Associated News Agency
الإثنين 17 حزيران 2019

سلام و كلام

1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 |

الشعب لا يريد مكافحة الفساد

محمد سلام، الإثنين 11 آذار 2019

نعم. الشعب لا يريد مكافحة الفساد، والسلطة تعلم أن الشعب لا يريد مكافحة الفساد، لذلك الفاسد مطمئن لأن الشعب الذي أدمن الفساد يدافع عن الفساد إما لأنه مرتبط به مصلحياً، وإما لأنه مرتبط به طائفياً، وإما لأنه تابع له وظيفياً.

نعم. الشعب لا يريد مكافحة الفساد، لأن من يريد مكافحة الفساد لا يرفض "تهمة بالفساد" وجهت لمن يتبعه طائفياً أو مذهبياً أو سياسياً، بل يطالب بالتحقيق معه، أقلّه كي يبقي الباب مفتوحاً للمطالبة بالتحقيق مع غيره من "المتهمين" أكان من طائفة "منافسه" أو حزب منافس أو مذهب "منافس" أو "شركة منافسة" أو لمجرد كونه "متهماً" بالفساد.

بلغ الغباء بالشعب أن يدافع عن "متهم" بالفساد عبر الإصرار على أن هناك "متهماً" آخر من شريحة أخرى ما يبرر لمبدأ وضيع يتردد على قاعدة "شو وقفت علييي؟؟؟"، ومن دون الوصول إلى حد المطالبة بالتحقيق مع "المتهمين" الإثنين، أو أكثر، على إعتبار أن ثقافة تعميم التهمة تؤدي إلى وقف المكافحة.

ولكن لماذا يؤدي تعميم التهم إلى الإعتقاد المفترض بأنه يوقف المكافحة وفق هذه الثقافة المريضة؟؟؟؟ هل لأن المتهمين، إذا توفر تعددهم، هم برأي الشعب "شركاء" ما يمنعهم من كشف عورات بعضهم البعض، لأن كشف عورة واحدة يكشف كل العورات ولأن سقوط ورقة واحدة من أوراق لعبة كوتشينا الفساد يسقط كل الأوراق، على سبيل المثال والإفتراض؟؟؟

الشعب يرفض قاعدة "المتهم بريء حتى تثبت إدانته" ويتبنى قاعدة خنفشارية تقوم على أن "المتهم بريء لأنه يعتقد بوجود متهم آخر بتهمة مماثلة من شريحة منافسة لم يصدر بحقه قرار إتهام بعد". فهل هذا يعني أن الشعب يفترض أن من يمكن إتهامهم بالفساد هم شركاء وبالتالي فإن "تكتيك" وقف المواجهة يستند إلى "محاذير" توسعة قاعدة المتهمين، بمعني تنوعهم؟؟؟

أسئلة، أسئلة وتساؤلات أما السؤال المحيّر فهو: هل قوى السلطة هي التي تدير ثقافة التغابي هذه أم أن الشعب فُطر على الغباء ما يؤدي في نهاية المطاف إلى الإساءة إلى نفسه والحفاظ على "واقع الحال" الفاسد مع إجراء "حدادة وبويا" لتجميل حافلة الواقع التي ينخر الصدأ هيكلها الأساسي وينذر بسقوطها على رؤوس "كل الركاب"؟؟؟

لا جواب شاف عن السؤال المحيّر، ولكن مراجعة لتاريخ مفهوم الدولة وإنتخاب سلطاتها في لبنان، ومقارنته بمثله من المفاهيم في الدول الراقية، تكشف تراكم المفاهيم المعيوبة في مجتمعاتا.

الإنتخابات في الدول الراقية، على سبيل المثال، تتم على قاعدة "شراء الناخب للنائب" بمعنى أنه يتم تنظيم حملات لجمع تبرعات وحشد متطوعين لدعم مرشح معين حتى إذا تم إنتخابه يستطيع الشعب أن يقول له "أنا موّلت حملتك وعملت لإنجاحك وأنت ملزم بأن تمثل تطلعاتي المتفق عليها".

في مجتمعاتنا "المرشح يشتري الناخب" وعندما يُنتخب، يكون متحرراً من أي دين عليه لمن إنتخبه لأنه إشتراه، سواء بوليمة، أو بسندويش، أو ببدل "أتعاب" لكل ناخب من أفراد عائلته.

لذلك نرى شرائح من شعبنا، كانت قد شاركت في الإنتخاب ويفترض أنها "إختارت من يمثلها ويعبّر عن رأيها وتطلعاتها" تتظاهر مطالبة بحقوقها، أو بما تعتبره حقوقها، فيما يفترض أن يكون من إنتخبته هذه الشرائح هو من يدافع في المجلس النيابي عن حقوق من إنتخبه.

ما يطرح السؤال: لماذا لا يتظاهر هؤلاء الذين "إنتخبوا نوابهم" أمام أبواب نوابهم كي يحثوهم على العمل لتحقيق مطالبهم؟؟؟؟

لا يوجد أي جواب منطقي سوى جواب واحد: لأن الناخب لم يختر مرشحه، بل لأن الناخب إختار ناخبه.

خلاصة المشهد المتخلّف مؤلمة، لكنها واقعية: الشعب لا يريد مكافحة الفساد ولا يعرف أن من واجبه أن يختار ... بل يرفض أن يعرف واجبه ...



(كلام سلامf)