Associated News Agency
الإثنين 20 شباط 2017

الاحواز قصة وطن... طواه النسيان.. ومعاناة شعبٍ عربي

حسان القطب*، السبت 21 تشرين الثاني 2015

وجود العرب على ضفتي الخليج العربي من ناحية شيه الجزيرة العربية ومنطقة الأحواز من الناحية الأخرى الي تسيطر عليها إيران وتحتلها.. هو ما اعطى التسمية العربية لهذا الخليج...؟؟ لذا فإن إيران عندما تحاول تغيير اسم الخليج العربي إلى الخليج الفارسي إنما تقوم بذلك طمعاً ورغبةً، بل وبهدف تجهيل العالم برمته عن سبب تسمية الخليج بالخليج العربي..؟؟...كما أنها تسعى إضافةً إلى ذلك أن يطوي النسيان قضية الإقليم العربي السليب والمحتل، ألا وهو إقليم، الأحواز أو الأهواز..مع تغيير تسمية الخليج إلى الخليج الفارسي فيظن الجميع ان من يستوطن ويسكن الجهة المقابلة للجزيرة العربية هم من الفرس وليسوا من العرب...بينما الواقع هو على العكس تماماً.. فحماية العرب في إقليم الأحواز المحتل والدفاع عن مطالبهم، والمطالبة بحريتهم هو حماية للهوية العربية..وحماية للخليج وللثروات العربية المنهوبة من قبل الفرس الغاصبين المحتلين...

الأحواز، قضية عربية، قضية شعب وامة، قضية تحرر وتحرير، من استعمار فارسي طال امده، واشتد ظلمه، وقسى سلوكه واستبد في ممارساته..وفي نظرة سريعة نرى أن مساحة الأحواز، تبلغ 375.000 الف كيلو متر مربع، أي ما يوازي أكثر من ربع مساحة دولة إيران تقريباً، ولكنها أي الأحواز، تشكل خزان ايران من النفط والغاز وبالتالي مصدر الثروة التي يعتمد عليها نظام الصفويين الجدد في بلاد فارس، لمحاربة العالم الإسلامي والعالم العربي، والعمل على بث الفرقة بين ابنائه وتدمير بنيته الاقتصادية وتفكيك روابطه الاجتماعية، وتعميق خلافاته الدينية والانقسام بين مكوناته المتعددة وخاصةً بين السنة والشيعة... والاحواز يحدها من الغرب العراق، ومن الجنوب الغربي الخليج العربي والجزيرة العربية، ومن الشمال والشرق والجنوب الشرقي جبال زاجروس الشاهقة الارتفاع والفاصل الطبيعي بين الاحواز وايران. ويبلغ تعداد سكان الأحواز عشرة ملايين عربي.. لقد عمل الاستعمار على تفتيت العالم الإسلامي والعربي عقب سقوط الخلافة العثمانية او الرجل المريض كما كان يطلق على الدولة العثمانية حينها، فكانت الأحواز وبقرار المستعمر البريطاني، من نصيب الإمبراطورية الفارسية المستحدثة.. وبالرغم من الثروات الضخمة التي تذخر بها منطقة الاحواز إلا انها تعتبر من افقر الأقاليم الإيرانية، وذلك بقرار رسمي إيراني وبتوجيه مباشر من السلطات الدينية الإيرانية بهدف إبقاء العرب الأحوازيين في حالة من الفقر المدقع لدفعهم للهجرة خارج البلاد او للخضوع والالتزام بسياسات الحكومة المركزية الحاكمة في طهران..

لقد تسبّبت سياسة التمييز العرقي التي تمارسها إيران بحق السكان العرب الأصليين اصحاب الأرض، إلى جانب مساعيها لتوطين الفرس مكان العرب، بتحويل عرب الأحواز إلى طبقة دنيا على المستويَين الاقتصادي والاجتماعي. نتيجة سوء الاهتمام والرعاية التي تبديها الحكومة الإيرانية.. فهناك عدد كبير من القرى العربية التي يفتقر إلى المدارس، إذ إن نحو 80 في المئة من النساء العربيات في الأحواز أمّيات بالمقارنة مع 50 في المئة من الرجال في الإقليم. وأكثر من ثلاثين في المئة من الأشخاص دون سن الثلاثين عاطلون عن العمل في هذه المنطقة ذات النشاط الصناعي الكثيف، والسبب الأساسي هو أن الفرس يحصلون على الأولوية في التوظيف، وغالباً ما يتم الإعلان عن الوظائف الشاغرة في الأحواز خارج المقاطعة. كما يعاني الآلاف من النقص في مياه الشرب، لأنه جرى تحويل مجاري الأنهر نحو المحافظات الفارسية القاحلة.

