Associated News Agency
الخميس 29 حزيران 2017

تحقيقات

1 | 2 | 3 |

معاناة أهالي الطفيل مستمرة...

أسرار شبارو، الأربعاء 18 آذار 2015

شعار المطالبة بِحقّ العودة عاد ليُرفع هذه المرة من لبنان، لكن على لسان لبنانيين وليس فلسطينيّين. لبنانيّون هجّروا داخل وطنهم ليصبحوا لاجئين في مخيم. نحو عشرة أشهر ذاقوا فيها الذل، والحكومة عاجزة عن القيام بخطوة لمساعدتهم، إنهم أبناء الطفيل الذين دفعوا فاتورة باهظة للحرب الدائرة في سوريا، التي أوصلت بعضهم إلى التسوّل في شوارع الوطن.

"
نكبة" 2014 دفع ثمنها ما يقارب 4200 عائلة منهم، كون بلدتهم التي تمتد على مساحة 52 كلم على شكل شبه جزيرة داخل الأراضي السورية، وتعتبر منطقة استراتيجية هامة في ظل الأزمة الدائرة على خاصرتها، ما دفع "حزب الله" إلى السيطرة عليها وتهجير أهلها ونشر قواته داخلها. الى الشتات الداخلي انتقلوا، البعض قذفته الرياح الى مخيم "العودة" في عرسال حيث خصّص 56 خيمة لهم، والبعض الآخر قصد بعلبك (منطقة انصار) وسعدنايل وتعلبايا والاوزاعي والدبية وطرابلس وبيروت، تشتّتوا في أصقاع الوطن لكن ما بقي يجمعهم هو الفقر والعوز.



حجر بلا بشر!

عشرة أشهر و(ح. د) أحد ابناء البلدة محروم من رؤية عائلته التي رمتها الحياة الى منطقة عسّال الورد السورية وهو الى العاصمة اللبنانية، حيث قال لـ"النهار": "يبعدني عن اولادي جبروت حزب اعتدنا ان نصوّت له قسراً في الانتخابات النيابية، يبعدني عنهم دولة عاجزة، وأشخاص يسمّون أنفسهم أشقاء أمطرونا بصواريخهم وحقدهم، فالبيوت التي لم تدمّرها مدفعيات جيش "العدو" نهبها الحزب. الكرز والتفاح والإجاص ترك من دون قطاف ونحن من دون آمال".

واستطرد قائلاً: "وصلنا الى الهلاك، نريد ان نموت في الطفيل وليس في شوارع بيروت وعرسال، ما يجرح اننا مهجّرون داخل بلدنا ولا أحد يستجيب لنا، يطالبون بآخر شبر من شبعا التي لا تحتوي بشراً ويتناسون الطفيل وكأنها حجر بلا بشر ومع ذلك أناشد السيد حسن نصر الله ان يؤمّن لنا طريق عودتنا".

 

"تسوّل و ذلّ"

مختار الطفيل علي الشوم ناشد المعنيين عبر "النهار" أن ينظروا إلى حال أبناء بلدته، وقال "لا نريد شيئاً سوى العودة، بعض العائلات لجأت الى التسول لتأمين قوت يومها، نحن فلاحون لا نملك أموالاً يمكن أن نستند عليها الى حين عودة الاوضاع الى مجاريها، كلّ ما قدمته الدولة اللبنانية ألف دولار لكلّ عائلة عن طريق الامانة العامة لمجلس الوزراء وتم تمنينا بها". وأضاف: "لو كنا نعلم اننا سنصل الى هنا لرفضنا صدقتهم التي أذلّونا بها".

وهذا ما لفت إليه مفتي بعلبك بكري الرفاعي الذي يتابع القضية حيث قال لـ"النهار": "بعض أهالي الطفيل يتسوّلون في منطقة الأوزارعي، فهم بين ناري التهجير والحرمان من المساعدات، فاذا أرادوا الحصول على المساعدات التي يحصل عليها السوريون الجواب الذي يسمعونه انت لبناني ولست سوري".

لكن مستشار وزير الداخلية جاد أخوي اعتبر في اتصال مع "النهار"  أن على "UNHCR ووزارة الشؤون الاجتماعية والجمعية الإغاثية أن تقدّم المساعدات لأبناء الطفيل".



الملف جمّد

الاتصالات التي جرت مع المسؤولين لم تجدِ نفعاً لعودة الأهالي الى بلدتهم، "ملف العودة جُمِّد والدولة لا ترضى بأن يُفتح، من دون أن نفهم أسباب ذلك". وأضاف الرفاعي: "عندما خرجَتْ القافلة الاولى والثانية لإغاثة أهالي البلدة أكّدنا على لبنانيتها وتحييدها عن الصراع الدائر في الداخل السوري، وحرصنا على العلاقة الطيبة بينها وبين جوارها السوري واللبناني، وأكدنا ان التحولات التي تشهدها المنطقة لا تلغي العلاقات القائمة بين أهل الطفيل وأهل بريتال من جهة، وأهل الطفيل وأهل القرى السورية من جهة ثانية، لكن للأسف تمّ التعاطي مع الموضوع بقلّة دراية بطبيعة المنطقة وتركيبتها ودفعنا باتجاه خروج كل أهل الطفيل".



طريق آمن فقط !

المطلوب بحسب الرفاعي اجتماع يقوم به وزير الداخلية على غرار الاجتماع السابق، يدعو اليه الحاج وفيق صفا للطلب من الحزب تأمين ممر آمن لعودة أهل البلدة وضمان بقائهم وعدم السماح لأحد ان يشكل حساسية لأهلها وأن يُسمح للبنانيين بالدخول. من ناحيته قال الشوم : "لا يوجد طريق الى الطفيل، واذا أردنا الوصول علينا عبور طريق المصنع، الجديدة، عسال الورد، الطفيل، يعني ان ندخل الاراضي السورية للوصول الى بلدتنا، كل ما نريده طريق آمن من داخل لبنان".

من جانبه، أكّد أخوي أن "شقّ طريق لا يحصل بين ليلة وضحاها، ولا يمكن أن يحصل في ظلّ الاوضاع الدائرة في المنطقة وهو من عمل وزارة الاشغال وليس الداخلية"، وأضاف "الطريق الوحيدة التي تصل الى الطفيل هي عبر الاراضي السورية وهي بحاجة الى تفاهم مع الحكومة السورية التي لا يوجد اتصال معها".

الشوم ختم "سبع عائلات لبنانية بقيت في البلدة، كونهم مشوا في ركب شباب المقاومة والجيش السوري، ويا ليتنا لم نضع قدمنا خارج ضيعتنا، فهي الحياة التي لا نرضى العيش من دونها... ورغم المعاناة يبقى ابن الطفيل ضائعاً بين لبنان وسوريا والجغرافيا والطبيعة والتاريخ".



(النهار)