Associated News Agency
الإثنين 21 آب 2017

تحقيقات

1 | 2 | 3 |

لبنان والسنة والبقاء(1 من 3)

محمد سلام، الأربعاء 4 أيلول 2013

ساقطون وصامدون 

 ما يمارسه الحزب الإرهابي الآن ليس أمناً ذاتياً. الأمن الذاتي مارسه الحزب منذ عشر سنوات، وما زال.

ما يمارسه الحزب الإرهابي الآن هو قضم البقايا المتناثرة لسلطة الدولة في محيط عاصمته، بيروت الغربية، تمهيداً لممارسة سلطته المطلقة على أرضه في ما كان يوماً عاصمة لبنان. ويمارس مثله في البقاع، ويمارس مثله في الجنوب، ويمارس مثله في بعض جبل لبنان.

 بيروت الغربية كلها تحت سلطة الحزب الإرهابي. هذه ليست مبالغة. هذه حقيقة يراها كل الناس، ويرفض بعض من يراها الاعتراف بها.

في بيروت الغربية:

=1=السراي الكبير تحت سيطرة سلطة الحزب الإرهابي. لا تستطيع أن تدخل إليه، من أي جهة، إذا لم يسمح لك الحزب بذلك. الحزب يمسك بكامل محيط السراي الكبير: يسيطر مباشرة على عين المريسة-السان جورج-ستاركو-باب إدريس. أما منطقة سوليدير- شارع المصارف فيسيطر عليها عبر شبكات فالي باركنغ تابعة له، ولا تستطيع شرطة السير التعرض لها.

 شارع الخندق الغميق حيث ضرب الشيخان هو للحزب الإرهابي. ساحة رياض الصلح للحزب الإرهابي، منطقة زقاق البلاط وشارع سليم سلام للحزب.

 فمن أين يدخل أي رئيس حكومة إلى السراي الكبير إن لم يسمح له الحزب بذلك؟؟

 =2= بناية العويني، أو ما يعرف ببناية مكاتب الإعلام الخارجي، تقع مقابل السراي الكبير، ملاصقة لمبنى الإسكوا. وينطبق على المِعلَمين ما ينطبق على السراي من سيطرة الحزب الإرهابي.

=3= بيت الوسط، في وادي أبو جميل، تنطبق عليه المحاذير نفسها التي تنطبق على السراي الكبير.

=4= منزل الرئيس المكلّف تأليف الحكومة تمام سلام يقع ضمن حي اللجا الذي يسيطر عليه الحزب الإرهابي، يحيط به شارع مار الياس الذي يسيطر عليه الحزب الإرهابي أيضاً، كما شارع سليم سلام. وليس سراً أن "دار المصيطبة" تعرضت لما يشبه حصاراً نفذه 20 دراجاً من الحزب الإرهابي قبل فترة وجيزة بسبب خلاف بين أحد عناصر الأمن الرسمي وعناصر الرصد التابعة للحزب.

=5= مناطق كركول الدروز، الظريف(مؤسسات الجماعة الإسلامية)، عائشة بكار (دار الفتوى وأزهر لبنان)، فردان، حي الوتوات، الصنائع حيث وزارة الداخلية وغرفة التجارة والصناعة، شارع سبيرس حيث مكاتب الصليب الأحمر اللبناني والأمانة العامة لتيار المستقبل، شارع القنطاري حيث مكاتب تلفزيون المستقبل، والمصرف المركزي ووزارة الإعلام وإذاعة لبنان كلها تحت السيطرة المباشرة والكاملة للحزب الإرهابي.

=6= شارع كليمنصو تحت سيطرة الحزب الإرهابي باستثناء مربع واحد وحيد أوحد يحيط بمنزل الزعيم الدرزي وليد جنبلاط.

=7= شارع الحمرا ومنطقة قريطم ورأس بيروت-الروشة يتقاسم السيطرة عليها الحزب الإرهابي-وحزب الحردان وتقع ضمنها مكاتب اللجنة الدولية للصليب الأحمر و قصر قريطم ومحيطه المباشر.

=8= ساقية الجنزير-عين التينة-الرملة البيضاء-الجناح كلها تحت سيطرة الحزب الإرهابي مباشرة، يشاركه فيها عناصر من حركة أمل ومن ميليشيا حرس المجلس النيابي التي شاركت في غزو بيروت في أيار العام 2008. يقع ضمن هذه المنطقة مبنى نقابة الصحافة اللبنانية. ومجلس الخدمة المدنية.