عام 2013، صنّفت منظمة الصحة العالمية مدينة الأحواز، عاصمة الإقليم المحتل، المدينة الأكثر تلوّثاً على وجه الأرض لجملة أسباب منها التصحّر والدخان الصناعي. إذ تجرد الحكومة الإيرانية المزارعون العرب من الأراضي الزراعية بهدف إقامة مشاريع لا تعود بالنفع على اهل وسكان الإقليم..

هذا الواقع المرير دفع بالأحوازيين للإنتفاض والثورة والتحرك والخروج إلى الشارع للتعبير عن حالة الغضب والرفض لما يعاني منه هذا الشعب العربي المظلوم، فقد خرجت مطلع هذا العام جموع غاضبة في إقليم الأحواز العربي، وسارت في مظاهرات حاشدة في شوارع الإقليم مؤكدة رفضها ووقوفها ضد سياسات الدولة الإيرانية، التي اتهمتها بالعنصرية والعداء لعرب الأحواز. وقالت مصادر مطلعة إن عشرات الآلاف من الأحوازيين شاركوا في المظاهرات، وجاؤوا من عدة مناطق ومدن، وجاب المتظاهرون شوارع الأحواز الرئيسية، رافعين لافتات كتبت باللغتين الفارسية والعربية، للتعبير عن مطالبهم القانونية للحكومة الإيرانية، بعد ارتفاع أزمة التلوث وتجفيف الأنهار وبناء السدود وانتشار الفقر والبطالة في الأحواز. وقال الناشط الحقوقي محمد مجيد الأحوازي: "ما يحدث في الأحواز الآن يعدّ كارثة بيئية تهدد الحياة بكل أشكالها، حيث جفّت الأنهار والأهوار، وتم نقل مياهنا إلى المحافظات الإيرانية، وأصبحت العواصف الترابية السامّة التي أنتجها الجفاف تدمِّر حياة الأحوازيين وصحتهم وأراضيهم الزراعية".. وأضاف قائلاً.. إن قضيتنا قضية إنسانية عربية عادلة.. فالإنسان الأحوازي يُضطهد لأنه عربي سواء كان سنياً أو شيعياً أو صابئياً، فالظلم واقع على الجميع...؟؟؟

إن محاولة نظام إيران المستبد الفاشي طمس الهوية العربية وإجبار العرب على تعلم اللغة الفارسية مكان العربية ومحاولة تهميش وإفقار العرب في إقليم الحواز بهدف تهجيرهم وإجبارهم على نسيان قضيتهم لن يزيدهم إلا إصراراً على الصمود واعتماد سياسة المواجهة للدفاع عن حقوقهم والسعي للتحرر من الاحتلال الفارسي البغيض الذي سعى ويسعى لتدمير العالم العربي وتحطيم قدراته وتبديد ثرواته..

إن الوقوف إلى جانب الشعب العربي في الأحواز هو مسؤولية عربية مشتركة، لأن الطموحات الإيرانية لم ولن تقف عند حدود احتلال الأحواز بقرار بريطاني، بل تعدت ذلك لاحقاً إلى احتلال الجزر الإماراتية الثلاث منذ اكثر من نصف قرن.. والأن تطالب بعض القوى الإيرانية الفارسية الصفوية باحتلال مملكة البحرين باعتبارها كانت جزءاً من الإمبراطورية الفارسية المندثرة...

فالدفاع عن شعب الأحواز ومساعدته يعتبر دفاعاً عن الأمة العربية برمتها، لوقف الأطماع الفارسية في ارضنا العربية، ولمنع هذا النظام الصفوي من العبث باستقرارنا كما يفعل اليوم في العراق واليمن وسوريا ولبنان..

كما يجب تفعيل القضية الأحوازية في مختلف المحافل الدولية، لتوضيح صورة الواقع المؤلم التي يعيشها هذا الشعب العربي العزيز على يد المحتل الإيراني، وللإضاءة على حق هذا الشعب في الحصول على حريته واستقلاله واستغلال ثرواته المنهوبة..

لذا فإن دعم الشعب العربي في الأحواز وتبني قضيته وانتفاضته سيكون له تأثير كبير على مستقبل المنطقة العربية ومنطقة الخليج العربي ومستقبل إيران..وحتى لا تبقى قضية الأحواز قضية وطن طواه النسيان ومعاناة شعبٍ يتجاهلها الجميع...؟؟

 مدير المركز



(المركز اللبناني للأبحاث والاستشارات)