Associated News Agency
السبت 21 تشرين الأول 2017

سلام و كلام

1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 |

شرق جديد 'إستهلاكي' لا عربي ولا إسلامي

محمد سلام، الخميس 27 تموز 2017

يعيش الشرق عموماً، وعلى وجه الخصوص الشرق الشامي من الموصل إلى طرابلس مروراً بحلب، خطة ممنهجة لإنهاء السنّة كقوة جيوسياسية محتملة وتحويلهم إلى عبيد أسواق تديرها "شركات" يتشارك فيها كل شركاء السوق، السنّة أولاً. 

تجار حلب ودكنجية سوق الحميدية، الذين مكنوا العلوي حافظ  الأسد من حكم سوريا، يشاركون الآن في السوق الجديدة، كما تشارك شركة "سوريا الغد" التي يرئس مجلس إدارتها "الشمري" أحمد الجربا في شركة السلطة السورية الجديدة مع داعميها الذين حضروا حفل إطلاقها في القاهرة قبل سنة بدحلانهم الفلسطيني ومحمد رشيدهم المدعو زوراً خالد إسلام وكرديهم حميد دربندي، وصقرهم عقاب، وحبشهم وسام القواتي وراعيتهم مصر، طبعاً.

إيران دخلت على خط الشركة في "ذيلها" اللبناني ولكنها أسست بدل شركة السوق "شركة سلطة" أوصلت مرشحها ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية بالشراكة مع التيارين، الوطني والمستقبلي، والقوات اللبنانية.

قطر أرادت أن تشارك الشركتين، شركة السوق وشركة السلطة، في أكثر من موقع ... فتعثرت. مصر "مقتنعة" بحصتها في شركة السوق، تركيا والسعودية تتنافسان على موقع "الوكيل الحصري" للأسواق سواء بمشاركة صاحب السوق الأميركي برأس المال، أو بواقع الإقتدار. الإمارات تمارس دورها كوكيل مضاربات في سوق الأسهم أما "مملكة" البحرين فأقصى طموحها هو المحافظة على أنبوب الحياة الذي يربطها بالنبع  السعودي.

"العروبيون" سقطو إلى درجة أن مصر السيسي أطلقت رسمياً شعائر دفن الناصرية عبر تكريم الراحل اللواء أركان حرب محمد نجيب الذي دفنه عبد الناصر حياً في الإقامة الجبرية منذ 14 نوفمبر (تشرين الثاني) 1954 عندما أجبره مجلس قيادة الثورة على الاستقالة، ووضعه في الإقامة الجبرية مع أسرته في قصر زينب الوكيل بعيداً عن الحياة السياسية ومنع أي زيارات له ، حتى عام 1971 حينما قرر الرئيس السادات إنهاء الإقامة الجبرية المفروضة عليه ، لكنه ظل ممنوعاً من الظهور الاعلامي حتى وفاته في 28 أغسطس (آب) عام 1984. مع أن الرجل كان قائد إنقلاب الضباط الأحرار وأول رئيس لمصر غير الملكية.

"الإسلاميون" أذابوا أنفسهم في وباء النوستالجيا، وحوّّلوا أمجاد الماضي إلى أحلام يقظة، بقوا أسرى زمن عمر وخالد وصلاح الدين ... والدولة العثمانية، عزلوا أنفسهم عن الحاضر وما تمكنوا من التخطيط للمستقبل فتعذر عليهم التمييز بين "الطموح لتكوين دولة إسلامية" أو "التبعية لسلطة إسلامية" فإستيقظوا على كابوس أسموه "مؤامرة على الأمة الإسلامية" ونسوا، أو تناسوا، حقيقة أن من يعيش في الماضي يتجاهله الحاضر ولا يذكره الماضي.  

الإسلاميون، في غالبيتهم، إنضموا إلى الشركات، كل وفق مرجعية "الدولة العربية" التي ولد وتربى في حضنها خلال ال 100 سنة المنصرمة من عمر النظام العربي الذي أسسه أبو العروبة البريطاني لورانس وشقيقه غلوب باشا قائد أول جيش هاشمي مهاجر من مكة إلى اللامكان الأردني الذي لا يطل على بحر فقط لإستيلاد وراثة هجينة للدولة العثمانية التي قررت العلمانية الأوروبية-التركية (المسيحية-اليهودية) إزالتها لا لشيء، إلا لأنها كانت –على عللها- تمثل وحدة الإسلام السني في قارة آسيا.

عهد الشركات بدأ، حتى العشائر السنية، صارت شركاء في الشركات. المسألة تتجاوز نظرية القضاء على الإرهاب الداعشي-القاعدي لتصب في إنتاج نظام جديد يرث العروبة الفاشلة ويضمن نقل السنّة من عبيد أنظمة إلى عبيد شركات ... بل إلى عبيد أسواق يملكها من ينتج، ويديرها لأمر مالكها من يستهلك. 

العراق يعاد تشكيله على هذا الأساس. سوريا يعاد تشكيلها على هذا الأساس، على قاعدة "تعدد الأسواق يفترض تعدد الشركات التي تديرها". 

وليس سراً أبداً أنه تم الإتفاق حتى الآن (حتى الآن) على إقامة ثلاث أسواق في سوريا  تديرها ثلاث شركات: سوق سنية-تركية، سوق سنية-عربية على حدود الأردن، سوق علوية في الوسط.

الذي لم يتم الإتفاق عليه حتى الآن هو هوية السوق التي ستمسك بالغرب السوري (على حدود إسرائيل ولبنان). من سيديرها، أي شركة؟ 

إيران تحاول الإستحواذ على هذه السوق، أقله الجانب المقابل للبنان منها ورافده اللبناني. على هذه الخلفية تفهم مسرحية حرب الجرود ... وسط عدم توفر الإجابة عن هوية "الشركة" التي ستتولى إدارة هذه السوق.

وسط هذا المشهد الملتبس إستقبل صاحب الأسواق، الرئيس الأميركي ترامب، الشيخ سعد الحريري رئيس حكومة "دولة نصف حامل" إسمها الجمهورية اللبنانية وتركز البحث، ليس فقط على العقوبات التي تريد أميركا فرضها على أحد أعضاء شركة السلطة الرباعية الحاكمة، بل أيضاً على مستقبل "الدولة نصف الحامل" كما يصفها مصدر أميركي مطلع على إستراتيجيات "صناعة الدول". 

ويقول المصدر إن ما يجري في المنطقة هو "تغيير هندسة الدول المركزية بغية تحويلها إلى أسواق بما يتجاوز الفدراليات بمفهومها القائم على حد أدى من مركزية السلطة، ويأتيك كيان نصف حامل ليقول :أريد أن أبقى كما أنا ... نصف حامل!!!"

للتوضيح. عبارة نصف حامل (Half Pregnant ) تستخدم في القاموس الأنغلوفوني للسخرية من وهم يعتقد المصاب به أنه حقيقة.

ويقول صاحب السوق للكيان "نصف الحامل" إن "شركة السلطة التي أقمتها متناقضة مع الواقع أولاً لأن أحد شركائها (حزب الله) إرهابي من وجهة نظر كبار السلطة كما من وجهة نظر وكلاء السلطة، وثانياً لأن حجمك يسمح لك بالمشاركة في "شركة سوق" لا "شركة سلطة". أنت ((out of Sync " ما يعني بالعربية "خارج السياق العام" أو باللغة المحكية "ترقص خارج النغم".



(لبنان 360)