Associated News Agency
الثلاثاء 25 تموز 2017

تقرير "لايف" عن فضائح وارتكابات عبرا-صيدا

السبت 20 تموز 2013

تقرير مؤسسة لايف

هذا التقرير يلخصُّ مسلسل الأحداث التي وقعت في منطقة عبرا  (شرقي مدينة صيدا ) , و في داخل مدينة صيدا عموماً , و ما حدث بعدها من أحداث و تأثيرات جانبية على السكان و على المجتمعات .

 يشمل هذا التقرير في فصله الأول  وضع حقوق الإنسان عند النزاع و بعده .

يلقي الباب الأول من الفصل الأول الضوء على  الإشتباك المسلّح الذي وقع ما بين مجموعات مسلّحة نظامية و غير نظامية في منطقة "عبرا"شرقي مدينة صيدا .

   الجيش اللبناني في مواجهة مجموعة الشيخ أحمد الأسير المسلّحة      *

حزب الله و سرايا المقاومة المسلّحة في مواجهة مجموعة  الشيخ أحمد    *      الأسيرالمسلّحة .  

كما يلخصُّ التقرير ما رافق الإشتباك المسلّح من واقعات , طبقاً لقواعد النزاعات المسلّحة و القانون الدولي الإنساني , و ما تخلله من إنتهاكات لتلك القواعد , التي شملت :

وضع السكان المدنيّين أثناء الإشتباك و بعده .  *

وضع المقاتلين الذين ألقوا السلاح أو لم يعودوا قادرين على القتال .      *

وضع المعتقلين .       *

وضع الممتلكات المدنية .      *

الأهداف العسكرية المشروعة و مدى إحترام مبدأ التناسب .       *

كما يضيء التقرير في بابه الثاني من الفصل الأول , على مدى إحترام القانون الدولي لحقوق الإنسان , لجهة :

        * الإعتقالات التعسفيّة و العشوائية .

معاملة المعتقلين .      *

التحقيقات و ضمان المحاكمة العادلة .  *

تعويض الضحايا و محاسبة المرتكبين . *

يتناول الفصل الثاني مبدأ إحترام النظام الديمقراطي و سيادة القانون اللبناني و حالة المؤسسات العامة في ظل النزاع الحاصل .

أمّا الفصل الثالث , فخاص بحلِّ النزاعات المجتمعية بعد النزاع , تُقدِّم فيه مؤسسة "لايف" المختصة بحلِّ النزاعات خلاصة تقيّيمها و الحلول المقترحة من قِبَلِها , لرأب الصدع المجتمعي الداخلي , و ترميم الثقة بمؤسسات الدولة ,  و جبر ضرر الضحايا .

لا تستخدم المؤسسة في تقريرها أيّة مصطلحات أو عبارات تُخرجها عن حالة التجرّد في وصف الحالات . كما تمتنع المؤسسة في تقريرها عن تسميّة بعض الشهود حفاظاً على أمنهم الشخصي , تاركةً في الوقت نفسه للسلطات , لا سيّما القضاء , إجراء التحقيقات الملائمة مع هؤلاء الشهود .

ترجو المؤسسة إعتبار هذا التقرير بمثابة إخبار للسلطات اللبنانية , لا سيّما للقضاء ممثلاً بالنيابة العامة التميّيزيّة , لتحريك الدعوى العامة ضد المرتكبين و التوّسع بالتحقيق في جرائم محتملة تشكّل إنتهاكاً جسيماً للقانون الدولي لحقوق الإنسان , و لقانون العقوبات اللبناني .

تتمسّك مؤسسة "لايـف " بكامل حقوقها في البحث عن الحقيقة و التحرّي عنها بمختلف الوسائل المشروعة , و نقل المعلومات و تداولها , مستندةً إلى العهد الخاص بالحقوق المدنية و السياسية و سائر الإتفاقيات الدولية الخاصة المعنيّة , لا سيّما  " إعلان حماية المدافعين عن حقوق الإنسان" الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة و المنشور تحت رقم 53/144 بتاريخ 9 ديسمبر\كانون الأول 1998 .

 تمكن فريق تحقيق المؤسسة من جمع 170 إفادة , حتى لحظة إعداد هذا التقرير , توزعت الإفادات بين "شهود رابطة" , و "شهود على قاعدة جريمة" , كما احتفظت المؤسسة بتسجيلات مصورة , و صور خاصة تتعلق بملف الأحداث .

مـاذا  حدث ؟

بتاريخ 24\6\2013 أنهَت وحدات من الجيش اللبناني مدعومة بفوج المغاوير العملية العسكرية ضد المجموعة المسلّحة التي يقودها الشيخ أحمد الأسير على أثر مقتل ضابط و عنصريّن من الجيش اللبناني  و جرح آخرين على حاجز أمني في منطقة عبرا قبل يوم واحد . إتهمت قيادة الجيش اللبناني مجموعة تابعة للشيخ أحمد الأسير بالوقوف وراء هذا الحادث , في الوقت الذي يتّهم  الشيخ أحمد الأسير و العديد من السياسيّين و معظم سكان منطقة عبرا منظمة حزب الله بتدبير هذه الحادثة للإيقاع بين الجيش و الطائفة السنيّة , و لإيجاد مبرر ينهي حالة الشيخ أحمد الأسير الداعي إلى نزع سلاح منظمة حزب الله و إقفال مكاتبها في مدينة صيدا .

زادت الإتهامات و التشنجات بعد رفض قيادة الجيش مبادرة هيئة علماء المسلمين , كما كان لمشاركة منظمتيّ حزب الله و سرايا المقاومة في القتال, و ظهورهما المسلّح بجانب وحدات الجيش و المغاوير على مرأى من الناس, أثراً سيئاً, و تركَ شعوراً بالإرتياب لدى سكان عبرا و مجدليون (شرقي مدينة صيدا) , وعززَ نظرية المؤامرة لديّهم و الشعور بالإضطهاد .

في الوقت الذي نفت فيه قيادة الجيش , ووزير الدفاع اللبناني , أيّة مشاركة لمجموعات مسلّحة غير نظامية  في القتال إلى جانب الجيش اللبناني , تؤكد مؤسستنا مشاركة هذه الميليشيات على نطاق واسع بالقتال و القصف المدفعي , و أعمال المداهمة الأمنية , و التوقيفات و التحقيقات , و قد وردت للمؤسسة صوراً , و إفادات من أهالي منطقة عبرا المقيمين في محيط مسجد بلال بن رباح , كما أنَّ صور المسلّحين الغير نظاميين و هي تجوب في الشارع بجانب عناصر و مدرعات الجيش اللبناني , لم تستطِع حجبها كاميرات النقل المباشر لبعض القنوات التلفزيونية , حتى تلك المعادية لتوجهات جماعة الشيخ أحمد الأسير . هذا فضلاً عن كلام العديد من السياسيين في صيدا , و خارجها عن إنتشار مسلّح قامت به منظمة حزب الله أثناء القتال و بعده , و عمدت على نشر حواجز تفتيش , و تدقيق في هويات المارّة  في مختلف الطرق و مناطق شرقي مدينة صيدا , ممّا استدعى بالنائب وليد جنبلاط ,المؤيّد لعمليّة الجيش ضد الأسير, إلى الإتصال بالسيّد وفيق صفا مسؤول أمن حزب الله متمنيّاً عليه سحب مسلحي الحزب من أمام منزل السيدة بهيّة الحريري !

لا تُعتَبَر مشاركة ميليشيات مسلّحة بالقتال في حادثة عبرا إنتهاكاً لحقوق الإنسان , و لا حتى للقانون الدولي الإنساني , ما لم ترتكب هذه الميليشيا إنتهاكات  لهذه القوانين . لكنَّ مشاركة هذه المنظمات المسلّحة في القتال ,  يُعتبر إنتهاكاً جسيماً للقانون اللبناني , و لسيادة الدولة و مؤسساتها .

