Associated News Agency
السبت 27 أيار 2017

قرأنا لكم

1 | 2 | 3 | 4 |

سليماني كبش الفداء لهزائم ايران العسكرية ؟

حسان القطب*، الخميس 26 تشرين الثاني 2015

تحت عنوان " ما مدى مسؤولية الجنرال سليماني عن هزائم ايران العسكرية وعواقبها على مستقبله؟"

كتب الزميل حسان القطب في " المركز اللبناني للابحاث والاستشارات ":

"الأنظمة الديكتاتورية والفاشية، والدينية او العلمانية الشمولية، تعطي وتقدم لقادتها بل تهديهم كل انتصار، ولكن عندما تنهزم تبحث عن كبش فداء وعن قائد عسكري تحمله المسؤولية وتعاقبه على فشله، لأن القائد الملهم لا يمكن ان ينهزم أبداً، فكيف إذا كان يمثل الحق ويقاتل باسمه في مواجهة الكفر، وعلى رأسهم الشيطان الأكبر الولايات المتحدة والحركات التحررية المقاتلة في دول عربية عدة....؟؟

الجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس الإيراني المتورط في أزمات الدول العربية والإسلامية، وفي إشعال نار الحروب الأهلية في كلٍ من العراق وسوريا واليمن، وتوتير الأجواء في لبنان وتعطيل حياته السياسية..!! قال عنه مرةً الجنرال الأمريكي المتقاعد، مارك هيرتلينغ، إن الجنرال قاسم سليماني، قائد قوات القدس الخاصة الإيرانية يعتبر "اسطورة"... هذا الجنرال الأسطورة يبدو انه احد القادة الذي بدأ النظام الإيراني بتحضير اسمه وموقعه ليكون ضحية الفشل الإيراني الذريع في ساحات الصراع المنتشرة... وخاصةً تلك العواصم الأربع التي تباهى في وقتٍ سابق، حيدر مصلحي، وزير الاستخبارات الإيراني السابق في حكومة محمود أحمدي نجاد، بالقول إن إيران تسيطر فعلاً على أربع عواصم عربية .. وبأن "الثورة الإيرانية لا تعرف الحدود وهي لكل الشيعة"، مؤكداً أن "جماعة الحوثيين في اليمن هي إحدى نتاجات الثورة الإيرانية"...

إن هذا التوصيف للجنرال سليماني، كان من الممكن ان يكون صحيحاً لو ان الجنرال سليماني قد خرج منتصراً من معاركه المتعددة هذه، ولكن الساحة اليمنية كان بداية هزيمة المشروع الفارسي الصفوي في المنطقة العربية، فهزائم الحوثيين تتوالى، ونهوض الدولة اليمنية الجديدة يبدو وشيكاً..؟؟

في العراق، وبعد ان كانت ساحته العسكرية بين يدي ايران وجنرالها سليماني، وميليشيات الحشد الشعبي الطائفية التابعة لإيران، أصبح العراق اليوم ساحة صراع مفتوحة لمن يرغب من دول وجيوش وطيران التحالف الدولي، وأصبحت إيران وجنرالها لاعباً ثانوياً واحياناً تابعاً على جبهات القتال العراقية التي تنتظر الطائرات الأميركية والغربية وحتى العربية لتؤمن لها الدعم والإسناد الجوي لقواتها البرية...؟؟؟ وفقدت ايران حليفها او تابعها نوري المالكي من موقع رئاسة الوزراء واصبح اسمه متداولاً على انه رمز الفساد المالي وحقبته السياسية تؤرخ لهيمنة ميليشيات طائفية على الحياة السياسية..؟؟

وفي سوريا، وبعد ان كانت اخبار سليماني تملأ الصحف والعناوين الرئيسية، عن دوره في رسم الخطط العسكرية، وإدارة المعارك المسلحة، لمصلحة النظام السوري الحاكم، لتثبيت سلطته وتعزيز هيمنته، كانت النتيجة ان تقلصت المساحة التي يسيطر عليها النظام وتوالت الهزائم وسقوط الجنرالات الإيرانيين صرعى على مختلف الجبهات، وكذلك عناصر حزب الله، وسائر الميليشيات الخاضعة لقيادة سليماني وتوجيهاته..!! وبعد ان كانت ايران ممسكة بزمام الأمور السياسية والعسكرية على الساحة السورية..؟؟؟ جاء تدخل روسيا الاتحادية لانقاذ ما يمكن انقاذه، وتثبيت شيء من الحضور لنظام الأسد المتهالك ليكون له ولها دور في المفاوضات المقبلة على مستقبل سوريا، ولكن باستخدام دماء الإيرانيين وسائر الميليشيات التابعة لمحور ايران، دون ان يكون لإيران الكلمة الفصل واليد العليا في وجود الحضور الروسي العسكري والسياسي، ورغم ان الإشاعات والتعليقات التي تسربت وتفيد بان سليماني هو من أشار بل طلب التدخل الروسي الجوي والعسكري في سوريا.. إلا ان هذا يعني ان طلب سليماني معناه الفشل والعجز..؟؟ وتوالت اخبار سقوط الجنرالات القتلى من الإيرانيين والأفغان ومعظمهم من مساعدي سليماني ومن ضمن هيئة اركانه وقادة فصائله وألويته..؟؟ بشكلٍ كبير وغير معتاد..؟؟؟

