Associated News Agency
السبت 20 نيسان 2019

سلام و كلام

1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 |

لماذا يرفض العقل العربي الموضوعية ويعشق العبودية؟؟؟

محمد سلام، الجمعة 1 شباط 2019

فعلاً لماذا يرفض أو يكره أو لا يستسيغ العقل العربي الموضوعية أو الحياد ويعشق أو يتعلق أو يدمن التبعية وصولاً إلى العبودية؟؟؟ مع تسجيل إحترامي وتقديري لنخبة قليلة من العقول الحرة النيّرة وغير المغلقة أو المسطّحة.

السؤال صاحبني في مسيرتي المهنية، وبدأ يقلقني ويزعجني عندما إنتقلت من الإعلام الدولي، أي مخاطبة غير العرب بلغة غير عربية، إلى مخاطبة العرب عموماً واللبنانيين أساساً ... بلغتهم، لغتي الأم.

عندما كنت مراسلاً لوكالة أسوشيتدبرس التي تربيت وتدرّجت في مدرستها لم يتهمني أحد بأنني "عميل" لهذا أو عميل لذاك. كتبت مئات الأخبار عن أعداء وخصوم أميركا التي تحمل الوكالة جنسيتها، ولم يقل لي أحد أنت "عميل سوفياتي" ولم يقل لي أحد أنت "إرهابي".

ما أن بدأت مخاطبة العرب إعلامياً، تلفزيونيا، إذاعياً، وعبر الصحافة الإلكترونية، حتى بدأت صفة العمالة تطالني:

نشرت خبراً عن منع دورية للجيش اللبناني راجمة صواريخ تابعة لحزب إيران من الرمي من منطقة الشرحبيل في صيدا أثناء حرب نيسان 2006 ما أنقذ المنطقة وصيدا من كارثة كانت ستحصل لو رد الطيران الإسرائيلي على موقع إطلاق الصاروخ ومحيطه الذي كان يحتضن أبناء المدينة والهاربين إليها من بلدات الجنوب. وخلال لحظات إنهالت علي العمالة: "أنت عميل صهيوني" و "أنت عميل أميركي" .... مع أن الخبر صحيح ودقيق.

لم يقل لي أحد "أنت كذاب" بل أنت عميل". لم يتنازل أحد ليكذّب الخبر، لأنه صحيح، فقط "محمد سلام عميل صهيوني أو عميل أميركي". لم يفرح من يفترش أرض صيدا من النازحين بخبر نجاته من مجزرة كان يمكن أن يتسبب بها إطلاق الصارخ والرد عليه. فقط محمد سلام "عميل صهيوني أو عميل أميركي"...

وسارت الأمور إلى أن كتبت قبل فترة عن عميل إيراني جرى طرده في مخيم المية ومية الفلسطيني بمنطقة صيدا.

أحد القراء المتعلمين، ويشغل وظيفة رفيعة في مصرف معروف، علق على الخبر قائلاً: هو عميل لإيران. مفهوم. بس حضرتك عميل لكم طرف"؟؟؟؟ الأخ ذكي ومتعلم ومصرفي دقيق، لذلك سألني لكم طرف أنا عميل، ولم يحدد الطرف الذي يتهمني بأنني عميل له.

دقيق الملاحظة حضرة المصرفي وتبين له أنني أنشر مواضيع في إتجاهات متعددة تبعاً لمضمون الحدث، فوصل "بهندسته" المصرفية إلى قناعة أنني عميل لأكثر من جهة.  لم يخطر على باله أنني أنقل حدثاً، بغض النظر عن مضمونه وإنعكاساته. هذه الموضوعية غير موجودة في برامج عقل ذلك المصرفي.

وصلنا مؤخراً إلى جريمة قتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية دولته بمدينة إسطنبول التركية. إعتمدت، كما دائماً، نشر ما يصدر عن الجهات الرسمية المعنية ومواقف الدول والأمم المتحدة حصراً.

نقلت بياناً عن وكالة الأناضول التركية الرسمية فإتهمتني المواطنة السعودية غادة تركي بأني "أنهيت عمرك عميلاً قردوغانياً". ووصفني قراء من مصر بأنني "قردوغاني فاشل" أما جماعة إيران في لبنان فإتهموني بأنني "حمار ... حشاش ... فاشل ..."

ونقلت بياناً عن وكالة الأنباء السعودية الرسمية يتعلق بموضوع جريمة خاشقجي فإتهمني قراء من قطر بأنني "عميل أبو منشار".