بعد حادثة الشرارة الأولى , قام الجيش اللبناني بإطلاق النار على مسجد بلال بن رباح و على منزل الشيخ أحمد الأسير و مكتبه الملاصق له . لكنَّ مسلحي الشيخ أحمد الأسير تمكنوا من القيام بإنتشار واسع في مربعهم الأمني و نفّذوا إستنفاراً  في منطقة عبرا , وعلى طريق الهلالية – عبرا – مجدليون .

 بعد إشتداد وتيرة الإشتباكات  والقصف ، اطلق الشيخ أحمد الأسير , عبر تسجيل مصوَّر , نداءات لمناصريه بالتوجه الى عبرا، ودعاهم  في كل مكان للنزول الى الشارع وقطع الطرق العامة ، كما دعا العسكريين من "أهل السُنَّة" الى الانشقاق عن الجيش .  بدأت نداءات النجدة و الإستغاثة من المواطنين العالقين في بيوتهم و في أماكن عملهم , أو ممّن تصادف وجودهم على الطرقات عند بدء الإشتباك . لم يسمح الجيش اللبناني بدخول الدفاع المدني لإجلاء الجرحى و السكان المدنيين إلّا بعد ساعات , ممّا عرّض العديد من السكان المدنيين  إلى الخطر , و فقدان حياتهم .

  تمكن  مسلحون مناصرون للشيخ أحمد الأسير من قطع الطريق البحري في صيدا , واتوستراد صيدا الشرقي المؤديان إلى سائر مناطق الجنوب ، لكنَّ الجيش اللبناني و وحدات قنّاصة تابعة لسرايا المقاومة تمكنت , بعدها بقليل , من إجبارهم على الانسحاب من الشوارع والطرق العامة , كما أنَّ القصف الشديد  من المدفعية المباشرة و الرشاشات الثقيلة و المتوسطة المنصوبة في تلّة شرحبيل و تلّة مار الياس و في حارة صيدا التابعة لمنظمة حزب الله , و تدخل فوج المغاوير , مكّنتَ الجيش اللبناني , بعد ساعات معدودة  على بدء الاشتباك , من إحكام قبضته على المربع الامني التابع للشيخ الأسير , وتطويق سائر الجيوب خارج منطقة عبرا .

سمحً الجيش اللبناني , بعد إتصالات عديدة من فعاليات المدينة ,  بإجلاء الجرحى و القتلى من المدنيين , إحتفظ الجيش  بجثث قتلى مجموعة الشيخ احمد الأسير , قام بتسليمها إلى ذويها , بعد أيام و على دفعات , تجنباً لعمليّة تشيّيع جماعية قد تعيد التوتر إلى أجواء المدينة  .

 بعد إنتهاء العمليات العسكرية برزت إشكالات عديدة زادت من حدّة التوتر و الإحتقان في المدينة :

إنتشار عناصر حزب الله و سرايا المقاومة في منطقة عبرا , و قيامهم بأعمال المداهمة و الإعتقال بحق شبّان المدينة و مواطنين سوريّين .

مجهولية مصير العديد من الأشخاص , لم يستطِع ذووهم معرفة ما إذا كانوا معتقلين و لدى أي جهة , أو مقتولين , أو مفقودين ..

بداية ورود أخبار عن توقيفات عشوائية , و أعمال تعذيب بحق الموقوفين , عززها تسريب تسجيلات مصوّرة تظهر ضباطاً و عناصراً من الجيش اللبناني و معهم عناصر مدنية تقوم بتعذيب مواطن سوري , و في تسجيل  آخر يقومون بتعذيب مواطن لبناني يعمل سائق أجرة و غير مطلوب بأيّة مذكرة قضائية , سبق ذلك ظهور تسجيلات تظهر عناصر من الجيش تلقي القبض على شخص و تقوم بركله و ضربه بشدّة وسط هتافات طائفية لم يتّضِح إن كانت صادرة من عناصر الجيش أو من أشخاص مدنيين كانوا موجودين في المكان .

 

الفصل الأول

الباب الأول

مدى إحترام أفرقاء النزاع للقانون الدولي الإنساني

 

وضع السكان المدنيّين و الأعيان المدنية  أثناء الإشتباكات و بعدها :

يقع على عاتق الفريقيّن المتنازعيّن ضمن منطقة سكنية ثلاث موجبات أساسية :

 

الأول – العمل على إخلاء منطقة العمليات العسكرية من السكان المدنيّين .

 ثانياً  – عدم التمترُّس بالسكان المدنيّين و تعريض حياتهم للخطر .

 ثالثاً  - عدم التعرّض للسكان المدنيّين أو للأعيان المدنية بشكل مباشر أو من خلال تعريضهم للخطر .

 بعد أن سمحت لمرة واحدة فقط بدخول سيارة إسعاف تابعة للجمعية الطبية الإسلامية , أوقفت قوات الجيش اللبناني عملية إجلاء الجرحى و المدنيّين من مربّع الأحداث في منطقة عبرا . و بقيَّ العديد من سكان الأحياء في الملاجئ و الطوابق السفلى لمدة 28 ساعة , كذلك بقي العديد من العاملين في تعاونية البساط محتجزين .

 

نهار الاحد في 23 حزيران 2013 عند الساعة الرابعة من بعد الظهر شاهدتُ توافد حوالي 70 مسلحاً ينتمون الى سرايا المقاومة بجميع عتادهم برئاسة المدعو م. الديراني والمدعو و. الملاح , و عمدوا على ترهيب الأهالي المدنيين العزّل في منطقة تعمير عين الحلوة و أقفلوا بوجههم جميع المنافذ , منفّذين إنتشاراً عسكرياً على المداخل , ساعد ذلك قيام الجيش اللبناني بإقفال طريق مدخل تعمير عين الحلوة بجانب الجامع الموصلّي بدبابة ، كما تمَّ إقفال ساحة مدينة العمال في مدخل تعمير عين الحلوة  بدبابة للجيش ايضاً , حيث وقفت بجانب حائط حلويات المصري ممّا منع السكان المدنيين من مغادرة منازلهم في مدينة العمال بعين الحلوة . عند اندلاع المعارك بين الجيش وانصار الأسير كانت  جميع منافذ الخروج من عين الحلوة مقفلة تماماً من قوات و آليات الجيش اللبناني و مسلّحي مجموعة سرايا المقاومة .  كان التنسيق بين سرايا المقاومة والجيش واضحاً لجميع الاهالي و تحت أنظارهم . حوصر السكان المدنيون ليومين و لم يكن يوجد أية امكانية لخروجهم بعد إشتداد المعارك التي دارت بين الجيش اللبناني وسرايا المقاومة من جهة , وانصار الاسير وجند الشام من جهة ثانية " .

 ( شهادة أحد السكان المدنيين في تعمير عين الحلوة )

يتّخذ الشيخ أحمد الأسير من مسجد بلال بن رباح مركزاً محورياً له و لأنصاره , كما توجد له شقة بجانب مسكنه في طابق أول من البناء المقابل للمسجد , إتّخذها مكتب إعلامي له , و مكاناً لإستقبال زائريه .

عند بداية الإشتباك مع الجيش اللبناني , نفّذَ مسلحو الأسير إنتشاراً عند مداخل الأبنية السكنية و داخل المسجد . أنكرَ سكان الحيّ أن يكون مسلحو الأسير قاموا بإعتلاء أسطح المباني , علماً أنهم حاولوا ذلك ثم تراجعوا عن الأمر بإعتبار أنّ الأسطح هي أماكن مكشوفة عسكرياً , لكنّهم أشاروا أنَّ المسلحين تمترسّوا عند مداخل الأبنية و بين السيارات , كما أنه لم يكن هناك أعداد كبيرة من هؤلاء المقاتلين , بحسب إفادات السكان .

