Associated News Agency
الأحد 24 أيلول 2017

قرأنا لكم

1 | 2 | 3 | 4 |

هل يتكرر سيناريو العراق في سوريا؟

وائل عصام*، السبت 31 تشرين الأول 2015

قبل سنوات في العراق أدت العملية السياسية لإنجاز تسوية مع المعارضة السنية، احزابا وفصائل مقاتلة «معتدلة»، ومنحوا مناصب ثانوية في سلطة حاكمة يسيطر عليها الشيعة والأكراد.

كان الأمريكيون والأنظمة العربية وتركيا هم من ساهم بجهود كبيرة في ادماج السنة في عملية سياسية هشة أدت بالسنة إلى حالهم اليوم.. ولعب الامريكيون سياسيا من خلال سفيرهم زلماي خليل زاده (ابو عمر كما يحلو للبعض تسميته) وعسكريا من خلال قائد قواتهم المحنك ديفيد بترايوس، دورا أساسيا في اقناع السياسيين السنة (ولا يجمعهم شيء الا ولعهم بالمناصب) بضرورة دخول العملية السياسية، ووقف المقاومة المسلحة ومقاتلة الجهاديين الممثلين في تنظيم «القاعدة»، في مقابل وعود امريكية بكف أذى ايران وإضعافها في العراق!

أقنعت الأنظمة العربية سياسيي السنة وبعض فصائلهم الاسلامية المقاومة بأن يضعوا سلاحهم جانبا ويهادنوا، بل وأن يتحالفوا مع الأمريكيين، الذين انسحبوا لاحقا تاركين العراق لقمة سائغة للايرانيين والاحزاب الشيعية وميليشياتها، التي تحظى برصيد شعبي كبير في الجنوب، مكنها بالتحالف مع الاكراد في الشمال من القيام بمزيد من الاضطهاد للسنة منزوعي السلاح المقتتلين في ما بينهم، جهاديين ومعتدلين.. بينما ظلت الأنظمة العربية عاجزة عن فعل أي شيء..

إذن لقد تحول أعداء الامس إلى اصدقاء بل حلفاء، فصائل من المقاومة العراقية وبعض العشائر السنية تحولت من قتال الامريكيين إلى التحالف معهم، بدعم ورعاية رسمية عربية وتركية، بل باتت هذه الاحزاب السنية جزءا من مؤسسات الحكومة الشيعية التي كانت تعاديها! والمستهدف كان قتال «القاعدة» وتنظيمها العراقي الذي بات بأيدي قيادة عراقية في ذلك الوقت..

ويبدو أن الامور تسير للمآلات نفسها في سوريا، وبالأطراف نفسها.

الامريكيون والنظام العربي الرسمي وتركيا يتولون اقناع المعارضة السورية والفصائل التابعة لها والاسلامية «المعتدلة» بضرورة انهاء النزاع، والانخراط بقتال الاطراف نفسها ايضا في العراق سابقا، «القاعدة» بفرعيها «النصرة» وتنظيم «الدولة الاسلامية»، والمستفيد هو أيضا يماثل الطرف المسيطر على السلطة في العراق، حليف إيران بفرعه السوري، بتسوية ظهرت ملامحها، وموافقة معلنة على إبقاء النظام والجيش، ومحاولة لحفظ ماء الوجه بالمطالبة بإزاحة الاسد، الذي قد يصر الايرانيون على بقائه إمعانا في استعراض القوة .

وهكذا فإن الايرانيين وحلفاءهم السياسيين والفصائل المقاتلة التابعة لهم، ظلوا من اثني عشر عاما يسيرون وفق رؤية واضحة من غير أي تبدلات في المواقف، أو التحالفات الداخلية والخارجية، بينما نجحوا في النهاية في تدجين اعدائهم «المعتدلين السنة» في العراق، كما أوشكوا على ذلك في سوريا، ورغم أن العملية لن تكون يسيرة، وإن نجحت لفترة، فإنها ستعود لتفشل كما حصل في العراق، ولعل أبرز من ساعد الإيرانيين في مهامهم، من تصدت لهم من حكومات عربية بلا رؤية ولا مشروع، فهم لا يجيدون الانتصار في الحرب ولا يجيدون السياسة في السلم.

*كاتب فلسطيني من أسرة «القدس العربي»



( القدس العربي)