=10= منطقة وطى المصيطبة من مستديرة اليونسكو إلى مستديرة الكولا هي منطقة درزية أساساً، ما يعني أنها تقليدياً منطقة نفوذ للحزب التقدمي الاشتراكي. ولكن، فيها اغتيل جورج حاوي، وفيها افتتح الوزير السابق وئام وهاب مكتباً، وفيها مكاتب تلفزيون الجديد. كما أن محيطها بكامله تحت سيطرة الحزب الإرهابي في الجناح، وفي بئر حسن، وفي كورنيش المزرعة، ومنطقة مبنى تلفزيون لبنان.

=11= منطقة المدينة الرياضية بكاملها تحت سيطرة الحزب الإرهابي وحلفائه من خونة السنّة.

=12= منطقة رأس النبع تحت السيطرة المباشرة للحزب الإرهابي، وحركة أمل، وحزب البعث الأسدي. ويمسك هذا التحالف بتفاصيل حياة سكانها عبر السيطرة على مخاتيرها.

=13= الطريق الجديدة-الداعوق (صبرا)-شاتيلا: هذه تبقى نظرياً خارج السيطرة المباشرة-العلنية للحزب الإرهابي. لكن تعيش فيها، ولا تتعايش، تناقضات قابلة للانفجار في أي لحظة. ففيها الأحباش، وفيها شركات أمنية تابعة لمصطفى حمدان أدخلتها جمعية المقاصد إلى المنطقة، وفيها عناصر تابعة لشاكر البرجاوي تعمل ضمن مؤسسات بلدية بيروت، وفيها الشريحة التي أخرجت شاكر البرجاوي من المنطقة، وفيها خلايا معروفة للمخابرات السورية، وفيها كل التنظيمات الفلسطينية، كما فيها مخفر للدرك، وقوة للجيش اللبناني عند ساحة أبي شاكر. وفيها أيضاً بعض المخاتير المتعاونين من أجهزة استخبارات. وفيها تجار مخدرات محميون .صورة للمفتي الشهيد حسن خالد تقف وحدها شاهدة على تناقضات منطقة عصت يوماً على شارون، وعصت يوماً على جيش الأسد، وعصت يوما على جيش الحزب الإرهابي.

في الطريق الجديدة تعيش أيضاً العائلات الآمنة، عائلات الطبقة الوسطى التي تنحدر إلى الفقر وما دونه، تتطلع إلى أعلى فلا تجد إلا الله، تلجأ إليه في مساجد صار لبعضها مهام تتناقض مع مبدأ السجود لله.

السؤال هو ليس من يسيطر على الطريق الجديدة. بل كيف ستنفجر الطريق الجديدة إذا تلاعب طرف ما بالتوازن الهش الذي يحكم عيش الناس الآمنين فيها.

  • محيط بيروت الغربية الساحلي، من الجناح إلى الشويفات وصولاً إلى وادي الزينة-سبلين جنوباً كله تحت سيطرة الحزب الإرهابي.

في محيط بيروت الغربية:

=1- الأوزاعي للحزب الإرهابي وحركة أمل.

=2= طريق المطار للحزب الإرهابي وحركة أمل.

=3= الضاحية الجنوبية بكاملها وصولاً إلى ما كان يسمى صحراء الشويفات، الجامعة اللبنانية، دائرة الميكانيك، كلها حصرياً، هي قلعة الحزب الإرهابي.

=4=ساحل دير قوبل، دوحة بشامون، دوحة عرمون، مثلث خلدة، أوتوستراد خلدة وصولاً إلى دوحة الحص، تحت سيطرة الحزب الإرهابي القادر حتى على خطف مرضى من عياداتها الطبية. المنطقة تحتضن بعض الحركات السلفية، وتجمعات لعشائر عرب خلدة وعرب المسلخ موالية تاريخياً للحزب التقدمي الإشتراكي والمؤيدة حديثاً للمدرسة السلفية.

=5= الناعمة-حارة الناعمة-السعديات:  تواجد مسيحي موزع على القوات، الكتائب والتيار العوني، وتواجد سني سلفي الهوى، ومستوطنات أمنية للحزب الإرهابي في مبان سكنية بالسعديات تحديداً.

=6= السعديات-وادي الزينة: ساحل إقليم الخروب سني الانتماء والهوى تخالطه مسحة تقدمية إشتراكية تقليدية. تخترقه مستوطنات أمنية للحزب الإرهابي على أطراف برجا، وعلى مدخل سبلين وضمن بلاجات الرميلة.

مهمة الحزب الإرهابي ضمن هذا المحيط هي ضمان ربط "بيروته بجنوبه" وليست مجرد ممارسة "دوريات" أمن ذاتي.

  • قطاع صيدا ومحيطها الجنوبي والشرقي يقع بكامله تحت سيطرة الحزب الإرهابي.

في صيدا ومحيطها:

=1= مجرى نهر الأولي خاضع لسيطرة الجيش اللبناني.