 إستهدفت قوات الجيش و الميليشيات المناوئة لمجموعة الأسير مسجد بلال بن رباح , بإعتباره هدفاً مزدوجاً مشروعاً , أستخدم كقاعدة لمقاتلي الأسير . كما حاول الجيش تكثيف هجماته دافعاً بتعزيزات بإتجاه المربّع الأمني التابع للشيخ الأسير , ممّا دفع بالعديد من المقاتلين إلى تسليم أنفسهم إلى وحدات الجيش . لكنَّ القصف الشديد و العشوائي على كامل المربّع أسقط العديد من القتلى , لم نستطِع التأكد من أن يكون العدد الكبير من قتلى الجيش اللبناني كان بسبب القصف العشوائي للمدافع المباشرة و للرشاشات الثقيلة التي نصبها حزب الله في تلّة مارالياس و حارة صيدا . لكنَّ فريق تحقيق المؤسسة تمكن من معاينة  الأبنية السكنية المحيطة بمربّع الشيخ أحمد الأسير, التي أصابتها قذائف صاروخية من مدافع مباشرة و هاون  و قذائف ب 10 و ب7 , و آر بي جي , كانت أكثر الإصابات الصاروخية تتركز في وسط المباني , ممّا يؤكد على عشوائية القصف , فهي لم تكن تستهدف سطوح المباني للقضاء على قنّاصة مفترضين , كما أنها لم تكن تستهدف مداخل الأبنية حيث يتترّس مسلحو الشيخ احمد الأسير. لقد كانت الإصابات الفادحة في الأقسام الوسطى من المباني .

 

 يتّخذ حزب الله من شقتيّن في بناية دندشلي ضمن حيّ  سكني في منطقة عبرا مركزاً عسكرياً , و قاعدة للهجوم على مجموعة الشيخ أحمد الأسير , بتاريخ 23 – 6 – 2013 نفّذ مسلحو الحزب و سرايا المقاومة هجوماً من هاتيّن الشقتيّن و قصفوا بشكل عشوائي الشقق الكائنة في المباني المقابلة و المجاورة لبناء دندشلي . زار فريق المؤسسة بناية الأمين التي تمَّ إستهدافها من الشقتيّن , و دخلنا شقة آل يحيى التي نالت النصيب الأكبر من الرصاص المتوسط و قذائف الـ ب 10 , و التي كان مصدرها تلك الشقتيّن , على ما هي ظاهرة بالعيّن المجرّدة , و بدون أيةّ معاينات قياسية. قوات الجيش التي دفعت بتعزيزات عسكرية مكثّفة إلى أماكن القتال إستخدمت الدبابات و الرشاشات المتوسطة و الخفيفة فضلاً عن القاذفات الصاروخية من نوع ب7 , بحسب إفادات العديد من سكان الحيّ .

أصيب بناء دندشلي السكني , حيث توجد الشقتان , بأضرار جسيمة , من جرّاء إستعمال هاتيّن الشقتيّن السكنيتيّن كقاعدة عسكرية لمنظمة حزب الله و سرايا المقاومة , كذلك بناية المعرض الهندي تعرّضت للحرق كليّاً بعد أن اندلعت النيران في المحال الكائنة عند مداخل البناء , بعد أن تترّس المسلحون عند مداخل الابنية السكنية . خلُصت المؤسسة في هذا الإطار أن كافة أطراف النزاع تترسوا بالأبنية السكنية و عرّضوا السكان المدنيين للخطر المحقق , و فقد العديد حياتهم و خسر ممتلكاته بفعل ذلك .

 

الإشتباك المسلّح الذي حدث في منطقة عبرا يدخل ضمن "تكتيكات حرب الشوارع" , حيث تُستعمل عادةً نوعيّة محددة من الأسلحة الملائمة التي لا تلحق ضرراً مباشراً بالسكان المدنيين .

بقيّت منطقة عبرا , و لمدة طويلة , مأهولة بساكنيها , و لم يردع ذلك الميليشيات المناهضة لمجموعة الشيخ أحمد الأسير من إستعمال المدفعية المباشرة ( عيار 106 ملم ) و الرشاشات الثقيلة و المتوسطة في قصف  المربع السكني المحيط بمسجد بلال  , و لم تسلَم العديد من الأبنية المقابلة لتلتيّ مار الياس و شرحبيل من آثار هذا القصف العشوائي . كما أنَّ آثار رصاص الرشاشات الثقيلة و  المتوسطة و قذائف الـ (ب 10 ) داخل شقق سكنية , تدلُّ على نيران عشوائية عرّضت السكان المدنيّين للخطر و للإصابات القاتلة , جميع مقابلات محققي المؤسسة تقاطعت أنَّ المدفعية المباشرة التي قصفت حيّ عبرا السكني و المتمركزة على تلّة مار الياس لم تكن تابعة للجيش اللبناني , بل لمنظمة حزب الله المسلّحة كما أنَّ الأبنية المقابلة لتلتيّ شرحبيل و مارالياس التي أصيبت بأضرار جسيمة تدلُّ أيضاً على ذلك , كذلك تبيّن لنا , لدى المعاينة الميدانية , أنَّ الشقتيّن المحسوبتيّن على تنظيم حزب الله و اللتان تقعان في بناية دندشلي شاركتا بفعاليّة في المعركة و قامت على قصف المباني المجاورة لها بشكل عشوائي مستخدمةً قاذفات الـ(ب10) و الرشاشات المتوسطة , كانت بناية "الأمين" القريبة من بناية "دندشلي" هدفاً غير مشروعاً لميليشيا حزب الله التي تمركزت بعض عناصرها في هاتيّن الشقتيّن , و آثار الرصاص المتوسط و القذائف على جدران الطوابق الوسطى و العليا من بناية الأمين , بدت واضحة للعيان أنَّ مصدرها الشقتيّن المذكورتيّن.  أكدَّ لنا سكان الشقق المستهدفة أنه لم يكن في البناء كلّه مسلّح واحد .

"عندما بدأ إطلاق النار من الشقتيّن التابعتيّن لحزب الله على البناية و شققنا , نزلتُ مع عائلتي إلى أسفل البناء للإحتماء , كانت الرشقات غزيرة يقطعها دويّ إنفجار القذائف على جدار البناء , كنّا نسمع إنهيار الجدران و تحطيم الزجاج , لا ندري لماذا كانوا يقصفون منازلنا و هم يعلمون أننا لا زلنا في البناية , و نحن نعلم أنّه ليس ثمّة مسلّح واحد في بنايتنا أو في البناء المجاور ؟!"

(شهادة أحد سكان بناية الأمين – عبرا )  .

