Associated News Agency
السبت 21 تشرين الأول 2017

سلام و كلام

1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 |

هل إختار العرب الفدرالية تفادياً للتقسم؟؟؟؟

محمد سلام، الجمعة 29 أيلول 2017

يوحي تحريك الشعوب على أراضي الدول العربية، وتحرّك الإجتهاد السياسي والشرعي الرسمي على قاعدة الفرق بين العادة والعبادة، بتوجه عربي عام لإعتناق أنظمة إتحادات فدرالية" تحافظ على "شعرة" سلطة مركزية بديلة من مركزيات موسعة يهدد الموروث التراكمي لتاريخها الديكتاتوري-القمعي-الدموي بدفع الشعوب إلى تقسيم الأوطان، أو أقله إلى إعادة تجميع المكونات تحت مظلة كونفدرالية تؤمن تجاوراً وإستقراراً وإستقلالاً وسيادة لكل مكوّن، فيحصد ما يزرع، سلباً أو إيجاباً.

قبل الإسترسال في التحليل، لا بد من تعريف "الفدرالية" و "الكونفدرالية" لإظهار الفرق بينهما كي تتضح الفكرة لأوسع شريحة ممكنة من القراء ما يساعد على إثراء النقاش وصولاً إلى تعميم المعرفة بما يتناقض مع سلوكيات "صالونات الثقافة المخملية" التي تخاطب الناس بمفردات مبهمة ومعقدة في ممارسة فوقية تنتج جمهوراً من الحفظة يكرر ولا يفقه، أو جمهوراً من الغفلة لا يحفظ ولا يفقه بل يتبع ويفرح.

*الفدرالية، بإختصار، تعني: الإتحاد الطوعي بين مكونات متعددة على أرض واحدة تربطها سياسة خارجية واحدة، وجيش واحد، وقوة شرطة واحدة، وعملة واحدة، ورئاسة (لم أقل رئيس) واحدة إضافة إلى "شرطاتها" المحلية وقوانينها المحلية.

*الكونفدرالية، بإختصار، تعني: الإتحاد بين كيانات مستقلة على أراض متعددة لا يربطها جيش واحد، ولا شرطة واحدة، ولا رئيس واحد، ولا عملة واحدة، بل يربطها هدف مشترك تتفق عليه في وثيقة الإتحاد الكونفدرالي. وتديرها هيئات مشتركة ، تتكون من ممثلين للكينات الأعضاء لتحقيق الأهداف المشتركة وتصدر قراراتها بالإجماع ، وتعتبر نافذة بعد موافقة الكيانات-الدول الأعضاء عليها. وبالتالي فإن كل ما يقوم به أحد مكونات الكونفدرالية يتحمل مسؤوليته وحده، فيحصد أرباحه وحده، ويسدد خسائره وحده، ولا إنعكاس لما يحققه على بقية الأعضاء.

*** المقارنة***

*الفدرالية يحمل مواطنوها جنسية واحدة. *الكونفدرالية يحمل مواطنوها جنسيات متعددة على عدد الكيانات المكونة.

***ملاحظة فائقة الأهمية***

*الفدرالية إذا تنازع أعضاؤها وصولاً إلى التقاتل، تنشب "حرب أهلية" (حررررررررررب أههههلية)

*الكونفدرالية إذا تنازعت مكوناتها وصولاً إلى القتال تنشب "حرب دولية" (حرررررررب دوووولية)

بالعودة إلى سياق التحليل من زاوية الواقع الميداني، يتبين أن المنطقة تعيش على وقع النار والدم والميدان "واقعاً فدرالياً" غير معلن رسمياً تتقاتل مكوناته في مسلسل من الحروب الأهليىة ضد بعضها البعض في العراق وسوريا وفلسطين ولبنان ويتحالف الفدراليون المتناحرون ضد التقسيميين الكونفدراليين من كرد ومتأيرنين أيضا في العراق وسوريا وفلسطين ولبنان.

في اليمن الصراع، أيضاً على وقع الدم والنار، بين مركزية مستعدة للتحول إلى فدرالية وحالة إنفصالية حوثية تريد أن تكون كونفدرالية متأيرنة.

في السعودية التحوّل الهادئ يأخذ بعداً فكرياً-سياسياً-إجتهادياً على قاعدة الفصل بين "العادة والعبادة"  كالسماح للمرأة بقيادة السيارة ولا يتجاوز ما يثار حوله حد اللغط الإعلامي السخيف، إذ سبق للملكة أن شهدت تغييرات أكبر منه أسست لتطورات إجتماعية وثقافية كبرى هي تأسيس الشرطة وتأسيس التلفزيون وتعليم البنات.

عندما تأسست الشرطة السعودية شهدت المملكة حالة إمتعاض شعبي، ليس لأن الشعب ضد الأمن والشرطة، بل لأن الإنتساب للشرطة يلزم العنصر بإرتداء زي موحد من سروال وملحقاته وقبعة، ما إعتبر تعدياً على الزي الوطني (الدشداشة والغترة) وصلت إلى درجة أن بعض البسطاء من العامة صار يمتنع عن إرسال أولاده إلى المدارس كي لا ينتسبوا لاحقاً إلى الشرطة التي لا تضم إلا من يجيد القراءة والكتابة... والله أعلم.

وعندما تأسس التلفزيون في عهد الملك فيصل رحمه الله نظم "الأمراء الأحرار" تظاهرة ضده، وأمر الملك فيصل بإطلاق النار على المتظاهرين فقتل منهم أحد الأمراء، قام شقيقه لاحقاً بقتل الملك فيصل.

