Associated News Agency
الثلاثاء 25 تموز 2017

تحقيقات

1 | 2 | 3 |

الثورة تعيدُ إحياء مهنٍ من التاريخ السوري

ورد مارديني، الأربعاء 16 أيلول 2015

نفضت الثورة السورية الغبار عن مهن كانت موؤدة؛ بينها مهنٌ مخصصة للنساء، لتصبح من أكثر الأعمال انتشارا في الغوطة الشرقية بريف دمشق ومناطق عدة من سوريا (مهنة البوابيري، وتصليح البطاريات، ومهنة الخياطة، كذلك مهنة بيع الدراجات الهوائية والنارية وتصليحها، ومهنة القابلة القانونية المختصة بتوليد النساء).



البوابيري وتصليح البطاريات

كان الببور من التحف التراثية التي لم تعد تشاهد إلا في المسلسلات الشامية القديمة وفي بعض المطاعم التراثية؛ أما في الأعوام الأخيرة أصبح "الببور" من أهم مقومات الحياة في الغوطة الشرقية، وهوما أشار إليه الشاب "خالد" وهواحد "مصلّحي البوابير" المشهورين في بلدته: "كنت أعمل حدادا قبل الثورة ومع اندلاع الثورة توقف عملي مع انقطاع الكهرباء وعانيت من البطالة فترة من الزمن، إلى أن انتشر الببور بين الناس وكنت قد تعلمت من قبل كيفية إصلاح الببورات وأنا الآن أمارس هذه المهنة بكل سعادة ، وأسعى إلى تحصيل بعض النقود كي أخطب وأتزوج".



مهنة أخرى لم تتلاشى مع اختفاء الكثير من المهن في الغوطة وهي مهنة تصليح البطاريات والدراجات الهوائية والنارية، فمع انقطاع الكهرباء والغلاء الشديد للمحروقات، استبدل الناس الكهرباء بالبطارية واستبدلوا سياراتهم بالدراجات الهوائية والنارية.



ويقول "أبوسعيد" الذي اتخذ من تصليح البطاريات مهنة له :"البطارية في هذه الأيام كنز كبير عند الناس فهي من السبل المساهمة في توليد الكهرباء والنور للمنازل" .



ويضيف: "لقد كنت معروفا عند الناس قبل الثورة أما الآن أصبحت أكثر شهرة وأغلب الناس لا يصلحون بطارياتهم إلا عندي فأنا أقوم بهذه المهنة منذ ثلاثين عاما، ما جعلني املك خبرة كبيرة في هذا العمل".



تصليح الدراجات والخياطة

أما أبومحمود الذي يعمل حاليا ببيع الدراجات الهوائية والنارية وتصليحها ، فيقول: "كنت أملك معرضا كبيرا جدا لبيع الدراجات الهوائية والنارية في إحدى مدن الغوطة الشرقية، لكن معرضي أصبح سرابا بعد أن غارت عليه طائرة الميغ وحولته إلى ركام ، لأنتقل من معرض كبير إلى محل صغير أقوم فيه بتصليح الدراجات الهوائية وعرض بعضها للبيع".



ويضيف: "الدراجة الآن أصبحت مكانتها كالسيارة في الغوطة الشرقية وذلك مع ندرة السيارات بسبب غلاء المحروقات .. فالدراجة الهوائية لاتحتاج إلى وقود والدراجة النارية تعمل على بنزين البلاستيك الذي يقوم تصنيعه في الغوطة الشرقية وبيعه بسعر مقبول بعض الشيء مقارنة بسعر البنزين الصافي".



مهنة جديدة ازدهرت مع الحصار "مهنة الخياطة"، فالطريق مغلق بين الريف والعاصمة وأغلب الناس قبل الثورة اعتادوا شراء ملابسهم من أسواق العاصمة دمشق كالحميدية وباب توما والصالحية .. الخ ، أما الآن مع إغلاق الطرق المؤدية إلى العاصمة، اضطروا إلى الخياطة بسبب قلة الأسواق في الغوطة واستهدافها إن وجدت .