" عمدت عناصر سرايا المقاومة أمام أعيُّن الجيش اللبناني إلى إطلاق النار في الهواء وعلى شرفات المنازل في حيّ التعمير السكني ,  لترويع السكان و منعهم من مشاهدة و تصوير  ما يجري, عبر النوافذ أو من الشرفات . شعر الأهالي  بالاهانة  والخوف بعد أن قامت عناصر السرايا بتوجيه الشتائم لهم و لمعتقداتهم الدينية , سيّما و أنها كانت على مسمع ومرأى من عناصر الجيش اللبناني . كما قامت عناصر السرايا بإحراق منزل أهل "وليد البلبيسي" الذي كان يعمل كمرافق للسيد فضل شاكر, و أهل السيد وليد البلبيسي ليس لهم علاقة بجماعة الاسير . كما عمدت عناصر السرايا مع عناصر من التنظيم الشعبي الناصري إلى إحراق ثلاث منازل لعائلات أشخاص ممّن كانوا يصلون في مسجد بلال بن رباح. "

 

(شهادة أحد سكان حيّ التعمير )

 

الشاب وسام تميم , أحد المدنيّين الذين صودف وجودهم في منطقة عبرا  عند إندلاع الإشتباكات , إتصل من هاتفه الجوّال بوالدته طالباً منها الإتصال بأحد معارفهم العاملين في الصليب الاحمر اللبناني , لإسعافه بعد إصابته بذراعه . قامت والدة وسام بالإتصال بمحامٍ يعمل متطوعاً في الصليب الأحمر طالبةً منه العمل على إسعاف إبنها . لم تتمكن سيارة الإسعاف من دخول المنطقة إلّا بعد أن سيّطر الجيش اللبناني و ميليشيا حزب الله و سرايا المقاومة على المنطقة التي كانت تشهد إشتباكات في منطقة عبرا . إلّا أن سيارة الصليب الأحمر لم تتمكن من إسعاف وسام بعد أن تبيّن أنه فقد حياته من جرّاء إطلاق عدّة رصاصات عليه من مسافة جد قريبة !

 

 "بعد أن تلقيّنا إتصالات من أهالي منطقة عبرا  , لا سيّما من الأحياء  التي تشهد إشتباكات,  من أنَّ هناك العديد من القتلى و الجرحى المدنيّين  في الطرقات , قمتُ بإرسال سيارة إسعاف تابعة للجمعية التي  أرأسها , لكن سيارة الإسعاف وصلت إلى سوبر ماركت البساط حيث قامت بإسعاف جريح واحد مصاب برأسه , و علقت السيارة وسط الإشتباك و لم تستطِع من إكمال سيرها تحو باقي الجرحى و القتلى , عندما علمتُ بالأمر قمتُ بعدة إتصالات شملت السيدة بهيّة الحريري و العقيد ممدوح صعب من الجيش اللبناني , لكن لم نتوصل إلى إيجاد أي حل يضمن ممر إنساني أو وقف لإطلاق النار , عندها قررتُ التوجه مع ثلاث من شباب الجمعية بينهم إبن شقيقتي , إلى مسجد باب السراي في منطقة صيدا القديمة , حيث يُطلق الآذان المركزي في كل مساجد مدينة صيدا و بلدات شرقي صيدا , بهدف إطلاق نداء إستغاثة إنساني . عندما انطلقتُ بسيارتي  مررتً على حاجز للجيش اللبناني قبل مسجد بهاء الدين الحريري ,  بعد تجاوزي للمسجد شاهدتً مسلحين تابعين لسرايا المقاومة يتمترسون خلف الجدران على الأوتوستراد الشرقي , ما إن تجاوزتهم حتى بدأ  زخّ الرصاص على سيارتي من كل الجهات . إخترقت الرصاصات زجاج و هيكل السيارة من كل الجهات و مزّقت الدواليب , فاختل توازن السيارة حتى إصطدمت بعامود كهرباء , حضرت سيارة الإسعاف و نقلتني إلى المستشفى  حيث أجريت لي عملية جراحية لزرع ورك صناعي "

 (شهادة الشيخ نديم حجازي رئيس جمعية الإستجابة الخيّرية و أحد فعاليات مدينة صيدا )

يتبيّن للمؤسسة من خلال المشاهدات و شهادات الضحايا أنَّ العناصر الحزبية المسلّحة التابعة لتنظيميّ حزب الله و سرايا المقاومة تعمّدت إستهداف المدنيّين في معرض قتالها لمجموعة الشيخ أحمد الأسير .

 

وضع المقاتلين المعتقلين أو الذين لم يعودوا قادرين على القتال

بعد إنتهاء المعركة قام الجيش اللبناني بإلقاء القبض على عددٍ من المسلّحين , لم يشفع كوّن هؤلاء  جرحى أو أختاروا تسليم أنفسهم لوحدات الجيش , من تعرّضهم للتعذيب و الأذى الشديد على يد عناصر الجيش اللبناني , و إخضاعهم لظروف مهينة و غير إنسانية .

"دخل إلى بنايتنا شابان مسلّحان من جماعة الشيخ الأسير للإحتماء من القصف , لكننا رجوّناهما ألّا يدخلا بسلاحهما إلى البناء حتى لا يعرّضا حياة العائلات الآمنة للخطر , و بالفعل ترك الشابان سلاحهما في الخارج و انضمّا إلى العائلات المختبئة في القسم السفلي من المبنى . بعد إنتهاء الإشتباك , ومع بدء مداهمات الجيش للشقق في المباني , خشيتُ على نفسي و على عائلتي بإعتباري قمتُ بتخبئة مناصريّن للشيخ أحمد الأسير , فاستئذنتُ من الشابيّن أنّي سأعلم ضابط الجيش المولج بأعمال الدهم , بوجودهما , بعد أن أذكر له أنهما لم يشاركا في القتال و بقيا كل الوقت مع عائلاتنا . عندما قام الشابان بتسليم نفسيّهما إنهارت عليهم عناصر الجيش اللبناني بالركل و الضرب الشديد , ثم قام أحد العناصر بالوقوف على وجه أحد الشبّان المعتقلين .. عندها ندمتُ أنّي طلبتُ منهما تسليم نفسيّهما ."

( شهادة أحد سكان مبنى مجاور لمسجد بلال بن رباح-عبرا )

وردت إلى المؤسسة صوّراً تظهر جثث لمقاتلي الشيخ أحمد الأسير و قد تمَّ التمثيل بها . بعض الصوَر يُظهر شخصاً يرتدي زيّ المغاوير يقوم بدهس رأس إحدى الجثث , لكنَّ من قام بتصوير هذا المشهد تعمّد عدم إظهار الوجه , و بالتالي لا يمكننا الجزم أن من قام بهذا التصرف هو عنصر من مغاوير الجيش , سيّما و أنَّ العناصر الحزبية التي تقاتل ضد مجموعة الاسير يرتدي العديد منها بزّات مماثلة لزيّ الجيش اللبناني .

 

"بعد إصابة شقيقي " أحمد الحريري" في معركة عبرا تمَ نقله إلى مستشفى حمود في صيدا في سيارة الجيش اللبناني , بعدها تمَ نقله إلى مستشفى الدكتور لبيب أبو ضهر حيث فارق الحياة قبل وصوله للمستشفى . تقرير المستشفى ذكر أنَّ سبب الوفاة كانت نتيجة توقف وظائف القلب بفعل الإصابة بطلق ناري . لكننا عندما شاهدنا الجثة تبيّن لنا وجود آثار ضرب و تعذيب في مختلف أنحاء الجسم و قمنا بتصوير تلك الآثار على جسمه و نشرناها على شبكة التواصل الإجتماعي , لديّنا يقين نحن العائلة من أن يكون شقيقي قد فارق الحياة نتيجة التعذيب و ليس من جرّاء إصابته "

( شهادة ندى الحريري شقيقة أحمد الحريري )

التسجيلات المصوّرة  و الشهود تثبت أنَّ الأشخاص الذين تعرّضوا للضرب المُبرح , كانوا عاجزين عن المقاومة أو إلحاق أيّ أذى بعناصر الجيش , بعضهم عمد على تسليم نفسه طواعيةً  لعناصر الجيش الموجودة في الميدان.

