Associated News Agency
السبت 27 أيار 2017

قرأنا لكم

1 | 2 | 3 | 4 |

كيف تشارك دولة طائفية مذهبية في مؤتمر يطالب بعلمانية نظام سوريا...؟؟

حسان القطب*، الإثنين 2 تشرين الثاني 2015

 ما يقارب من سنواتٍ خمس، وآلة الموت الرسمية التابعة لديكتاتور سوريا، تمارس سياسة القتل والتهجير والتدمير والتعذيب المنهجي لشعب سوريا والأكثرية المعارضة للنظام الدموي الطائفي...!! سنوات عديدة وإيران ترسل ميليشيات طائفية مذهبية من دول متعددة أهمها لبنان، للدفاع عن نظام حاكم بقوة النار والدمار والحقد في سوريا، للدفاع عنه باسم الدين والمذهب واستحضار التاريخ والوقائع التاريخية والعصبيات المذهبية اتي تفتقد للدقة كما للموضوعية، بعيداً عن السياسة والرؤى الاقتصادية كما تحصين البنية الاجتماعية للوطن ومستقبله وتنميته..؟؟

بعد عجز النظام السوري، عن الدفاع عن مشروعه الطائفي، وهيمنته العائلية، على مقدرات شعب وأمة، وبعد فشل المشروع المذهبي الإيراني في تأمين استمراريته، دخلت روسيا على خط المواجهة لحفظ مصالحها كما لحماية حلفائها التاريخيين على شاطيء المتوسط وفي عمق وقلب الأمة العربية والإسلامية..؟؟

فالتقى المجتمعون في فيينا في الثلاثين من تشرين الأول /أكتوبر، وهم الصين ومصر والاتحاد الأوروبي وفرنسا وألمانيا وإيران والعراق وإيطاليا والأردن ولبنان وعمان وقطر وروسيا والسعودية وتركيا والإمارات والمملكة المتحدة والأمم المتحدة والولايات المتحدة لبحث الوضع الخطير في سوريا وسبل إنهاء العنف في أقرب وقت ممكن. وأجرى المشاركون مناقشات صريحة وبناءة شملت القضايا الرئيسية. ولا تزال توجد خلافات جوهرية بين المشاركين إلا أنهم توصلوا لتفاهم مشترك على النقاط التالية:

1- وحدة سوريا واستقلالها وسلامة أراضيها وهويتها العلمانية أمور أساسية.

2- مؤسسات الدولة ستظل قائمة.

3- حقوق كل السوريين يجب حمايتها بصرف النظر عن العرق أو الانتماء الديني.

هذه النقاط الثلاثة هي بعض ما تم طرحه ومناقشته والتأكيد عليه خلال هذا المؤتمر الذي لم يصل لنتيجة حاسمة بعد، ولم ينته فصولاً إلى الآن..؟؟ وإذا كانت الدول الكبرى شديدة الحرص على حقوق الاقليات، لماذا لم تتدخل قبل هذا التفاقم المدني والاجتماعي وتطور الصراع الديني، ومعالجة الأمر حرصاً على ان لا تصل الأمور إلى هذه الدرجة من الخطورة وقبل ان يصبح التعايش شبه مستحيل...؟؟ وكيف من الممكن ان تشارك دول مذهبية ودينية في تركيبتها وفكرها وممارساتها وتصريحاتها، مطالبةً بعلمانية دولة ونظام..؟؟

ولكن الملاحظ والمؤسف في آنٍ معاً هو التأكيد على وحدة سوريا وهويتها العلمانية وحقوق كل السوريين..؟؟ وهل كانت سوريا وخلال ما يزيد عن نصف قرنٍ من حكم آل الأسد وحزب البعث الوهمي الذي تسلقت عليه العائلة الحاكمة كما الطائفة للوصول إلى السلطة والهيمنة على الشعب السوري، حافظة لعلمانية النظام ووحدة الشعب السوري واراضيه وحقوق الأقليات الأخرى كما الاكثرية الدينية والعرقية ايضاً..؟؟؟ هل علينا ان نصدق ان العالم برمته والمجتمعون بمجملهم لم يلحظوا الواقع السوري المرير وتجاوز كل القوانين والاعراف الدولية إبان حكم آل الأسد والطائفة العلوية لسوريا على امتدا نصف قرن..؟؟؟ ليجري التأكيد الآن على حقوق الاقليات وعلمانية الدولة..؟؟؟ أم كان ما يجري مقبولاً ..؟؟

