Associated News Agency
الأربعاء 24 أيار 2017

تحقيقات

1 | 2 | 3 |

زيارة غير مُعلنة لعرسال والأهالي: مِنسكِّر الطريق وبَيّا

ناتالي اقليموس، الجمعة 29 أيار 2015

لم تكد عائلتا العسكريَّين المخطوفين ناهي أبو قلفوني وميمون جابر تنهيان زيارتهما لابنيهما لدى «جبهة النصرة» وهما في طريق العودة أمس، حتى انتشر خبر فتح طريق شارع المصارف في ساحة رياض الصلح. هل يُعقل؟ على أيّ أساس؟ ما الذي استجَد؟ تعدّدت استفسارات الأهالي والنتيجة واحدة. إجتماع طارئ لرَسم ملامح المرحلة المقبلة، وسط أجواء: «مِنسَكّر الطريق وبَيّ الطريق ».

 بَدا تمثال رياض الصلح يَتيماً أمس، الخيَم مهجورة، «كِبّ الإبرة بتِسمَع رَنّتها»، قلّة من الأهالي كانت لا تزال في الساحة، قبل أن تتخذ قرار العودة إلى ديارها، بعدما فتحت القوى الأمنية طريق شارع المصارف المحازي للاعتصام، وأزالت الأسلاك الشائكة .

لن تُكلّفنا دقيقة ...

«
كنّا نتبادل أطراف الكلام في ما بيننا، وإذ بعناصر من قوى الامن تبلّغني أنها تلقّت أوامر بفتح طريق شارع المصارف». يروي فادي مزاحم، عَمّ المخطوف لامع مزاحم، لـ«الجمهورية» وملامح الاستغراب تشغل محيّاه. ويضيف: «جلتُ على من كان حاضراً من الاهالي وبلّغتهم القرار، لا شك في أننا استغربنا، والحيرة اعتصرتنا لمعرفة خلفية هذه الخطوة السريعة، والغاية من توقيتها ».

يستذكر مزاحم المناسبات التي تجاوب فيها الاهالي مع فتح الطريق، فيقول : «سبق وطُلب منّا مراراً فتح الشارع لساعات، وأبدَينا كل التعاون، مثل يوم الماراثون، وغيرها من الأنشطة. لا أنكر وجود مشاعر من الغدر، ولكن سنتريّث ريثما نخرج بموقف واحد، والمسألة أبعد من فتح طريق أو إقفالها، وإعادة قطع الشارع، «تُكلّفنا» دقيقة إذا أردنا قطعها ».

زيارة لم يُعلن عنها

في موازاة ذلك يكشف المتحدث باسم الاهالي حسين يوسف، والد الجندي المخطوف محمد، لـ»الجمهورية»، عن زيارة قام بها إلى عرسال قبل ظهر أمس: «توجّهتُ إلى عرسال قرابة الحادية عشرة والنصف، التقيتُ بعض فعاليات المنطقة، منهم أحمد الفليطي، تمكنّا من الاطمئنان إلى وضع أبنائنا المخطوفين لدى الدولة الإسلامية، ضمن اتصالات أجروها، تأكّدنا أنهم أحياء ولم يتمّ نقلهم بعيداً إلى الرقّة، فما وَردنا من إشارات يظهر أنهم لا يزالون في مكان قريب على عكس ما يُشاع». ويضيف: «السبت صباحاً، سيلتقي الاهالي على نحو موسّع، وسيكون لنا موقف حاسم من المسألة، ولا شك انّ الطريق سيُعاد إقفالها كما كانت إلى حين تحرير أولادنا ».

تفاصيل اللقاء

في موزاة ذلك، كانت عائلتا أبو قلفوني وجابر مُنهمكتين بزيارة إبنيهما. في هذا الإطار، يروي نادر، شقيق ناهي أبو قلفوني لـ»الجمهورية»، تفاصيل الزيارة، قائلاً: «ليل أمس الأوّل وردنا اتصال من «جبهة النصرة»، يسمح لنا بزيارة شقيقي المخطوف ناهي وابن خالي ميمون جابر. فرحة عامرة غَمرتنا خصوصاً أننا منذ أكثر من شهرين نسعى لأخذ الموافقة ».

تركَت العائلتان قرية ضهر الاحمر قضاء راشيا، عند الخامسة فجراً، متوجّهتين الى منزل الشيخ مصطفى الحجيري في عرسال. ويُخبر نادر: «توجّه وفد من العائلتين ضمّ: 5 شباب، 3 نساء وولدين. قرابة العاشرة وصلنا الى منزل الشيخ مصطفى الذي رافقنا مُصطحباً معه قسماً من العائلة، والقسم الثاني انتقلَ معي في السيارة، إلى أن وصلنا عند حاجز في آخر الجرود، حيث ركنتُ سيارتي، وانتقلتُ مع الذين رافقوني إلى سيارة أخرى اقتربَت لتصطحبنا ».

سُحِب منّا الطعام

أمّا عن المكان الذي تمّ فيه اللقاء، فيقول نادر: «إلتقينا في مغارة في جرود عرسال، الحمدالله وجدنا الشباب بصحة جيدة، ولكن الخطف «مَنّو كَزدورة»، له مرارته، ومعاناته». أمّا عن طبيعة المواضيع التي ناقشوها، فيشير إلى انها «لم تتجاوز العموميات والإطمئنان، 50 دقيقة لم تكن كافية، كذلك الظروف لم تُتِح التوغّل في مواضيع خاصة، تركّز الحديث على صحة العائلة، وغياب المفاوضات الجدية ».

وعمّا إذا كانوا قد أخذوا معهم أغراضاً للمخطوفين، يجيب: «لم نأخذ معنا ملابس إنما وجبات غذائية وأطعمة. لكن للأسف لم يُسمح لنا بتمريرها عند حاجز للجيش في وادي حميد». أمّا بالنسبة إلى المعاملة التي لاقَتها العائلتان، فيلفت نادر إلى أنها «حَسنة، بكلّ احترام، ولم تخرج عن أدبيّات التصرّف ».



(الجمهورية)