 

ممّن قام بتسليم نفسه للجيش اللبناني "نادر بيّومي" و هو أحد المطلوبين لجهاز مخابرات الجيش اللبناني . لم يكن يعلم نادر أنّه على موعد مع جلّادين و ليس مع محققين . عندما نقلت سيارة للجيش اللبناني عدد من المعتقلين من بينهم نادر بيومي , من ثكنة صيدا إلى وزارة الدفاع , إمتنعت مخابرات الجيش في اليرزة عن إستلام " نادر" نظراً لحالته المشرفة على الهلاك بفعل التعذيب الشديد الذي تعرّض له  في ثكنة صيدا . تمَّ نقل نادر بيومي إلى المستشفى العسكري . لكنه فارق الحياة قبل وصوله إلى المستشفى . بعدها بأيام ظهرت صوَر نادر بيّومي و آثار التعذيب الشديد ظاهرة في مختلف أنحاء جسمه و وجهه و بقع تجمّع الدماء ظاهرة أسفل جنب البطن ممّا يدل على كسور تعرّض لها أدّت إلى نزيف داخلي .

محمد المصري و أحمد حجازي مواطنيّن سورييّن يعملان في ورشة بناء عمارة سليّمان في منطقة عبرا. بعد إندلاع الإشتباكات لم يتمكنا من مغادرة المنطقة فبقيا عالقيّن في شقة قيّد الإنشاء.عصر يوم اليوم التالي وبعد إنحسار المعارك,خرجا ليلتقيا بعناصر الجيش اللبناني  في الطريق , نصحهم الجنود بعدم التقدم نظراً لعمليات القنص على طريق عبرا الرئيسيّة , فاختارا الذهاب عبر تلّة شرحبيل بإتجاه مجمّع إتحاد المؤسسات الإغاثية في صيدا حيث يقيما . عند وصولهما إلى مجدليون أوقفتهما عناصر تابعة لحزب الله , قاموا بعصب أعيّنهما و اقتيادهما إلى مكانٍ قريب حيث باشروا التحقيق معهما حول دورهما في الإشتباك , تعرّض الشابان إلى الضرب , ثمَّ تسلّمتهم عناصر مخابرات الجيش – فرع الجنوب و باشروا التحقيق معهما ,فتعرّضا إلى الضرب المبرح و التعذيب و تمَّ كسر سن أحد الشابان بكماّشة حديد , و بعد أن بقي الشابان على أقوالهما , نُقِل الشابان إلى وزارة الدفاع حيث أطلق سراحهما .

 

"كنتُ عائداً من بيروت عبر الباص إلى مدينة صيدا توقفنا على حاجز للجيش اللبناني و شاهدتُ مع آخرين عناصر من الجيش تقوم بركل و ضرب أحد الأشخاص على الحاجز , كان المشهد قاسياً , فقلتُ حرام عليكم .. فإذ بأحد ركاب الباص ينادي للجنود قائلاً : هذا الولد عم يسب الجيش .. ما هي إلّا لحظات حتى قام عناصر الجيش اللبناني بإنزالي بالقوة من الباص و بدأوا يضربونني , ثمَّ وضعوني في شاحنة و نقلوني مع موقوفين آخرين إلى أحد المراكز العسكرية في صيدا . هناك بدأ الضرب الشديد و الشتائم , أحسستُ بفقدان التوازن , عندها إقترب منّي أحد الجنود و همس لي : بتتعاطى مخدرات ؟ نحن إتصلنا بوالدك و أخبرنا أنَّك تتعاطى المخدرات .. ثمَّ قال لي : بدّك مخدرات ؟ .. في المركز الذي كنتُ أُضرب فيه لم يتم التحقيق معي , بعدها نقلوني إلى مركز التحقيق كنتُ مكبّلاً مع موقوفين آخرين , وضعوناً على الأرض و عندما وقفنا جاء رجل  يرتدي زيّاً مدنياً قام بتصويرنا , كنتُ أنظر حولي و أشاهد الموقوفين الثمانية الذين كانوا معي , كانت الدماء تنزل من رأس و وجه بعضهم , آثار الضرب كانت بادية على أجسادهم .. شاهدتُ ذلك لأنَّ الموقوفين جرت تعريّتهم من ملابسهم من الجهة العليا للجسم ."

( شهادة الضحيّة فرياد خالد سليمان التلاوي من داخل مستشفى حمّود في صيدا , حيث تجري معالجته بعد أن تعرّضَ للتعذيب و للأذى الجسدي ).

منعت إدارة مستشفى حمّود فريق قناة العربية من إدخال أيّ كاميرا إلى المستشفى , كما تمَّ منع فريق مؤسسة "لايف" من مقابلة "فرياد" , صرّح موظفو المستشفى أنَّ هناك تعليمات من الجيش اللبناني تقضي بمنع الزيارة للجرحى . لكنَّ مدير مؤسسة "لايف" تمكنَ من إجراء مقابلة مع الضحيّة "فرياد" بإعتباره محامٍ يرغب بالتوكل عنه , و تمكنت مراسلة قناة العربية من تصوير الجروح و الكدمات على جسم فرياد من خلال هاتفها الجوّال .

 

 

تؤكد مؤسسة "لايف" أنَّ جميع المعتقلين على خلفيّة أحداث عبرا , تعرّضوا لضروب شتّى من التعذيب و المعاملة اللاإنسانية منذ لحظة توقيفهم , و عند إخضاعهم للتحقيق في ثكنة الجيش اللبناني في صيدا . كما تعرّضَ العديد من المحتجزين اللبنانيين و السوريين لمعاملة مماثلة لدى منظمة حزب الله , قبل أن تسلّمهم لمخابرات الجيش اللبناني بحسب إفادة أحد المواطنين السوريين المُفرج عنهم .

 

الباب الثاني

في القانون الدولي لحقوق الإنسان

 

1 - تضمن كل دولة طرف أن تكون جميع أعمال التعذيب جرائم بموجب قانونها الجنائي، وينطبق الأمر ذاته على قيام أي شخص بأية محاولة لممارسة التعذيب وعلى قيامه بأي عمل آخر يشكل تواطؤ ومشاركة في التعذيب .

2 - تجعل كل دولة طرف هذه الجرائم مستوجبة للعقاب بعقوبات مناسبة تأخذ في الاعتبار طبيعتها الخطيرة .

( نص المادة الرابعة من إتفاقية مناهضة التعذيب و غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية  او اللاإنسانية أو المهينة ).

إنضمّ لبنان إلى إتفاقية مناهضة التعذيب بتاريخ 10\5\ 2000

 

 

 

لم تكتفِ عناصر الجيش اللبناني بتعذيب مقاتلين من جماعة الشيخ أحمد الأسير , بل إمتدَّ ذلك الأمر ليشمل مناصرين له ,  بل تمادت  التوقيفات العشوائية لتطال شبّاناً , على خلفية معتقداتهم الفكرية  و  هيئتهم , و مظهرهم , و جنسيتهم السورية , أو بناءً على وشاية كيّديّة . أسوأ ما في هذا الأمر أنَّ جميع هؤلاء تعرّضوا للتعذيب و لسوء المعاملة قبل أن يُطلّق سراحهم , العديد من هؤلاء نُقِلَ إلى المستشفيات لتلقّي العلاج من أثر التعذيب و الأذى الجسدي الذي تعرّضوا له .

 

" ولدي طالب ثانوي في الازهر , لا يتعاطى السياسة , ما الذنب الذي ارتكبه ؟! ماذا فعل لهم ؟ أنا موظف دولة , خدمتُ دولتي حتى بلغتُ هذا العمر , لماذا فعلت بنا الدولة هذا ؟ لقد رموا لي ولدي على باب الثكنة في صيدا بعد أن خلصوا من تعذيبه , جئتُ به إلى المستشفى .. لقد كان ولدي فرحاً بشهادته يومها قبل أن يعتقلوه , لم تتم فرحته و فرحتنا في ذلك اليوم  .."

( شهادة والد الضحيّة فرياد التلاوي من مستشفى حمّود في صيدا ).