وكيف يمكن حفظ وحدة سوريا وعلمانيتها ووحدة اراضيها، حين تقول ايران وهي إحدى الدول المشاركة في المؤتمر لتقرير مستقبل سوريا والحفاظ على علمانيتها، بان مشاركتها في الحرب السورية إنما هي باسباب ودوافع دينية...، فقد أكدت صحيفة "سياست روز" المقربة من الحرس الثوري الإيراني على استمرار إرسال المقاتلين الإيرانيين إلى سوريا، وقالت الصحيفة في عددها الصادر الجمعة بتاريخ 30/10/2015، تحت عنوان "كلنا عباسك يا زينب سوف يستمر"، في إشارة إلى استمرار إرسال المقاتلين والضباط والمتطوعين الإيرانيين للمشاركة بجانب قوات بشار الأسد بالحرب في سوريا أو للدفاع عن مزار السيدة زينب في دمشق، وفقا للرواية الإعلامية الإيرانية.   وقالت "سياست روز" الإيرانية: "رغم مرور مئات السنين على كربلاء الحسين وزينب، لا زال أبناء إيران يدافعون عن "عقيلة بني هاشم"، وعندما أسرت زينب في ذلك الوقت لم يكن من شباب بني هاشم أحد حتى يدافع عنها، ولكن اليوم نرى المدافعين عن حرم السيدة زينب في سوريا يقفون وبقوة للدفاع عن مزارها حتى لا تتمكن الأيادي المجرمة من الوصول إليها".  وفي تحريض مباشر من صحيفة "سياست روز" الإيرانية على المشاركة والذهاب للقتال في سوريا، قالت: "الذين كانوا يتمنون الحضور بجانب الحسين في كربلاء، اليوم أصبح الطريق مفتوحا أمامهم للدفاع عن مزار السيدة زينب في سوريا، ولا يوجد فوز أجمل من أن تلطخ ملابسك بالدماء الحمراء في سبيل الدفاع عن السيدة زينب في سوريا"... كما يزيد نصرالله على ذلك في لبنان بالقول: (وفي هذه المعركة، سواء مع العدو الإسرائيلي أو مع هذا المشروع الأمريكي التكفيري التي شرحت لكم كثيراً أنها معركة الدفاع عن الإسلام وعن قيم الإسلام وعن سمعة الإسلام وعن مقدسات المسلمين وعن أراضي المسلمين وعن مظلومي هذه المنطقة، نحن أيضاً في هذه المعركة لن نتراجع، إذا كان هناك أحد يراهن على تعبنا أو يقوم بتعداد شهدائنا، في كربلاء الجميع استشهد، نجا واحد أو اثنان، أريد من الذي يقوم بتعداد شهدائنا بأن يسمع، والذي يراهن على تعبنا بأن يسمع والذي يراهن على تراجعنا أن يسمع: هذه معركة نؤمن بها ونخوضها عن بصيرة وسنشارك فيها وسننتصر فيها إن شاء الله، أقول لكم سننتصر فيها إن شاء الله، لكن هذه المعركة بهذا الفهم وبهذه الحقيقة وبهذه البصيرة لا يمكن أن ننسحب منها أو نتخلى عنها أو نتراجع فيها، وأقول لكم بكل صراحة: من يتراجع ـ وليس فينا من يتراجع ولكننا نفترض ـ من يفكر أن يتراجع فهو كمن يترك الحسين ليلة العاشر في وسط الليل)....