الملفت أن الذين إتهموني بالعمالة "لأبو منشار" من قطر ليسوا (ليسوا) مواطنين قطريين بل غالبيتهم إما من الأخوان أو من العرب العاملين في قطر والذين يعتقدون بأنهم يحمون إرتزاقهم إذا شتموني، "ويبيضون" وجوههم مع الدولة المضيفة التي هي رب عملهم ومورد رزقهم ولحم كتافهم من خيرها ... ألخ.

بعض القراء العرب المقيمين في السعودية عاب علي "الحياد في الموقف" على قاعدة يجب أن تؤيد السعودية العربية بلاد الحرمين ... ألخ. نسوا فقط أن يقولوا يجب أن تؤيد أصحاب أبواب رزقنا ... كي نبقى نعمل.

لا يريد أحد أن يفهم أنني، ببساطة، أنقل حدثاً، لست أنا من فعله، ولا تعنيني إرتداداته، تسعد من تسعد أو تغضب من تغضب فالحقيقة يجب أن تقال لأنها حقيقة.

مؤخراً نشرت خبراً عن توقيف صاحب معمل في البقاع "بتهمة" أن معمله لوث نهر البردوني وأن موظفي المعمل نفذوا إعتصاما في قصر العدل بزحلة إعتراضاً على توقيف رب عملهم.

جاءني سيل من الإتصالات من موظفي المعمل في البقاع وكلها تتهمني بأنني "أقطع رزقهم" !!!!

يا جماعة لست أنا من إتهمه، ولست أنا من أصدر قرار توقيفه، ولم اؤيد توقيفة أو أعترض على توقيفه،ولن أكون أنا من يقرر تبرئته أو إدانته، ولست أنا من نفذ الإعتصام، ولم اؤيد الإعتصام ولم أعترض على الإعتصام. فيا جماعة الخير كيف عم بقطع رزقكم، والعياذ بالله؟؟؟؟؟؟

"لو لم تكن تؤيد التهمة والتوقيف لما نشرت الخبر" قالت لي إحداهن.

سألتها: "وأنا نشرت خبر إعتصامكم" فهل يعني ذلك أنني اؤيده أو ضده؟؟؟؟

"مجرد نشر خبر الإعتصام مع خبر التوقيف يعني أنك تؤيد التوقيف" أجابتني.

"وكيف أستطيع أن أنشر خبر الإعتصام من دون أن أذكر سببه، الذي هو التهمة والتوقيف"؟؟؟ سألتها.

"ما بعرف. ما بهمني. هي شغلتك. دبرها. بس ما تقطع رزقنا بدنا المعاش آخر الشهر" أجابت....

لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. لماذا يكره العقل العربي الموضوعية ويعشق التبعية؟؟؟؟؟

هل السبب هو أن العربي صار يكسب رزقه من الدفاع عن رب عمله وبالتالي صار عقله يرفض غريزياً الموضوعية إذا كانت تزعج رب عمله؟؟؟؟

هل السبب هو أن رب العمل العربي ربى الموظف العربي على المدح والطاعة والنباح نيابة عنه إذا تعرض لمشكلة، فصار العقل العربي يمارس غريزياً مهمة نباح كلب هذا القصر على كلب ذلك القصر؟؟؟؟

ألا تقتصر مهمة كلب القصر على رد النباح؟؟؟ لكن المهمة تطورت غرائزياً حتى صارت حرفة أو مهنة ... وباب الرزق الوحيد؟؟؟؟؟؟؟؟

حقيقة المشكلة تكمن في أنه عندما إرتقى أرباب الأعمال إلى مرتبة حكام "تغولوا" في إدارة أعمالهم فتحولت رعيتهم إلى مجرد عبيد في دولة السوق المتفلتة".

المشكلة ليست في الدولة السوق المطبقة في الغرب لأنها محاطة بشبكة من الضوابط القانونية والرقابة التي تمارسها الدول حتى على الحكام في "الكيان الصهيوني الغاصب الذي يحتل فلسطين".

المشكلة في دول أسواقنا الفالتة من أي رقابة لذلك نراها تبيع سلعاً يدفع عبيدها ثمن إنتاجها ويدفعون أيضاً ثمن شرائها. يدفعون الفاتورة مرتين وأكثر فقط كي يتنعموا بتربية لحم أكتافهم من ... النباح دفاعاً عنها.

ويحدثونك عن المجتمع المدني وحقوق الإنسان والدولة المدنية والديمقراطية والعدالة وحقوق الشعوب وشعارات أخرى ... أهضمها "الحكم الرشيد"!!!

مين الأخ رشيد؟؟؟؟؟



(كلام سلامf)