 

 

 

" أثناءوجودي مع والدي الشيخ أمين حجازي في المستشفى دخلت مجموعة من عناصر الجيش إلى المستشفى و قامت بإعتقالنا أنا و إخوتي و أبناء عمتي , أجلسونا على الأرض و صوّبوا فوهات بنادقهم نحو رؤوسنا, صرخَ بوجهي أحدهم قائلاً : لماذا لديّكَ لحية مثل المعزاة ؟ , حاولت جدتي الإقتراب لتسألهم لماذا يقومون بهذا الإجراء , وجّه أحد العناصر بندقية الرشاش صوبها مهدداً : إن لم ترجعي سأطلق النار عليكِ! إتصل والدي و مدير المستشفى بالعميد شحرور مسؤول مخابرات الجيش في الجنوب حتى تمّت معالجة هذا الأمر .."

( شهادة إبن الشيخ أمين حجازي – صيدا ).

 

 

 

خَلُصَت المؤسسة في هذا الشأن إلى ثلاث نتائج :

1 - التعذيب كان ممنهجاً ضد جميع الموقوفين منذ لحظة توقيفهم في المنازل و الطرقات , قبل التحقيق و أثنائها , داخل مراكز التوقيف النظامية و الغير نظامية في مدينة صيدا , و لم يصرّح أيٍّ من الموقوفين المخلى سبيلهم أنهم تعرّضوا للتعذيب أثناء التحقيق معهم في وزارة الدفاع.

2 - التعذيب كان ممنهجاً و شديداً, و مُفضياً إلى الموت في حالة واحدة على الأقل 

3 - الطائفية و الكراهية و الرغبة في الإنتقام , كانت أبرز دوافع أعمال التعذيب التي مارستها جهات نظامية و غير نظامية ضد موقوفي أحداث عبرا صيدا .

شملت بعض الإعتداءات ناشطي المجتمع المدني .

 بتاريخ 27\6\2013 بتمام الساعة الخامسة عصراً, و أثناء مرافقة الناشط المدني "طارق أبو زينب " لفريق من الإعلاميّين قرب محل حلويات الجردلي في مدينة صيدا , تقدّم نحوه عنصر مسلّح من التنظيم الشعبي الناصري يدعى  محمود  ج . , يرافقة مسلّح آخر من سرايا المقاومة  قام محمود ج. بضرب "طارق" بشدّة , ممسكاً برقبته بهدف خنقه . إستطاع "طارق" بعد مقاومة , من الإفلات منهما , إضطر الفريق الإعلامي لمغادرة  المكان بعد أن صوّر بداية الإعتداء و قبل أن تتطوَر الأمور إلى الأسوأ.

 

 

 

 

 

"تضمن كل دولة طرف (في الإتفاقية) عدم الاستشهاد بأية أقوال يثبت أنه تم الإدلاء بها نتيجة للتعذيب، كدليل في أية إجراءات، إلا إذا كان ذلك ضد شخص متهم بارتكاب التعذيب كدليلٍ على الإدلاء بهذه الأقوال ."

( نص المادة 15 من إتفاقية مناهضة التعذيب )

بالرغم من تعرّض الموقوفين لضروبٍ عدّة من التعذيب , إلّا أنَّ التحقيق تواصلَ معهم , في وزارة الدفاع , و لدى قاضي التحقيق العسكري في المحكمة العسكرية , علماً أنَّ جزءاً من التحقيقات الاوليّة لدى مخابرات الجيش فرع الجنوب , جرَت تحت التعذيب و التهديد . خضع الموقوفون لتحقيقات مخابرات الجيش في وزارة الدفاع , و تحت إشراف مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر , و كانت ظاهرة على وجوه بعضهم , و على أجسادهم آثار الضرب و التعذيب , بدون أن تُحرِّك النيابة العامة الدعوى العامة في جُرمِ التعذيب و تفتح تحقيقاً مستقلاً في ذلك . استمرّت التحقيقات مع الموقوفين بشكلٍ عاديّ و كأن شيئاً لم يحصل معهم !

 طالبت مؤسسة "لايف" عبر رسالة مطالب قانونية و حقوقية سلّمتها إلى رئيس الحكومة اللبنانية المستقيل الأستاذ نجيب ميقاتي بضرورة إحالة التحقيقات في أحداث عبرا و صيدا إلى القضاء العدلي العادي , مستندةً إلى عدم جواز جمع المؤسسة العسكرية بيّن صفتها كطرف مقاتل و صفتها كمحقق مع من تتّهمهم بقتالها , و سلطة مخوّلة النطق بالحكم عليّهم (القضاء العسكري) , و اعتبرت "لايف" أنه لا يمكن أن تضمن تحقيقاً متجرداً و محاكمة عادلة في ذلك . بِغض النظر عن موقف "لايف" من القضاء العسكري بإعتباره قضاءً إستثنائياً . كما اعتبرت "لايف" أنَّ تكليف القاضي صقر لمخابرات الجيش بإجراء التحقيق الأولي هو مخالف لقانون أصول المحاكمات الجزائية الذي أناط مساعدة النيابات العامة و قضاة التحقيق , حصراً , بأشخاص الضابطة العدلية , و أنه لا يجوز إستناد القاضي صقر إلى قرار قديم  (سابقة قانونية للقاضي عدنان عضّوم) , بإعتبار أن القرار لا يمكن أن يلغي قانوناً .

 

الـفصـل الـثـانـي

تصرّف المؤسسات العامة و إحترام سيادة القانون اللبناني

 

"أجبرت عناصر من حزب الله ترتدي زيّاً مماثلاً لزيّ الجيش اللبناني مضافٌ على الزند رباط أصفر , سكان المباني التي تقع ضمن المربّع الذي شهد أعنف الإشتباكات في منطقة عبرا, مغادرة منازلهم , بهدف تفتيشها, عندما قلنا لهم أنَّ هناك حاجيات ثمينة داخل المنازل , قالوا لنا اتركوا كل شيء مكانه , نحن ملتزمون دينياً و لا ناخذ حراماً. عندما عدنا لتفقد منازلنا , وجدنا كل الخزائن مخلّعة و محطّمة , و تمّت سرقة كل الإغراض الثمينة , لا نعلم حتى لماذا جرى خلع الأبواب الداخلية في الوقت الذي يستطيع هؤلاء إستخدام المفاتيح التي كانت موجودة في الأبواب؟! ما حدث معنا , جرى مع جميع سكان البناء و الابنية المجاورة. "

( شهادة الشيخ خليل الصلح – أحد مالكي الشقق التي جرت مداهمتها في عبرا)

 

" عند تفقدنا لشقتنا التي تمّت مداهمتها أولاً من عناصر حزب الله , و تركها الحزب بعد ذلك لجماعة سرايا المقاومة , باعتبار أنَّ معظمهم من سكان صيدا , كانت كل الأبواب مخلّعة و الخزائن محطمة, حتى زجاج المرايا , تمّت سرقة كل الاغراض الثمينة , لا سيّما المجوهرات, خطّت على الجدار شعارات و كتابات طائفية         ( إستلمت "لايف" صوراً عن حالة الشقة) كما تمَّ بعثرة الملابس , و عُلّقت بعض الملابس النسائية على النوافذ بطريقة إستفزازية , عند فتحنا للبرّاد وجدنا زجاجات الماء قد مُلِئَت بالبول ! "

( شهادة أم عبد شمندور مالكة إحدى الشقق التي تمّت مداهمتها في عبرا)

 

تلقّت مؤسسة " لايف" عناوين عشرات الشقق و المحال التجارية التي تمّت مداهمتها و سرقتها في منطقة عبرا . تلقى الأهالي المتضررين خبراً مفاده أنه لا يُمكن تعويضهم عن المسروقات . تطرح مؤسسة "لايف" هنا سؤالاً عن  المسؤول الفعلي عن إدارة المنطقة بعد إنتهاء الإشتباكات .. هل هو الجيش اللبناني الذي أعلن  سيّطرته , حصراً ,على المنطقة بعد إنتهاء المعركة , أم منظمتيّ حزب الله و سرايا المقاومة التي يتّهمها أهالي المنطقة بمداهمة مساكنهم بعد إنتهاء المعركة و بعد إخراجهم من بيوتهم ؟

في كلتا الحالتيّن تعتبر مؤسسة "لايف" أن الحكومة اللبنانية هي المسؤولة عن إدارة المنطقة التي قام الجيش اللبناني بالإنتشار فيها , سواء علم الجيش بإنتشار العناصر الحزبية المسلّحة , أو لم يعلم -( ضمن المنطقة التي شهدت مداهمات و سرقات) - و بالتالي فالحكومة اللبنانية هي المسؤولة , حصراً , في تعويض السكان عن جميع الأضرار اللاحقة بممتلكاتهم .

