Associated News Agency
الأربعاء 29 آذار 2017

العراق يسلّم حدوده الشرقية لإيران... لمحاربة "داعش "

عثمان المختار، الإثنين 21 أيلول 2015

باتت مهمة حراسة الحدود العراقية الإيرانية الممتدة على طول 1450 كيلومتراً، محصورة في الجانب الإيراني بشكل شبه كامل، بعد سحب الحكومة العراقية وحدات كاملة من حرس الحدود، أبرزها اللواء السابع واللواء الثامن وقوات برق ولواء خانقين وقوات بدرة التابعة للمنطقتين الثالثة والرابعة، ضمن تقسيمات إدارية تتبعها وزارة الداخلية في توزيع مهام حرس الحدود العراقي مع دول الجوار الست.

ودفعت الحكومة بتلك القوات إلى مناطق في جنوب وشمال بغداد، فضلاً عن محافظة الأنبار، غربي العراق، التي تشهد معارك ضارية منذ نحو أربعة أشهر، سقط فيها آلاف القتلى والجرحى من صفوف الجيش العراقي والمليشيات المُساندة له، وفقاً لما كشفت عنه مصادر عسكرية وسياسية عراقية لـ"العربي الجديد".



ويُشير ضابط عراقي رفيع في وزارة الداخلية إلى أن "الخطوة التي اتخذها رئيس الوزراء، حيدر العبادي، بعد التشاور مع القيادات الأمنية، جاءت لسدّ النقص الحاصل في القوات النظامية في البلاد، مع تغوّل قوات المليشيات وارتفاع حدة المعارك في مناطق عدة".



ويضيف، في حديثٍ لـ"العربي الجديد"، أن "جميع القوات التي تم سحبها تابعة لوزارة الداخلية، وهم من شرطة حرس الحدود، ومجهزون بأسلحة وعربات حديثة، تسلّمتها مديرية حرس الحدود العراقية من الجانب الأميركي نهاية عام 2010، ضمن اتفاقية الانسحاب من العراق، التي تضمّنت تأهيل القوات العراقية في مسألة ضبط الحدود".



ويتابع: "أبلغ العراق الجانب الإيراني رسمياً بسحب القوات، وتمّ التفاهم حول تولّي إيران مهمة حماية الحدود من جانبها، وهو ما حدث مع قائد قوات حرس الحدود الإيرانية مع العراق العميد قاسم رضائي قبل أيام". ويكشف الضابط أن "مجموع ما تمّ سحبه من القوات مع إيران يصل إلى نحو 65 في المائة من مجموع قوات حرس الحدود، وهي في الغالب على الحدود البرية، فيما تم الإبقاء على حرس الحدود المائية في البصرة بالخليج العربي وشط العرب على حالها".

ويؤكد سكان محليون في مدينة بدرة الحدودية مع إيران بمحافظة واسط، لـ"العربي الجديد"، انسحاب أعداد كبيرة من قوات حرس الحدود باتجاه العاصمة، وهو أمر مماثل لما حدث في مدينة خانقين الحدودية بمحافظة ديالى، وجزم بصحة حصوله عضو المجلس فاضل شواني.



ويوضح شواني لـ"العربي الجديد" أن "الانسحاب ليس كاملاً، بل تمّ الإبقاء على نحو 30 في المائة من القوة القتالية في كل مخفر حدودي، وهي قوة لا تتناسب مع حجم الحدود ولا طبيعة المخاطر، لكن القوات الإيرانية من جانبها تحكم حدودها، وهذا هو المهم".



من جهته، يقول عضو "التحالف الوطني العراقي"، كريم التميمي، لـ"العربي الجديد"، إن "الموضوع مجرد مسألة مناقلة في القوات العراقية لتعزيز الموقف القتالي والأمني، ولا يعني ذلك تسليم مهمة حراسة الحدود العراقية للإيرانيين، وهذا أمر غير وارد على الإطلاق". ويبيّن أن "الحدود مع إيران مستقرة ويمكن الاستفادة من القوات الموجودة هناك في قواطع أخرى، خصوصاً أنه لدينا اتفاقية مع طهران بخصوص تأمين الحدود، وهناك تفاهمات في هذا الإطار". وينفي التميمي، أن "يكون هناك سحب كامل للقوات"، مؤكداً أن "سحب جزء من قوات حرس الحدود ونقلها إلى داخل المدن العراقية، لا يعني ترك الحدود فارغة مع إيران بشكل كامل".



أما عضو "جبهة الحراك الشعبي العراقية"، محمد عبدالله، فيعرب عن مخاوفه من الخطوة العراقية. ويوضح في حديث لـ"العربي الجديد"، أن "ترك الحدود وتسليم إيران الباب والمفتاح، يعني الكثير من المشاكل والكوارث. يجب أن يوجه البرلمان استفسارات لرئيس الوزراء حول ذلك، وأن يكون الجواب مقنعاً".

وكانت قوات حرس الحدود العراقية مع سورية، قد سبقت نظيرتها الرابضة على الحدود الإيرانية، وانسحبت للمشاركة في مهام قتالية داخل العراق، وذلك بعد انهيار الحدود وسيطرة "داعش" عليها، من غرب العراق حتى الموصل شمالاً. وأعادت تجميع صفوفها وتنظيمها، ضمن ما يُعرف بـ"القوات الرديفة"، وإشراكها في معارك ضد "داعش" في محافظة الأنبار.



وتمتد الحدود المشتركة بين العراق وإيران بطول 1450 كيلومتراً، تتخللها حدود مائية، تبدأ من محافظة ديالى شرقاً وحتى البصرة جنوباً. وهي أطول حدود مشتركة تجمع بين العراق وجيرانه الستة (تركيا، وسورية، والأردن، والكويت، والسعودية بالإضافة إلى ايران).



وتسود المناطق الحدودية مشاكل تهريب المخدرات والمواد الممنوعة الآتية من أفغانستان عبر إيران والعراق، الذي بات معبراً طبيعياً وآمناً للدول العربية لهذه الممنوعات. كما تشهد الحدود تسلل عناصر تابعة لـ"داعش"، إذ عثرت الشرطة العراقية في فبراير/شباط الماضي، على جوازات سفر في ملابس جثث عناصر من التنظيم قُتلوا في الأنبار، وتحمل تأشيرات وأختاما إيرانية توضح مجيئهم من أفغانستان إلى إيران، ثم العراق.



(العربي الجديد)