=2= تلة شرحبيل، ما بعد الأولي، تحت السيطرة المطلقة للحزب الإرهابي حيث لديه فيها منشآت عسكرية، وحلقة ربط لشبكة اتصالاته، إضافة إلى العديد من الشقق الأمنية.

=2= مدينة صيدا بحدودها البلدية كلها، تحت السيطرة المباشرة للحزب الإرهابي، ومعمميه من خونة السنّة، وأدواته السنية. سراي صيدا وحدها تتمتع بنوع من السيطرة الذاتية، المخروقة باستثناءات تحددها بعض المؤسسات "الرسمية" العاملة ضمن "أسوارها".

=3= مخيم عين الحلوة، ومخيما الطوارئ وتعمير عين الحلوة: توجه سنّي على عداء مع الحزب الإرهابي وأدواته. لكنه محاصر بمحيط يسيطر عليه الحزب الإرهابي.

=5= حارة صيدا بكاملها تحت سيطرة الحزب الإرهابي وتتضمن غرفة عمليات للحزب ومرابض صواريخ تابعة له من عيار 122ملم ومرابض مدافع هاون( استخدمت في قصف عبرا ) .

=6= عبرا وما بعد عبرا وصولاً إلى إقليم التفاح بكامله وجزين بكاملها: كلها تحت سيطرة الحزب الإرهابي.

مهمة الحزب في هذا القطاع ليست ممارسة الأمن الذاتي، بل ربط شمال صيدا بجنوب صيدا عبر شطب دور الأمن الرسمي "المعادي" في صيدا.

ومهمة الحزب في هذا القطاع هي ربط قواعده في صيدا بقواعده في البقاع عبر استكمال السيطرة على طريق صيدا-جزين .هذه المهمة أنجزت في عبرا مؤخراً.

  • البقاع وجزره السنيّة هو مشكلة حقيقية تواجه مخطط الحزب الإرهابي لإستكمال ربط مناطق سيطرته داخل لبنان، ثم ربطها بالدولة العلوية في سوريا.

في البقاع وجزره السنية:

=1= في البقاع 14 قلعة سنية موزّعة على ثلاثة محاور تمثل عقبات حقيقية في مواجهة تنفيذ مخطط الحزب الإرهابي: هذه الجزر-القلاع هي:  (أ) القرعون، بعلولة، لالا، جب جنين، كامد اللوز، غزة، المرج.(ب) قب الياس- سعدنايل، بر الياس، مجدل عنجر، كفر زبد.(ج) عرسال-الفاكهة.

ليس من المبالغة في شيء القول إن مصير اللبنانيين المسلمين السنّة كله مرتبط بمصير هذه القلاع. إذا صمدت صمد السنة وبقوا. وإذا سقطت سقط السنة وخرجوا من معادلة الكيان اللبناني، عندها يسقط الكيان.

ملاحظات:

=1= الحزب الإرهابي صار يمارس سيطرة كاملة، غير منقوصة، على كامل المحور الممتد من شاطئ مدينة صيدا وإقليم التفاح حتى محيط مشغرة مروراً بجزين وسجد. ما يعني أن سيطرته إمتدت من ساحل المتوسط، متجاوزة سلسلة الجبال الغربية، وصولاً إلى التخوم الشيعية للبقاع الغربي، التي أشار إليها الرئيس نبيه بري في إحدى كلماته على أنها "شيعة وسط الدنيا"

=2= الحزب الإرهابي يسيطر على كامل البقاع الشرقي من شرقي خط سعدنايل-بر الياس-مجدل عنجر حتى الهرمل.

=3= في البقاع الشرقي لا يقف في مواجهة ربط الحزب الإرهابي لمناطق سيطرته سوى قلعة عرسال  وقلعة الفاكهة نسبياً.

=4= القلاع السنية ال 12 في البقاعين الأوسط والغربي هي الوحيدة التي تقف في مواجهة مخطط الحزب الإرهابي. وإذا سقط خط سعدنايل-بر الياس-مجدل عنجر تتم إزالة عرسال عن الخارطة.

 

المسألة أكبر من الأمن الذاتي الذي نتلهى برفضه. المسألة أكبر من حكومة تتألف لتدار من "سراي صغير" في مدينة الحزب الإرهابي. المسألة أكبر من إنتخابات رئاسية تتم ليستوطن رئيسها قصراً يحاصره الحزب الإرهابيً. المسألة هي مسألة وطن يبقى، أو لا يبقى.

 

إذا صمدت القلاع السنية يبقى لبنان الذي نعرفه. إذا سقطت، لا قدّر الله، سيبكي عليها كل اللبنانيين ...  لأنهم سيبكون لبنان.