" قيادة الجيش اللبناني أعلنت إنهاء العمليات العسكرية بعد القضاء على مجموعة الشيخ أحمد الأسير , و عمدت إلى منع السكان من العودة إلى منازلهم , خوفاً من إحتمال أن يكون المسلّحون قد فخخوا الشقق , على حد بيانٍ لها ."

رصَدت "لايف" ملاحظات عديدة حول آداء المؤسسات العامة قضائيةً كانت أم عسكرية , أو أمنية .. عند بداية النزاع و قبله و بعده , و خلُصَت إلى التالي :

1 – الإمتناع عن سحب السلاح الغيّر شرعي من مدينة صيدا و شرقي صيدا , و إقفال المكاتب الأمنية الغير شرعية , على الرغم من مطالبة العديد من فعاليات المدينة و منهم الشيخ أحمد الأسير , بذلك , ممّا كان جنّبَ الوصول إلى هذا الإشتباك الذي كلّف الدولة و المدينة خسائر في الأرواح و الاموال .

 

 

2 عدم تعاطي المؤسسات القضائية و الامنية , بالمساواة , في القضايا الامنية بين مجموعة الشيخ الأسير و المجموعات المناهضة له , ممّا زاد من حدّة النقمة و الإحتقان في صفوف مجموعة الأسير , قبل أن ينفجر الوضع .

 

3 عدم إجراء أي تحقيق جدّي حول حادثة الشرارة الاولى التي أدّت إلى الإشتباكات .

شكّكت العديد من الجهات السياسية و الدينية و الفعاليات من أن تكون مجموعة الشيخ أحمد الأسير تقف وراء إطلاق النار على حاجز للجيش اللبناني , لكنَّ قيادة الجيش كانت مصرّة على روايتها مستندةً إلى تقرير عناصرها الذين كانوا على الأرض . أصحاب الرواية المقابلة يتحدثون عن إستعدادات قامت بها عناصر تابعة لمنظمة حزب الله و لتنظيم سرايا المقاومة قبل يوم من الحادثة , عن طريق نقل ذخائر إلى الشقتيّن المشغولتيّن لصالح هذيّن التنظيميّن في عبرا , لا سيّما إلى شقة ثالثة كانت فوق مطعم الـ( كي إف سي) حيث حاجز الجيش المُعتدى عليه . يُعزز هؤلاء حجتهم بأنَّ قيام حزب الله  بالقصف عل مسجد بلال بن رباح و الأحياء المحيطة به, كانت مع بداية الإشتباك , و بالتالي لا يمكن تصوّر أن يتم هذا الأمر بشكل عفوي و بدون عمليات تحضير مسبقة , كنصب المدفعية و غيرها من تهيئة أجواء المعركة , لوجستياً و تعبوياً , قبل إندلاعها . .

في مطلق الأحوال , ترى المؤسسة أنَّ إجراء تحقيق مستقل حول حادثة الشرارة الأولى يجب أن يحصل , و ذلك لتحديد المسؤولية عن مقتل ضابط و عدد من عناصر الجيش اللبناني , على ألّا يمسّ هذا التحقيق مشروعية تصرّف المؤسسة العسكرية بإنهاء أيِّ مظهر مسلّح , بإعتباره خارج عن الشرعية .

4 – رفض مبادرة هيئة علماء المسلمين في أول الأحداث .

تقدمت هيئة علماء المسلمين في لبنان بمبادرة لقيادة الجيش تقضي بوقف إطلاق النار و تسليم العناصر التي اشتبكت مع الجيش , و تمكين وفد هيئة العلماء المسلمين من مقابلة الشيخ أحمد الأسير لسماع أقواله فيما جرى في الحادثة الأولى .

قوبلت المبادرة بالرفض من جهة المؤسسة العسكرية .

 رأت هيئة علماء المسلمين أنَّ الجيش كان بإمكانه تحقيق أهدافه من خلال المبادرة , بدون الوصول إلى هذا الكم الكبير من الخسائر في صفوفه و صفوف مجموعة الشيخ أحمد الأسير و في صفوف الأرواح و الأعيان المدنية , و اتهمت الهيئة طرفاً ثالثاً من أنه يريد الوصول إلى هذه النتيجة , مشيرةً و بشكل صريح إلى منظمة حزب الله .

 السؤال الذي يطرح نفسه هنا , هل كانت المعركة غاية بحدِّ ذاتها , أم هي وسيلة للوصول إلى الغاية ؟

تُشير مؤسسة "لايف" : أنَّ المبادئ العامة للقانون الدولي الإنساني تدلُّ على أن الحرب هي وسيلة إستثنائية تفرضها الضرورة للوصول إلى الأهداف المرجوة لأيٍّ من أطراف النزاع , بحيث إن تحققت هذه الأهداف , سِلماً , إنتفت الحاجة إلى الحرب و ما يستتبعها من إزهاق للأرواح , و آلام , و دمار , و كوارث مجتمعية , الجميع  بغنى عنها ..

 

5 - إختطاف مواطنين و مقيمين على يد ميليشيات مسلّحة تابعة لحزب الله , و لسرايا المقاومة و إحتجازهم في مراكز حزبية و دينية و التحقيق معهم و تعذيبهم   قبل تسليمهم لمخابرات الجيش فرع الجنوب .

6 - قبول الجهات الرسمية بإستلام محتجزين من الجهات الغير نظامية بدون إتّخاذ أي إجراء أمني أو قضائي ضد الخاطفين و المرتكبين .

تتسائل المؤسسة عن السند القانوني و الشرعي الذي يسمح لجهة نظامية كمخابرات الجيش من إستلام موقوفين من جهة غير نظامية كمنظمة حزب الله , و تطلب المؤسسة تحقيقاً جديّاً في هذه الإدعاءات بإشراف قضائي عدلي . تعتبر مؤسسة "لايف" التحقيقات التي تجريها جهات غير نظامية لا تنتهك القانون الدولي لحقوق الإنسان و لا القانون الدولي الإنساني , إذا كانت تجري بمعزل عن أيّة إعمال تعذيب أو إكراه , لكنَّ هذا النوع من التحقيقات يُعتبر غير شرعي و ماسّاً بسيادة القانون اللبناني , و هو مدار عقوبة جزائية سنداً لقانون العقوبات اللبناني , سيّما و أنه سبق هذه التحقيقات عملية إحتجاز غير شرعية ( خطف) .

7 - مباشرة تحقيقات غير شرعية من قبل ضباط و عناصر في الجيش اللبناني و منظمة حزب الله .

