Associated News Agency
السبت 21 تشرين الأول 2017

قرأنا لكم

1 | 2 | 3 | 4 |

طبيعة دور التدخل الروسي في سوريا جعل منه مشكلة ...!!

حسان القطب (مدير المركز )، الخميس 8 تشرين الأول 2015

الأزمة السورية التي طال امدها ليس بسبب قوة نظام الأسد وتماسكه، ولا نتيجة الالتفاف الجماهيري حوله، بل بسبب التدخل الإيراني واندفاع الميليشيات الطائفية المذهبية التي تزاحمت باوامر وتوجيه إيراني على حماية هذا النظام والتغطية على جرائمه وحتى على تاريخه الحافل بالفساد والاعتقالات والتعذيب والقهر، والتدخل في شؤون الدول المجاورة وتهديد امنها واستقرارها واولها لبنان..؟؟؟ واستغلال القضية الفلسطينية ومعاناة شعب فلسطين في الخارج كما في الداخل..؟؟ دون ان يقدم له شيء يذكر..؟؟

لقد أكدت ايران، والأن روسيا، في تعاملها مع الأزمة السورية والثورة السورية، ان حقوق الأقليات ودورها في المنطقة إنما هو مطية، بل ذريعة ومبرر للتدخل في شؤون هذه الدول، وحقوق الأقليات ودغدغة مشاعرها واثارة الخوف والهلع بين افرادها هو المعبر الطبيعي والموضوعي لهذا التدخل والتورط العسكري..؟؟ فإيران تعتبر ان الشيعة اكثرية في العراق ومن حقهم الامساك بالسلطة، ولكنها في الوقت عينه ترفض هذا الحق للشعب السوري..؟؟ ومن الجدير ذكره ان ايران ترفض اعطاء الاقليات الدينية والعرقية في جمهوريتها الإسلامية، أية حقوق بل تضطهدها وتهيمن عليها امنياً واقتصادياً وتمنعها حتى من التواصل مع محيطها...؟؟؟ ولكنها دعمت الأقلية الحوثية في اليمن للهيمنة والسيطرة على كامل اليمن..؟؟؟ وتدعم حزب الله لتعطيل الحياة السياسية في لبنان..؟؟ والهيمنة عليه بواسطة ميليشيات مسلحة..؟؟

لقد دعمت روسيا حق الاقلية الروسية في اوكرانيا، في الحصول على امتيازات سياسية وحضور شبه مستقل على الاراضي الأوكرانية، وادخلت اوكرانيا في حربٍ اهلية بحجة حماية حقوق الأقلية الأوكرانية ذات الاصول الروسية..؟؟؟ او الناطقة بالروسية..؟؟؟ ولكنها في الوقت عينه تساعد بل إنها كانت تدعم الأقلية العلوية في سوريا على الهيمنة والتسلط... على كامل سوريا.. والأن جاءت بسلاحها واسطولها الجوي والبحري لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء بعد فشل إيران وادواتها..؟؟ والمشكلة الحقيقية هي ليست ان من حكم سوريا ما يقارب من نصف قرنٍ من الزمن هو من الطائفة العلوية وتحديداً آل الأسد رأس هذه الطائفة..؟؟ ولكن جوهرالأزمة التي اشعلت الثورة وألهبت مشاعر المواطنين السوريين للإنتفاض، هو هذا التاريخ الحافل بالظلم والقهر والنهب والغلبة، الذي مارسته هذه العائلة متسلحة بدعم الطائفة لها.. والتي تم تغذيتها بروح الخوف من الآخر حتى يبقى المواطن العلوي متمسكاً بحكم عائلة تسيء لسوريا وللطائفة العلوية كما لكل الشعب السوري...؟؟

وما يجري اليوم من تدخل روسي سافر إنما هو لدعم وتعميق الصراع وإطالة امده وتطوير أشكاله والاجهاز تدميراً على ما تبقى من البنية التحتية في سوريا، والامعان في قتل المزيد من الشعب السوري بذريعة محاربة الارهاب وقوى متطرفة ومتشددة..؟؟ بينما كان من الواجب الاخلاقي والانساني على روسيا وغيرها، هو الاستماع لمعاناة الشعب السوري وبلسمة جراحه والعمل إلى جانبه للإنتقال بالواقع السوري من حالة الصراع إلى حالة الاستقرار السياسي على اسسٍ جديدة ومختلفة عما اعتاد ان يمارسه آل الاسد..؟؟

ولكنه الحقد التاريخي الذي يسري في عروق ايران ومن معها، وفي ذاكرة روسيا وقيادتها، التي لم تتعلم من التاريخ ودروسه المتعددة شيئاً على الاطلاق..؟؟؟ هو ما دفع روسيا وقبلها ايران وحزب الله والميليشيات الطائفية المتعددة ومن يرعاها من مؤسسات رسمية في لبنان والعراق وغيرها....للتدخل ضد مصلحة شعب وطموح أمة..؟؟؟ مما كشف الغطاء واماط اللثام عن كذب وتواطوء هؤلاء على مصلحة الشعوب ومستقبلها... والمشهد السوري ينطق حرباً مدمرة ويكتب تاريخه بدماء أبناء شعب سوريا..؟؟؟

المشكلة ليست في التدخل الروسي، فقد سبقه تدخل عسكري اميركي ولو محدود، وبريطاني واسترالي وفرنسي وآخرون ايضاً... ولكن المشكلة الحقيقية هو انه تدخل دون افق تسوية او تقديم رؤية للحل، والفوضى هذه وجدها الرئيس الروسي بوتين فرصة لتقديم نفسه كلاعب دولي على الساحة السورية وقريباً العراقية كما سبق ان تدخل من سبقه، ولكن مستغلاً دماء شعب، ولاعباً بجماجم اطفال ونساء وشيوخ..؟؟ ومعززاً ذاكرة جماعية تتحدث طوال عقود قادمة بل قرونٍ مقبلة عن اجرام نظام وحلفاء ديكتاتوريات، مارسوا الاجرام بكل قوة وجبروت لمنع شعبٍ اعزل من تحقيق طموحاته ولن يستطيعوا...؟؟؟؟



(المركز اللبناني للأبحاث والاستشارات)