في لبنان كان اصبع نصرالله مرتفعاً وصوته عالياً طالباً من الجميع القبول بالواقع الذي فرضته ايران على المنطقة من اليمن إلى لبنان مروراً بالعراق وسوريا، وبالاعتراف بدور حزب الله وحقه المشروع في القتال في اية ساحة يراها مناسبة او يطلب منه الولي الفقيه المشاركة فيها بفعالية....؟؟ جاء خطابه الأخير متدني اللهجة ومنسوب التهديد فيه منخفض، بل كان في خطابه طالباً العمل المشترك مع الجميع للوصول إلى تسوية سياسية تحمي لبنان واستقراره.. ومتخلياً ولو بشكل موارب عن المؤتمر التأسيسي، الذي كان يروج له البعض ومعترفاً باهمية اتفاق الطائف..؟؟

هذا الواقع المرير الذي تعيشه ايران من توالي الهزائم وسقوط الجنرالات، وتراجعها على الجبهات العسكرية كما على الساحة السياسية خاصةً بعد توقيع الاتفاق النووي..يتطلب منها البحث عن خاسر او عن شخصية تتحمل المسؤولية كاملة، فالولي الفقيه لا يمكن ان يكون مسؤولاً عن الخسارة والهزيمة كما عن ضياع مليارات الدولارات وآلاف الأرواح على هذه الساحات نتيجة هذه الاستراتيجية التوسعية التي لا تعرف الحدود كما قال مسؤول المخابرات السابق لدى النظام الإيراني..والتي يبدو انها تسير نحو الفشل الذريع..

لذلك تتوالى منذ فترة اخبار تتحدث عن اصاب سليماني على هذ الجبهة او تلك، بإصابات خطيرة او طفيفة، ولكنها اخبار تحمل في طياتها قرب النهاية الوشيكة لهذ الشخصية التي تم توصيفها بأكثر مما هي تتضمنه او تحمله من مواصفات..؟؟ وفي حين نفى مدير العلاقات العامة لقوات الحرس الثوري الايراني العميد رمضان شريف، صحة الانباء التي تحدثت عن تعرض قائد فيلق القدس الجنرال قاسم سليماني، لاصابة في سورية، مبينا «ان العميد يتمتع بصحة جيدة، وهو مفعم بالنشاط والحيوية والاقتدار، ويواصل تقديم الدعم للمقاومة في سورية والعراق في مواجهة التكفيريين»... إلا انه مع ذلك فقد تحدث الكاتب والاعلامي الايراني، مدير مركز الدراسات الاستراتيجية والعلاقات الدولية بطهران، أمير موسوي، عن إصابة “سليماني” في إحدى المعارك.. وقال عبر صفحته على موقع فايسبوك: “نعم الأخ المجاهد الفريق قاسم سليماني تعرض لإصابة في ساحات الوغى وهو الآن بخير ويتعافى باستمرار”. لكن الاعلامي اللبناني الشهير في الميدان السوري، حسين مرتضى، قد نفى الانباء التي تتحدث عن إصابة سليماني في حلب...تناقض غير موضوعي..؟؟

لذا ما بين النفي والتأكيد والاشاعة والحقيقة، يبدو ان هذه الشخصية التي حرص النظام الإيراني على إضفاء طابع السرية عليها وإعطائها بعداً اسطورياً، وساعد الجنرال الأميركي على تعميم هذه الصورة والتوصيف كما اشرنا..قد استنفذت غايتها ولم يعد بالإمكان تقديمها للجمهور الأيراني كما لحلفاء ايران في المنطقة على انها صانعة الاعاجيب وملهمة المقاتلين الصفويين، ووجودها في ساحات الوغى مؤشر انتصار وتقدم وهيمنة..لذلك من خلال قراءة هذ المؤشرات يمكن ان نستشف أو نرى ان هذا الجنرال قد شارفت حقبته على النهاية وهزائمه المتتالية قد رسمت مصيره المحتوم...لتصبح شخصية سليماني جزء من خسارة إيران في المنطقة...؟؟"

*مدير المركز اللبناني للأبحاث والاستشارت



(المركز اللبناني للأبحاث والاستشارات)