العديد من ضحايا التعذيب خضعوا لتحقيقات من قِبل ضباط و عناصرتتبع لكتائب مقاتلة في الجيش اللبناني , و هم بالتالي غير مخوّلين بإجراء تحقيقات مع الموقوفين . قام هؤلاء بالتحقيقات في الطرقات و على الحواجز و في مراكز عسكريّة و أخضعوا الموقوفين للتعذيب و للتهديد بالقتل و لسوء المعاملة . كذلك تُعتبَر التحقيقات التي أجرتها جهات حزبية غيّر شرعية و تستوجب محاسبة مرتكبيها .

 

8 - عدم تحريك النيابة العامة الدعوى العامة ضد جميع مسؤولي الميليشيات المسلّحة و عناصرها , الذين ارتكبوا جنايات على الناس , و ممتلكاتهم في مدينة صيدا و على الأمن و السلامة العامة , و اقتصار الملاحقة على مجموعة محددة (مجموعة الشيخ أحمد الأسير ) ممّا يشير إلى إستنسابية و إنتقائية في التعاطي مع الملفات الجنائية .

9 – عدم تحريك الدعوى العامة ضد مرتكبي جريمة التعذيب بحق الموقوفين , و إقتصار الملاحقة على ملف الضحيّة نادر بيّومي , علماً أنَّ عدد الضحايا , و المراكز الأمنية المتعددة التي حصلت فيها واقعات التعذيب تدل على عدد كبير من المرتكبين الذين لا زالوا خارج المحاسبة , علماً أنَّ الضابط و العناصر التي جرى توقيفها تتبَع لقطع مقاتلة و لا تَتبَع لجهاز مخابرات الجيش – فرع الجنوب , التي حدثت معظم أعمال التعذيب لديّه .

10 - إنَّ إعتبار ما قام به الجاني " تسبب بوفاة عن غير قصد" , ياتي لتخفيف العقوبة القضائية عن المرتكب , و إزالة عنه صفة المجرم (لعدم إنتفاء القصد الجرمي بحسب الوصف) . تعتقد مؤسسة "لايف" أنَّ هذا القرار القضائي سيسهِّل على مرتكبي جريمة التعذيب الإفلات من العقاب و المحاسبة , و هو في كل الاحوال يشكِّل خرقاً لإتفاقية مناهضة التعذيب , و لتعهدات لبنان بكامل بنود هذه الإتفاقية .

11 – عدم سلوك الإجراءات القانونية في تسليم جثة الضحيّة "نادر بيّومي" من قِبَل القضاء العسكري و إدارة المستشفى العسكري , و عدم قيام الطب الشرعي بتشريح الجثة لبيان سبب الوفاة الحقيقي , و إعطاء تقرير طبّي من المستشفى العسكري , يشير أنَّ سبب الوفاة ناتج عن سكتة قلبية ! ممّا يؤشر على سوء نيّة في التعاطي مع هذا الملف .

 

12 – تطالب مؤسسة "لايف" المديريّة العامة لأمن الدولة بإجراء تحقيق داخلي حول مشاركة أحد ضباطها برتبة نقيب في إشتباكات عبرا ضد مجموعة الشيخ أحمد الأسير , و عن الدافع الحقيقي وراء هذه المشاركة .

13 - عدم إلتزام الحكومة اللبنانية بالتعويض على الموقوفين تعسّفاً , و المفرَج عنهم , لا سيّما أولئك الذين تعرّضوا لأعمال التعذيب .

" لكل شخص كان ضحيّة توقيف أو إعتقال غير قانوني حق في الحصول على تعويض ".

نص الفقرة (5) من المادة (9) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و السياسية الذي انضم إليه لبنان بتاريخ 1\9\1972

14 – تطالب مؤسسة "لايف" بالتحقيق في نشر صور دعائية للمؤسسة العسكرية في الساحات و الطرقات العامة , و ما إذا كان قد أستعمل المال العام في سبيل ذلك , دون نشر صور دعائية لمكافحة ظاهرة التعذيب على حدٍّ سواء , ممّا يعطي جرعة معنويات زائدة للجيش بمعزلٍ عن القيّم الساميّة التي عليه أن يتحلّى بها .

1 - تضمن كل دولة إدراج التعليم والإعلام فيما يتعلق بحظر التعذيب على الوجه الكامل في برامج تدريب الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين، سواء أكانوا من المدنيين أو العسكريين، والعاملين في ميدان الطب، والموظفين العموميين أو غيرهم ممن قد تكون لهم علاقة باحتجاز أي فرد معرض لأي شكل من أشكال التوقيف أو الاعتقال أو السجن أو باستجواب هذا الفرد أو معاملته ..

2 - تضمن كل دولة طرف إدراج هذا الحظر في القوانين والتعليمات التي يتم إصدارها فيما يختص بواجبات و وظائف هؤلاء الأشخاص .

( نص المادة 10 من إتفاقية مناهضة التعذيب )

28

الـفـصـل الـثالـث

في حل النزاعات المجتمعيّة بعد الحرب

 

 

بدون أدنى شك , و على نحو ما تقدّم ذكره في هذا التقرير , و ممّا لمسته مؤسستنا من واقع الحال في مدينة صيدا على وجه الخصوص , و واقع الطائفة السنيّة في لبنان عموماً , أن هناك شعور بالإحباط و الإضطهاد تزداد وتيرته لدى شريحة اللبنانيون السنّة بعد كل حدث أمني تتم معالجته من قبل مؤسسات الدولة على نحو إنتقائي , يحجب الملاحقة عن سائر الشرائح الوطنية في لبنان المدعومة من فريق 8 آذار على وجه الخصوص . تبرز خطورة هذا الشعور في أمريّن مهميّن :

1 – الجنوح نحو الجريمة و العنف و الثأر لدى الشريحة المضطهدة .

2 – فقدان الثقة بمؤسسات الدولة , لا سيّما المؤسسات الامنية و العسكرية و القضائية .

 

إنَّ الحالة الغير مستقرة السالفة الذكر تستوجب من مؤسسات الدولة ترميم الثقة بينها و بين شريحة وطنية تشعر بالتهميش و الإضطهاد , و ليس تجاهل المسألة و تصغير المشكلة .

تقترح مؤسسة "لايف" لهذه الغاية سلوك ثلاث  مراحل أوليّة تضمن إعادة السكينة إلى المجتمعات التي تعرّضت لجراح و أضرار قد تأخذ وقتاً للخروج منها بسلام .

المرحلة الأولى  : إعادة تعزيز الثقة في مؤسسة القضاء على قاعدة العدالة و المساواة و إحترام حقوق الإنسان , و تعزيز إستقلالية القضاء .

المرحلة الثانية : تعزيز الثقة بالمؤسسات العسكرية و الأمنية .

 تقوم المؤسسات العسكرية و الأمنية بإلغاء أي مظهر مسلّح غير شرعي على الأراضي اللبنانية بالطرق المناسبة بدون أي إستثناء . تقوم المؤسسات العسكرية و الامنية بتطهير نفسها من الآفات الفئوية , و الظواهر التي تمس بسمعة هذه المؤسسات كحامية لجميع اللبنانيين على قدم المساواة . مؤسسات تحترم حقوق الإنسان و النظام الديمقراطي و تدافع في سلوكها عن هذه المبادئ السامية . تقوم المؤسسة العسكرية بإنشاء برامج مشتركة مع المجتمع المدني و الاهلي في المناطق التي شهدت إشتباكات مع الجيش اللبناني ممّا يُعزز العلاقة الوجدانية بين الشعب و جيشه و إعادة بناء الثقة .

المرحلة الثالثة : على الحكومة اللبنانية أن تحيل المرتكبين إلى المحاسبة و تَجبُر ضرر الضحايا , على قاعدة العدالة و الإنصاف .. فالعدالة تعني المحاسبة العادلة و الإنصاف يعني تعويض الضحايا .

 

 

 



(مؤسسة لايف)