أتذكرون "الأمراء الأحرار"؟؟؟؟

هم مجموعة "الأمراء" التي كان يقودها الرئيس المصري جمال عبد  النصر بما يوازي ضباطه "الأحرار"!!!!

أحرار وضد تأسيس تلفزيون!!!!!!!!!! ... وبقي التلفزيون السعودي وتطور وأنجب "تلفزيونات"....

وعندما أسس الملك فيصل مدارس البنات توجه إليه وفد من مشايخ القصيم رافضا إلا أن الملك فيصل أصر قائلاً ما معناه: المدارس ستفتح ومن لا يريد إرسال إبنته فهو حر. بقيت المدارس وصارت العائلات السعودية تتسابق لإلحاق بناتها ... بالجامعات.

المركزيات القومجية، بشقيها العروبي والسوري القومي، كما بآبائها من شيوعيين وفوضويين، تتساقط كأوراق خريف جفّت روحها وتسعى للإلتحاق بربيع فدرالي علها تنبت مجدداً على عيدان هزيلة مستعينة بفدرالية  كانت تصنفها عدواً تقسيمياً.

لا أريد العودة بالذاكرة إلى "العهد القديم" بجمهوريته العربية المتحدة الناصرية، أو وحدته "الإندماجية" القذافية، أو أمته "العربية الواحدة ذات الرسالة الخالدة" ببعثيها الأسدي والصدامي، أو وحدة عمال العالم الشيوعية، لأن جيل الشباب الذي هو أكبر شريحة عربية حالياً لم يعرفها ولم يختبرها، بل سألجأ إلى "العهد الجديد" الذي شهد ولادة دولة الإمارات العربية المتحدة أواخر العام 1971، أول دولة عربية فدرالية تضم 7 مكونات هي: إمارة أبوظبي وإمارة دبي وإمارة عجمان وإمارة الشارقة وإمارة رأس الخيمة وإمارة أم القيوين وإمارة الفجيرة.

لبنانياً بدأ العهد الجديد بشعار سياسي-تلفزيوني أطلقته القوات اللبنانية إسمه "حالات حتماً". أتذكرون حالات حتماً؟؟؟؟؟

حالات حتماً كانت مجرد قطعة من طريق سريع أرادت القوات أن تقيم عليها نواة مطار مدني يتيح لمواطني المناطق المسيحية التي تحاصرها قوات الأسد أن يسافروا جواً من دون المخاطرة غير المحمودة عبر خطوط تماس وحواجز المخابرات الأسدية.

رئاسة الجمهورية في بعبدا، ورئاسة الحكومة في الصنائع ببيروت الغربية، على ما بينهما من خصام، إتفقتا على أن حالات حتماً هي دعوة للفدرالية المشبوهة التي تؤدي إلى التقسيم. حتى الكنيسة كانت تحاذر تبني حالات كي لا تربط إسمها بالفدرالية وتتهم بالسعي إلى التقسيم.

في "العهد الجديد" أيضاً أعيد طرح حالات على أنها مقبرة جماعية، فردت القوات في 16 نيسان 2008 بأن "حالات حتماً ليست مقبرة" وصدر رد عنيف من الدكتور سمير جعجع نشره موقع القوات اللبنانية إتهم فيه "النائب ميشال عون بممارسة ""نفس تدميري في عمله السياسي." كما تولت السيدة ستريدا جعجع والنائب كيروز نفي الأضاليل عن مقبرة جماعية مزعومة في حالات. وأثبتت الحفريات التي أجريت بإشراف النيابة العامة أن الموضوع كله تلفيق ولا وجود لمقبرة لا فردية ولا جماعية.

وفي العهد الجديد أيضاً صدر مشروع قانون اللقاء الأرثوذوكسي للإنتخابات النيابية بحيث تنتخب كل طائفة نوابها، فرفضه كل أهل السلطة من مسيحيين ومسلمين بإعتباره فدرالياً-تقسيمياً.

هذا في لبنان، في فلسطين تتجه أيضاً المؤشرات إلى فدرالية توحد غزة والضفة بعد "توبة" حماس، شرط ألا تكون حماس نموذجاً عن حزب السلاح الإيراني في لبنان، وعلى أن تمر كل الإيرادات من الرئاسة في رام الله إلى أهل غزة من دون المرور بقيادة حماس.

المحور الوحيد الذي يعمل واقعياً ضد الفدرلة في الشرق هو المحور المتأيرن، في اليمن، في العراق وفي سوريا وفي فلسطين وفي لبنان، آملاً المحافظة إما على مركزية تتيح له البقاء فاعلاً في السلطة أو بكونفدرالية تتيح له كسب مناطق مستقلة لأتباعة في المنطقة.

يوم أيدت حالات حتماً شتمت في بيئتي وإتهمت بأنني تقسيمي. ويوم أيدت مشروع قانون اللقاء الأرثوذوكسي أيضا إتهمت من بيئة السلطة بشقيها المسلم والمسيحي بأنني تقسيمي.

الآن، سبحان الله، صارت الفدرالية هي الطريق الوحيد المتبقي للحفاظ على وحدة أرض وشعرة سلطة مركزية تكون أشبه بشعرة معاوية ... كي لا تتدهور المنطقة إلى كونفدراليات تقسيمية متأيرنة تجعلنا نترحم على زمن ديكتاتوريات العروبة الثورية واليسارية.  

*ما رأي حيتان المال والأعمال بالفدرالية، ربّيحة أم خسّيرة؟؟؟؟؟

*الجواب عند الذين تسابقوا "للإستثمار" في كردستان العراق ...



(لبنان360)