Associated News Agency
السبت 27 أيار 2017

تحقيقات

1 | 2 | 3 |

حتى جهنّم لبنان... غير مطابقة !

نهلا نصر الدين، الأربعاء 5 آب 2015

ما كان ينقص اللبناني الا موجة حرّ تحول حياته الى نموذج "جهنمي" بامتياز، الا ان "جهنم لبنان" دون ادنى شك من اسوأ النماذج، اذ يتهيأ لداخل العاصمة ان وقود هذه الجهنم، هو من النفايات التي تستمرّ بغزو الشوارع لليوم الثامن عشر على التوالي، ولا عتب على الطقس "المستورد" الذي تآمر على اللبنانيين، إذا كان أهل بيت اللبناني انفسهم، والذين يحتلون مراكز القرار فيه قد تآمروا ليس فقط على راحته بل على صحته، لقمة عيشه، وأنفاسه، ما جعل من عالمه صورة غير مطابقة حتى لمواصفات جهنّم.



فاقمت موجة الحرّ التي تضرب لبنان منذ يومين معاناة مواطنيه، صانعةً من "آبه اللهاب" شهر لعنة ملتهبة جاء ليلهب أجسادهم، غير آبهٍ بنفسياتهم وأنفاسهم الملتهبة أصلاً على وقع الحرارة السياسية والأمنية، وأخيراً وليس آخراً "القمامية"، لتأتي أزمة تقنين الكهرباء التي فاقت حدّ الاحتمال، وبالتالي المياه لتصبّا الزيت على النار.



تقنين قاس

فأعلنت مؤسسة كهرباء لبنان أن: "عند حوالي الساعة الخامسة والنصف من صباح يوم الأحد الواقع فيه 2/8/2015، انقطع خط النقل توتر 220 ك.ف بين محطتي دير نبوح وكسارة بسبب ارتفاع الحرارة والرطوبة، ما أدى الى انفصال معظم مجموعات الإنتاج عن الشبكة، وبالتالي انقطاع التيار الكهربائي عن معظم المناطق اللبنانية، وقد أدت حادثة الانفصال الى تعطل المحوّل 220/66 ك.ف. في معمل الزهراني الذي يغذي مناطق الزهراني وصيدا والنبطية والمصيلح، ما أدى الى انقطاع التيار الكهربائي عنها". ولفتت مؤسسة كهرباء لبنان الى أن الطلب المتزايد على الطاقة الذي تجاوز الـ 3000 ميغاوات بسبب موجة الحر التي يشهدها لبنان حاليا، إضافة الى النازحين السوريين والتعديات الكثيفة على الشبكة في مختلف المناطق اللبنانية، وهي "عوامل تساهم في زيادة التقنين بالتيار الكهربائي في ظل محدودية الإنتاج".

ما انعكس سلباً على محطات الضخ في دوائر المياه، التي عجزت عن تشغيل المولدات الكهربائية بصورة مستمرة ،وبالتالي عجزت عن تأمين المياه للمواطنين كافة، مع تعذر وصولها الى الطبقات العليا.



بلد الكرتون

وعلى اثر التقنين القاسي راح اللبنانيون يشتمون الدولة على مواقع التواصل الاجتماعي ويشتمون حظهم المتعثر في "بلد الكرتون" الذي تراه "في الصيف حريق وبالشتا غريق" فعلّقت رنا "ما كان ناقصنا بعز ازمة الشوب الا تقنين الكهرباء، عنجد عنا دولة بتحترم حالها للمكسيموم"، وكتب علي "اللهم اجعل عيشتنا في لبنان شفاعةً لنا يوم القيامة"، وعلّق جاد "يعني اللي ما داخ من الشوب داخ من ريحة الزبالة".



حرائق "بالجملة"

فتوحدت المعاناة، وان بوجوهٍ مختلفة، ولم يسلم منها لا ابن الجبل ولا ابن الساحل، فمن هرب من رائحة النفايات ودواخن حرقها المسرطنة في المدينة وجد امامه في المناطق الداخلية مساحات سوداء فرضت نفسها بين تلك الخضراء الخضراء بفعل درجات الحرارة والاهمال المرتفعة، فأكثر من مئة حريق في مختلف المناطق اللبنانية قام الدفاع اللبناني بإخمادها خلال اليومين الماضيين.



البحر ملجأً

واتخذّ اللبنانيون الصامدون قرب أكوام النفايات في بيروت من البحر ملجأً لهم، دون ان ننسى بأن اللاجئين الى هذا الخيار ان كانوا قد سلموا من لسعات القناديل التي تكثر على الشواطئ في هذا الوقت، فلم يسلموا من لسعات اسعار المسابح التي ما زالت محرّمة على فقراء لبنان.

كما انعكست موجة الحرّ هذه خسارات موجعة على المزارعين واصحاب مزارع الدواجن في لبنان، وأدت الحرارة المرتفعة الى هلاك عشرات آلاف الدواجن في بعض المناطق الداخلية، كما الى ضرب المواسم الزراعية في بعضها الآخر.



حرارة الأزمات

وان كان الحرّ الذي سلخ لحم اللبنانيين عن عضمهم "أمر طبيعي" في هذا الوقت من السنة كما أكد رئيس مصلحة الارصاد الجوية في لبنان، فالأمر اللاطبيعي حتما هو تقنين الكهرباء الذي انعكس ايضا أزمةً على المياه، ما جعل من هذه الموجة "التي سبق ومرّ على لبنان مثلها" كما أكد وهيبي، مستهجنة لهذا الحدّ.

وتستمر الحرارة بدرجات عالية حتى منتصف هذا الاسبوع، وتوقعت مصلحة الارصاد الجوية في ادارة الطيران المدني ان تبدأ درجات الحرارة بالانخفاض البسيط التدريجي ابتداء من اليوم، بينما تستمر حرارة أزمات البلد وعلى رأسها النفايات بالارتفاع الى أجلٍ لا تحدّده الا حرارة الصفقات التي عادةً ما يطبخها المعنيون على نيرانٍ هادئة...!



(البلد)