اما وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل فقد قال في ندوة حول «أزمة اللاجئين السوريين في لبنان وأوروبا»، عقدها مع نظيره الهنغاري بيتر سيارتو في جامعة الحكمة اللبنانية: «استطاع المجريون التعاطي مع موضوع حساس هو الهجرة، مع محافظتهم على مصالح بلدهم. وما يواجهونه في أوروبا نواجهه هنا، ومن مسؤوليتنا قول الحقيقة مهما كانت مؤذية، والحفاظ على حقنا في البقاء في بلدنا، حيث قول الحقيقة لسنوات مضت كان يعتبر اتهامات بالعنصرية». وقال: «اتهمنا بالعنصرية لأننا فضلنا اللبنانيين على أي جنسية أخرى، وفضلنا أن نحفظ حق الشعب السوري في العيش بكرامة وقلنا انه لا يمكن لمليوني نازح سوري المجيء إلى لبنان والعيش فيه حيث لا توجد مصادر كافية لنا فكيف نؤمنها لهؤلاء». وأمل بأن «تكون بعض الدول الأوروبية على بينة من هذا الموضوع، وهذا ليس انطلاقاً من أي أفكار ضد الإنسانية أو العنصرية، فالطريق الوحيد لحل أزمة الهجرة وقف الحرب في سورية والمنطقة وإحلال السلام، فهؤلاء المهاجرون سينقلون معهم مشاكلهم وثقافتهم واقتصادهم ودينهم واختلافاتهم. وهذا الأمر يشكل خسارة كبيرة لنا في الشرق لأننا نخسر تنوعنا، وفي أوروبا سيخسرون أيضاً تنوعهم». ولفت إلى أن «ما يحصل في أوروبا من تخليها عن جذورها سيجعلها من غير جذور، وهذه نصيحتنا لأصدقائنا الأوروبيين انطلاقاً من خبرتنا لأننا نواجه موجة «تسونامي» من الكراهية والعنف والأيديولوجية التي تستعمل الله كي تقتلع كل الجذور الإنسانية والثقافية والدينية وتراث منطقتنا وأوروبا أيضاً»، مشيراً إلى أن «المجر تغلبت على أزمة المهاجرين لأنها اتخذت الخطوات المناسبة، والأمر يمكن أن يحصل في كل أوروبا والمنطقة»....

بعد ان نقرأ بعض وليس كل ما قاله الحلف الإيراني وبعض اللبناني مع نظام سوريا وروسيا، من عناوين وشعارات واسباب دينية وافكار عنصرية همجية ودوافع تاريخية عفا عليها الزمن وتجاوزها المنطق والعقل..للأسباب التي دفعته للإنخراط في الحرب السورية وعلى الشعب السوري بهذه الوحشية والإجرام؟؟ هل يمكن ان نصدق ان علمانية سوريا هي الاساس.. والهدف.. والغاية...؟؟ وهو المضمون الحقيقي الذي تدارسه المجتمعون وتوافق عليه الحاضرون لهذا المؤتمر..؟؟

ان مشهد الهزيمة اصبح مروعاً بالنسبة لهذا الحلف والتحالف فتغاضى عن كل مشروعه وعناوينه السابقة من محور مقاومة إلى تحرير فلسطين ومواجهة المشروع الصهيوني والأميركي والتكفيري كما يحلو له القول والتوصيف والاتهام.. إلى الجلوس مع الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية وقطر وتركيا وهو الذي يتهمهم بكل الموبقات والجرائم والتحريض ليتفاهم معهم على مستقبل سوريا العلمانية على ان تحفظ حقوق الاقليات فقط..؟؟؟

إن ما يجري الآن هو التحضير لعملية سلمية الهدف منها شراء الوقت ومحاولة فرض وقف لاطلاق النار، لإعطاء هذا الحلف الاجرامي فرصة لتجميع صفوفه وتحضير نفسه لجولة اخرى أكثر دموية وإجرام.. والعمل على ضرب قوى المعارضة ببعضها البعض وتآليبها لتتقاتل فيما بينها على السلطة وإرضاء المؤتمرين والمتآمرين في الوقت عينه  ليستمر حكم مشابه للديكتاتور بشار الأسد ولكن باسمٍ اخر.. وعنوان مختلف.. واهداف جديدة..؟؟؟ ونأمل من الدول العربية والإسلامية المشاركة في هذا المؤتمر والتي عانت كثيراً من نظام الأسد وإيران في اليمن والعراق وما يجري اليوم في سوريا ولبنان خير دليل، ناهيك عن البحرين والباكستان... ان تكون على بينة وحرص من هذا المخطط...

* مدير المركز



(المركز اللبناني للأبحاث والاستشارات)