًا إلى أن "فرق تدقيق البنك مستمرة بالعمل بهذا المجال مع التنسيق وإعلام الجهات القضائية المختصة بالمخالفات أو بقيم المبالغ المتحصلة لهذا الغرض". يذكر أن بيان البنك المركزي العراقي يأتي بعد يومين من نشر وثائق رسمية من اللجنة المالية في البرلمان العراقي عن عمليات تهريب منظمة لمليارات الدولارات جرت عبر مزاد بيع العملة الصعبة لعدد من المصارف والشركات المالية بين 2006 و2014 حينما كان نوري المالكي رئيسا للوزراء. وقال مسؤول عراقي، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه لأسباب وصفها تتعلق بأمنه الشخصي، أن "نجل رئيس الوزراء السابق نوري المالكي مع ستة آخرين متورطين في تهريب مبالغ ضخمة إلى خارج العراق"، مبيناً أن الدول التي جرى تهريب العملة إليها من بغداد عبر البنوك، حولت لشركات وهمية أو مكاتب صرافة اعتيادية وتحت ذرائع وحجج غير مقبولة، لكن مع ذلك وافق البنك المركزي عليها. وأوضح أن "الأردن تليها إيران ثم الإمارات واليونان، وأخيراً، لبنان هي أبرز الدول التي انتهت فيها رحلة أموال الشعب العراقي"...)

إن المشروع الإيراني لم يقدم للمنطقة سوى الشرذمة وتاجيج الصراع وإشعال الحروب والخلافات المذهبية كما العرقية، والعمل على تدمير البنية التحتية في معظم الدول العربية وتعميق الخلافات بين مكوناتها ثم مخاطبتها كانها عبارة عن قبائل ومكونات تحتاج للرعاية كما الوصاية الايرانية لإدارة شؤونها وحفظ استقرارها.. معتمدة في ذلك على مجموعات محلية مستعدة للقيام بهذا الدور التزاماً منها بالنهج الايراني المرتبطة به دينياً وسياسياً..

*مدير المركز اللبناني للأبحاث والاستشارات



(المركز اللبناني للأبحاث والاستشارات)