Associated News Agency
الثلاثاء 25 تموز 2017

تحقيقات

1 | 2 | 3 |

الأجانب غير معنيين بقانون السير..."حبر على ورق"

محمد نمر ، الأربعاء 22 نيسان 2015

ثغرات قانون السير الجديد كثيرة، لكنها لا تحجب مدى أهميته في سلامة المواطنين، وبعيداً عن قيمة الغرامات أو جدية تطبيق القانون في فرضه في كل المناطق، على المواطن أو المسؤول، وبعيداً عن غياب بنى تحتية تتناسب مع قانون عصري، لا بد من الانتباه إلى غياب آلية ملاحقة الأجانب وسياراتهم الأجنبية في حال تم تحرير ضبط في حقهم .

تكمن أهمية القانون، صاحب الغرامات المؤلمة، في ألا يكرر المخالف خطأه، فماذا لو كان المحضر بالنسبة إلى الأجانب سواء كانوا سوريين أو خليجيين أو عراقيين أو...مجرد حبر على ورق، والمثال على ذلك :
أجنبي تجاوز بسيارته صاحبة اللوحة الأجنبية السرعة المحددة، والتقط رقمه الرادار، كيف سيبلغ؟ وفي حال تم تبليغه من يضمن دفعه قيمة المحضر قبل مغادرته؟ فلا مراكز لقوى الأمن الداخلي على الحدود البحرية او البرية أو الجوية، ولا قاعدة بيانات لديها بأصحاب السيرات الأجنبية، بل وحده جهاز الجمارك معني بالسيارة التي تدخل أو تخرج من وإلى لبنان، أما الأمن العام فليس مسؤولاً عن السيارات بل عن الأشخاص وقاعدته البيانية لا تتوافر فيها لوائح بالمحاضر بل بمن عليه حكم جزائي أو مذكرة بحث وتحري التي تصدر عن القضاء .

وتوضح مصادر متابعة لهذا الملف لـ"النهار" أن "أي أجنبي يستطيع أن يخرج من لبنان من دون أن يعلم أحد أن هناك محضراً محرر في حقه، فعناصر قوى الأمن الداخلي ليسوا متواجدين على الحدود، وفي حال تواجدوا في المطار مثلاً فليس لديهم قاعدة بيانات أو خوادم مركزية للاستعلام عن الركاب، ويقتصر عملهم على التفتيش فقط ".
الأكيد أن عناصر قوى الأمن الداخلي سيطبقون القانون على الأجنبي كما اللبناني، لكن المصادر تقول: "ما معنى تحرير الضبط إذا كان يمكن للاجنبي المغادرة في اليوم التالي من دون دفعه، كما أنه لا يمكن ملاحقة جميع الأجانب من أجل محضر 50 ألف ليرة، وإلى حين ارتفاع القيمة بسبب الضرائب قد يكون الأجنبي قد غادر، بعكس اللبناني الذي يمكن ضبطه عند اجراء الميكانيك أو تسجيل السيارة أو بيعها". وتؤكد أن "لا تنسيق بين الأمن العام والجمارك وقوى الأمن الداخلي في هذا الخصوص، إذ لا يُبلغ الامن العام عن محاضر الضبط ".

ما الحل؟ تجيب المصادر:"الأول: أن تقوم قوى الامن الداخلي بانشاء مراكز حدودية، وصناديق مالية حدودية (او دفع عبر ليبان بوست) لكنها حينها تقع المشكلة الأكبر، إذ يصبح هناك ثلاثة مراكز أمنية وعلى المسافر أن يتجاوزها وهذا سيتعب المسافرين، كما انه يعرقل محاولة الوصول إلى حدود مشتركة بين الأمن العام والجمارك اللذين يسعيا إلى نقطة مشتركة ".
يعتبر الحل الثاني هو الأنسب: "بما أن الجمارك والامن العام يضبطان كل الحدود البرية والجوية والبحرية ولديهما قاعدة بيانات، فلا بد من تبليغهما بالمحاضر"، لكن المصادر تسأل: "في حال كان هناك أجنبي سُطرت في حقه مخالفة سير، هل يتم توقيفه لأنه لا يريد أن يدفع مثلاً؟ كما أن قرار منع السفر يحتاج إلى حكم قضائي، وقانون السير يعطي مهلة للدفع، وإذا تحررت في حقه له مخالفة بمليونين قد يغادر في اليوم التالي قبل وصول اسمه كمتخلف عن الدفع، فضلاً عن أن هناك 90% من المحاضر تعتبر من الجرم غير المشهود كمخالفة السرعة الزائدة أو محضر ممنوع الوقوف، هو محضر ضبط غير موقع ".
وفي غياب التنسيق بين الأجهزة، تبقى الأسئلة واحدة: إذا تحرر ضبط في حق سيارة أجنبية وغادرت الاراضي اللبناني كيف تحصل الدولة قيمة الضبط؟ هل هناك امكانية لمراكز لقوى الامن الداخلي على كل المناطق الحدودية، هل يحق للامن العام او الجمارك منع سفر أي أجنبي أو لبناني في حقه محضر ضبط ولم يدفعه؟، إنها أسئلة لا يجيب عنها قانون السير الجديد، في وقت هناك أكثر من 75 الف سيارة أجنبية في لبنان .


مشروع قيد التحضير
"
النهار" سألت القاضي المنفرد الجزائي في بيروت جورج عطيه عن هذه الثغرة، فقال: "نعم وللاسف هناك حالياً من يستطيع الهروب من العقوبة"، وهذه الثغرة ليست جديدة، فالقاضي عطية يحاول معالجتها منذ 5 سنوات، ولديه مشروع كامل عن هذا الموضوع ويوضح : "رفعت المشروع من أكثر من 5 سنوات وحالياً تبنى وزير العدل أشرف ريفي الموضوع وسنبدأ العمل عليه لايجاد ما يسمى بالسجل المروري المرتبط بالحدود الجمركية التي تسمح بمراجعة الأسماء ومحاضر في حق السيارات على الداخل والخارج ".
وكشف ان القانون الذي يعتبر "قيد الانشاء" سيكون بالتنسيق بين وزارتي العدل والداخلية ومصلحة تسجيل السيارات والجمارك والأمن العام، ويضيف: "وضعنا حجر الأساس للمشروع لكن لا يمكني تحديد موعد العمل به ".
بالنسبة إلى القاضي فإن "الاجنبي الذي لديه أخلاق سيدفع المحضر قبل مغادرته ولكن من لا يدفع لا يستطيع أحد اليوم أن يلاحقه إلا إذا كان لديه معاملة أخرى تمكننا من ضبطه". ويوضح: "وفق المشروع الجديد فإن من عليه مخالفة يسدد ذمته المالية قبل سفره عند الحدود، وإذا اعتبر متخلفاً عن الدفع تصدر بعد فترة خلاصة حكم على الشخص وحينها يوضع اسمه على الحدود عند الدخول إلى لبنان وليس خروج، وإذا اراد العودة إلى لبنان لن يستطيع ذلك إلا بدفع الذمة المالية ".
ربما المشروع الذي طرحه القاضي هو الحل لهذه المشكلة، لكن إلى حين تطبيقه في "جمهورية الموز" يبقى الأجنبي في لبنان ليس معنياً بقانون السير الجديد .



(النهار)