ويقول أبوعمار وهوإحد الخياطين في الغوطة الشرقية : "استفدت من إغلاق الطريق بين الغوطة والعاصمة ، بعكس بعض الناس الذين خسروا مهنتهم ، أنا مختص بخياطة الملابس النسائية ، وأغلب النساء تقصدني دائما لعدم قدرتهن على شراء ملابسهن من الأسواق ، وعلى الرغم من وجود بعض الأسواق في الغوطة الا أن بعض النساء تفضلن الخياطة بدلا من الذهاب إلى الأسواق ، فالأسواق من أكثر الاماكن التي يقوم النظام باستهدافها نظرا لازدحامها".



الطب البديل والقابلة القانونية

"العم أبوخالد" الذي كان يملك قبل الثورة متجرا لبيع المواد التجميلية وادوات الحلاقة أما الآن فقد ترك هذا العمل بسبب انقطاع الطريق بين الريف والعاصمة، فلم يعد يستطيع الذهاب لشراء البضائع ماجعله يفكر في مهنة أخرى يملأ بها وقته ، فانتقل من بيع المواد التجميلية إلى اختراعها ، حيث بدأ بتطبيق بعض المراهم من مكونات طبيعية مختلفة أهمها العسل والصبار والشوفان .



يعلق على هذا قائلا: "تركت مهنتي القديمة قصرا وليس طوعا ، عشت أياما صعبة دون عمل ، كنت أقضي معظم وقتي بمطالعة الكتب فأنا أعشق القراءة على الرغم من أنني وصلت إلى الصف السادس وبعدها تركت المدرسة لظروف عائلية قاسية".



ويضيف: "بينما كنت أقرأ إحدى الكتب وقع بين يدي كتاب عن طب الأعشاب وأحببته جدا ، ففكرت أن أطبق وصفاته الطبية، عساني أجد عملا يملأ وقتي ويمدني ببعض المال ، والحمد لله حصلت على شهرة كبيرة في بلدتي ، حتى أن الأطباء أصبحوا يصفون للمرضى المراهم التي أخترعها ، خاصة مرضى الحروق والالتهابات الجلدية".



مهنة نسائية نحتاجها يوميا ، كان لها نصيب كبير في ثورتنا المباركة ، إنها مهنة "القابلة النسائية"، فأي امرأة حامل قبل الثورة كانت تفكر بالمشفى الذي ستلد فيه وبالطبيبة التي ستولدها،أما الآن ومع سفر أكثرمن 90 % من الأطباء خارج البلد ، لم يعد هناك خيار عند الولادة إلا الذهاب إلى احدى القابلات في البلدة وهن معدودات.



وتقول القابلة أم أحمد بقولها : "توفيت والدتي وأنا في عمر العاشرة ، ربتني جدتي وتعلمت هذه المهنة عندها ، فقد كانت قابلة الحي، ومع مرور السنين انقرضت هذه المهنة ولم أتوقع في يوم من الأيام أن تعود إلى عهدها".وتضيف: "نحن ثلاثة قابلات، اختارنا المكتب الطبي في الغوطة الشرقية لنستلم قسم الولادة في إحدى النقاط الطبية، ويعود السبب إلى غياب الأطباء المختصين وسفر نسبة كبيرة منهم خارج البلد".



وتختم "أم خالد" بالقول: "نحن نعمل حاليا على استقبال الفتيات الراغبات في تعلم هذه المهنة وتدريبهم عليها ، فهي مهنة صعبة تحتاج الكثير من الصبر والحنان ونبشركم بزيادة الولادات في الغوطة، تعويضا عن الشهداء الذي يرتقون يوميا في بلدتنا .. فمحال أن ينتهي الليمون".



(اورينت نت)